الفصل 185 يبدأ العمل
في الواقع، كان الرئيس جاكوب هو اللي قلقان زيادة عن اللزوم. سارة ديفيس كانت بس شوية تعبانة عشان السم اللي أخدته امبارح بالليل، وهو رجع البيت متأخر وما ارتاحش كويس.
بس من جوايا، ما قدرتش أمنع نفسي من إني أحس بشوية ضيق أكتر، ولسه ما عرفتش إزاي أتكلم.
لما لفّت، لقت الرئيس جاكوب بيبصلها على فترات. ارتبكت شوية وسألت: «ليه بتبصلي كده؟»
«أنتِ، فيه حاجة غلط؟» سأل الرئيس جاكوب على استحياء، بما إنها كانت بتتعشى امبارح بالليل، كان فيه حاجة غلط.
بعد ما أكل، رد على التليفون ومشي بسرعة من غير ما يقول أي حاجة، وما بعتش رسالة إلا بالليل.
معقول زعل عشان ما خدتش مبادرة إني أتكلم في التليفون امبارح بالليل؟
«لأ.»
سارة ديفيس لفت راسها، وكملت تصب مية مغلية في الكاتيل.
«كلي، ما تبقيش جعانة، أنا هاجي هنا.»
بما إنها ما كانتش عايزة تتكلم، ما سألش، الرئيس جاكوب أخد الكاتيل اللي كانت حاطاها على الطاولة من شوية، وصب مية في الترمس.
سارة ديفيس اضطرت توقف حركاته، وفضلت بس تبص عليه، وهي حاسة بحاجات كتيرة في قلبها.
في النهاية، هي اللي أخدت المبادرة وجابت سيرة اللي حصل امبارح.
«تعرف ليه فجأة اشتقتلك أوي كده؟»
الصوت المفاجئ كسر الصمت الجامد بين الاتنين، والرئيس جاكوب رفع عينيه وبص لسارة ديفيس.
سأل: «أنا، إيه اللي عملتيه خلاكي مش مرتاحة؟»
سارة ديفيس قعدت على كرسي جنبها، وبصت له، وحكت القصة العامة بتاعة امبارح بالليل.
«لما الشخص ده قال إنك مش بتطيقيني ومش هنجيب عيال، كنت بجد، مصدومة تماماً.»
«افتكرت إنه بيكدب عليا، بس سكوتنا عن الموضوع ده الصبح، ما حسيتش إنه بيكدب عليا. وقتها، كان فيه إحساس إن الدنيا بتلف.»
بعد ما سمع كلامها، الرئيس جاكوب دخل في تفكير عميق.
لما شافها ساكتة، سارة ديفيس سألت: «تعرف إيه الإحساس اللي جوايا؟»
«نيان، أنا...»
«حسيت بإهانة وقتها.» سارة ديفيس قاطعته، وابتسمت بمرارة: «الإحساس ده وحش أوي...»
قبل ما تخلص كلامها، الراجل فجأة تقدم ومسك خصرها النحيف، واتكى عليها وباس شفايفها، وسكت كلامها.
أخد وقت طويل للرئيس جاكوب عشان يسيبها، وهو حاطط جبهته على جبهتها، وقال بهدوء: «نيان، شكراً إنك قولتيلي ده وإنك مصدقاني.»
«مش فارق معايا هنجيب عيال ولا لأ، المهم إنك الشخص اللي جنبي كفاية.»
قال الكلام ده بثبات من غير أي تردد.
قلب سارة ديفيس اترعش شوية، خلاها ما تقدرش تقاوم، كأن الغيوم اللي في قلبها اتشالت، والشمس طلعت، ودفّت وطردت الضلمة اللي في قلبها.
بس لما فكرت إن الرئيس جاكوب مش هيقدر يخلف، حسّت بالذنب تاني.
نزلت راسها وقالت كلام مش عاقل: «الرئيس جاكوب، لو، يعني لو، لسه عايز حد يجيبلك بيبي، ساعتها...»
«خلاص نيان، سمعتيني كويس، مش هنجيب عيال، يبقى ما تفكريش في أي حاجة تانية.»
الرئيس جاكوب كان شوية قلقان، وقاطع كلام سارة ديفيس بسرعة.
لما شاف جدية الراجل، سارة ديفيس حسّت بدفىء ما يتقالش في قلبها. طرف بوقها اتنى على شكل هلال، والألف كلمة اللي في قلبها اتحولت في النهاية لكلمة واحدة: «الرئيس جاكوب، شكراً.»
