الفصل 32 أخرجه
لما شافت سارة توترها، آشلي رفعت ابتسامة فيها شماتة. "إيه يا أختي؟ ما قلتش إيه اللي تاخديه. ليه قلقانة كده؟"
جاكوب بص على الأختين باستغراب.
ولما شاف إن فيه حاجة غلط، براندون قال، "يا آنسة، قسم إيه هتروحي للدكتور فيه؟ محتاجة أعرفك على خبير موثوق فيه؟"
"أنت؟" بصت ببرود على الراجل اللي لابس معطف أبيض واقف جنب سارة.
"أنا دكتور الآنسة سارة،" براندون ابتسم ورفع ورقة الفحص في إيده. "نتيجة الفحص بينت إن الآنسة سارة ما عندهاش أي مشاكل. بس أعتقد إن الآنسة آشلي هي اللي مريضة."
مسكت ورقة الفحص وقرت: الكبد ملتهب.
ما صدقتش، بس دلوقتي ما فيش دليل. مهما قالت، سارة مش حتعترف.
"شفتيي كويس يا آنسة؟"
آشلي رمت ورقة الفحص على الأرض. لما مشيت، بصت على سارة بكره.
"أختك كانت تعبانة أوي."
براندون بص على شكل آشلي وهي بتمشي وهز راسه.
أما بالنسبة لإيه المرض، الإجابة كانت واضحة.
سارة ضحكت، "طيب، همشي أنا الأول."
براندون هز راسه بلطف وقالها تاني قبل ما يمشي، "لازم تفتكري اللي قولتهولك!"
"أوك، حاعمل،" سارة لمست براندون بكوعها، زي اللي بيضايقوا. "حسب كلامك الكتير، تفتكر مراتك المستقبلية اتخوفت؟"
"بدري أوي نقول كده دلوقتي؟" براندون بص عليها من الجنب وما حبش يتكلم في الموضوع ده.
"لو ما رحتش، الحرس اللي وراك حيقلقوا."
وراه، شفايف جاكوب الرفيعة انكمشت شوية، وبدا جاد شوية.
في الوقت ده، كان بالذات عايز يشيل إيد سارة من براندون، بس كان لازم يتحكم في نفسه.
لما شاف عيون سارة بتبحث، سأل، "نقدر نمشي دلوقتي؟"
"يلا!" ردت من غير تردد.
أشعة الشمس اللينة بتنزل على الأرض، وبتجيب إشارة الصيف.
سارة نزلت شباك العربية وأخدت نفس عميق من ريحة الصيف، أحسن بكتير من معقم المستشفى.
"إيه في إيه؟" جاكوب شافها نزلت الشباك وسأل بقلق.
سارة غمضت عينيها. الهوا الخفيف لمس وشها. "صيف."
"حر، بس ليه براندون كتبلك دوا؟"
قبل كده، جاكوب ما كانش يعرف عن حالتها الصحية. كانت طبيعية وبتأكل وبتنام كويس.
نار الكبد تخليها محتاجة دوا؟
"لأني التهبت." ما عندهاش فكرة إيه هي الالتهاب.
ده بس عشان يبعد شكوك جاكوب.
"أوضح علامة لالتهاب الكبد إنه الواحد بيزعل بسرعة، وبيتحمس، وبيضايق، وبيتوتر بالليل، وممكن يبقى عنده ناشفان في الفم، ومرارة في الفم، ووجع في الضلع اليمين. عندك إيه فيهم؟"
كأنه يعرف كتير.
سارة هزت كتفها وادته نظرة مسكينة. قالت، "هل عرفتك إن قرايبي جايين؟"
جاكوب ساعتها بطل يسأل.
بص على تعبير الراجل اللي مش بيتكلم، سارة كانت مبسوطة.
بس كل ما كانت هادية أكتر، كل ما بدت إنها بتخبي حاجة أكتر.
بس في اللحظة دي، جاكوب ما كانش عنده طريقة يتجسس بيها. حدسه قاله إن فيه حاجة غلط.
