الفصل 76
بعد ما جمعوا أكل كفاية وعبوا كل الشنط بتاعتهم، وصلوا للطريق وهم ماشيين على أقصى مدّ عشان يروحوا لعصابة فالنتين.
تنهّد هارلي ببطء وهو شايف البخار بيطلع من شفايفه من البرد القوي بتاع الصبح ده، ومع ذلك كان لابس بس تيشرت برقبة سودا. عشان هارلي كان مستذئب دم صافي، مش زي هوب، كان بيقدر يستحمل الحرارة من غير مشاكل كتير ونادراً ما بيحتاج أي نوع من اللبس اللي يدّفي أو فرش السرير.
نزل لتحت للشنط اللي جنب رجله وزقها في مؤخرة الفان السودا اللي هايستخدموها في الرحلة.
بما إنهم رايحين مع شوية أعضاء جداد من عصابة آيس، كانوا محتاجين عربيتين على الأكثر. الأولى كانت بس للألفا والبيتا مع الأوميغا وأصحاب المناصب التانية، بس المقاعد التانية دي عادةً كانت بتتساب عشان تدير المملكة في غياب الألفا والبيتا. الفان الأولى كانت للأكل والشنط، وللي ماسكين المسؤولية، في حين إن الفان التانية عادةً بتكون للأمن في الرحلة وعادةً بتمشي ورا فان الألفا.
نادراً ما كانوا بيستخدموا الفانات دي، لأنهم ما كانوش بيسافروا كتير من عصابة لعصابة زي زمان. كانوا مجهزين كويس بالأكل والمية والمأوى لدرجة إنهم ما كانوش شايفين سبب يروحوا عصابات تانية. دلوقتي، بما إن تخزين الأكل قليل عشان الصيانة، قرروا إن الأحسن يستقبلوا مساعدة خارجية.
مدّ هارلي إيده فوق رأسه ومسك مقبض باب الشنطة، ونزله لتحت وجاب الباب معاه. مسك حواف الباب وضغطه عشان يقفله، وده خلاه يمدّ دراعاته عشان كان خلاص خلص الشغل اللي كان لازم يعمله.
بعد ما جمعوا الحاجات مع هوب اليوم اللي فات، عبّوها بس في شنط وسبوها جنب الفان عشان يعبوها الصبح اللي بعده. بس، بدل ما الاتنين يحملوا الفان في الصبح ده، كان هارلي بس.
تمثيله كان انتشر بنجاح على مدار اليوم كله، وقدر يتهرب من السؤال الخطير اللي سألتهوله، ومن كل الاعتذارات اللي قالتها. هو بس مثل إنه ما سمعهمش خالص لما قالت كده. اتصرف عادي خالص حواليها، وأمنيته الوحيدة كانت إنها بس تعتبره صديقها القديم.
الصديق اللي ما عندوش أي مشاعر ناحيتها.
بالرغم من إنه قضى اليوم كله معاها، وهو بيضحك على شوية حاجات شافوها مضحكة، وبالرغم من كل الاعتذارات اللي قالتها له وهو اختار يتجاهلها، في النهاية راحت تنام في بيت آيس الليلة اللي فاتت بعد ما افترقوا على طاولة العشاء في المساء ده.
ما قالتش رايحة فين، بس قالت بس إنها مش هتنّام في القصر في الليلة دي.
بالرغم من إن بينيلوبي كانت بتعارض فكرة إنها تقضي الليلة مع آيس لما ما كانتش حاسة بمشكلة بينها وبين هارلي، ما قدرتش تحاول تمنع اختها من اختياراتها. هي ست كبيرة وبتعرف إزاي تدير حياتها.
كل اللي هارلي كان ممكن يعمله إنه يتظاهر إنه كويس مع ده.
رغم كده، ورا الأبواب المقفولة بتاعة أوضته، مشاعره الحقيقية بتخرج في شكل مكتوم.
