15
- ما يعرفون إنك بتاخذه، ما يعرفوننا، يحتفظون بالكتاب ككنز قومي. – قال مصاص الدماء ذو الشعر الأبيض ليمينه.
- طيب وش أسوي؟ – سأله تسكي.
- بتدخل و تطلب، ما راح يعطون، بيرفضون، عشان كذا راح نمر على المكتبة و بتجيبه يدويًا. – قال المستذئب.
- خلنا نغير مظهرك لـ قزم أسود. - قال، و هو يحرك يده، و كل واحد منهم تحرك ليدخل المكان، و يرافقهم و يرحب بهم إثنين من الآلهة الإغريقية.
مشي في الممر للدخول، شاف جمال الكريستالات و المباني حولهم، أمين المكتبة شكلها زي القزم الأسود، شعر أزرق طويل، بشرة زرقاء، جسم مثالي تحت بطاقة اسم و بدلة ضيقة، و هو يطالعهم بفضول.
- وش تبون؟ – سأل.
- ودي استعيره عشان أقرأ كتاب الأصدقاء. - طلب.
- آسف، بسبب محاولات سرقة متعددة ما راح نقدر نعيره للقراءة. - قال.
- طيب، أقدر أقرأه هنا داخل المبنى؟ – سأل.
- آسف، ما نقدر، عندنا كتب متشابهة، بتلقونها في المنصة الكبيرة، بس ما نقدر نغسلها بعد، أنصحك تروح في الاتجاه الصحيح، تقدر تاخذ نسخة عشان تدور، بس نفس النسخة، بما إنها نسخة ما نقدر ناخذها من هنا. - قال.
- أوه، صح، بروح هناك. - قال.
- أتمنى يساعد. – قال، و هو يرجع يقرأ كتابه عند الكاونتر.
عشان كذا، كانوا يتمشون في الممرات، و هم يتجولون بين الرفوف المتنوعة...
بين الانعطاف يمين و يسار، بين ثلاث رفوف كان فيه فراغ، و اللي شكله الجزء الداخلي بينهم أصغر من اللي يبدو، كأنه.
- وهم. – قال فولي.
- كيف بندخل؟ – سأل دانيال.
- خلنا ننحرف يسار، بيشوفون وجود، و بيوقفون قدام جدار..., أملس، بدون أي رف كتب..., بدون سحر الجدار بيتفكك، بس غير الرموز و جدران المكان و السحر راح يختفي. يلغي. – قال تسكي.
- الوجود أقوى. – قال دانيال.
- طيب، خلنا نجرب، نفكه، من الحين و رايح، بحط حماية أكثر في غرفة الكنز. - قال.
مرر فولي يده على الجدار، و كان أملس و ثابت و لين. – سحر. – قال فولي. – طيب، أتمنى ما يكون بهالبساطة. – قال فولي.
- خلنا نحرك الرفوف. – قال دانيال.
بتحريك واحد يمين و واحد يسار، بين تكوين حرف T، ابتعد عن وسط الجدار، و هم يدورون و يسحبونه لليسار، و يدفعونه زي الباب، و هم يكشفون...
لو حركنا الجدار، و بكذا كشفنا إن السحر انكسر، و بكذا فتحنا باب زي المدخل لكهف، و اللي كان فيه جدار، بين الرفوف.
- بهالسهولة، ما فيه أحسن من الشغل اليدوي القديم. – قال تسكي.
- خلنا ندخل. – قال تسكي، و يرافقه و يرحب به الرجال اللي يرافقونه هناك.
شافوا كهف أسود، مع صواعد و هابطات، بين جسر حجري، و حولهم، اللي شكله ماله أرضية، و هاوية سوداء، و اللي أنوارها شموع حولهم، تطفو و تتوزع بأشياء سحرية متنوعة بين أعمدة تطفو.
- لازم فيه أكثر من جدار سحري للحماية، و كلاب حراسة عملاقة مع أسود من حكايات العرب. – قال دانيال.
- طيب، تقدر تتحول و تقاتلهم، و أنا بأسرق الكتاب. – قال تسكي.
- طيب، لو ما كان سحر يحميه، أقدر أسوي كذا. – قال دانيال.
مشوا بين عدة ممرات ملتفة بين أعمدة حجرية، و اللي شكله شافوا ثعابين مجنحة عملاقة تطلع من الجدران، و وسط الظلام في التغيير بين الأعمدة اللي تهاجمهم، و في ذيك اللحظة، ردوا.
- اختبئوا. - قال مصاص الدماء، رادًا ضربة انفجار، جاية ناحيته، قد ما رموا كرات نار، موجات طاقة، ردت الثعابين المجنحة، و تضاعفت و رجعت لهم، و خلت كل جسور ذيك لو جت بتتفكك، و أكثر و أكثر كانوا قريبين يطيحون على منحدر...
تسكي و هو يطالع للمسافة، شاف إن فيه ممر، و لشغفه، كان...
مدينة لوفكرافت... بعدين، كان مدخل قصره، و هو يطالع من بعيد، و يحول رؤيته للبيئة بين الرجال اللي يتقاتلون، و يتحولون و يحاولون يوصلون للثعابين المجنحة...
عشان كذا، ركض، و راح ناحية الرجال، أقصد الوحوش، الخفافيش الضخمة اللي تقاتل الثعابين، و اللي تنشر تعاويذها و الوحش الكبير اللي عنده نفس المشكلة، و هم يشوفون تسكي...
- وقفوا نشر التعاويذ. قال و هو واقف في وسط جدار الجسر و الهاوية.
