الفصل 42 لمس قلبها
«الرئيس، لو سمحت امسح المطر.» براين قعد في كرسي السواق ومد لـ جاكوب فوطة نظيفة.
جاكوب أخدها، ومسح المطر من على جسمه، وسأل، «إيه اللي بيحصل في دوفر؟»
«السيد جونز العجوز كان متضايق عشان حضرتك مارحتش لحفلة عيد ميلاد جوزيف. وكمان، ما يعرفوش عن شرائك للأرض في رالي مؤقتًا.»
«طيب، خليها سر»، قال جاكوب، اللي استلم الورقة من براين، اللي كانت عقد تخطيط تطوير للأرض في رالي. «المساحات دي من الأرض لازم تتطور بسرعة. الوقت ضيق، والمهمة تقيلة. اتبع الخطة اللي كتبتها.»
«فاهم.» براين هز راسه، وبعدين فجأة افتكر حاجة وقال له: «بس... كأنه أبوك وأمك عرفوا عن الآنسة سارة بالفعل.»
«عرفوا إزاي؟» جاكوب كشر وبص ببرود.
«جوزيف هو اللي حكى.» براين ما كانش عايز يتكلم وحش عن الناس من وراهم، بس دي الحقيقة.
«تمام، فهمت.»
وبعدين جاكوب رجع للفندق.
المطر كان بينزل بغزارة كأنها عايزه تغسل الربيع وتبشر بالصيف.
تاني يوم، لما سارة و جاكوب نزلوا، الدنيا كانت مشمسة.
بصت على معلومات اللوجستيات في موبايلها وابتسمت.
في نفس الوقت، جرس باب بيت ديفيس كان عمال يرن بدري في الصبح.
لما الخدم كانوا في إجازة، ما كانش فيه غير ميغان في البيت. راحت تفتح الباب.
«لو سمحت، ده بيت الآنسة ميغان؟ فيه شحنة ليها.»
ساعي التوصيل كان واقف على الباب ومعاه صندوق مربع في إيده.
ميغان هزت راسها برفق، «أنا ميغان.»
وقعت على التوقيع بتاعها وفتحت الصندوق. «متوقعاه، ماسك الوجه المستورد بتاعي وصل.»
المحتويات كانت متغلفة كويس في شاش أسود.
في لحظة ما رفعت الحجاب، وشها اتغير فجأة——
«آه!»
دي آخر صورة لأبوها!
«مين بيلعب حيل!»
بصت على ورقة التوصيل، اللي ما كانش عليها توقيع أو عنوان.
فكرت في حد، واتصلت والطرف التاني رد بسرعة، «سارة، اتجننتي؟»
سارة رفعت شفايفها وابتسمت بهدوء. صوتها كان عذب. «خايفة منها؟ دي مجرد البداية.»
«أنتِ!»
الثانية اللي بعدها، سارة قفلت التليفون وما ادتش لـ ميغان أي فرصة للكلام كتير.
بصت على محطة الرسوم اللي بتقرب في رالي، سارة حست إن المدينة غريبة.
جاكوب في كرسي السواق قال، «النهارده اليوم اللي هنروح فيه للأرض اللي شركة جونز هتطورها.»
لما سمعت كده، سارة افتكرت الموعد اللي عملته مع براين الأسبوع اللي فات. «نسيت. رايحين لغرب المدينة. خلينا نروح على الأرض على طول.»
قطعة الأرض دي كانت موجودة في غرب المدينة، بتواجه البحر. الصيادين بتوع رالي كانوا عايشين هنا لأجيال.
الخطة اللي اديتها شركة ديفيس كانت إنها تبني المكان ده لمنتجع بمناظر ساحلية، اللي ممكن كمان يحفز الصيادين هنا على تطوير صناعتهم.
الخطة دي كسبت إعجاب بالإجماع من الصيادين المحليين.
العربية دخلت لموقع البناء ووقفت في مكان واسع نسبيًا.
في الوقت ده، العمال لسه كانوا بدأوا يشتغلوا. قريب، أصوات الماكينات المشغولة في الموقع اتسمعت بشكل متقطع، والجو كان تدريجيًا بيسخن وبيجف.
بوريس، اللي كان مسؤول عن موقع البناء، جه عشان يشوفهم بابتسامة بتتملق.
«أنتِ المديرة الآنسة سارة؟»
سارة اتفاجئت شوية. «أنت تعرفني؟»
«أيوة، حضرتك اللي أخدتي القضية دي عشان كده أنا أعرف حضرتك.» بوريس ابتسم وشرح.
سارة تجاهلت تملقه وبصت حوالين موقع البناء. ريحة قوية من نبيذ الأرز كانت بتطفو في الهوا بشكل خفيف.