العربية لفت وجاكوب غير الموضوع، وسأل "لك كام سنة تعرفي براندون؟"
"خمس سنين." لما جاب سيرة براندون، عيون سارة كانت بتلمع، وقالت، "مش أنت اللي قولت بوضوح إنك مش بتحبه؟"
"أنا مش بحبه. بس كنت عايز أعرفه. هل ده متعارض؟" جاكوب سأل.
بما إنه كان عايز يعرف براندون، سارة افتكرت إن من الضروري تغير تحيزه ضده.
"لكم فترة طويلة بتعرفوا بعض. هل أنتِ الصديقة الوحيدة اللي جنسها مختلف حوالين براندون؟"
جاكوب ما كانش مهتم بده. لسه بيهتم بإن براندون قال إن سارة هي الصديقة الأنثى الوحيدة في دفتر العناوين المرة اللي فاتت.
سارة فجأة استوعبت حاجة.
بصت على وش جاكوب من الجنب. "شكلك كنت مهتم أوي بالعلاقة بين براندون وبيني؟"
بالذات النهارده.
"إيه هي هويتي؟"
"حارس؟" سارة جاوبت بأمانة وأضافت، "وكمان سواق بدوام جزئي."
"إذا، لازم أعرف الناس اللي حواليكي عشان أعرف أحميكي أكتر، صح؟"
لو في حادثة، يقدر يحمي سلامتها الشخصية في أول مرة.
ما فيش حاجة غلط في التفسير ده.
سارة همست، وحست إنها بتفكر أكتر.
"ما تقلقش. براندون مش حيعملي أذى."
جاكوب بطل يتكلم وساق لقدام بهدوء.
السؤال اللي سأله دلوقتي كان بس عشان يثبت نية سارة الحقيقية.
طبعا، هو عرف هوية براندون.
قريب من الشركة، جاكوب طلب من سارة تستنى في العربية شوية.
بصت على الراجل بشك. شغل إشارة الانعطاف، ونزل من العربية، وراح بسرعة على محل البقالة اللي في الشارع.
بصت لوراها وعالجت شوية شغل على موبايلها.
بعدين، صوت فتح وقفل الباب جه، وظهرت قزازة شاي قدامها.
اتفاجأت للحظة ونسيت ترد.
"خديها،" جاكوب اتكلم بهدوء بصوت جذاب.
سارة أخدتها، والشاي اللي الراجل لسه واخدها كان لسه دافي وحرق قلبها.
"شكرا." شفايفها بينت انحناءة خفيفة غير محسوسة.
دخلوا جراج الشركة اللي تحت الأرض، جاكوب فجأة استلم مكالمة تليفونية واتفصلت منه بسرعة من الطرف التاني.
بص ووقف العربية عند مدخل الأسانسير. "اطلعي أنتِ الأول."
بعد ما شاف سارة ماشية، ركن العربية في مكان الركن واتصل تاني.
"قول."
"يا ريس، جمعنا معلومات أكتر عن براندون. المفروض إنه رجع للوطن بعد ما درس في ماديسون لأربع سنين، بس هو قعد هناك وصرف تقريبا سنة بيدرس بحث أدوية إنقاذ الحياة."
بحث عن أدوية إنقاذ الحياة؟
متوقعش، جاكوب فكر في سلوك سارة في المستشفى النهارده.
ده مجرد مرض عادي. ليه خلتوا بره؟
كل حاجة بدت إنها اتفسرت بعقلانية.
جاكوب طلع على مكتب آشلي——
بانج!
الباب اتفتح فجأة من غير إنذار. آشلي اتفاجأت في الأول وبعدين بينت نظرة غير متوقعة.
شفايفها كانت مرتفعة شوية وابتسامتها كانت مليانة جمال. "افتكرت إنك حتستنى كتير عشان تلاقيني. مش قادر تستنى؟"
"قولي إيه اللي تعرفيه." جاكوب ما كانش عايز يتكلم معاها أكتر.
"إيه اللي أعرفه؟" آشلي بدت إنها عايزة تشوفه قلقان ومش عارف.
"أنت بتسألي وأنت عارفة."