الفصل 30 جوزيف غير المبرر
السيارة طلعت زي السهم. قلب سارة نزل و رمتله نظرة غضب: "وقف!"
"يا آنسة ديفيس، راح أزعل لو ما سمعتي كلامي."
سارة ما سمعتله. كانت تبي تفتح الباب عشان تنط برا السيارة، بس الباب كان مقفل.
كانت معصبة. كيف ممكن أي واحد في العالم يكون كذا وقح؟
أول شي أرسل ورد، بعدين خطفها.
"قابلتك بالصدفة. ليش قبضت علي؟"
"لا تكوني قاسية لهالدرجة. كيف ممكن يكون هذا قبض؟ بوضوح النهار، أكيد، هذا موعد مع امرأة جميلة."
جوزيف شرح كويس معنى كلام جدي بس كذب.
ما أعطى سارة فرصة تجاوب. من وقت لوقت، كان ينجرف على طول الطريق مع زحمة سير كبيرة. كان يميل بعنف لدرجة إنها تتأرجح يمين ويسار.
سارة صرخت بسبب طريقة السباق الجنونية، وجوزيف اللي جنبها ضحك بشكل لا يبالي.
"مجنون!" سبت بغضب.
حست بشعور سيء. الهدف من تقرب هذا الرجل منها ما كان بسيط.
بنفس الوقت، جاكوب قابل إيميلي، اللي رجعت لحالها.
سأل: "وين الآنسة ديفيس؟"
إيميلي تجمدت للحظة وقالت.
"الآنسة ديفيس انشدت بالسيارة من قبل رجل غريب..."
لما سمع الكلام، جاكوب مسك إيميلي بقلق. "طيب ليش ما وقفتيه؟"
الصرخة فزعت إيميلي، وهي وقفت بمكانها بدون حراك.
الجوال اللي بجيب جاكوب اهتز. أخذ نظرة عليه وبعدين عيونه صارت عميقة.
نادي سباق 81king.
"وصلنا!"
جوزيف ركن سيارته الرياضية بموقف السيارات. سارة طلعت من الشباك.
لما الباب انفتح، جوزيف نظر لها بابتسامة. "ما راح تنزلي؟ تنتظريني؟"
سارة ما اهتمت بطعمه السيء، فنـزلت ومشت من حوله.
وراه، جوزيف بين ابتسامة مضحكة بلعب.
الأثنين مشوا من خلال الرواق واحد واحد، والقاعة كانت مهجورة وهادئة.
بالمشي على طول الممر، المنظر انفتح فجأة. لما نظرت قدام، تقدر تشوف منطقة راحة مزينة بفخامة. فيه كم واحد لابس ماركات عالمية قاعدين على الكنبة.
سارة توها عرفت إن هذول الناس كلهم أولاد جايين من عائلة غنية برالي. بس استغلوا هالفرصة عشان يتوددون لجوزيف.
لاحظوا إن فيه أحد دخل، وبعدين رموا نظرة مشتعلة، "جوزيف، من هنا."
جوزيف هز راسه بنعومة ومشى مع سارة.
"يا، مين هالمرأة الجميلة؟"
"ليش كذا أعمى؟ مو هذي مرت أخونا؟"
كل الناس نادوا أخت الزوج بحماس.
ما نسوا يرسلون نادل عشان يجيب لها شاي ومي وخدموها من البداية للنهاية.
هذول الناس قدروا إنها انجلبت من قبل جوزيف. عشان كذا احترموها وعاملوها كويس.
سارة دائماً نظرتها غير مبالية، وهي تحدق بجوزيف قايلة، "ليش جبتني هنا؟"
هو بدا مبسوط بشكل خاص، وخلاها بحالة شك، "لأن فيه مفاجأة لك."
سارة كرهت شعور إنها تلاعب من قبل الآخرين، بس الحين ما كان عندها خيار إلا إنها تنتظر بهدوء جنبه.
تنتظر الشي اللي هو سماه "مفاجأة" غامضة.
بهالوقت، مساعد جوزيف جا ويهمس له بأذنه: "يا رئيس، جاكوب أرسل أحد عشان يوريك شي."
