الفصل 13
إميلي ما قدرت إلا إنها تشد على فستانها وهي ماشية ناحية الأبواب البنية الكبيرة والثقيلة اللي بتودي لغرفة الأكل اللي فيها أهلها. لسة ما فطروا بس مستنيين إميلي تقول لهم الأخبار عن مراسم الزواج. ما كانتش عايزة حاجة أكتر من إنها تسمعها منهم مباشرة.
أخدت نفس عميق وهي داخلة غرفة الأكل، ولفتت انتباه كل اللي قاعدين على الطاولة.
ما كانش بس أبوها، ڤالنتين، ومارغريت اللي قاعدين الصبح ده، ده كان فيه كمان بيتا ڤالنتين، راجل عجوز تقريباً في نفس عمر ڤالنتين نفسه. راجلين مستنيين اليوم اللي يقدروا فيه يسيبوا المسؤولية للأولاد الأصغر سناً، الأصحاء، والأقوياء في المجموعة.
ڤالنتين ابتسم لإميلي، اللي نزلت عينيها في الأرض من الإحراج، وخدودها احمرت من كل الذكريات والاعترافات اللي كانت لازم تعملها.
ما عمرها ما قالت لأهلها عن حبها لجيسون، وكانت بتحاول تخبي ده عنهم عشان كانوا هيشوفوا الموضوع 'غريب'، بما إن جيسون دايماً أكبر منها وكان فيه فرق كبير في السن بينهم.
بس ما كانش سيء قوي بالنسبة لإميلي، ما كانش بيهمها عمره أبداً. أكيد هو عنده ستة وثلاثين سنة وهي عندها خمسة وعشرين، بس ده ما فرقش معاها. بالعكس، ده بس خلاها تحبه أكتر.
سحبت الكرسي جنب أمها اللي ابتسمت لها ابتسامة عريضة على الرغم من عدم رغبتها في إظهار نفسها الحقيقية.
"صباح الخير يا أمي." قالت إميلي بصوت خافت وهي بتنحني شوية. "صباح الخير يا أبي. صباح الخير يا مستر رودريك."
"صباح الخير." قالت مارغريت وهي بتشبك إيديها مع بعض، وبتضحك تحت أنفاسها. "سمعت إن فيه راجل معين حضر عندكِ امبارح بالليل."
"أوه..." مسحت حلقها وهي بتبص بعيد.
"خلاص بقى، خلينا ناكل الأول وإلا شيل هتفقد شهيتها." ابتسم ڤالنتين لمارغريت اللي ضحكت وهزت راسها وهي بتلتفت للأكل وبدأت تحط لنفسها كمية من الخبز الطازج الطري، شرائح لحم رقيقة، مغرفة من الذرة والبازلاء، وخضروات وبسكويت كتير، مع كوب شاي قرفة ساخن لطيف، الشاي المفضل عندها.
إميلي بصت على عدد لا يحصى من أصناف الطعام على الطاولة، وعبست، ورفعت عينيها لأمها اللي ما كانتش تعرف حاجة، وكانت مشغولة بزيادة عن اللزوم عشان تلاحظ. ما كانتش عايزة يتسألوها عن الموضوع بسرعة كده. كانت محتاجة وقت حتى هي نفسها تتقبل إن حقيقتها انكشفتي.
مدت إيديها ناحية شرائح اللحم وشوية سكونز مع كوب لبن وقهوة كبير، بس أمها خطفت الكوب منها.
"لا مش دلوقتي يا إميلي." همست أمها وهي بتصب لها لبن صافي وعسل بدلاً منه، وادته لها. "احتمالية إنكِ تحملي أحفادنا عالية جداً، وأنا كمان خلفتكِ بعد مراسم الزواج بتاعتي. إحنا ستات خصبة جداً، فالقهوة زي السم للبيبي، لازم تكوني عارفة أحسن من كده."
"بس أنا مش حامل..." عبست وهي بتراقب مستر رودريك وهو بياخد الكوب بتاعها بدلاً منها، وبيشرب رشفة كبيرة من القهوة اللبنية، وبيتنفس بتنهيدة إعجاب بالإحساس الكريمي على لسانه.
"واو. دي كوباية قهوة كويسة يا إميلي." ضحك البيتا وهو بيرفع الكوب لفوق. "كريمية جداً، الحاجة الوحيدة الوحشة إنها حلوة زيادة عن اللزوم بالنسبة لي." ضحك بس شرب رشفات تانية على أي حال، وهي بتراقبها بذهول.
