الفصل 64 شركة ديفيس لم تكن مأوى خيرياً
وبعدين، الطرف الثاني قفل الخط.
رجعت اتصلت مرة ثانية، بس كان الرقم مغلق.
وهي ماشية، سارة ديفيس كانت تدور على بطاقة التخزين في شنطتها. ما لقتهاش في أي مكان. لما رجعت للمكتب ودورت في كل ركن، برضو ما لقتهاش.
افتكرت اللي حصل معاها في المستشفى النهارده، "يا لهوي، أكيد ضيعتها وقتها!"
سارة ديفيس اتصلت بـ براندون عشان يطلب لها معروف.
"هادخل عملية قريب. هروح أدور بعد العملية. لو مالقيتهاش، هافحص المراقبة."
بمساعدة براندون، سارة ديفيس ارتاحت كتير.
من غير جاكوب سميث، كانت زي الميناء الضايع. الدفء ده خلاها تحس براحة كبيرة.
في نهاية اليوم، دعامة الرقبة اللي كانت سارة ديفيس لابساها لفتت انتباه كتير من الزملاء، وكلهم جم يسألوا عليها.
سارة ديفيس ابتسمت وردت على كل واحد فيهم. وبعد ما خرجت من الأسانسير، راحت على طول عشان تاخد تاكسي.
عموماً، كان صعب تلاقي تاكسي في ساعة الذروة.
وهي لسه بتحاول تشوف طابور طلبات سيارات الأجرة أونلاين، عربية وقفت قدامها.
الشبّاك نزل، وظهر وش براين. "آنسة سارة ديفيس، تقابلنا تاني. رايحة على البيت من الشغل؟"
سارة ديفيس اتفاجئت شوية، وابتسمت، "أيوة."
"رقبتك بتوجعك؟"
ما كانتش عارفة ليه براين ظهر في الوقت ده، بس لازم تصبر وتتكلم مع مساعد الطرف الأول.
"رقبتي متصلبة."
براين لف من قدام العربية، وقف جنبها، وفتح الباب الخلفي.
"آنسة سارة ديفيس، لو ما عندكش مانع، أخدك على البيت." براين مد إيده بشكل مهذب جداً.
سارة ديفيس هزت إيدها، "ده كتير عليك."
"مافيش مشكلة. الرئيس بتاعنا طلب مني أعمل كده."
براين قال الحقيقة من غير ما يقصد. بص لسارة ديفيس، وشاف نظرات شك في عينيها.
يا لهوي. تقريبا خان مديره.
في النهاية، مديره لسه مش عاوز آنسة سارة ديفيس تعرف هويته الحقيقية.
وزّود: "لأنك بعتِ مشروبات باردة في الصيف لموقع البناء، الرئيس وبّخني على إني بخلي البنات يشتغلوا أكتر. المفروض أشكرك."
مش قادرة تتخلص منه، سارة ديفيس اضطرت تجبر نفسها وتركب العربية. "تمام. موافقة."
"دي حاجة بسيطة." براين قفل الباب، بص على عربية بنتلي بعيد شوية عن العربية، وبعدين ركب.
لما العربية اتحركت، سارة ديفيس اتسندت على ضهر الكرسي. العربية كمان كان فيها مخدة، واللي خلاها تحس براحة وهي متسندة، وخفف تعب ضهرها.
وهي شوية شوية دخلت في حالة استمتاع، براين اتكلم.
"آنسة سارة ديفيس، قابلت إميلي النهارده عشان أشتري لك دوا. مش متعودة تخلي الحارس الشخصي بتاعك يخلص لك مشاوير؟"
ليه ناس كتير بتهتم بجاكوب سميث؟
"هو استقال."
"يا خسارة." براين تمتم بصوت واطي، كأنه زعلان أكتر من سارة ديفيس، "حسب ملاحظاتي اليومين دول، جاكوب سميث مخلص جداً ليكي."
"في الشغل، هو مدير كويس."
سارة ديفيس حركت شفايفها شوية، من غير ما تنكر، ورسمت صورة لـ جاكوب سميث في دماغها.
وهي واعية بحالتها، سارة ديفيس أخدت نفس وحاولت تلف راسها، بس رقبتها وجعتها.
"آنسة سارة ديفيس، أنا سايق بسرعة أوي؟" براين فرمل على طول بهدوء، والعربية هديت.
"مافيش مشكلة. لفت راسي من غير ما أخد بالي."
سارة ديفيس كانت تعبانة أوي عشان تتكلم كتير.
