الفصل 66
شد جاسون على مقبض شنطته بقوة وهو بيبص على القصر اللي قدامه مع شنط زيادة وراه. بما إن ميلاني وضحت بشكل قاطع إن البيت لازم يتفرغ في نفس اليوم، مكنش قدامه اختيار غير إنه يمشي ويدي الزوجين مساحة يتحركوا فيها براحتهم.
الزوجين اللي ميلاني وعدتهم بالبيت شكروا جاسون كتير، حتى إنه قابلهم عشان يقطع الصفقة. الإحساس بالذنب لأنه رفض طلبهم منعه حتى إنه يحاول يقول لأ، وطلب منهم بأدب يستنوا لحد ما يخلص شنطه.
ممكن مكنش متوتر بسبب إنه هيفضل في قصر ألفا، في الحقيقة، البيتا كان عنده خيار إنه يبقى في القصر لو هو عايز، بما إنه كبير بما يكفي إنه يشيل عيلتين. بس إميلي كانت لسه صغيرة لما اتجوزت ميلاني، وهما كانوا عايزين شوية خصوصية ليهم عشان يستمتعوا بحياتهم الزوجية.
فالمغادرة كانت اختيار كويس.
بس دلوقتي، هو راجعله.
"يا جاسون!" صوت فالنتين اتسمع من مكان ما في البيئة اللي بتظلم، وظهر فجأة جنب جاسون وهو بيضربه على كتفه بخفة مع ضحكة. "أهلاً بيك. سمعت من ميلاني إنك بتخطط تأجر البيت القديم."
"أيوة." جاسون ضحك، ومد إيده في شعره وهو بيبتسم بخجل. "بما إننا بعنا بيت أهلها، مقدرش أكون بخيل مع بيتي، في النهاية، أنا اللي كنت عايز الطلاق عشان على الأقل أديها حاجة تتنفس منها." فالنتين هز رأسه بابتسامة صغيرة وهو بيطبطب على كتف جاسون وزفر.
"ده هيخلي الأمور مثيرة للاهتمام شوية بالنسبة لي. ماليش كتير كلام أقوله لأي حد اليومين دول. كنت بتكلم مع إميلي طول الليل بس شكلها بعيدة أوي الأيام اللي فاتت، ومش عارف إيه اللي مضايقها."
جعل فالنتين جاسون يعض على فكه وهو بيبص على الأرض. بيفكر إذا كان المفروض يقول لأبو إميلي ولا لأ.
فالنتين وجاسون، بالرغم من إنهم فرقهم حوالي خمسة عشر سنة، أصبحوا بيحبوا بعض لدرجة إنهم بقوا أصحاب جداً. إن جاسون يبقى البيتا بتاعه كان أحسن حاجة فالنتين فكر فيها على الإطلاق، لأن جاسون كان بالفعل مصمم وحذر جداً. دايمًا كان عنده علاقات كويسة مع الناس، وكان مستشار عظيم ورجل جدير بالثقة.
فالنتين معترضش قوي.
"ممكن تعرف إيه اللي مضايقها؟" سأل فالنتين وهو بيبص لجاسون اللي اتوتر. "أنا محتاج بنتي تحس بالحرية تاني، تتكلم زي الأول، وتضحك على نكتي في العشا. دلوقتي بالكاد بتسمع لحد، وده بيقلقني. بما إنكو قريبين أوي، ممكن تخليها تتكلم." فالنتين ابتسم وهو بيطبطب على كتف جاسون شوية. وده خلاه يعض على شفتيه السفلية وهو بيبص بعيد من التوتر.
لاحظ فالنتين وضع جاسون المتوتر فجأة، وزفر ومرر إيده المتوترة في شعره وهو بيسحب إيده من على كتف جاسون وحطها على وسطه، بيحاول يفكر إيه اللي المفروض يقوله.
"أنا عارف إنكو... اتشاركتم لحظة..."
"أنا بجد مكنتش أقصد أروح بعيد أوي مع بنتك، وأقسم، كانت مجرد... سوء فهم... يعني أنا كنت... هي..." تلعثم وهو بيبص حواليه بشكل محرج، وفشل إنه يلاقي سبب لده.
"عادي يا جاسون." فالنتين عبس من إن جاسون شكله متوتر. "الأمور حصلت، وكل اللي محتاجين نعمله هو إننا نقبل بيها. إهمالها دلوقتي مش هيغير أي حاجة على الإطلاق." جاسون عبس وبص على الأرض بإحساس بالذنب.
"برضه، كبيتا وراجل متجوز تعديت حدودي وخربت عليها أول مرة... عارف إنها تستاهل واحد أحسن."
شد جاسون قبضته وزفر وهو بيبص لفالنتين اللي كان لسه بيبص عليه بس بتعبير مكتوم.
"واحد أحسن ليها..." زفر فالنتين وهو بيهز رأسه وربت على ذقنه شوية. "مين في رأيك كويس كفاية ليها؟"
"راجل... حد في سنها، حد تحبه بشكل صريح وتحس بالأمان معاه. حد ميخافش يظهرلها قد إيه بيحبها..."
"ده بناءً على اللي بتفكر فيه إنه الراجل الكويس ليها." قاطعه فالنتين وهو بيشرح. "إميلي مش محتاجة حد تاني يقولها مين أحسن راجل ليها. هنعدد كل الحاجات الكويسة بس هي هتعدد الحاجات الكويسة والوحشة عشان لما ييجي حد زي ده في حياتها، تعرف إزاي تتعامل مع الموقف. لو فشلت مع كل الرجالة التانيين في حياتها كلها، وصدف إنك كنت الشخص اللي قررت تفتح قلبها ليه، يبقى أنت الراجل الأحسن ليها." شرح فالنتين، بس ده خلى جاسون مش مرتاح أكتر. "بالرغم من إني بكره أعترف بده، بس بنتي كبرت وبتعرف تاخد قراراتها بنفسها، خاصة لو كان الموضوع يتعلق بمين هتحبس نفسها معاه. هي مضطرة تختار بطريقة أو بأخرى. مقدرش أجبرها إنها تكون مع حد بنحبه. ممكن هي متكونش حاسة بنفس الطريقة. عشان كده مزعلتش ولا غضبت لما سمعت عنكو. كنت عارفة إنها بتحبك وكنت سعيد ليها."
شرح فالنتين بس قدر بس إنه يوتر جاسون جداً.
"كراجل متجوز عمري ما هسمحلك تتجوز بنتي ومعاها ست تانية جنبك. لو كان عندك أطفال من ميلاني، كنت هرفض ده بشدة لأني هخاف إنك تعمل نفس الشيء معاها. بس معندكوش أي حاجة من دي دلوقتي." زفر فالنتين وهو بيقرص جبينه، وده خلى جاسون يبص بفضول. "أحس إن السبب في إنها بعدت عني وعن أمها هو إن في حاجة تقيلة بتأثر عليها. لو ده ليه علاقة بيك، أرجوك صلحها. سواء كانت لسه بتحبك وإنت لأ، أرجوك ساعدها تتخطى ده. أنا محتاج ملاكي يرجع." توسل فالنتين بعيونه، وجاسون هز رأسه ببطء. ابتسم وهو بيخلي جاسون يعض على شفتيه السفلية ويبص بعيد. "يلا، استقر. هنتعشى قريب."