الفصل 77
ما كنتش أعرف…" قالت وهي بتتلعثم وبتنظر حواليها بقلق، وبتعض على فمها وبتشبك وتفك أصابعها المتوترة، وهي بتحس بنظرات جاسون عليها. "ما كنتش أعرف إني…"
"طيب مين الأب؟" سألت أمها وهي بتدلك معصمي بنتها بلطف، وهي بتحس بالإثارة الخفيفة اللي بتملي جسمها كله عند مجرد فكرة إنها أخيرًا هتبقى جدة، على الرغم من إن عمرها خمسة وأربعين سنة بس. وبما إنها ما خلفتش إيميلي، كانت لسه متحمسة إنها تبقى جدة في سن صغير.
"أممم…" ابتسمت خفيف وهي بتبص لجاسون للحظة، بس لقيته بيبص في حتة تانية. وبعدين حولت نظراتها لكيلفن اللي نزل عينيه للأرض. "يمكن كيلفن. إحنا، إحنا… إتقابلنا من شهر تقريبًا…" مسحت حلقها وهي بتبص على صوابعها.
"يا خبر! دي أخبار حلوة أوي!" قالت أمها بفرحة، وهي بتشبك إيديها مع بعض وابتسامة عريضة على وشها. "يا حبيبي، سامع الكلام ده؟"
"أيوه سامع!" ابتسم أبوها وهو واقف عند رجل السرير اللي هي عليه وبيبص على بنته، وحاسس بالفخر أخيرًا. "هيبقى عندنا أحفاد!"
"وأكتر بكتير!" ضحكت أمها وهي بتغطي فمها بإيديها، مش عايزة تعلي صوتها قوي. "هتخططي تخلفي كام واحد؟" سألت وهي بتبص لإيميلي وكيلفن. "سبعة صح؟"
"…سبعة؟" كيلفن شرق على مجرد هوا عند عدد العيال اللي أمها عايزة تخلي إيميلي تجيبهم.
إيميلي ضمت شفايفها وهي بتكشر عند الرقم ده كمان، وحاسة بعدم راحة.
"مش سبعة، سبعة شوية، على الأقل تسعة صح؟" سألت وهي فاتحة عينها برجاء وأمل. كأنها بتترجاها توافق على عدد العيال اللي هي عايزة تخليها تخلفهم. "طيب، لو قلقانة من إنك تعتني بيهم كلهم، أنا ممكن أساعدك. في الواقع، ممكن أربي معظمهم بدالك ومش هتحسي بأي…"
"يا حبيبتي، هي هتفكر في الموضوع لوحدها مع كيلفن." ضحك أبوها وهو بيراقب مراته وهي بتتوسل عشان شوية عيال كتير.
هو بس اللي يقدر يفهم لهفة مراته على عدد كبير من الأحفاد. ده بس عشان هي ما قدرتش تخلف عيالهم هم، عشان تربيهم من سن الطفولة لغاية البلوغ. بس، على الرغم من فقدان العيال، كانت لسه مبسوطة إنها بتنادي إيميلي بنتها، وكانت دايما عارفة إنها نعمة ليهم من اللحظة اللي هو شالها فيها في الغابة.
"بنتي دلوقتي ست." ضحكت أمها بصوت مكتوم ودموعها بتلمع في عينيها وهي ماسكة في معصم إيميلي. "أنا فخورة بيكي أوي."
"شكرًا." ضحكت إيميلي وهي بتبص لأمها اللي مدت إيديها وحضنتها. ولففت ذراعاتها حوالين جسم بنتها بدموع دافية بتنزل على خدودها وهي بتضم بنتها لصدرها، وبتضمها جامد.
"دلوقتي بعد ما وصلنا للأخبار الحلوة دي، كنت ناوي أتقاعد مرة واحدة وإلى الأبد. ما خططش إني أقضي بقية حياتي كحاكم على القبيلة. غير كده، أنا راجل كبير خلاص. خمسين سنة دي مش لعبة." ضحك وهو بيبص لكيلفن اللي رفع حواجبه في استغراب، متلخبط شوية ليه فجأة بيبص عليه. "هنعمل مسابقة عشان اللي يمسك القيادة بعدي، كيلفن يقدر يشارك مع اللي يبغوه، ولما يبقى هو القائد، يبقى أفضل." شرح وهو بيرسم ابتسامة عريضة لكيلفن اللي خلى جاسون يقبض على فكه وهو بيبص للأرض.
"أنا عمري ما اتحاربت قبل كده." ضحك كيلفن بصوت منخفض وهو بيبص على أبو إيميلي. "ما أعتقدش إني ممكن أكسب فجأة كده."
"جاسون هيدربك. العضلات مش دايما بتكسب اللعبة. حتى التكتيك ممكن يخلي شخص أضعف يحقق حاجات عظيمة." هز أبوها كتفه وهو بيراقب كيلفن وهو بيهز راسه بعدم يقين. "دلوقتي بعد ما ذكرت المسابقة، عايز أعلن إن هيبقى فيه زوار من قبيلة جرالين في يوم المسابقة، وده هيخليها احتفال أكبر."
"هم جايين ليه؟" سألت إيميلي وهي بترفع حواجبها في استغراب.
"عندهم قبيلة كبيرة بس الحصاد بتاعهم وعدد الحيوانات قليل أوي للشتا اللي هيجي قريب. زي ما انتوا عارفين، هيجيلنا شتا أطول من معظم الناس." شرح وهو بيبص لجاسون اللي فرد ظهره. "عندنا أكتر من اللي يكفي إننا نعيش بيه طول الشتا بس هما كان عندهم مشكلة مع الهاربين ومية وحشة في الشهور اللي فاتت واللي خلتهم يتأخروا في ميزانيتهم. بعتوا القائد الجديد والوصيف، هوب وهارلي. مش بيمثلوا مشكلة كبيرة، فمتشغلوش بالكم. إحنا اتفقنا خلاص على الكمية اللي هياخدوها فمش لازم تشغلوا بالكم. بس، بما إننا هنستقبل قائد جديد، هسيب الاتفاق للقائد الجديد اللي هيفحص إذا كان أكلنا يستاهل إنه يتشارك ولو مش هنموت جوع. أنا بس وافقت، الموضوع في إيديكوا إنكوا تبحثوا." هو كان بيكلم كيلفن في الأغلب، وعنده فكرة وإحساس إنه الشخص المناسب عشان يحل محله كقائد.
غير كده، هو صهرها وجوز بنتها.
"هيكونوا كام واحد وهيقعدوا هنا قد إيه؟" قالت جيميني وهي بتقوم من السرير وبتبص لجوزها، فالنتين.
"مش متأكد من مدة القعدة، بس المفروض حوالي عشرين واحد أو مش أقل من كده." هز راسه ببطء. "على أي حال، جاسون-" هو التفت لجاسون اللي رفع حواجبه. "محتاجك تجمع الحرس اللي في القمة عشان يقفوا حراسة لما الضيوف يوصلوا. إحنا ما كناش بنتواصل معاهم بقالنا كتير، فياريت تكونوا صاحيين." أمر وجاسون هز راسه ببطء. "هيوصلوا كمان يومين."