الفصل 73
الكل شافوا جسم إيميلي وهي تطيح على الأرض، كأن الوقت وقف. قلب جاسون دق بسرعة وهو يشوف عيونها مسكرة وبشرتها صارت شاحبة أكثر.
على طول زق الكرسي ورا و ركض لعندها وهي طايحة على جنبها، شكلها كأنها بلا حياة، كأن الحياة اللي كانت فيها فجأة اختفت.
"إيميلي!" أمها صرخت برعب وهي توقف بعد، بينما جاسون مسك راسها و رفعه عن الأرض و عيونه تفحص جسمها كله، يحاول يلقى سبب، كدمة، جرح في أي مكان ممكن يكون خلاها تفقد وعيها. "وش فيها!؟"
"ما أدري." جاسون قال بقلق وهو يمد يده و ضغط إصبعين على رقبتها، يتأكد من النبض إذا قلبها تعبان. زفر الصعداء لما لاحظ إنها بخير أكثر من اللازم. "بس اتصلوا على الدكتور، للحين بخير." جاسون أشار بسرعة بينما كيلفن يناظر إيميلي اللي كانت مرتاحة في حضن جاسون.
كأن جاسون ماسك جثة باردة.
كيلفن عرف وش فيها و قال لها مرة و مرتين توقف وإلا بتخلص على نفسها أو على البيبي اللي في بطنها.
لاحظ إنها دايم عندها مشكلة تثبت أكلها و دايم تروح الحمام و تتخلص من كل اللي عندها في جسمها. صارت ضعيفة و نحيفة لدرجة إنها صارت أصغر بدرجة في المقاس من الأسبوع اللي راح.
عرف إن السبب الوحيد هو إنها قلقانة زيادة عن اللزوم و عندها معدة عصبية. فقدت شهيتها و أغلب سعادتها بعد.
كأنها صارت شخص ثاني تماماً و هذا يخوف كيلفن شوي. عارف إنها بتعرض نفسها للخطر بسبب قلقها.
"الدكتورة في الطريق." الخادمة قالت وهي تركض باتجاههم، تناظر إيميلي بقلق وهي تشوف بشرتها تصير شاحبة أكثر.
الدكتورة، لحسن الحظ، دخلت الغرفة في خلال خمس دقايق و بيدها عدة جاهزة. طاحت على ركبها و عدلت نظارتها بدفعة إصبع على جسر النظارة. فتحت العدة و لفت على المريضة اللي راسها على رجلين جاسون.
الدكتورة مدت يدها و مسكت معصمها، تحس نبضها شوي و بدأت تفحص حرارتها.
"لسه ما وصلت باب الموت. تقدرون تطمنون." الدكتورة ضحكت وهي تناظر نظرة جاسون القلقة على إيميلي. "خذوها على السرير عشان أفحصها زيادة، عشان أقدر اشتغل كويس معها." قالت وهي توقف و سكرت شنطتها.
جاسون بسرعة حط أصابعه تحت جسم إيميلي و على طول رفعها عن الأرض، سهل جداً لأنها كانت ضعيفة جداً.
مشى ورا أمها اللي كانت توري الطريق باتجاه أقرب غرفة نوم، و قلبها يدق بسرعة خطيرة في حلقها و جسمها يترنح بقلق على بنتها اللي شكلها كانت بخير تماماً قبل أسبوع.
فتحت الباب بسرعة لغرفة احتياطية، أول باب في الممر اللي ما يؤدي إلا لغرف النوم.
نزلت على جنب و خلت جاسون يمشي بحذر مع إيميلي، بدون ما يضرب راسها في إطار الباب. أسرع إلى السرير و بهدوء حطها على السرير و نزل على جنب لما الدكتورة مشت من جنبه عشان تعتني بإيميلي.
"إذا تسمحون تطلعون برى شوي لما أشتغل عليها. أفضل ما يكون فيه إزعاج كثير لما أشتغل." الدكتورة شرحت وهي تناظر العائلة القلقة. كلهم وقفوا مذهولين للحظة قبل ما يرجعون للواقع و يهزون رؤوسهم.
"رجاءً اكتشفوا وش فيها. فقدت وزن بعد." أمها نحبت وهي تمشي باتجاه الباب مع الكل. "رجعوا إيميلي حقتي مرة ثانية."
"وعد." الدكتورة ابتسمت وهي تشوف العائلة تطلع و تسكر الباب وراهم.
تنهدت بضحكة و هي تلف على إيميلي، تبدأ تقيم حالتها و هي تلمس حول ذراعها.
**
جاسون ما قدر يتحكم في القلق اللي على أطراف أصابعه وهو يعض أظافره بأسنانه بينما أبوها، فالنتين، يتمشى في قلق.
كيلفن وقف متكي على الجدار و يشوف جاسون يناظر الأرض، شكله كأنه بيتصاب بنوبة قلبية. ضحكة طلعت من شفايفه وهو يلتفت، يحس بحرج الجو، عارف كويس ليش مريضة و أهلها ما يدرون ليش.
ما ودها تقول له لأنها خايفة من رد كيلفن على الوضع. ممكن يقول الحقيقة أو يكذب معاها و يحمي جاسون. بس عارف كيلفن و عدم رغبته القوية في القرار، عرفت إنه ما راح يأخذه بسهولة.
"كيلفن،" أم إيميلي فجأة نادت، خلت كيلفن يرفع حواجبه في سؤال. "أنت و إيميلي تهاوشتوا؟" سألت و كيلفن هز راسه في إنكار.
"أمم… مو مرة هواش بس…" مسح حلقه بضحكة عصبية بينما عيونها اتسعت بصدمة.
"على وش كان!؟" سألت برعب، خلته يلتفت للأرض بدلاً من ذلك، يحس إنه محاصر.
"الأفضل إنها تشرح بنفسها." هز راسه على كلامه و هو يلتفت مرة ثانية على أمها. "هذا موضوع شخصي ما ودها إني أشرحه بدونها."
"عن الحمل!؟" صرخت، خلت فالنتين يشرق بالهوا و هو يوقف في مكانه.
"يا حبيبتي، قال بتشرح." فالنتين تنهد و هو يقرص حاجب أنفه. "خلونا بس نأمل الأفضل لبنتنا الحين."
"بس-"
"هي بخير تماماً." الدكتورة فجأة فتحت الباب بعد مدة طويلة، فاجأت الكل اللي بعدها هدأ.
أمها انفجرت بالبكاء و ركضت للغرفة، وكذلك الكل. كيلفن وقف عند الباب بابتسامة صغيرة و هو يشوف أمها تلف ذراعاتها حول إيميلي اللي كانت واعية جداً بس ضعيفة شوي و هي تبتسم بضعف.
"وش كان فيها؟" فالنتين سأل و هو يربت على شعر بنته، أخيراً ارتاح إنها بخير.
"بنتكم في الحقيقة حامل." الدكتورة ابتسمت ابتسامة عريضة بس جاسون و كيلفن شرقوا بينما أهلها شهقوا بصدمة.