الفصل 8
عيون أمل ردت فعلها وهي تشوف رانان، والمرأة الغامضة حقتّه، كلهم يرمون نظراتهم الشينة على الباب، وين أمل واقفة، متوترة من عدم التصديق.
"أمل..." شهق رانان وهو يبتعد عن المرأة، ووصل لحافة السرير، شكله مصدوم تمامًا وخايف، خايف إن زوجته اكتشفتيه يخونها في النهاية.
أصابع أمل انقبضت على مقبض الباب وهي تجمع حواجبها على بعض، ودموعها بدت تغوش رؤيتها على طول. جسمها كله بدأ يرتجف من التفكير، وما قدرت تمسك نفسها عن الغضب والارتباك والشعور بالخيانة المطلقة اللي ملت جسمها كله.
رانان وأمل ما كانوا مع بعض فترة طويلة، في الحقيقة، هم بس استمروا خمس سنين من يوم حفلة الزواج. بما إنها كانت مشغولة بالتدريب لأنها الوريثة اللي بتصير ألفا، ما فكروا أبدًا في الأطفال، ولا واحد منهم فتح الموضوع. عشان كذا، أمل بس افترضت إنه مو مستعد يصير أب لسه، لأنهم مو أكبر بكتير.
رانان وأمل ما وصلوا لمرحلة الأسابيع اللي قبل حفلة الزواج. كانوا بس يطالعون بعض من بعيد، وما قربوا من بعض إلا قبل الحفلة بثلاث أسابيع، لما رانان قرر أخيرًا يتقرب منها ويبدأ يحط خطته عشان يقدر يقبلها في حفلة الزواج ويصير زوجها للأبد. كانت خطة مثالية لرانان لأن أمل كانت جميلة وقوية وأكثر امرأة معجبة فيها في كل المجموعة. كانت معروفة للكل، ودائمًا تجذب انتباه الرجال، بس ولا واحد منهم يتقرب منها لأنهم يخافون الرفض، لأنها شكلها يبعث هيبة. لكن رانان شافها كأفضل سبب إنه يروح لها ويطلبها تصير زوجته، وتقبل بكل سرور، لأنه كان ولد رجال غني، وكان مؤدب معاها بزيادة. رانان كان كل شي لأمل، وأكثر من كذا. كان مثالي تقريبًا، ومثالي بزيادة لدرجة إنه مو حقيقي.
على الأقل، هذا اللي كانت دائمًا تصدقه. رجل مثالي يبقى جنبها حتى بعد ما يموتون، بس، حقيقته كانت دائمًا مخفية عنها، وهي بالصدفة كشفتي عن أقنعته الكثيرة.
رانان ما كان رجل وفي، على الأقل هذا اللي تقدر تشوفه بنفسها. كان كذاب.
"كم وحدة؟" سألت أمل وهي تضغط على أسنانها، ورمت عيونها على رانان اللي حول نظره بخجل. "كَم وحدة؟"
"اسمعي، أنا آسف. أقدر أشرح..."
"تشرح إيش؟" رعدت أمل بغضب وهي تضغط على مقبض الباب أكثر لدرجة إن كفها صار أحمر. "تشرح إيش يا رانان؟" همست. "ما أعتقد إنك تحتاج تشرح أي شي!"
"أنتي كنتي مشغولة بزيادة وما كنتي تهتمين فيني. إيش كنت أسوي؟" سأل، وهي فتحت عيونها بصدمة.
"أوه، يعني بتلعب دور الضحية. مو كذا؟" ضحكت بصوت عالي وهي تلوح بيدها في الهواء. "تبيني ألومك على إنك اكتشفتيني أخانك، ها؟" سألت. "أنت عارف إني بصير ألفا، وإنك ما راح تتحرك بحرية مثل الأول بدون ما الناس يسألون مين معاك، عشان كذا قررت تتهرب وتخونني من وراي. تعرف، أختك تقريبًا خبرتك."
"هي... قالت لك؟" وجه رانان تحول من الخوف لغضب خالص. "هي وشّت علي؟"
"لا تصارخ علي بخصوصها!" رعدت أمل. "هي تقريبًا خلت الموضوع واضح إنك كنت تسوي شي. أصرت إني ما أقابلك فورًا، بس بعدين، لأنك كنت 'مشغول' تتكلم مع رجال ثانيين. في البداية فكرت إنك يمكن بس قاعد تدبر مفاجأة لي بطريقة ما، يمكن كنت تفكر في طريقة تعطيني فيها هدية. بس لا، أنت في السرير مع امرأة ثانية." غمضت عيونها بسرعة وهي تحاول تمسح الدموع اللي تهدد تنزل. أخذت نفس عميق وزفرت برعشة وهي تطالع الأرض. "كنت أتمنى بصدق إنك قاعد تدبر شي مميز لي. بس أعتقد الأفضل إني اكتشفتي إيش كنت تسوي. وإلا... كنت بعيش كذبة لبقية حياتي." مرت يدها على وجهها وهي تطلع من الغرفة
"انتظري، أمل..." قبل ما يخلص، أمل سكرت الباب وعضت على شفتيها السفلية وهي تحاول تقاوم الرغبة في الصراخ.
صو خطوات صدى من ورا الباب نبهها وهي تميل عليه وتنطلق في الممر وبعيدًا عن الغرفة، بس الباب انفتح ورانان بدون قميص طلع.
"أمل! انتظري!" هذا آخر شي سمعته وهو يقول، وهي دارت بسرعة عند زاوية وبعيدًا عن نظره، وطلعت الدرج وتوجهت لجهة باب يودي للحديقة الخلفية اللي ما فيها أحد في ذيك اللحظة.
الحديقة كانت بس لأفراد العائلة، وبعض الأشجار وأسرة الورد كانت تعيش على جثث الألفا العظماء اللي جابوا حرب الدم لركبها. بناءً على طلبهم، يبغون جثثهم تندمج في جذور الأشجار أو الأزهار.
دخلت أمل الحديقة وسكرت باب الزجاج بهدوء، ودموعها بدت تنزل من عيونها وتنزل على خدودها. ما قدرت تخفي مشاعرها المحطمة بصدق. كانت تبغى الأرض تنفتح وتبلعها في ذيك اللحظة. كانت تبغى كل هذا يكون مجرد حلم وتصحى منه. لا، مو حلم. ما في طريقة إن شي مؤلم كذا يكون حلم.
كان كابوس حي.
كابوس تبغى تصحى منه بقوة وتكون سعيدة مرة ثانية زي ما كانت قبل كم لحظة.
كانت تبغى تحس بالسعادة... إنها ألفا وعندها زوج مثالي. زوج مثالي وفي اللي كانت تعرفه زمان، وصار مجرد حلم تلاشى. كذبة تلاشت ولازم تنكشف.