الفصل 110 ألم تخفِ شخصًا ما؟
«جدّي، لا تتكلم كلام فارغ،» قال جاكوب بنفس الصوت البارد اللي الرئيس جونز العجوز توّه قاله.
الرئيس جونز العجوز قال بغضب، «يا ولد، تبي تطفّشني؟»
«مين اللي يبي يطفّش أخوي؟»
صوت رجّال ثابت طلع من الباب، وفيه شويّة دعابة. الضحكة من بعيد لقريب، قاطعت توبيخ الرئيس جونز العجوز الغاضب.
ابتسم وقام عشان يحيّيه. «زمان عنّك يا صديقي القديم. مو سهل أطلبك تطلع معي هالايّام!»
«آسف. السبب إنّ ولدي مشغول بالزواج. بعطيك كرت دعوة لما يكون العرس. لازم تجي تحضر.» طوني جلس جنبه وهو يبتسم.
رفع راسه، وبعدين شاف الرجل اللي جالس جنب الرئيس جونز العجوز وقال، «هذا حفيدك الثاني؟ كبر. الجيل الجديد ما زال قويّ ويقدر يسوي الأشياء.»
«جدّي طوني.» جاكوب حيّاه.
طوني طالع في جاكوب وقال بابتسامة، «الحفيد الثاني اسمه على اسم أمّه؟»
الرئيس جونز العجوز هز راسه، «قلت لك المرة اللي فاتت. والحين هو المسؤول عن الشركة.»
«وماذا عن جوزيف؟»
«هو؟» لما الرئيس جونز العجوز ذكر جوزيف، كان مرررة غاضب وقال بنبرة يائسة، «ما أبي أذكر الفضيحة الداخلية.»
بعدين لوّح بيده وكأنّه ضايع من جوزيف.
«أكيد صار سوء فهم في هذيك السنوات. الولد متمرد. لما يكبر، بيفهم قصدك بعد ما يجرب شي.» طوني طمّنه.
«هذا كل اللي نقدر نسويه الحين.» الرئيس جونز العجوز تنهد بيأس وغير الموضوع، «ولدك الكبير تزوّج. ماذا عن الطفل الثاني؟»
«تقصد إيزابيلا؟ للحين تسافر برا وبتجي بعد شهر.»
لما طوني ذكر «إيزابيلا» هذي، كان شكله مرررة مبسوط. شكله كان يحب الحفيدة الصغيرة.
«كم عمر جاكوب هالسنة؟» طالع في جاكوب بتقدير.
الرئيس جونز العجوز ردّ بداله، «بيصير عمره ثلاثين هالسنة.»
«هذا عمر كويس.» طوني فكر في هالموضوع وبعدين قال، «حفيدتي عمرها سبعة وعشرين سنة، أصغر منه بسنتين.»
«أعتقد إننا نقدر ننادي الولدين ونخليهم يتعرّفون على بعض.» الرئيس جونز العجوز اقترح.
جاكوب جلس ساكت، وتعبير وجهه تشدّد بقوّة.
خلال الوجبة، الاثنين كبار السن ركّزوا على العيال والزواج. هدف هالعشاء كان واضح بذاته.
الرجال العجوزين استمتعوا مرررة لين النهاية.
وقتها بس، طوني أدرك إن جاكوب مو في مزاج عالي وسأل بقلق، «لقيت جاكوب ما أكل كثير طول الليل. هل لأنّه مو متعود على الأكل هنا؟»
«هذا هو»، الرئيس جونز العجوز ضحك، وأمر، «لا تنسى اللي اتفقنا عليه.»
«لا تقلق. ذاكرتي أحسن منك.» لما الاثنين كبار السن ذكروا الماضي، كانوا يسولفون بسعادة مرة ثانية.
جاكوب كان مرررة مو صبور وأخيرًا ودّع طوني.
«جدّي، ماراح أرجع معك اليوم. فيه شي لازم أسويه.»
لما الرئيس جونز العجوز، اللي توّه ركب السيارة، سمع الكلام، توقف لحظة. ناظره بعيون باردة، «ما فيه أحد في شقّتك؟»
«لا.» جاكوب كان شوي متفشّل.
