الفصل 116 سوء الفهم أكثر صعوبة في التفسير
بس أنا اللي أخدتك."
لما الراجل ده همس بكلمات حلوة، دايماً كان بيخليها تحمر.
سارة كشرت شفايفها و أنزلت راسها شوي، "أنا قلتلك المرة اللي فاتت إن نوع واحد بس من الدوا الصيني مش موجود. الدوا ده نادر جداً، عشان كده الأمل قليل."
لما سمعت الجملة الأخيرة، جاكوب مسك سارة بحزم.
"قدام الموت، إحنا ولا حاجة. جاكوب، لو عايز تمشي، لسه في وقت تمشي." رموش سارة إترعشت شوية.
كل مرة السم كان بيهاجم جسمها، كانت قوية جداً. ليه حاسة إن في حاجة غلط المرة دي؟
"يا مجنونة، متقوليش كلام فارغ. أنا معاكي في أي مكان تروحيه."
جاكوب مسح الدموع اللي في عيون سارة بهدوء.
بعد ما إرتاحت شوي، سارة راحت لغرفة اللبس علشان تغير هدومها.
تليفون جاكوب فضل يرن في جيبه. هو إتضايق أوي، فطلعه عشان يشوف و خرج من غرفة اللبس.
"ليه مفيش حد في شقتك؟" صوت السيدة جونز جه من الناحية التانية من التليفون، ومعاه شوية أسئلة.
"أنا برة دلوقتي." إحساس وحش طلع في دماغه. "إنتي روحتِ لشقتي النهاردة بعد الضهر؟"
السيدة جونز كانت واقفة على باب شقة جاكوب. علشان هي مقدرتش تفتح الباب، إتصلت بجاكوب.
"علشان إنت مش بتروح البيت الأيام دي، و نادراً ما بتروح الشركة مؤخراً، أنا خايفة إن يكون في حاجة غلط معاك."
بالأساس علشان السيد جونز العجوز إشتبه إن جاكوب مخفي حد في شقته مؤخراً، و هي جات علشان تتأكد.
جاكوب خمن السبب ده و عبس بعدم رضا. "أمي، أنا مشغول جداً. من فضلك إرجعي بدري. أنا مش هينفع أمشي دلوقتي."
"أنا عارفة إنك مشغول، بس مهما كنت مشغول، متنساش تروح البيت علشان العشا." السيدة جونز نصحت بجدية، "خد البنت دي معاك على العشا في وقت ما."
"مين البنت دي؟ أمي، عندي حاجة تانية أعملها. هقفل الأول." جاكوب حافظ على كلامه مش واضح عن قصد و بعدها قفل التليفون على طول.
السيدة جونز بصت على التليفون، و نادراً ما أظهرت تعبير مش عاجبها.
لما ركبت الأتوبيس، هي أمرت السائق، "روح شوف جاكوب بيعمل إيه مؤخراً."
"أنا فاهم."
……
في فندق ويندي في مدينة دوفر.
جاكوب حجز بوكس و أخد سارة و ماثيو علشان يتعشوا. قبل ما الأطباق تتخدم، جاكوب قال إن شخص تاني هيجي.
"مين تاني هيجي؟" سارة بصت على جاكوب بدهشة.
"هتعرفي بعدين." هو بص عليها نظرة ذات معنى، و ده خلا سارة تتلخبط.
ماثيو برضه بص على جاكوب و إشتكى، "مقلق إنك خليت ده في سرية أوي."
الرجال ما ردوش بعيون و حواجب باردة.
"إحنا بقالنا كتير أوي م شفناش بعض..." صوت مألوف و مرح رن من الباب، و صوته سكت فجأة بعد ما بص حوالين كل الناس اللي في البوكس.
"سارة ديفيس؟"
جوشوا إندهش لما لقى الشخصية المألوفة قاعدة جنب جاكوب. و الأكتر من كده، هي و جاكوب كانوا ماسكين إيدين بعض.
"يا صاحبي، نجحت في إنك تخليها توافق؟" جوشوا قعد جنب ماثيو، و حط دراعه على كتفه، بطريقة عادية.
