الفصل 43 هم في عصابة
يا جاكوب، لا تنام. تحمّل شوية كمان!"
في مستشفى رالي.
برة غرفة العمليات، سارة غطت وشها وانهارت بالبكا. قعدت القرفصاء في ركن الحيطة و قلبها فاضي.
صوت خطوات سريعة وصل لودانها، و على طول ظهر ظل غامق قدامها.
لما حست إن في حد جاي، سارة رفعت راسها وركبت في حضنه، وشهقت بصوت عالي.
"براندون، أنقذه، لازم تنقذه!"
"متخافيش، هنعمل اللي نقدر عليه."
بعد ما قال كده، براندون أخد مجموعة دكاترة وممرضين ودخلوا غرفة العمليات، و نور العملية اللي فوق الباب ولّع.
سارة سندت ضهرها على الحيطة الساقعة ووشها كان كئيب.
وقت الانتظار كان طويل جدًا. راحت لمكتب الشغل كل شوية عشان تسأل عن اللي بيحصل في غرفة العمليات.
بعد أربع ساعات، الأنوار في غرفة العمليات طفت أخيرًا.
براندون طلع الأول ببدلة العمليات والقناع.
سارة سمعت صوت الباب الأوتوماتيكي بيتفتح وركضت بسرعة.
"إزاي هو دلوقتي؟"
صوتها كان بيرتعش من الخوف.
شفة براندون كانت مضمومة شوية. "حالته دلوقتي مش كويسة. راسه اتخبطت. لحسن الحظ، هي مجرد ارتجاج في الوقت الحالي. محتاجين نفضل نراقبه الفترة اللي جاية، بس لوح الأسمنت خبط في جنبه الشمال وكسر جزء صغير من وركه."
مجرد ما سمعت الكلام ده، سارة لفت و دخت شوية.
براندون مسكها في الوقت المناسب و قال بهدوء، "متخافيش، هنعمل اللي نقدر عليه عشان نعالجه. مش بتثقي في مهاراتي الطبية؟"
"لا، بس لو مكنش هو النهارده، اللي نايم على سرير المستشفى هيكون أنا. هو حماني بحياته."
لما سمع الكلام ده، عيون براندون بقت عميقة. مجرد جاكوب خلاها مشتتة كده.
"متخافيش، جاكوب هيكون كويس."
وهما بيتكلموا، جاكوب على سرير غرفة العمليات اتزق بره.
"مين أهل المريض؟"
سارة سمعت صراخ الممرضة و جريت لقدام: "أنا!"
"المريض هيتنقل للقسم دلوقتي. تعالي معايا."
بصت على الراجل على السرير، راسه ملفوف بلفات من الشاش الأبيض، و وشه رمادي و أصفر زي الشمع. سارة اتصدمت. الممرضة فكرتها تاني، "يلا."
هي تبعت الممرضة للقسم.
وراها، براندون شكله اتنسى. وقف في مكانه لوحده.
في القسم، جاكوب مكنش صحي عشان البنج.
سارة مكنتش قادرة تقعد دقيقة. طلبت ترمس و فوطة نضيفة من قسم الممرضين و مسحت التراب من على وش جاكوب.
جاكوب حس إنه في ضباب أبيض، وشخصية قصيرة و مليانة كانت بتختفي من نظره.
سارة شافت الراجل بيتحرك وسألته بهدوء. "صحيت؟"
وعي جاكوب بدأ يصحي بالتدريج. مال راسه شوية و فتح بقه.
"خد، اشرب ماية الأول." سارة خلطت شوية ماية باردة في الماية المغلية و مسكت الشاليموه على شفايفه.
جاكوب أخد كام رشفة. "إنتي كويسة، مش كده؟"
لما صحي، أول حاجة سأل عنها كانت حالتها.
سارة شكلها اتأثرت بالكلام و دمعت. "أنا كويسة. شكرًا على حمايتك. إنت حاسس بإيه دلوقتي؟"
لما شافها بتعيط تاني، جاكوب ابتسم بخفة. "عيطك هيوجع الجرح بتاعي."
سارة بطلت شهيق.
هو عبس من الألم و كان لسه في مزاج يمزح.
لما شاف إن دموعها مش قادرة توقف، جاكوب رفع إيده عشان يمسحهم ليها بس شد على الجرح.
