الفصل 163 اضطراب شرير
سارة ديفيس عبّست وهي متردّدة. "يلا، اخرجوا شوفوا!"
أسرعت خارج المكتب وركضت إلى باب الشركة.
في الخارج، مجموعة من الناس تحيط بهم حشد كبير، يزعجون حراس الأمن ويتشاجرون بلا توقف.
"مش مهم، لازم دلوقتي تنادوا على السيد غرايسون بتاعكم، ولازم تدّونا بيان عن الموضوع ده!"
"أيوه، خلّوا السيد غرايسون يطلع، ومن الطبيعي إنّنا ندفع الديون!"
"أيوه!"
"..."
مجموعة من الناس محجوزين عند مدخل القاعة، وما فيش أيّ طريقة للرجوع.
لما سمعت الكلام ده، سارة ديفيس راحت وسألت: "إيه اللي بيحصل؟"
هرع قائد الأمن لمقابلته. "السيد غرايسون، زي ما اكتشفنا، دول كلهم مجموعة من العمال، بيقولوا إنّ عندنا مبنى لسه ما خلصش في عيلة ديفيس، والدفعة الأخيرة ما اتسددتش."
شرح قائد الأمن بإيجاز، وسارة ديفيس فهمت.
طلع الموضوع كده إذن.
"جينا، إيه المبنى اللي لسه ما خلصش؟" أمرت سارة ديفيس، وفجأة شددت على كلامها، "شوفي إذا كان لسه في آشلي آرون عند ميغان."
هي درست كل مشروع استلمته مقدّمًا، فمن المنطقي إنّه ما يحصلش أيّ نوع من المشاكل دي.
الاحتمال الوحيد دلوقتي إنّها تدور عليه من أمّ ميغان وبنتها.
"هأشوف دلوقتي!" قالت، ودارت وراحت على الجهة التانية علشان تعمل مكالمة.
سارة ديفيس مشيت، وعيونها الباردة وغير المبالية مسحت الجمهور.
"من فضلكم، اهدوا، أنا بعت حدّ علشان يدرس الموضوع ده، والنتائج هتدّيكوا شرح عادل ومنصف."
"مش عايزين شرحك. أجورنا متأخرة أكتر من سنة. ليه بتخلّينا نستنّى كل ده؟" صرخ حدّ.
سنة؟
سارة ديفيس عبّست وهي متردّدة.
كانت على وشك إنّها تقول حاجة لما جينا طلعت من وراها وهمست بكلمتين في ودنها.
عيون سارة ديفيس لمعت بلمسة من البرودة وتوجّهت إلى جينا. "روحي وابعثي حدّ علشان يشتري شوية علب مشروبات ووزّعيها على الناس دي. الفاتورة من حسابي الخاص."
بعد ما اعترفت، دارت وطلعت فوق.
"يا لهوي! ليه لسه راحت!" وراها، مجموعة من الناس صرخوا.
في الزحمة اللي فيها فوضى، راجل تسلّل إلى المساحة المفتوحة المهجورة وهو لابس طاقية، وطلع تليفونه وعمل مكالمة.
"عملنا المشاكل زي ما أمرت، بس هي ما ردّتش خالص. دلوقتي، هي كمان رتّبت إن حدّ يبعتلنا مايه."
"بالشكل ده؟ طيب ضيفوا شوية حاجات."
...
سارة ديفيس رجعت إلى المكتب، ورَمَت نفسها على الكنبة، ورفعت كوباية مايه محطوطة على الترابيزة وشربتها.
من وقت للتاني، فيه إحساس بالملل في دماغي، وأفكاري شوية متلخبطة.
هي عايزة تعرف مين اللي عمل الخطة دي المرة دي.
جينا سلّمت زجاجة مايه معدنية لسارة ديفيس. "السيد غرايسون، ليه وشك وحش كده؟ عايز تروح المستشفى علشان الكشف؟"
"أنا كويسة." رفضت سارة ديفيس. هي عارفة جسمها عامل إزاي.
"أوه." جينا ما كملتش تقنع في أيّ حاجة، فدارت وكملت المكالمة علشان تتأكّد.
سارة ديفيس حطّت كوباية المايه على الترابيزة وسندت على ظهر الكنبة، بس قلبها بقى مملّ أكتر وأكتر وقلقان.
رنّة الجرس المفاجئة قطعت أفكارها.
الـ "آي دي" بتاع المتصل هو جاكوب سميث، فعلشان كده هي افتكرت إنّها نسيته.
"آسفة، أنا بس واجهت حاجة، وجيت دلوقتي."
"سارة ديفيس في حصار؟" جاكوب سميث سأله عن كده أوّل حاجة.