القلق والذنب اللي في قلب سارة ديفيس اتحولوا لغيوم ودخان، واختفوا من غير أثر، ومودها اتحسن كتير في لحظة.
كأنها فكرت في حاجة، عينيها فجأة بقوا حدين، وقالت: «الحادثة بتاعة امبارح بالليل، فيه حد غالباً خطط يقتلني من الأول، أنا أكيد هكتشف الخروف الأسود ده وأغير براءتي!»
لما شاف إن مودها اتحسن، الرئيس جاكوب اتنفّس الصعداء، ومد إيده وحضنها جامد، وسألها بهدوء: «محتاجة مني أساعدك في الموضوع ده؟»
سارة ديفيس هزت راسها: «مش محتاجة مساعدتك، أنا مستحيل أسامح على الخيانة، لازم أعملها بنفسي عشان أدافع عن علاقتنا.»
مش هتسمح لأي حد إنه يضايقها، مهما كان، هتخليه يدفع التمن.
لما شاف إنها مليانة معنويات، الراجل ما قالش أي حاجة تاني. لما يحتاجوها، هيتحركوا.
في اليوم ده، الاتنين كانوا في الشركة، وسارة ديفيس ما كانتش فاضية.
في الأيام القليلة اللي فاتت، كانت بتحقق مين الشخص اللي قبضت عليه في اليوم ده تبع مين.
بعد ما طلبت من دانيال يسيب الراجل يمشي في الليلة دي، كانت حذرة زيادة وطلبت من دانيال يركب جهاز تتبع في تليفون الراجل ده في السر.
هي دلوقتي بتستنى فرصة، أحسن فرصة.
أخيراً، بعد يومين، الشخص ده ساب بيته بهدوء بالليل ومشي بسرعة ناحية طريق منعزل.
سارة ديفيس حطت تليفونها في جيبها واتصلت بدانيال: «الراجل ده طلع، جهزوا عشان نتحرك.»
«تمام!»
بمتابعة التحديد، سارة ديفيس سقت لعربية لبيت فقير في الضواحي، اللي البيوت فيه متجاورة وشكلها زي بعض.
مشيت في طريق ضيق، وأخدت الطريق، ولقيت شجرة، واستخبت في البيت اللي ورا الراجل.
ودنها لقطت خطوات الراجل بحدّة، واستخبت بسرعة، وهي بتستنى إنه يقرب.
قريب، سمعته وقف قدام باب، ورفع إيده وخبط على الباب.
سارة ديفيس اتوترت، ودقات قلبها كمان زادت.
إيه اللي ناوي يعمله بالظبط؟
بعد ما الراجل خبط على الباب، حد جوه فتح الباب بسرعة عشانه.
بس صرخ «أخ هوي»، وبعدين ما كانش فيه صوت.
سارة ديفيس نزلت بسرعة على الأرض وحبست نفسها، خوفاً من إنها تضايق الشخص ده.
بصت حواليها ووقفت ورا البيت ده. كان فيه شباك صغير فوق راسها، وكانت بتقدر تشوف نور ضعيف جوه.
بينما كانت بتدور على طوبة عشان تسمع من ورا الحيطة، حد صرخ وراها——
«مين هنا!»
سارة ديفيس نزلت بسرعة على الأرض واستخبت في الشجر القريب.
«مين ده؟ اطلع!»
«أخ باو، بطل صراخ، مافيش حد هنا، غالباً عشان كنت بتشوف الدنيا من شوية.» صوت راجل صدر، وبعدين سمعت صوت راجل مألوف.
«بجد؟ تشاي فنغ، أنت متأكد؟» صاحب الصوت ده، كانت تعرفه، أنتوني من محكمة تسعة تنانين.
«أكيد! أخ باو، يلا نمشي بسرعة، عشان ما نكتشفش.»
لما سارة ديفيس سمعت الجملة دي، شكت. الراجل ده اسمه تشاي فنغ كان الراجل بتاع امبارح بالليل. كان واضح إنه موظف صغير. إزاي يعرف بلطجي زي دول؟
معقول عنده علاقة بالناس دي من محكمة تسعة تنانين؟
كل ما سارة ديفيس فكرت أكتر، كل ما حسّت إن فيه حاجة غلط، لازم تكتشف ده.