أخيراً، وصلها البيت. سارة ديفيس كانت عايزاه يدخل ويشرب ماية، بس براين رفض، وقال إنه عنده حاجة يعملها.
وهي بتشوف سارة ديفيس بتقفل البوابة، براين ساب العربية، ووقف عند التقاطع، ونزل من العربية.
شخص طويل وضهره مظبوط اتسند على جسم عربية بنتلي قريبة. هو تخلص من صفة الحارس الشخصي، ومازال رئيس شركة جونز.
وهو بيشوف براين جاي، سأل، "هي قالت إيه؟"
"آنسة سارة ديفيس ما كانتش ناوية توظف حراس شخصيين أو سواقين تاني." براين شاف إن جاكوب سميث ما ردش، وبعدين قال، "في رأيي، لسه بتحبه."
على الأقل الكلام اللي قالته بعد ما جاكوب سميث مشي كان كله مدح فيه.
عيونه الغامقة كانت مليانة مشاعر غامضة مش ممكن تتفهم.
قعد يلعب بالبطاقة السودا الصغيرة في إيده، وتمتم لنفسه.
"بجد..."
رنة تليفون فجأة رجعت أفكار جاكوب سميث. بص على رقم المتصل: الأم.
"أمي، في إيه؟"
"مش ممكن أتصل بيك لو مافيش حاجة؟"
بالرغم من إن السيدة جونز عندها أكتر من خمسين سنة، صوتها لسه فيه شوية نعومة.
جاكوب سميث ضم شفايفه، "طبعاً."
"لو فاضي، روح البيت عشان تاكل. الليلة اللي فاتت، أكلت مع عمك وغيرهم. قالوا إنك كبرت كتير، بس جيت دوفر وما روحتش البيت. كان مناسب؟"
"ما كانش مناسب." جاكوب سميث قال. "هاجي أرجع للعشا في المساء."
"تمام، أمي طلبت من حد يحضر لك أكلك المفضل."
السيدة جونز قفلت التليفون وهي مبسوطة.
تعبير جاكوب سميث برد بسرعة وقال ببرود،
"نرجع لدوفر."
بعد ساعتين ونص، جاكوب سميث رجع للبيت القديم بليل.
البيت القديم كان منور وبأثاث قديم. جاكوب سميث مشي في الممر ودخل البيت.
"يا شاب، أهلاً بيك في البيت." مدبرة المنزل انحنت عشان ترحب بيه.
جاكوب سميث هز راسه، "مدبرة المنزل، فين جدي وأمي؟"
"السيد، المدام وأخوك مستنينك في المطعم."
الوكيل ابتسم بلطف، وبص لـ جاكوب سميث. مشروع جاكوب سميث الجديد للاستثمار أصبح مشهور، وده كان مثال كويس في دوائر الأعمال في دوفر.
كان ممكن يشوف من تعبير الوكيل إن جده كان في مزاج كويس النهارده. حتى لو العشا اتأخر نص ساعة، جده لسه ما زعلش.
بس عشان جاكوب سميث رجع الليلة دي.
وهو واقف عند مدخل المطعم، جاكوب سميث قال بأدب، "جدي، أمي، أنا آسف إني اتأخرت."
"لسه قايلة لأمك. ما تخليش تروح وتيجي كتير وأنت مشغول في شغلك. يا سلام بتتعذب! اقعد بسرعة."
السيد جونز العجوز أشار للمقعد الفاضي عشان يقعد.
اللي قصاد جاكوب سميث كانت السيدة جونز. رفع عينيه وابتسم بهدوء. "أمي وحشاني. طبعاً، هأرجع وأعمل زيارة."
"أخوي يستاهل إنه يكون من نخبة دوائر الأعمال. في شوية كلام، يلاقي سبب لعدم الرجوع للبيت."
جوزيف اتكلم بحزن. هو عمل صعوبات عن قصد، وغرفة الطعام سكتت شوية.
"جوزيف، أخوك مشغول أوي في شغله. ما تقولش كلام فارغ."
السيدة جونز بشكل غير واعي دافعت عن جاكوب سميث، واللي خلا جوزيف يتعند أكتر.
"لسه قايل حاجة ما تعرفهاش. أخوي، سمعت إن آنسة سارة ديفيس رفضتك؟"
"جاكوب سميث، ليك علاقة بعيلة ديفيس؟" السيد جونز العجوز سأل بجدية، وبدا إنه مسيطر على غضبه.
"لينا تعاون، وده طبيعي إننا نشتغل مع بعض. أخويا عاوز يشتغل معايا؟"