5
- أبي يبيك تنحت جمال بنتي. – قال، وهو يكلمه في قصره.
في اليوم اللي بعده، ساق تسكي كأي يوم عادي، إلى قصر ريفي معزول في بلدة جولدن فالي الساحلية. دخل، وكان يتكلم مع شايب القصر، وقدموه على أنه شيء خرافي.
- أبي يبيك تقابل بنتي، فريدا، هي بتصير الموديل حقك. أبيك تخلدها، في مجموعة من التماثيل، والعارضات، ولوحات عشان تبقى موجودة طول حياتها، وتبيّن للعالم جمالها الحقيقي.
في رأي ليوناردو وقتها، كان ماريو هو الرجل الغني السمين، كان من الأغنياء اللي عندهم بنات بشعات، بس عشان الفلوس، كان يعتقد أنهم أجمل ناس في العالم. كان مستعد لوحش، وفجأة، الصدمة.
ديڤا، إلهة الحب والجمال متجسدة، عمرها شوي فوق الـ 21 سنة، لابسة فستان أزرق بنفسجي طويل، تنزل من الدرج، جسدها منحوت، يخليّه يقول:
- أنتي إلهامي يا أحلى ملهمة. - قال ليوناردو، وهو يبدأ شغله، اللي غير إنه يخلصه، شاف زوجته المستقبلية، أم عياله قدامه.
قدر إنه يغني نفسه بالكتابة والرسم والنحت بفضل إلهام الجمال حقه، لما طلب منها الزواج، لكن السعادة ما دامت، أبو زوجته مات قبل عرسه بشهور.
حتى لو ما كان فيه وقت عشان ينجبون عيال، بعد خمس سنين، ملهمته مرضت، وكان عمرها فوق الـ 26 سنة بشوي.
واحد من أشهر وأغنى النحاتين في العالم كان في ورطة، مؤخرًا، مرته، ملهمته، والموديل حقه، اللي كانت تعتبر أجمل امرأة في العالم، ألمانية كانت بتموت.
دور على خبراء، أول شيء البشر، بعدين الغامضين، لما دوروا على السحرة، بس كل واحد فيهم كان يقول دايمًا:
- رتب أمورك، هي أخذت وقتها، ووقتها انتهى. – قال كل واحد فيهم.
- عشت حياة مليانة وسعيدة، كان حلو إني أكون معاك طول ما استمر... - قالت، في سريرها.
بالنسبة لامرأة صغيرة، تقبلت نهاية حياتها، موتها المبكر، بس، نفس الشيء ما يمدي نقوله عن ساحر عمره فوق الألف سنة، كان خايف، واحد من هالخوف هو الوحدة...
سوى كل شيء عشان يطوّل حياتها، حتى لو كان إنه ينحت الحقيقة ويقطع الحياة منها، في أحد تماثيله، دايماً كان يسمع الأعذار، دايماً يسمع نفس الكلام من كل ساحر، دكتور، وأخصائي.
اكتشفتي مؤخرًا إن سرطان الرحم اللي انتشر للمبايض، انتشر لنخاع العظم، وانتشر في كل جسمها، في المرحلة الرابعة...
- عندك بس ستة شهور تعيشيها. - قال.
حتى إنه راح للعشائر المستذئبين ومصاصي الدماء، يسمع نفس الكلام.
- هي ماتت، تقبل حياتها، عاشت حياة سعيدة، خليها ترتب أمورها. – سمع من واحد من السحرة في كل عشائر الطوائف.
في ذاك الوقت، رفض إنه يتركها تروح، عشان كذا سوى مجموعة من العارضات، مجموعة من التماثيل...
مرت شهور، ما عادوا يشوفون الشابة، بس بعد شهر من انعزالهم، رجع للنحت يسوي تماثيل، في وسط إعلان، بدأ يسوي إعلانات، يدور على موديلات ونحاتين صغار، بوعد إنهم بيصيرون أغنياء وإنهم بيصيرون الملهمين الجدد حقينه....
وهكذا بدت شابات بين عمر 17 لـ 26 سنة يجاوبون على الإعلانات ويختفون، ما ينلقون.
في أحد الإعلانات، مجموعة من ضباط الشرطة قرروا يجاوبون لما دخلوا مبنى قديم زي الإعلان، قالوا إنه حسب التقارير عن الاختفاءات وحالات الحالات العالية، لقوا واحد من النحاتين ميت، من غير روسهم ومن غير دم.
تبعوا آخر بنت عمرها 17 سنة، اللي جاوبت على الإعلان، اللي دخلت المبنى، تبعته وهي ما تدري إنها تستعمل كطعم، لما تسكي طلب منها تجاوب.
- ما راح يصير لك شيء، بنتبعك وبننقذك لو صار شيء. - قال تسكي.
تسكي تبع جهاز تتبع وجي بي اس، مع أبسو ونيمورتا وهم يشمون وش بيكون...
- نشتم دم. – قال أبسو.
البنت كانت محاطة بتماثيل بروس تنزف ومقطوعة، ركضت أعمق، لما طاحت على جثة ميتة لملهمة ليوناردو مع قسطرات وحولها ملقاة، جثث عارضات أخريات، اللي معاهم شنط وسرنجات ينقلون دم بدوائر سحرية.
