الفصل 36 الوقت لا ينتظر أحدًا
رفعت سارة حواجبها. ما توقعت إن براين يتغير بسرعة كذا. بس طالما وصلنا لاتفاق، ما في داعي نفكر كثير.
بعد ما أكدوا النسخة النهائية من الاتفاقية، إميلي سلمت العقد، وسارة وقعته.
أخذه براين وقال: "شكراً".
ناظر في وجه إميلي لثانيتين، بعدين رجع يبص.
"يا آنسة سارة، لو عندك أي أسئلة عن المشروع بعدين، تقدري تتواصلي معي في أي وقت."
"تمام، براين."
بعدها، براين بنفسه ودع كم واحد لين السيارة، وراحوا.
في السيارة.
الراديو أعلن: آخر أخبار مالية، أشلي، مديرة مجموعة ديفيس، فازت بمشروع من شركة آي بي إم. خلينا نشوف وش بتسوي بعد كذا.
الشخصين اللي قاعدين قدام في السيارة، طالعوا سارة بنظرة.
"سوقوا زين."
بعد شوية، السيارة وقفت قدام شركة ديفيس.
فتحت سارة الباب ونزلت. على طول، الصحفيين اللي كانوا ينتظرون، حاصروها.
"أختك فازت بمشروع آي بي إم. عندك أي شي تقولي عنه؟"
"ما مر ثلاثة شهور من مؤتمر منافسة أسهم ديفيس. كيف تستعدون؟"
"هل أنتم مستعدون لاجتماع الأسهم اللي بيجي؟"
قدام كاميرات وأسئلة صحفيين كثيرة، سارة كانت باردة.
"ابعدوا من الطريق."
جاكوب وقف قدامها.
ربت سارة على ذراعه، وأشرت له يروح أول شي.
"أشكر كل الصحفيين اللي يشتغلون في يوم حار. النتيجة نشوفها بعد ثلاثة شهور."
بعدها، كانت مستعدة تروح، بس لأن فيه صحفيين كثير، ما قدرت تتحرك خطوة.
إميلي اللي جنبها، دخلت بالقوة، وصدت الزحمة لسارة. "لو سمحتم، فسحوا الطريق."
بعض الناس في المكان، مستمرين يسألون أسئلة، وبعضهم يضغطون خطوة بخطوة، وبعضهم رفعوا الكاميرا عشان ياخذون أحسن صورة لسارة.
الحادثة صارت فجأة في هالوقت. واحد من الزحمة دفع المصور، وتمايل.
ما مسك الكاميرا كويس، اللي كانت بتطيح على سارة. إميلي تحركت شوية، ووقفت قدام سارة.
أطلقت تنهيدة خفيفة.
"إميلي!"
سارة قالت بصوت مفاجأة، ودارت على جاكوب الطويل وراها، وقالت: "الكاميرا ضربت إميلي. بأخذها أعالج الجرح أول شي. أنت تصرف مع هالمشاكل في المكان."
جاكوب سوى علامة أوكي.
أخذت إميلي ورجعت للمكتب، سارة أخرجت صندوق الدواء، وعالجتها علاج بسيط، وسوت لها ضمادة.
"متورمة شوية. الحمد لله، بس خدش. تذكري تغيري الضمادة في الوقت المحدد."
إميلي هزت راسها، وشكرتها، وطلعت من مكتب سارة.
وقفت في الممر. راسها للحين متضايق، وفجأة خطوات خفيفة سمعتها على جنبها.
"تفضلي."
صوت عميق سمعته، وأعطوها كيس ثلج.
إميلي طالعت جاكوب وأخذت الكيس وهي مصدومة. "شكراً."
راح جاكوب.
وهي تناظر كيس الثلج في يدها، إميلي حسّت بألم أقل، وحتى كيس الثلج اللي في يدها، حسّته دافي مرة.
في المكتب.
عقل سارة كان مليان بكلام الصحفيين.
مر نص شهر من الاجتماع العام للمساهمين.
فجأة تذكرت شي طلبته من فترة قصيرة، واتصلت على دانيال.
"من أنت؟"
صوت دانيال كان خشن. شكله صحته رنة التليفون، فكان متضايق شوية.
"أنا."
قالت سارة بختصار.
الثانية اللي بعدها، دانيال صحى على طول، وقفز من السرير. "يا مديرة، وش فيه؟"
"كيف كان تحقيقك في الموضوع اللي طلبت منك تحققه؟"
قدام سؤال سارة المباشر، دليل إن موت دانيال ما راح يتأخر.
