89
فجأة كذا، حتى اللي ما شاركوش اتورطوا. الولد بتاع السنة اللي فاتت، من ضمن المدرسين، وأكثر من ألف طالب كانوا موجودين عشان يحضروا الحصص، من الابتدائي لغاية آخر سنة في الثانوي، ببساطة أجبروهم يرجعوا أوضهم. ده غير إن الحفلة اللي اتلغت كانت شاملة للكل.
فـ، كانوا هما هناك، بيدوا أقوالهم للبوليس اللي وصل بعد عشرين دقيقة لما كلهم فقدوا الوعي.
لما صحي، الكل رجع في الأوضة، لما شافوا البوليس بيقوم، الكل هناك، كان فيه حبال ملفوفة حوالين جسمهم، أسلاك شكلها كان هتعلقهم، بيحاولوا يخرجوا.
لما حاولوا يكلموا الكل، وهم خارجين من الممرات، الكل هناك كان يائس، معاهم أسلاك في أجسامهم، المدرسة كان فيها كل البيبان والشبابيك مقفولة، ما فتحتش.
فـ، بيدوروا في طريقهم راجعين لأوضهم.
- إيه اللي حصل؟ - سألوا...
- مش عارف، أنا لسه صاحي.
- ما حدش يعرف، أعتقد كل حاجة وقفت، لما صحينا، كنا كلنا في المدرسة، لما رحنا نشوف الأوض التانية. – واحد من زمايله قال.
إيده كانت متخدرة، مع شوية أطراف، ناس تانية كانت بتعرج.
- أنا بس عايز أفكر إنها كابوس. - واحد منهم قال.
- ما تقولش كلام فارغ، وإلا، هاضربك. - واحد تاني قال.
في الوقت ده، كل واحد منهم، شوية شوية كل أطرافهم، دراعاتهم ورجليهم، رقبتهم، وحتى أطراف تانية، بتتحول لدمى، الكل شوية شوية راحوا بيصرخوا، لغاية ما وقعوا ناحية الممر، الرعب واليأس سيطروا على الكل وسط صراخهم.
سمعوا الكلام ده من السماعة.
- أتمنى الكل يكون سعيد، دلوقتي، أنتم دمى عظيمة، ومش هاسمح لكم تخرجوا من هنا أحياء.
- دي تسوكي، البنت اللي كانوا بيضايقوها. – عملوا كده.
لما سمعوا صوت صرير وهم بيدوروا، مجموعة منهم بدأت تتلوى، أطرافهم بتتحول، أجسامهم بتهتز، وهم كلهم بيتدلوا ناحية الخيمة، بيتحولوا لدمى خيوط، كلهم. ما قدروش يخرجوا من هناك، ما اهتمتش بالمديرين، البوليس، أي حد، ولا حتى أي موظف.
لغاية ما الأخير اتحول لدمية، وقتها مشيت، ومش هترجع تاني.
الوقت الحالي.
مقاطعة لوفكرافت.
كان في مبنى برج ديلفوس.
من كام شهر...
كان ماشي على خطة عشان يعطّل قوة عصابة مقاطعة لوفكرافت...
كان عنده كام حليف وشوية أتباع حتى خوّفوه لما تسكي رتب اجتماع معاه.
بين الأزقة المتسخة وصناديق القمامة، كانوا متنكرين في اللي سمعوه لما دخلوا مطعم قديم، لما سمع الراجل بيقول، وهو قاعد في أغمق وأخفى ركن قدر يشوفه فيه بـ هدوء وخوف.
- لو اتكلمت عن الأوقات اللي بينقلوا فيها الفلوس وأمتى بيعملوا كده، محدش هيعرف؟ – الراجل اللي لابس ياقة عالية سأله.
- أيوة، هنلاقي طريقة إنك ما تكتشفش ولا تتشاف. - تسكي قال.
كان راجل طويل، شعره أبيض، عضلاته قوية، كان بيجمع معلومات...
الراجل سلم حزمة أوراق، وبعدين خرج في ظلمة الليل.
في الوقت ده، لما تسكي راح ناحية المبنى بتاعه، لما قدر مع شوية حلفاء إنه يعترض ويحاصر شحنة فلوس، إنه يحاصر شاحنة نقل.
تسكي كان بيقبض عليهم وبيجمعهم بين مداهمات العصابات، حيث إنه كان بيرتب اجتماعات مع أتباع المجرمين السابقين، حيث إنه كان بياخد الفلوس اللي تخص العصابة.
لما تسكي اكتشف إن أكبر معاملات عملوها كانت فلوس بتستخدم في شراء السياسيين، ومن بينهم عشائر مصاصين الدماء نفسها وعصابات المستذئبين اللي كانت واقعة تحت رجليه، لو هو اعترض وفلوس العصابة، مكنش هيبقى عندهم لا وقت ولا موارد عشان يقفوا ضده.
من كام شهر قبل كده...
بما إنه رجل أعمال، عنده تاريخ طويل من الانتصارات بس مع الستات، كان مغناطيس، ده غير إنه كان بلاي بوي عظيم، مليونير، متورط في أعمال خيرية، كان عنده مشاكل في حياته، في علاقته.
بما إنه كان عضو في منظمة محاربي الظلال بتاعة الأبطال، تسكي كان من ضمن الناس اللي متورطين في التلاعب بالإنسانية، دلوقتي، كان بيحاول يهرب من إنه يمسكوه ويبوسوه أربعة آلهة.
لو سمعته السيئة كـ هوك ما كانتش كفاية، كان لازم يوضح إنه مكنش عنده غير علاقة واحدة لوحده لغاية دلوقتي.