- انتبهوا. – قال مصاص الدماء، و هو يركض ناحيته.
- لا تجون. - قال.
خافوا من أسوأ شي و خلتهم هالمشاهد يعرقون، و هم يشوفون إن الثعابين بتهاجم، و ينتظرون حركتهم الجاية.
في ذيك اللحظة، تجمدوا مع صراخهم، و هم يطالعون بيأس، لما شافوا الثعابين المجنحة واقفة، و شبه شفافة، لما وقفوا هجومهم، و اختفوا أخيرًا.
- وش كان فيه. – سأل دانيال.
- هي أوهام، كل شي هنا وهم، لو هاجمت، بيعكسون تعويذة منعكسة، و بعدين ترجع لك، في الحقيقة، أنتم قيدتوا نفسكم. – قال تسكي.
- ما فيه منحدر، هذا كله ممر طبيعي، شكله وهم. – قال تسكي.
- تعويذة بسيطة، تحل المشكلة. – قال فولي.
عشان كذا، و هم يقلبون حولهم.
نشروا تعويذة، و اللي كشفتي اللي بيكون خراب رملي بسيط لكهف، مع ممر للجهة الثانية، بقطع حجرية، و أشياء معلقة من خطافات، كان السحر اللي ماسك هالمكان.
لما نزلوا ممر، بين مدخل أسود من الخراب، لما شافوا درج حجري مع شموع، كان فيه هاوية في النهاية، سوداء، و اللي كان فيه نور صغير، بعدين، من داخل الحفرة، طلع أسد نار ضخم، جنب نسر أزرق عملاق مصنوع من الرياح.
هاجموا على طول الرجلين، أقصد، مصاص الدماء تحول لخفاش و هاجم النسر، بينما المستذئب تحول لمستذئب ضخم و هاجم الأسد العظيم.
و هم يرمون كرات نار في وسط قتال المخالب، و الزئير، و العضات، شاف تسكي درج حجري ثاني و اللي نزل ناحية الهاوية، و اللي مشى فيه، و الظلام ما كان إلا الوهم الثاني، بعدين، شاف غرفة ضخمة، و اللي كانت مليانة من الأرضية للجدار بأشياء صوفية، و في وسط المكان كان فيه قاعدة و اللي كان فيها عدة أشياء و من بينها، الكتاب...
تسكي طالع حوله، و الفخاخ من البداية كانت ضد السحر، أي ساحر حاول ينشر تعويذة راح ينمسك و السحر يرد، ما بيكون فيه طريقة عشانهم يقلقون بس من نشر التعويذ، عشان كذا الحل الأبسط و الأسهل، كان...
مشي كأنه ما فيه قتال وراه، و رفع صندوق فارغ ضخم في طريقه، و اللي في البداية حاول ياكله، و لما مر من الدائرة، كان فيه كيس ضخم، و جنبه، سوى اختبار، و رمى كل شي بداخله. منها، و أيضًا الصندوق، و شاف إنه ما فيه نهاية ظاهرة، و لا أي شي ممكن يتاخذ بهالطريقة البسيطة، عشان كذا، الحل، كان...
هالمكان كان ضد السحر، مو ضد اللصوص، ما فيه قلق، حتى تركوا كيس سحري في غرفة الكنز.
كان فيه اللي شكله طوق كبير جدًا و كرة احتواء، و تركوا تعليمات عن كيف يستخدمونها، بس ارموها...
زي كل اللصوص الكويسين، أخذ كل واحد منهم، و حطهم في كيسه، و خلاهم على ظهره، و لما وصل للكتاب المعني، قلب صفحاته، و قالوا إنهم يبون الكتاب، و ما قالوا شي عن أشياء ثانية لو حصلها، كان المفروض شي في النهاية، أخذ الكتاب و فصله عن الأشياء الثانية و حطهم في كيسه.
في نهاية الزئير و القتال، نظف هالمكان الآمن، و غرفة الكنز، زي أي لص كويس، ما راح يخلي شي، ما فيه أحد يحتاج يعرف...
الكيس ممكن يصغر، و هو يضغطه، و لاحظ إنه يتقلص لين حجم كيس خاتم صغير، عشان كذا أخرج الكتاب، و مسكه في يده، و بعدين خبا كيس الخاتم الصغير و حطه في حزامه.
بعدين صعد الدرج مرة ثانية، و شاف القتال مستمر، زي ما سرق غرفة سحرية كاملة.
في ذيك اللحظة، الوحوش تقاتل بالعضات و الخدوش، بين ضربات الأقدام العملاقة، و اللي كانوا يعضون بعضهم، أخذ تسكي شبكة و اللي حملها مع مقود، و بعدين رمى الشبكة على الطائر، بين ركضه.
بدأوا يعضون، و ينطون، و يطلقون كرات ريح و نار لناحية كل واحد منهم، و يحيطون بهم، الخفاش أطلق موجات من الريح اللي تعض، مع أجنحته في حركة، المستذئب الضخم أطلق موجات من الطاقة الزرقاء من كرته في ناحية الأسد.
- انتظروا، ابعدوا، بأرمي شي. – قال تسكي.
وقتها كان الطوق على الأسد، و يربطونه مع الملطخين، و هو يركض، و شاف إنهم يطولون و يتمددون و هو يركض، و كانوا يجرونه و هو يمر من الخفاش و المستذئب.
- خلنا نركض، أعتقد السحر ما يشتغل عشان نطلع. – قال تسكي.
- شكله لا... بعدين جروا الحيوانات، و ربطوا الحبال في رف الكتب القريب من المدخل.