الفصل 39 سيكون من الجيد لو أنه عاش يومًا آخر
شُفت ده لما جينا هنا، على بعد 800 متر من هنا، جنب البيت الأحمر القرميد..."
,""تمام. أعرف إن ذاكرتك كويسة. روح دلوقتي."
,""تمام، هروح. خلي بالك وأنت بتقطع الخضار."
,""شايف. متكثرش كلام."
بصت سارة ديفيس لظهر السيد جونز المستقيم والواثق، وحست بإحساس بالأمان منه.
لفّت، وكملت شغل.
خلصت أول طنجرة دوا صيني. العمّة حطّته في طبق، وبعدين حطّت ماية عشان تغليها للمرة التانية.
"أنا شايفة إن الشاب ده كويس معاكي."
في الوقت المزدحم، العمّة كانت بتدردش مع سارة ديفيس بهدوء.
سارة ديفيس فكّرت في وش السيد جونز في دماغها. "هو السواق بتاعي والحارس الشخصي."
"ده اللي كان؟" العمّة رفعت جفونها شوية، وصوتها كان فيه معنى.
"أيوه." سارة ديفيس هرشت طرف مناخيرها، اللي كان بيحكّها بشكل غريب.
العمّة لوت شفايفها. الدوا كان جاهز. صبّته في البولة.
"غلي المية في الطنجرة شوية كمان، وبعدين صبّي اللحمة. أنا هأكل الدوا للسيد ديلان."
,""تمام. هأخد بالي."
بعد ما العمّة طلعت، جفون سارة ديفيس فضلت تنطّ، وحسّت إن فيه مصيبة جاية.
رفعت راسها لفوق، بتحاول تتجنّب الإحساس ده اللي مش مريح.
في نفس الوقت، بره بيت ديلان.
بي إم دبليو سودا فخمة دخلت الأُزقة بهدوء.
"مدام، العربية اللي قدامنا دي بتاعة الآنسة سارة؟"
صوت السواق جه من قدام، وصحّي الناس اللي كانوا نص نايمين في الكرسي اللي ورا.
فتحت عينها، وبصّت على طول في اتجاه صوابع السواق، وفي عينيها نظرة خبث.
"انزلوا واكسروا الباب!"
"بوم، بوم، بوم-"
كان فيه دق على الباب بيخرّش الودان، واحد أعلى من التاني، كأنهم هايسوّوا البيت بالأرض.
لما سمعت الأصوات بره، سارة ديفيس نزّلت سكين المطبخ وطلعت بره.
في اللحظة اللي فتحت فيها الباب، اتقفلت بالراجل.
"مين أنت؟" سارة ديفيس كانت غضبانة.
الراجل اللي لابس بدلة سودة تجاهلها، وقف في الباب، وفسح الطريق، وقال للست اللي وراه: "مدام."
ميجان طلعت لقدام بفخر، وبصّت على سارة ديفيس. "يا بنت! المفروض تكوني جيتي دوفر لوحدك في السر. اديني أسهمك!"
هي بعتت ناس يراقبوا سارة ديفيس من كام يوم، عشان كده عرفت إنها جت دوفر.
"أنا قلتلك إني ما أخدتش الأسهم. بتصدّقيني؟"
الناس ما قدروش يشوفوا أي حاجة كدب في عينيها اللي بتلمع.
"مين يعرف إذا الكلام اللي بتقوليه ده صح؟ سلميها بسرعة! وإلا، ما تلومينيش لو كنت فظّة."
"الأم مش مهتمة بجدّي هنا. أنتو بتفكروا بس في الأسهم. جدّي له كام يوم تعبان في السرير، بتعرفي؟" سارة ديفيس كشرت بعدم رضا.
سارة ديفيس فكّرت إن ميجان هتهتم بصحة أبوها الأول لما تسمع إن أبوها تعبان، بس ميجان كانت هادية بعد ما سمعت ده، وكانت ناوية تكون فظّة.
"ده طبيعي إن الراجل العجوز يكون تعبان. لو ما سلّمتيش أسهمك النهاردة، هأخلي حد يكسّر المكان ده!"
صرخت بصوت عالي لدرجة إن العمّة والجدّ في أبعد أوضة سمعوا الدوشة.
"بتجرؤي!" العمّة أخدت مقشّة بغضب، ومشيت ناحية الباب.
"مين أنتي؟" ميجان كشرت.
"بتعملي إيه؟" العمّة بصّت على سارة ديفيس وبعدين لفت للست اللي معاها راجل قوي. "مين يهتم مين أنتي؟ ابعدي من طريقي!"