فعلاً، ما قدر يجاوب، وصمت في كلا الطرفين.
سارة عبست، وطقت الطاولة بخفيف بأصابعها. "دانيال، وش كنت تسوي بالفترة الأخيرة؟"
صوتها البارد مر من خلال الخط اللاسلكي، مثل مكبر صوت لصق في إذن دانيال، وهذا الشي مخيف.
"آسف يا مديرة. توي اكتشفتي شوية. أخطط أبلغك بعد ما خلص التحقيق."
"ما أقدر أنتظر أكثر."
ذكرته سارة.
"أنا أعرف إن جدك كان يملك أسهم ديفيس، بس ما أدري إذا صحيح!"
"جدي؟"
بدت سارة تفهم فجأة.
كيف تقدر تنسى، إن جدها من جهة الأب راحوا، بس جدها من جهة الأم عايش في دوفر للعجزة؟ البيت شرا أبوه في البداية.
من يوم تزوجت ميغان وتايلر، ما راحت تشوفه، ولا تعرف كيف حياة جدها الحين.
"ما طلبتي مني أتحقق من اتصالات ميغان الأخيرة؟ اكتشفتي إنها اتصلت على أحد في دوفر. الشخص هذا هو جدك، بس جدك قفل الخط على طول."
بنتها ما عندها أخلاق، ومن الطبيعي إنه يقفل التليفون على طول.
"يا مديرة، ليش ما... تحاولي تسألي جدك أول؟ حتى لو الجيل القديم ما يحبون عيالهم، ممكن يحبون الجيل اللي بعدهم."
سارة ترددت.
هل لازم تطلب أسهم من رجل كبير عمره فوق السبعين؟
أكثر من كذا، لما كانت صغيرة، قضت بس ساعات قليلة مع جدها. بالإضافة إلى كذا، أبوها مات بدري، وأمها تزوجت مرة ثانية. شكله جدها حس بالخجل، فراح لدوفر لحاله.
من بعدها، سارة ما قابلت جدها، ما بالك تواصلت معه.
تنهدت سارة.
دانيال تلقى رسالة في هالوقت. طالع فيها، وصدق انصدم.
"يا مديرة، للحين موجودة؟"
ردت سارة. "طيب، وش بعد؟"
"مخبريني في دوفر قالوا إنهم شافوا مرة تشتري كثير من الأدوية الصينية التقليدية، وتدخل بيت جدك في هالأيام. في الوقت اللي كانوا يراقبون جدك، ما شافوه يطلع أبد."
"ليش ما قلت من أول؟"
بعد ما سلم جاكوب كيس الثلج لإميلي، كان رايح مكتب سارة عشان يبلغها وش صار تحت.
التليفون فجأة اهتز، ورفعه عشان يشوف.
براين: يا رئيس، اكتشفنا إن وظيفة المكونات هذي من الدواء، إنها تنظف الحرارة وتطفئ النار.
كان للحين متضايق شوية قبل، بس الحين حس بالراحة في لحظة.
طالما إن ما فيه أخبار سيئة، تمام.
فتح التليفون، وظهرت تذكير من النافذة المنبثقة في تليفونه: يوم السبت هذا، عيد ميلاد جوزيف.
في ذاكرته، لما أخوه الكبير كان عايش. في ذاك الوقت، أخوه الصغير ما طالع فيه ببرود، وعامله كأنه عدوه.
كان داماً يتبعه، ويصيح وراه: "يا أخ، انتظرني، يا أخ...
في نهاية التذكر، اتصل على براين، وقال: "هالويكند عيد ميلاد جوزيف. جهز لي هدية كبيرة له. العقد اللي أمسكناه آخر مرة..."
"تبغى... ترجع العقد؟"
جاكوب ما شرح كثير، وقال ببرود: "سوي مثل ما قلت."
بعد الأمر، قفل التليفون وعيونه سقطت على النافذة العمياء اللي جنب مكتب سارة.
ما قفلت الستائر زين اليوم، عشان الناس برا يقدرون يشوفون اللي داخل.
سارة ماسكة التليفون في يدها، وتتكلم من وقت لوقت وهي متضايقة. شكله المشاكل اللي يناقشونها شوية صعبة.
كان بيفتح الباب، بس هو مفتوح.