تسكي كان بيهرب من العلاقات، كلها طول حياته، دلوقتي عنده 36 سنة، كانت مكسورة، فلما أدرك إنه مابقاش قادر يكمل، انفصل، معظم الوقت، في كل مرة كان بينفصل فيها عن ست، مكنش يعرف هل لسه عايزين يرجعوا ولا يقتلوه.
السنة اللي فاتت كان بيطارده، أكيد، الأول في المطاردة، وبعدين، بطريقة ما، أدرك ليه وقف، كانت مراته العربية، بنت عدوة أمه فيرونيكا.
كالعادة، أمه فيرونيكا استخدمته كطُعم عشان تجذب أبوه في معركة على الأرض.
كان هو هاشادي العظيم، اللي كان موجود عشان ينقذوه، مقابل إنه يتخلى عن جزء من أرضه ويتخلى عن محاولة السيطرة على جبال الألب في فرنسا.
كانت هي هناك، بتطارده بين محاولات الهرب، بتتبعه وسط إرسال كام مجموعة من عشيرة المستذئبين المنافسين، حيث إنه كان لازم يواجهها في معركة عشان يهرب من وسط رمال الصحراء، تم إنقاذه بهليكوبتر، ماشي ناحية فرنسا، حيث تم حصاره، مطاردته، حيث إن المرأة الذئبة في الجزيرة العربية كانت عايزاه.
- مش هتهرب مني. - ألفا وولف مسكه.
وبعدين دفعه ناحية الحيطة، لما مكنش يعرف هل هياكلوه ولا هيمصوا دمه.
- يا إلهي، أنت وحش...
- وحش بالنسبة لك، - قالت بقوتها اللي اتضاعفت بسبب الفيرومونات، لما مكنش متوقع الست بين مصات حلمات صدره، بتمزق هدومه، جنب قضيبه، لما كان مشغول، الست كانت محاصرة وحد ما فاجأها واستسلم من وراها، حقنها بدواء، وبعدين خدها منه وأخذها بعيداً.
أمه اللي كانت بتضحك، معاها جنرالاتها وجنودها.
- أحسنت، تسكي. - أمه قالت.
- شكراً. - هو لهث، بالرغم إنه كان صعب شوية.
مسكن الشيخ والمستذئب، بين حروب المستذئبين على المناطق، كان واحد من الأسباب اللي خلتها تسافر عشان تبعد، ده غير إنها كانت حجة عشان تطارده.
أينما كانت، مكنتش بتقدر تطارد أي حد تاني...
دلوقتي.
تسكي بقى من غير أي التزام لأكتر من سنة، لقي نفسه منعزل بين مهام المنظمة وبيروح ناحية الشركة عشان يتعامل مع شغله، لما اقترب منه أربعة آلهة عظماء ما هما إلا الآلهة الرعاة للمستذئبين ومصاصين الدماء، اللي كانوا بنفس القدر من المشاكسة بين عشائر المستذئبين وعشائر مصاصين الدماء.
أماستيوس فكر إنها فكرة كويسة إنه يقدمه، مبدئياً، مكنش بيفكر في الانطباع الأولي بتاع الرفيق المقدر، حتى لو كان اتضاعف، كان تجسيد لتنين أولي، كان عنده كمان قوى في بعض فترات البدر، في معظم الأوقات، كان إنسان.
كان هناك، بيوصل لمنزل أماستيوس، حتى إنه شاف قصص القتال والمطاردات بين الآلهة، الصراعات اللي اتعممت اللي كانت بتتاخد من الشكاوى والتمردات بتاعة العشائر، بين العشائر، ده غير المطاردات بين الآلهة أرتميس نفسها وأخوه أبولو اللي كانوا ضحاياه.
هنا في وسط القصر بين اجتماعات الشركاء، كان أكتر من اللي أماستيوس وفيرونيكا خططوا له.
هيكات و إريبوس و نيكس و فوضى مع بعض بعد الهدنة، حتى لو كانوا بيحاولوا ما يتخانقوش، ولا يدخلوا حرب جديدة، دلوقتي، كانوا بيطاردوا آلهة تانية.
- هيكات و إريبوس و نيكس و فوضى، ده تسكي، ابن أخي، ده غير إنه تجسيد للوحش العظيم ووحش النهاية. - أماستيوس قال.
- التنين العظيم اللي ساعدنا في الحرب ضد الجبابرة؟ – نيكس سألت أماستيوس.
- هو ده. - أماستيوس قال.
- سمعت إن كل 200 سنة، الوحش بيختار نسل بشري يسكن فيه، إنه دايماً بيكون الأجمل في العيلة الرئيسية. - هيكات قالت.
- ماكانش غلطان. - فوضى قال، وهو شايف الراجل اللي شعره طويل أبيض.
- لو مكنتش أعرف أحسن، كنت هافكر إنها ساكوبس. – إريبوس قال.
التلاتة كلهم اقتربوا من تسكي بيحيطوا بيه بنحل العسل، كل واحد منهم بيبوس إيديه.
- الأجمل على الإطلاق. - هيكات قالت.
- شكراً. – تسكي قال، حتى أكتر من التفكير إنه مش هيهرب بالسرعة دي دلوقتي.
من كام ساعة قبل كده...
في رأي أماستيوس وفيرونيكا.
- ممكن توقف حرب بأنك تسيبهم يدخلوا في بنطلونك، بتخليهم مستمتعين، مشغولين ومشتتين، في الوقت اللي أنا بابدأ أرتب عقود عشان أقدر أخلي المستذئبين ومصاصين الدماء في اتفاق هدنة إجبارية. - أماستيوس قال.