ميجان لوّحت بإيدها، وعملت كل التحضيرات عشان تهجم.
"تقدري تدوسي عليا النهاردة!" العمّة وقفت قدام الباب وقالت، "أنتي عايشة من واحد، وفي السر بتساعدي واحد تاني، وما بتعتنيش بأبوكي لما كان تعبان!"
"ده مش شغلك. خلو أبويا يطلع ويديني الأسهم!" عيون ميجان مليانة غضب كأن كل حاجة مسلم بيها.
"أنا قلت مش هأخليكي تدخلي البيت ده النهاردة. لو تقدري تعمليها، بس تعالي!" العمّة لوّحت بالمقشّة في إيدها.
"قف!"
في اللحظة دي، صوت الراجل العجوز اللي بيلهث جه من بعيد، ونادى على سبب وجود العمّة.
سارة ديفيس لفت، ومسكت فيه. "جدّي، إزاي طلعت بره؟"
ديلان أشار على ميجان وقال، "اطلعي بره. أنا مش معتبرك بنتي!"
بعد ما قال الكلام ده في نَفَس واحد، كان مش قادر ياخد نَفَس بسبب الضيق والغضب.
ميجان ما اهتمّتش. "أبويا، فين أسهمك؟ قوللي بسرعة. فين أسهمك؟"
ما كانش فيه أي دفء في عينيها.
"مش هديكي أي أسهم حتّى لو متّ! أنتي مش مقدّرة. "
"أب!" ميجان هديت تدريجياً، كأنها هاتتغاظ.
"واو!"
طبق ماية بتلج اتكبّ على جسم ميجان، وخلاها تتبلّ.
صرخت وراحت لورا. "ست مجنونة، أنتي مجنونة"
"أنا مجنونة؟" العمّة، ماسكة الطبق في إيدها، سخرت، "اطلعي بره، ولو ما طلعتيش بره، هأصبّ عليكي ماية تاني!"
بعد كده على طول، رفعت الطبق وبدأت تصبّ على ميجان. ميجان ما كانش عندها حل إلا إنها ترجع لورا.
أشارت على الباب اللي كان هايتقفل، وزعقت، "استنوا، مش هأسيبكم!"
في الثانية اللي بعدها، سارة ديفيس قفلت البوابة من جوه.
بره الباب، ميجان فضلت تشتم شوية. كان محتمل إن حدّي يكون عدّى. بعدين، ما كانش فيه صوت.
السيد جونز، اللي اشترى بهارات من بره، بالصدفة شاف ميجان بتدخل العربية من بعيد.
هو اتحرّك أسرع، وراح بسرعة للبيت القديم عشان يتأكد من الوضع جوه.
جوه البيت، الأرض كانت متغطّية ببقع ماية، كأنها لسه متبهدلة، وكان فيه كمان شوية من أثار أقدام متفرقة من بقع المية.
ديلان كحّ أكتر من مرّة في الأوضة.
سارة ديفيس لاحظت شكل السيد جونز: "رجعت."
"أمك كانت هنا من شوية؟"
"أيوه."
في الوقت ده العمّة حضّرت الدوا تاني، بس السيد ديلان رفض يشربه.
"جدّي، إزاي تاكل كعك الياسمين من غير ما تاخد دوا؟"
سارة ديفيس استحمَلت الألم في قلبها، وركعت جنبه.
ديلان بياخد نَفَس بصعوبة، وعيونه مقفولة، ولفّ لسارة ديفيس. "سارة ديفيس، هموت. ما تهتمّيش بجدّي. حبّي نفسك، وما تسمعيش كلام أمك."
ديلان شكله كان بيموت. سارة ديفيس أخدت نَفَس. "جدّي، ما تتكلمش كلام فاضي. هأحاول أعالجك."
مش مهمّ إذا الدكتور ها يعالجه ولا لأ، هي هتحاول.
وقفت بأمر صارم، "العمّة، مش ممكن نطوّل أكتر من كده. من فضلكي نظّفي، وهانروح المستشفى فوراً."
بعد نص ساعة، كذا واحد راحوا المستشفى.
ديلان اتحطّ على طول عشان ياخد محلول.
"أفراد عيلة المريض يطلعوا بره."
,""تمام." سارة ديفيس تبعت الدكتور اللي بيعالج بره العنبر.
في سرير المستشفى.
ديلان، لسه واعي، بص على السيد جونز وقال، "تعال هنا.