بس لما أليكسيس الخادمة كانت بتشوف أخبار المساء، حصل إنّه كان المشهد ده.
"إزاي عرفت؟" سارة ديفيس فاجأت سرعته.
"مفروض إنّ فيه زيارات مفاجئة من الصحفيين." جاكوب سميث قال كده.
سارة ديفيس قامت وبصّت لتحت من خلال الشباك الفرنسي. فعلًا، فيه صحفي وكاميرا واقفين برّه الزحمة علشان يغطّوا الحدث.
"عايزني أتصرّفلك؟"
السؤال الدافئ من الراجل على الطرف التاني من التليفون، قلق سارة ديفيس في قلبها خفّ شوية. "استنّيني في البيت."
"إيه المبنى اللي لسه ما خلصش؟" جاكوب سميث فجأة افتكر إنّ في الأول هو خلّى الناس يقفلوا المبنى التجاري اللي تحت ميغان.
"همم." ردّت سارة ديفيس، "لسه بدرس، أنت كل العشا أوّل حاجة، وهأرجع آكل بالليل."
"تمام، خلاص كده أوّل حاجة."
لما التليفون اتقفل، سارة ديفيس قامت تاني ومشت ناحية الشباك الفرنسي، وبصّت لتحت.
قائد الأمن سلّم المشروبات. هي بتراقب حركات وتعابير الكل. ليه الكل شكلهم مستريح؟
لو فيه حاجة غلط، هيكون فيه شيطان.
ليه هي رجعت النهارده، وراح حدّ لتحت علشان يعمل مشاكل، أو الديون اللي أكتر من سنة ما اتسددتش؟
هل... هم حسبوها كده؟
سارة ديفيس فكّرت في الاحتمال ده، وقاع قلبها أخد نفس، الإستراتيجية دي، فعلًا شريرة.
بس هي ما تعرفش مين اللي خلاهم يعملوا كده.
"السيد غرايسون، فيه حدّ جه علشان يشوفك." جينا خبطت على الباب.
"خلّيه يدخل."
لما الصوت خلص، جاكوب سميث وقف قدّام الباب وهو ماسك علبة غدا في إيده.
فم سارة ديفيس ما قدرش يمنع نفسه من إنّه يرسم ابتسامة. "أنا كنت لسه بتكلّم، بتتحرّك بسرعة كده، بتلمع؟"
جاكوب سميث حطّ علبة الغدا على الترابيزة وابتسم. "إزاي ممكن ما تاكلش في الجسم ده؟"
"كويس," سارة ديفيس مطّت نفسها ومشت على الكنبة من الشباك الفرنسي علشان تقعد. "كنت دايخة شوية من شوية، وفكّرت إنّي أطلب من جينا إنّها تطلبلي وجبة."
"أنا عارف إنّك ما تقدريش تهتمّ بالأكل، فعلشان كده لازم أشوفك وأنتِ بتاكلي بنفسي." جاكوب سميث طلع أعواد الأكل من أدوات المائدة علشانها. "لسّه سخنة، كُلي بسرعة."
"تمام."
شخصين أخدوا وقت في الأكل، جينا دخلت وقالت لها إنّ مجموعة الناس خرجوا فجأة.
"السيد غرايسون، إيه اللي جاي؟ دلوقتي الأخبار دي انتشرت على الإنترنت." جينا قلقانة.
سارة ديفيس رفعت عيونها وبصّت عليها. "عندي رأيي الخاص، ما تقلقيش، لازم تمشي من الشغل أوّل حاجة."
جينا ردّت وخرجت من المكتب.
لما المكتب هدي، جاكوب سميث عمل مكالمة وفتح السماعات.
لما التليفون اتوصل، صوت راجل منخفض سمع جوّه. "جيانغ زونغ، إيه اللي بتكلّمني علشانه دلوقتي؟"
"إيه حالة المباني التجارية اللي بتطلّ على الشارع في السيد وودز و طريق لانلين دلوقتي؟"
طريق لانلين؟ مش المبنى التجاري في ميغان موجود هناك برضه؟
"ده لسه ما خلصش؟ علشان مشكلة الفلوس كانت في حالة تعليق، إيه الموضوع؟" السيد وودز تمتم. "ليه بتسألني السؤال ده؟"
"يعني حدّ تاني سألك السؤال ده؟" جاكوب سميث بذكاء مسك التفصيلة دي.
"أيوه، فكّرت إنّ حدّ عايز يشتري المبنى ده وسأل كتير من الأسئلة."
لما سمع الإجابة دي، جاكوب سميث عرف في قلبه.
"أنت تعرف الراجل ده إيه؟" جاكوب سميث سأل بطريقة تجريبيّة، عايز يتأكّد من حاجة.
"ما أعرفش، ما أعرفش الناس دي."