اللعبة الكويسة اللي جهزت انزعجت. ما كان مبسوط. "وش هو؟"
المساعد ناول له ظرف. فتحه، أخذ نص المحتوى، وتوقف.
سارة نظرت بهدوء. بدا كأنه صورة.
قبل ما تلحق تشوف، جوزيف بالفعل حط الصور بعيد وحشرهم بجيبه اللي ببالطو.
تعبيره صار سري جداً، وكان يحاول يمنع بعض المشاعر.
"رجعوا الآنسة ديفيس."
سارة تجمدت للحظة. يعني ممكن تروح البيت الحين؟
بالثانية اللي بعدها، عيون جوزيف السودا حدقت فيها بإحكام.
"الآنسة ديفيس، بدا إن مفاجأتنا راح تمثل بالمرة الجاية."
"بجد؟ بدا كأنها خسارة،" سارة قامت ونظرت له بتحقير. "وداعاً، جوزيف."
الأفضل لها إنها ما تشوفه مرة ثانية.
سارة احتقرته من أعماق قلبها وتابعت مرؤوسي جوزيف عشان تترك هذي البيئة القمعية بدون ما تلتفت.
بنفس الوقت، بعد ما غادرت، شخصية طويلة، باردة ومتكبرة دخلت منطقة الراحة ووقفت مباشرة قدام جوزيف.
جوزيف رفع عيونه، ولما شاف الناس اللي جايين، عمل ابتسامة كئيبة. "ما قلت إنك ما راح تجي؟"
تحت ابتسامته المتكبرة، كان فيه كره عميق، بس ما قدر يتعامل معاه مباشرة بسبب بعض القيود.
"قلت لك لا تزعجها، بس عصيانك خلاني أصعب شوي." ذقن جاكوب ارتفعت، ونبرة صوته كانت بالأحرى باردة ومتكبرة.
"قلت كمان إن أي واحد له أي علاقة فيك راح يموت!"
أقسم إنه راح يخلي الرجل اللي قدامه محبط!
"بجد؟ وش بالنسبة لها؟" جاكوب قال بصوت منخفض كأنه مسيطر على الوضع كله. "ما تبي تشوفها مرة ثانية؟"
"وش سويت لها؟"
بالثانية اللي بعدها، جوزيف، زي فهد مجنون، قرص برقبة جاكوب بغضب وعيونه كانت شرسة.
الشخصية البيضاء بالذاكرة ركضت بالمطر، زي الغزال بالقمر، مزعجة مزاجه.
ربما كانت هي قلقه الوحيد والأكثر سرية.
جاكوب ما قال شي، رفع يده، ونفض اليد اللي تقرص رقبته. سخر: "زي ما أنت، للحين تبي تشوفها؟ تستاهل؟"
كان فيه لحظة صمت بالقاعة، وضحكة فجائية وغريبة صدحت بهدوء، مختلطة بشي من الغرابة.
"وش دخلك لو ما قدرت أشوفها؟"
هو ما يصدق. ممكن تختفي من قبل جاكوب؟
"طيب راح أقولك إنها طلبت مني أرسلها بعيد." عيون جاكوب كانت هادية. "هي عطتني هذي الصورة، بعد."
بالتالي، جاكوب يعرف كل شي.
……
من ناحية ثانية، مرؤوسي جوزيف رتبوا سيارة لسارة. لما السيارة كانت بنص الطريق، سارة اتصلت بالسائق عشان يوقف.
"شكراً. راح أنزل هنا بس."
"الدفع تم هناك. صعب علي أرجع الفلوس." السائق نظر شوية محرج.
سارة ابتسمت بخفة. "ما يهم. مو لازم ترجع."
فتحت الباب ونزلت. المكان هذا بدا زي المدينة القديمة برالي، ولا يزال يحتفظ بميزات معمارية من السبعينات.
كانت مرتبكة للحظة، والجوال اللي بجيبها رن.
لما نظرت على هوية المتصل، جاوبت، "جاكوب، وش فيه؟"
"وينك؟"
الشخص اللي بالطرف الثاني من التلفون كان غير مبالي، بس شوي متوتر.