في لحظة، فقد صورة إنه جامد.
"في إيه؟"
سارة شافته بيتحرك وسألت بدون تفكير.
جاكوب ابتسم باعتذار. "مش عايز أشوفك بتعيطي. طول ما إنتي كويسة، متقلقيش عليا."
"مش هعيط تاني. إنت جعان؟ هجيبلك أكل." سارة مسحت دموعها و قامت.
"أنا جعان شوية."
"هشتريلك أكل دلوقتي."
......
في موقع بناء مهجور في ضواحي المدينة.
مكنش فيه حد هنا طول السنة، و كان فيه كام منشأة مراقبة حواليه. عربية فاخرة كانت مركونة في المنطقة المفتوحة لموقع البناء، وشخصية قصيرة مليانة كانت بتمشي بسرعة ناحية العربية مش بعيد.
غالبا الناس اللي جوا شافوه كمان و نزلوا من العربية.
"الآنسة ميجان."
"إنت مالكش لازمة!"
ميجان بصت ببرود على الراجل اللي قدامها و طلعت شيك من شنطتها.
"في مليون يوان هنا. خد الفلوس دي و سلم نفسك. متخليش سارة تعرف الحقيقة. وإلا، هعملك مشاكل."
لما سمع الكلام ده، قلب بوريس دق جامد. "مش متأكدة؟"
ميجان حست إنها مش قادرة تتكلم. "مش عايز؟ أنا عارفة أمك ومراتك و عيالك في المنطقة الشرقية."
"الآنسة ميجان، عايز أروح. متأذيش عيلتي."
ميجان ركبت العربية. لما فكرت إن بس بودي جارد واحد حمى سارة من الخطر النهارده، حست بغضب.
هي فكرت إن جاكوب مش شخص بسيط.
……
جاكوب نام بعد ما أخد مسكن الألم عشان الألم.
سارة طلبت من ممرضة تعتني بيه و بعدين راحت لموقع البناء تاني. كان فيه كام حاجة لازم تحقق فيها بنفسها.
لما وصلت لموقع البناء، عمال كتير اتلموا حواليها عشان يسألوها عن حالها.
"الآنسة سارة، إيه اللي حصل في الحادثة اللي حصلت دلوقتي؟ إحنا بنراجع كل يوم حسب النظام!"
"أيوة. إزاي الشاب اللي جه معاكي؟"
الصوت اللي عمال يزن ده خلا سارة تفقد صبرها. طلبت من حد مكبر صوت.
"ياريت تطمنوا إنكم تقدروا تكملوا شغل بعد ما تتأكدوا إن مفيش مشكلة في سلامة موقع البناء. زيادة على كده، المصاب صحي و حالته كويسة. ياريت متتخضوش و تستنوا الإعلان."
كلام سارة شكله طمن العمال في المكان، عشان كده مكنش بيقولوا أي حاجة تانية.
"فين بوريس؟"
لما بصت حواليها، مشافتش بوريس، الشخص المسؤول عن موقع البناء.
بعد ما سارة قالت الكلام ده، الكل كمان لقوا إن بوريس اختفى.
"الكل يكمل شغل و يتركوا الباقي لمديرنا." سارة فرقت العمال. كانت لسة هتعمل مكالمة تليفون لما جت شوية أخبار.
"النهارده، حادثة إصابات حصلت في المنطقة الغربية من المدينة. الساعة 2:00 بعد الضهر، المتهم سلم نفسه."
الإعلام كمان قدم صورة من المشهد، اللي كان بوريس بالظبط!
سارة سقت العربية للسجن.
قطريًا قصاد موقع البناء، بعد ما شافت سارة بتركب العربية، براين، اللي كان بيراقب بصمت، اتصل بجاكوب.
"يا سيادة الرئيس، الآنسة سارة لسة خارجة من موقع البناء و راحت للسجن."
جاكوب رد بهدوء، وبراين سأل تاني، "زيادة على كده، ميجان ادت لبوريس مبلغ من الفلوس. مش جاهز تتعامل معاها؟"
جاكوب قال، "نستنى و نشوف."
في قسم الحجز.
سارة شرحت نيتها للشرطة، و الشرطة هزت راسها بهدوء، "وقع هنا وهنديك نص ساعة للزيارة."