«روح للبيت للعشاء في يوم من الأيام.» الرئيس جونز العجوز قال وبعدين قفل الباب.
بعد ما شاف السيارة تروح، راح للقبو عشان ياخذ السيارة.
رجع للشقة، وكانت الساعة أكثر من عشرة في الليل. ما كان فيه إلا لمبة أرضية منوّرة في غرفة الجلوس، وشخصية بيضاء صغيرة كانت جالسة على الكنب.
إحساس جاكوب بالتعب راح لما شاف سارة.
انقال إن الحبيب الكويس يقدر يشفي قلبك. في هذي اللحظة، جاكوب وافق على هذا بعمق.
لما سارة شافت جاكوب جاي يرجع، لوّحت، «دورت على فيلم. نتابعه مع بعض.»
«انتظريني عشر دقايق. بغير ملابسي.»
بعد عشر دقايق، لما جاكوب نزل مرة ثانية، كل الأنوار في غرفة الجلوس كانت مطفية، وما بقى إلا شويّة نور طالعة من التي في.
جلس جنب سارة، والمرأة طاحت في حضنه بطريقة مطيعة. تابعوا الفيلم مع بعض.
رغم إنهم تواصلوا عن قرب، هي للحين خجولة وتحاول تتكيّف.
تدريجيًّا استرخت.
ولا واحد منهم يحب يتكلم لما يشوفون أفلام، وكانوا متفاهمين جدًّا.
في نصّ الفيلم، اتجاه حبكة الفيلم كان يصير أبعد وأبعد. البطلة والبطل كانوا متداخلين. محتوى الفيلم كان خيالي ومتقلّب.
بالتفكير في الحضن الدافئ جنبها، سارة ما قدرت إلا إنها تندفع في حضن الرجل، تتجاهل قصدًا محتوى الفيلم.
جاكوب طالع في المرأة اللي في حضنه. ابتسم وسأل بتعمّد؛ «وش فيه؟»
كان يسأل بتعمّد، وسارة ما ردّت على السؤال، «هل الحلقة هذي توها مرت؟»
الرجل قطّب جبينه لحظة وقال، «هم يبوسون بعض، والرجل بعده ينزل حمالة المرأة...»
ليش كان أكثر سخرية؟
سارة رفعت راسها من حضنه ولقيت الحبكة تغيّرت. طالعت في جاكوب بغضب.
جاكوب لف كتف سارة، لفّها في حضنه، وحطّ ذراعيه حول وجهها البيضاوي، وباس وجهها.
في نصّ الفيلم، بسبب الحبكة الخجولة، كلاهما كانوا شوي مشتتين.
جاكوب باسها لمدة طويلة، وأخيرًا تركها.
«بروح أنام أول، وأنتِ مو متأخرة.» فرك خد سارة وكان فرحان يحسّ خدها يحترق.
بعد ما جاكوب راح فوق، سارة غطّت خدها اللي يورد ودفنت نفسها على الكنب.
كانت بس تفكر في الحبكة الخجولة. كانت شوي أقل من مشينة.
بعدين، ما قدرت تشوف الفيلم مرة ثانية، فقفلت التي في ورجعت بسرعة لغرفتها عشان ترتاح.
اليوم اللي بعده، السما كانت صافية.
لما سارة قامت وشافت جاكوب، تذكّرت مشهد الليلة اللي فاتت. فجأة كانت ضايعة.
«في إيش تفكرين؟» لما فقدت عقلها، فجأة صوت رجل طلع جنبها.
سارة طالعت في الرجل وقالت: «ولا شي.»
«هل نمتي كويس الليلة اللي فاتت؟» استمر يسأل، نصّ جسمه كان متكيّف عليها، ورائحة خشب الصندل الحلوة ما كان ممكن تتجاهل.
سارة فجأة حسّت بتوتر وتذمّرت، «إيه، نمت كويس.»
«بس أنا ما نمت كويس مرررة.» الرجل تشكّى.
كانت على وشك تسأل عن السبب. جاكوب فجأة مسك ذقنها وانحنى عشان يبوسها.
في المطعم الهادئ، الساعة دقّت. هالصباح كان مشرق وجميل.
وللحين عندهم وقت كثير.