كشرت شوية وشمّت بعناية. «فين ريحة نبيذ الأرز؟»
قلب بوريس نزل وما قدرش يرد.
«روح هات اتنين خوذة أمان. هنروح نشوف»، جاكوب قال بهدوء.
«تمام.» بوريس على طول راح للبيت الخشبي عشان يجيب الخوذ.
«ليه بتبعده؟» سارة كشرت بعدم ارتياح.
«الراجل ده كان بيشرب نبيذ من أول نظرة. لو بتزعقي وتطرديه دلوقتي، هيقاومك بس.»
سارة شمت في ده، «هو بيشرب نبيذ في الشغل، أعمل إيه لو حاجة وحشة حصلت؟»
سلامة موقع البناء كانت أهم حاجة. لو فيه مشكلة، الكل ما يقدرش يتحملها.
«على الأقل هو اتكلم معاكي وهو صاحي، اللي بيبين إنهم ما شربوش كتير. ده أكتر وقت مشغول دلوقتي. لو بتخلي الناس متوترة، حاجة هتحصل.»
وهما بيتكلموا، بوريس جاب خوذات الأمان، وهما لبسوها ومشيوا لجوه.
المنتجع كان متقسم لتمن أجزاء، كل واحد منها كان فيلا بدورين، واقفة جنب البحر. لما فتحت الشباك، تقدر تشوف المحيط اللي مالوش نهاية.
لما اتمشوا على طول الدور الأول للدور التاني، بوريس قال إن فيه حاجة لازم يتعامل معاها، وهما بس اللي فضلوا في المكان.
سارة وقفت قدام الشباك الفرنسي في الدور التاني. الشباك هنا لسه ما اتعملش، بس الإطار بس. صوت تشغيل الماكينة العالي كان بيتردد حوالين.
لما سمعت ده لفترة طويلة، سارة حست بصداع. سارة كشرت ورفعت إيدها عشان تغطي ودانها.
فجأة، جاكوب لف لشكل سارة وتلميذه ضاقت.
«الآنسة سارة، خلي بالك!»
سارة، اللي كانت مغطية ودانها، كأنها سمعت صوت جاكوب من الماكينات اللي بتعمل ضجة. لفت وبصت وراها.
تجمع رمل اتفرق قدامها. بصت لفوق ولقت حفرة في السقف.
سقف متعلق في الهوا ويهتز.
سارة كأنها ضاعت للحظة وما قدرتش تسمع نداء جاكوب.
فجأة.
قدرت تحس إنها بتُدفع لورا، واتخبطت شوية خطوات ووقعت على الأرض.
همهمة مكتومة جت من ودانها، اللي صحتها بسرعة.
قدامها، خصر جاكوب اتضرب بعنف بلوح أسمنت.
سارة صرخت.
حركت بقوة لوح الأسمنت اللي كان بيضغط على جاكوب.
«جاكوب، ليه أنت غبي!»
لوح الأسمنت كأنه ضدها، وما قدرتش تبعده.
«تعال، ساعدني!»
قلبها كان مليان بالخوف وكان على وشك إنه ينط من صدرها.
لما العمال سمعوا الصوت، جريوا وشافوا الرجالة على الأرض.
«بتستنوا إيه؟ ساعدوني!»
«يلا! واحد، اتنين، تلاتة...»
الكل اشتغل مع بعض عشان يبعدوا لوح الأسمنت.
خدود الراجل كانت بتنقط دم، بتتدفق لخارج على طول خوذة الأمان، ووشه الشاحب كان شكله فظيع.
دموع سارة انفجرت عشان تزحف على كل خدودها.
«هتكون بخير! مش هخليك في خطر. الإسعاف هتوصول قريب!»
سارة قالت نفس الجملة بشكل متكرر وتمنت إن الإسعاف تظهر الثانية اللي بعدها.
«ما تعيطيش. أنا بخير. لازم أحميكِ.»
زاوية شفايف جاكوب ارتفعت بمجهود.
سارة هزت راسها. «كل ده خطئي!»
في اللحظة دي، قلبها اتضرب ضربة قوية.
لما الإسعاف جت، الناس اتنحوا واحد ورا التاني عشان يقودوا العاملين الطبيين لفوق.
المشهد كان فوضوي، والعاملين الطبيين شالوه على نقالة. الدم كان بشكل مستمر بيفيض من الخصر.
سارة مسكت إيدين جاكوب جامد. وبصت لعيون جاكوب اللي بتقفل تدريجيًا، هزت راسها بشكل متكرر.
«المريض ما يقدرش ينام. اتصلوا بالمريض!»