الفصل 77 نحن فقط نقضي ليلة واحدة
مسك جاكوب المرأة بين ذراعيه إلى السيارة وأغلق الباب.
ما نطقش ولا كلمة طول الطريق، بس كان يسوق أسرع من الأول.
بعد ما قال ليوسف عند الجبل، كان يتبعهم طول الوقت. منطقة الجبل بعيدة عن المدينة. بس سارة ما بغاتش تدخل السيارة أبدًا.
ما كانش عنده خيار إلا إنه يظهر قدامها.
"الرئيس جاكوب، لو سمحت، نزلني!" قطعت سارة الصمت.
وقف جاكوب سيارته على جانب الطريق، ونظر إليها بحب كأنه يبغي يجذبها.
ما تحملتش سارة، "خليني أروح!"
حس جاكوب إن قلبه مكتوم وضعيف.
"هذي منطقة جبلية. ما تخافيش من الخطر لما تمشين وحدك في الطريق؟"
اتفتح بؤبؤ الرجل شوية، ووجهه الوسيم أصبح جامد بسبب الصبر الشديد.
هدأت سارة وصفعت الرجل اللي قدامها في هذي المساحة الضيقة.
"حتى لو كنت في خطر، ما تحتاجش تقلق."
بينما كانت سارة تحاول تتخلص منه، جرحت بالصدفة وجه جاكوب بأصابعها.
شافت سارة خدش في وجه جاكوب، وحست بألم شوية في قلبها.
عشانها بس تحركت كثير، مزقت الجرح في قدمها.
أطلقت صرخة خفيفة.
لاحظ جاكوب فعلها، وطلّع نظرة على متجر الشارع اللي مو بعيد، وقال بهدوء، "استنيني في السيارة."
اختنقت وهي تشوف شخصية الرجل الباردة تدخل صيدلية الـ 24 ساعة القريبة.
ما تعصبش على الخدش.
بعد شوية، مشى جاكوب تجاه السيارة بكيس فيه حاجات. فتح باب الراكب الأمامي وانحنى علشان يشيل حذاء سارة ذو الكعب العالي.
باللاوعي، بغات سارة تتصارع. مسكها الرجل من حول كاحلها. "لا تتحركي."
أفعاله المتسلطة والدافية مررت عيون سارة.
رجعت لورا وحست بالمطهر يطبق على كاحلها.
فجأة، هبت ريح باردة على جرحها. حتى جاكوب نفخ على الجرح بصبر، بحيث إن ألمها ممكن يخف شوية.
بعد ما أخذت الدواء الكويس، لف جاكوب ضمادة بيضاء حول كاحلها وحط الحذاء.
بعد كذا، قفل جاكوب الباب وشغل المحرك بدون ما يقول أي شيء.
وهي تشوف النباتات الخضراء برة الشباك، بغات سارة بس تروح البيت بسرعة.
بعد ساعة، وقفت السيارة بثبات عند الفيلا حقها.
بعد ما نزلت من الباص، هربت سارة للفيلا.
كانت أضواء الفيلا شغالة، وستائر كلها مقفولة، وما قدرش جاكوب يشوف الوضع جوة.
انتظر جاكوب في السيارة لفترة طويلة. ما ردّش إلا لما اتصل براين.
في نفس الوقت، سارة كانت تتكي على الشرفة وتسمع الصوت برة. ارتاحت لما تحركت السيارة أبعد وأبعد.
"آنسة، ليه واقفة هنا؟" سمعت الخادمة أليكسيس الضجة وطلعت من الغرفة، وصاحت، "إيش صار لقدميك؟"
أرجعت صوت الخادمة أليكسيس أفكار سارة. لوّحت بيدها، "الخادمة أليكسيس، أنا كويسة. ممكن تحري لي شوية وجبات خفيفة في نص الليل؟"
في ذي اللحظة، كانت جوعانة.
"تمام، انتظري لحظة."