ماثيو بص عليه بقرف. ريحة مطهر مليت الجو حواليه. "إنت ينفع تندهش. بس ليه بتحط إيدك على كتفي؟"
"ياااه، تجرأ تكرهني." جوشوا تقرب بقصد و جاب معاه ريحة المطهر، "هخليك تشمها."
لما بص على أفعالهم اللي زي الأطفال، سارة ضحكت، "زمان موشفتيش، يا سيد جوشوا."
جوشوا لوح بإيده، "عندي إحساس إنك هتحبي في يوم من الأيام عاجلاً أم آجلاً."
"يبقى أنا لازم أقدر إحساسك؟" جاكوب سخر و قفل المنيو. "بص على المنيو مع ماثيو و أطلب اللي إنت عايز تاكله."
"إنتوا التلاتة علاقتكم كويسة؟" سارة قالت السؤال اللي كان ماسك في قلبها.
قبل كده، هي بس كانت عارفة إن ماثيو و جاكوب متعاونين، بس هي متوقعتش إنه يعرف جوشوا برضه.
"أنا و ماثيو كبرنا سوا، و أنا و جاكوب أصحاب قدامى سنين كتير. عشان كده إتأقلمنا على بعض مع مرور الوقت." جوشوا جاوب نيابة عن جاكوب و هو ماسك المنيو.
سارة هزت راسها بفكر.
"كان المفروض إنك قابلتي ناتالي، صح؟" جوشوا بص على ماثيو. ماثيو غمزه بجنون.
بس جوشوا كان أغبى من إنه يوصل لنيته. هو قال لنفسه، "بس متقلقيش. ناتالي مالهاش علاقة بجاكوب، و..."
باقي الكلام إتوقف من ماثيو، اللي بص على سارة. "هو بيتكلم كتير أوي. علشان خايف إنك تفهمي غلط، أنا بوقفه."
سارة أظهرت إبتسامة خفيفة، بس في قلبها، هي كانت مش سعيدة.
كان أسهل إنك تفهم غلط لو حد مخلصش كلامه خوفاً من إنه يتفهم غلط.
سارة دفنت الأشياء الغريبة في قلبها و غيرت الموضوع، "إيه الحلو هنا؟ لازم توصيلي!"
و هي بتعزز الجو، الأخوين برضه غيروا الموضوع بضحك.
جاكوب، اللي قاعد جنب سارة، كان بيفكر بعمق. هل ينفع يقولها حاجة دلوقتي؟
لو كلامه سبب سوء فهم، هيكون أصعب إنه يوضح.
بعد العشا، جاكوب و سارة رجعوا البيت و لقوا ترمس على باب الشقة.
سارة مسكت الترمس و بصت على جاكوب بدهشة، "ده..."
"أمي جت هنا النهاردة بعد الضهر," جاكوب شرح و فتح الباب بهدوء. "هي سمعت إنك هنا، عشان كده هي طبخت شوربة خاصة. تحبي تدوقي؟"
"تمام." من غير تفكير كتير، سارة دخلت، "هسخن الشوربة."
جاكوب سلم سارة الترمس و تبعها لجوا، "هطلع فوق و أغير هدومي."
"تمام."
سارة أخدت الترمس للمطبخ، فتحت الغطا، و إتصدمت لما هي شافت إيه اللي جوا.
كان ينفع تشوف إن الشوربة معمولة بعناية و مجهود كتير.
قلب سارة كأنه نزل في الهاوية.
هي فضت الشوربة في الحلة، سخنتها لشوية، و بعدها أدت لجاكوب طبق شوربة.
لما جاكوب نزل بعد ما غير هدومه، هو شاف إن المطعم كان فاضي و مفيش غير طبق واحد بس على الترابيزة بهدوء.
جاكوب عبس لما شاف الشوربة في الطبق.
هو مشي لباب غرفة نوم سارة، و صوابعه متنيه.
هي، يمكن زعلانة؟
موقف السيدة جونز مكنش واضح في الوقت ده. زيادة على كده، هما مكنوش سوا من زمان، و كان لسه في مشاكل كتير مستنياهم في المستقبل.
بعد ما تردد لحظة، جاكوب خبط على الباب.
"سارة، إنتي نمتي؟"