إميلي أكلت وجبتها بهدوء، في حين إن الباقي فضلوا زي الأشباح طول الوقت، وده خلاها تحس بالعصبية بس في نفس الوقت فرحانة إن أمها ما كانتش بتسألها أسئلة عن الليلة اللي فاتت وهي بتاكل.
إميلي خلصت آخر قطعة سكّون بالزبدة، وتنهدت من الرضا اللي كانت لسه حاسّة بيه في معدتها اللي بتنتفخ شوية. مفيش شك إنها استمتعت بالفطار ده أكتر من أي فطار تاني. عمرها ما حبت تاكل زيادة عن اللزوم، بس لما بتحس إنها عايزة تاكل، ما بتوقفش نفسها حتى لو كانت عايزة. بس بتستمتع بالحرية مرة واحدة كل فترة.
"طيب." ضحكت أمها اللي ما كانتش صبورة، وهي بتطبق المنشفة المستخدمة ببطء، وبتحطها في منتصف طبقها قبل ما تشبك صوابعها مع بعض. "هتشرحي لنا؟"
"أ-أبدأ منين؟" تلعثمت وهي بتسخن خدودها، لدرجة إنها كادت تبص بعيد من الخجل.
"من اللحظة اللي سبناك فيها في الصالة." أشرت هي، وأبوها هز راسه بقوة عشان يبين موافقته.
"طيب، وقفت هناك شوية." بدأت إميلي وهي بتلف صباعها حوالين خصلة شعر صغيرة وقعت على كتفها. "يمكن ساعة بس ببص للساعة، ما كنتش عارفة أعمل إيه ولا أقول إيه، فـ... بس كنت ببص للساعة وبتساءل لو كنت هفشلكم أنتو الاتنين تاني. زي ما بعمل دايماً." عبست، وده خلى أهلها يعبسوا من الشفقة كمان. "بعدين جيسون دخل بيتكلم عن مراته ميلاني، قال شوية كلام، مش هقول إيه هو عشان مش مكاني أقول أي حاجة لو هو ما قالكوش. بعد شوية خرجت من الصالة عشان أدور على ميلاني اللي عرفتني على كيلفن، راجل بيدور على شريك حياة... بس هو مش دايماً في المجموعة، بس غالباً في المدينة مع البشر. وـ ااه... كيلفن أخدني لواحد من الأوض وعايز يوحدنا، بس، اضطريت أقوله يبطل عشان حسيت بصدمة تاني، زي المرات التانية. الذكريات فضلت تيجي، وده سبب فشلي معاكوا مرات كتير. بدأ يجبرني بس جيسون وقفه وطارده بره. دخ عشان يواسيني واتسحبت شوية واتجوزته بدلاً من ذلك." عضت على شفتيها وهي بتبص من حضنها عشان تبص لكل واحد على الطاولة.
لدهشتها، ولا واحد منهم بدا متفاجئ بالأخبار اللي لسه قايلاها لهم. بالعكس، كلهم بدا كأنهم عارفين بيها بالفعل.
"مش هتسألوا ليه جيسون؟" سألت إميلي وهي مرتبكة، وأهلها ببساطة ابتسموا، في حين إن البيتا ضحك وشرب باقي محتويات القهوة اللبنية.
"بتثقي في جيسون أكتر من أي حاجة." بدأت أمها وهي بتميل راسها على جنب. "كان طبيعي إن الأمور تتطور بالطريقة دي."
"غير كده، جيسون راجل كويس جداً. أنا متأكد إن نواياه ما كانتش مجرد إنه يستغلكِ. هو ممكن ميكونش الشخص اللي هتتجوزيه، بس على الأقل هيساعدكِ تثقي في الناس أكتر. قريب هتقدري تلاقي زوج يستحقكِ وهتحبيه." شرح أبوها بس عشان تخليها تعبس بشدة وهي بتبص عليه بعدم رضا.
"جيسون هو الراجل الوحيد اللي هعرف أحبه يا أبي." قالت إميلي بحزن بيغرق حلقها. "مش عايزة بديل." قالت وهي بتشد على فكها، وده خلى أبوها يتنهد ببطء بينما البيتا بص حواليه بشكل محرج.