تكّت سارة على الأريكة وركبها مثنية وشغلت التلفزيون، بس ما كانش فيه لمعان في عيونها.
لما جت الخادمة أليكسيس معاها الدواء والموية، شافت مثل هذا المشهد.
حطّت طبق العشا، وجلست على الكرسي، وسألت بهدوء: "آنسة، هل تقلقين من شيء؟"
"لا." أنكرت سارة وأخذت الدواء اللي على الطاولة.
"الآخرين ما يقدرون يلقون إنك قلقانة، بس أنا شفتيك تكبرين. كيف ما أعرف إيش تفكرين فيه؟" قالت الخادمة أليكسيس بإخلاص.
لما سمعت هذي، ابتسمت سارة بمرارة، "هل تمثيلي ساذج لهذه الدرجة؟"
ابتسمت الخادمة أليكسيس، ونظرت حوالينها، وقالت، "وين الحارس الشخصي الصغير اللي كان يتبعك؟"
تدهشت سارة لحظة وما قدرت تجاوب.
"أقدر أشوف إنه لما أعطيتيني الدواء في ذاك اليوم، كان يراقبك. الطريقة اللي نظر فيها لك ما كانت مثل ما لازم يكون الحارس الشخصي العادي."
حتى المتفرجين قدروا يلقونها. بس كيف ممكن تقطع من عنده؟
"بس الخادمة أليكسيس، تعرفين، في وضعي الحالي، كيف ممكن أفكر في كل هذا؟"
مرضها وموعد وفاتها منعوها من الوقوع في حبها.
ابتسمت الخادمة أليكسيس ذات مغزى وهزت رأسها، "المشاعر ما يمديش تجنّبها. بما إن فيه حب، لازم يندفع بالقدر. بغض النظر عن كيف حيكون المستقبل، لازم نأخذ كل خطوة في الوقت الحالي."
"هل أنا غلطانة؟"
ترددت سارة لحظة، بعدين فكرت إنه أمر لا مفر منه إنه ترفض.
هي وجاكوب قدر لهم يكونوا مثل حلقة لا نهاية لها، بعيدة إلى ما لا نهاية، بس عمرهم ما تشابكوا.
"آنسة، أعرف إن عندك الكثير من العقد في قلبك، بس أنت نفسك."
ما كانش عند الخادمة شيء ثاني تقوله. لذا قالت لسارة تروح تنام بدري قبل ما تروح هي للنوم.
في غرفة المعيشة الفاضية، تركت سارة تفكر وحدها.
هي دحين بس فكرت في جاكوب، الرجل الوسيم اللي تظاهر إنه حارس شخصي وحاول بجد يقرب منها.
بعد ما طلعت فوق، رن جوالها اللي على المكتب.
جاكوب: الساعة 10 صباحًا بكرة، حنناقش موضوع المتحدث في غرفة المؤتمرات في فندق ميراج.
لما رفضت سارة جاكوب، ما حذفت معلومات الاتصال حقه على الإطلاق.
الليل الهادي جعل شخصية سارة الهزيلة تبدو وحيدة.
بعدين، اتصل بها شخص في اللحظة، وتفاجأت.
"الرئيسة، أعضاء مجموعة جليمنغ عملوا استثمارات إضافية في شركتك أو آند سي، وملابسك الجديدة ما انطلقت لسه، بس ملابسك الجديدة كلها اتّحجزت مقدّمًا."
جاء صوت دانيال المذهول من الطرف الآخر من الجوال، ومع فرحة لا يمكن السيطرة عليها.
ما اهتمتش سارة في هذا.
"روح اكتشف مين هو 'الشرير' في جليمنغ؟"
"تمام."
"انتظر."
لوّت سارة حواجبها، وهي تفكر في إمكانية، وعندها حدس قوي.
"لو ما قدرت تكتشف، روح ابحث إيش العلاقة بين جاكوب وجليمنغ."