“أنتِ عبّيتي من غيري!؟” سألت هوب وهي بتقفل السوسته بتاعة التيشرت اللي أخدته من دولاب آيس. كان تخين أوي وأكبر من مقاسها، وده خلاه التيشرت المثالي لجسمها اللي بيسقع بسرعة. آيس، من ناحية تانية، ما كانش محتاج تيشرت برضه. للأسف، قدرته على صد الحرارة ما كانتش قوية زي قدرة هارلي. ففي حالات نادرة، كان لسه بيحتاج تيشرت عشان يحمي نفسه لما بيكون الجو برد موت.
“أنتِ كنتِ نايمة لما اتفقنا على الوقت.” ضحك هارلي بصوت مفتعل وهو لاحظ علامة جديدة في رقبتها، وده خلاه يشد على فكه وهو بيبص تاني للفان.
“كان المفروض تتصل.” تنهدت ومدّت إيدها في شعرها الطويل الكثيف. “كل حاجة معبّاة؟”
“أه.” هزّ راسه وهو بيبص بعيد عشان يخفي التجاعيد اللي في شفايفه. “كل حاجة معبّاة، وإحنا بس مستنيين كل الباقي يبدأوا يتحركوا.”
“تمام.” ابتسمت وبصت لفوق لهارلي اللي كان مثبت نظره لقدام. “إمتى ماشيين؟”
“في أقل من ساعتين.” قال وهو بيبص لتحت ليها تاني. “الأحسن تاكلي فطار قبل ما تطلعي على الطريق.”
“ما تنساش حبيباتك.” ضحكت وهو ابتسم وهو بيمشي معاها ناحية القصر.
“إزاي ممكن أنسى سكريباتي؟” سأل وهو بيمشي جنبها، وهو بيبص في عيونها البنية الفاتحة. “مش ممكن أعيش من غيرهم، حرفياً.”
“بما إنك ما كنتش عاوز تعمل ده-,” ضحكت وهي بتمسك إيده وسحبته من باب القصر اللي كان مفتوح على آخره، وراحت على المطبخ، وراحت على طول على دولاب فيه بس صينية. “عملت لك شوية سناكات. عملت شوية بسكويت بالكريمة، وكب كيك وكوكيز. مش كتير، بس بتتعصب لما بتطوّل من غير ما تاكل حاجة حلوة.” ابتسمت وهي بتعجب بشغلها.
كان شكلهم حلو، الكوكيز والكب كيك والبسكويت. أحسن مجموعة عملتها من ساعة ما بدأت أخبز. تخصصها مش الخبز، فما كانتش بتخبز كتير قوي.
“مش شكلهم يفتحوا النفس؟” سألت وهو بيتفاجئ وهو بيبص للأكل اللي عملته. طبعاً، الكب كيك كان معوج شوية، والكوكيز كان حجمها مش منتظم، بس شكلهم لسه حلو عشان يتاكلوا. “قضيت معظم الليل وأنا بخبز دول. خدت شوية محاولات فاشلة في البسكويت بالكريمة، بس اتعلمت أعملهم أسرع بكتير مما كنت متوقعة.”
“رحتي تنامي الساعة كام؟” سأل وهو بياخد كوكيز وأخد منها قضمة كبيرة.
“حوالي الساعة اتنين الصبح لما خلصت.” هزّت كتفها وهي بتستنى تعليقه.
مضغ القضمة ووقف للحظة وهو لاحظ إنها قللت من كمية السكر عن اللي بتقول عليه في الحقيقة.
“ها؟” سألت تاني وهي بتبص لهارلي بعيون واسعة مليانة أمل.
“ما حطيتيش سكر كفاية. بس بشكل عام، حلو.” هزّ راسه وهو مبتسم وهي ابتسمت.
“مش أحسن حاجة، بس على الأقل ممكن تاكلها.” غمّزت بعينها وهي بتضحك، وهو ابتسم.