- هذا عشان ننقذها ونحافظ على حياتها، عشان تعيش للأبد وأنتِ بتصيرين واحدة من تضحياتها. - قال وهو يلاحقها.
البنت صرخت، وهي تركض من هناك، تسمع من الغرفة.
- خذوها وافصلوا راسها، جيبوا جثتها لي. – أمر.
بين تماثيلها بروس، اللي كانوا يلاحقونها.
- سمعتوه، راسك بيكون لنا. – بعدين، عارضات بدون راس، منحوتات مختلفة، يلاحقونها في الممرات.
البنت مشت وهي تقريبًا محاطة في نهاية ممر وهي تدخل غرفة، تحاول تهرب لما استعملت كراسي كحاجز، تدمر في طريقها، وهي تلاحق البنت.
في نفس الوقت، ما زالوا يروحون ويركضون وهم يدمرون العارضات اللي بدون راس.
- الوضع مركز كثير في الخلفية. – نيمورتا اللي توجه لممر طويل في مبنى في قطع اللي كان مهجور ويحتاج تصليح.
كذا، تفاجأوا وحوطهم شيء غريب جدًا وغير طبيعي، كانوا العارضات اللي بدون راس، دخلوا الممرات، لما شافوا إن في غرفة فيه رؤوس مقطعة.
كانت تماثيل، مو أي تمثال، بس كانت منحوتات رخامية حية، يستعملون رؤوس المراهقين المختفين، كانوا أقوياء، بس ما كانوا أقوى من مصاص دماء ومستذئب،
تقريبًا سحبوها من الغرفة لما المستذئب أنقذها بتدمير التماثيل.
حوطوا ليوناردو، في ذاك الوقت، منكمش في زاوية، يحاول يستعمل آخر شيء عشان ينقذ ملهمته.
- انسى، هذه جثة. - قال نيمورتا.
- ماتت من زمان، جاء وقتها. – قال أبسو.
- لا... - قال، لما تسكي تقدم وأطفى الأجهزة اللي مخليتها عايشة...
تعزيزات، وخبراء، وأطباء، وصلوا بعدها بوقت قصير، دخلوا عشان ياخذون الساحر العجوز المجنون موقوف.
- هي ماتت. – قال خبير، وهو يشوف الجثة اللي ما تتحرك في ذاك السرير.
- السحر ما يقدر يرجع البشر بدون عواقب. – قال أبسو. 'ما راح تكون بشر أبدًا. - قال.
من كم أسبوع.
مدينة مقاطعة لوفكرافت.
كانوا يتواعدون، يروحون للسينما، كان يوم طبيعي نسبيًا، لين رجعوا من موعدهم متجهين للمتحف، وكل هذا عشان يصادفون ساحر يطير المدخل بمسوخ حجرية تهاجم الآلهة.
بعدين، نيمورتا إله المستذئبين هاجم وحش ضخم كان قدامه وهو يدخل المتحف، بينما مسوخ خافت الزوار، خلتهم يركضون، بينما طائر عظمي ضخم طار ودمر سقف المبنى، فتحه، بينما أبسو تحول لخفاش ضخم، وهو يهاجم المخلوق.
عن هذا.
تسكي لازم يواجه ساحر غزا المدينة، واقتحم المتحف ودمر كل شيء قدامه، في اللي هذا الساحر اللي نتكلم عنه كان واحد من الأشرار وأعداء مجتمع المحاربين، مجتمع الظلام، هو ساحر.
جزء غامض من أمر إرهابي مع عضو آمن بنهاية العالم، اللي صار إنه معاه إلهين في صفه، واحد منهم إله مصاصي دماء وإله مستذئبين، اللي معاهم الجوهرة المباركة.
طلع إنه حطها في حوزته في متحف، وزيادة على ذلك، حسب المعلومات.
- يقولون إنهم يبون جوهرة نهاية الأيام، اللي قادت للحرب ضد مردوك.
- هل معاك؟ - تسكي سأل.
- منظمتنا اجتمعت عشان تحمي الحجر، تجلب البلاء والمجاعة، وتدمر وتجفف المحاصيل، وتمرض الناس. – قال أبسو.
- كيف صار هذا؟ – تسكي سأل في وسط القتال اللي كانوا فيه.
- كان فيه قتال بين الأبعاد اللي هزت وقسمت الأمم السحرية. - قال نيمورتا.
تسكي استعمل درع عشان يطيح ويرد التعويذة اللي ارتدت للساحر وحبسته في قبة.
بعدين جت مجموعة الاحتواء عشان ياخذون الساحر بعيدًا، ولو إنه محبوس في حاجز.
- بناكل غداء وبنقولك. – قال أبسو، وهو يسحبه معاهم، بينما ترك ما تبقى من المتحف، في وسط الإصلاح والوقاية من الكوارث بدأ يستعيد المكان.
من آلاف السنين.
لما الآلهة كانوا في قمة قوتهم، وسيطرتهم على الأجناس البشرية والسحرية، الآلهة حكموا وفتحت البوابات، في وسط تقسيم الواجبات بين المخلوقات السحرية، مجموعة من كل نوع، كانوا طماعين، كانوا الأصغر من كل ملك وإله لأمة.
كذا، استهلكهم الطمع وما استسلموا لإنهم ما كانوا الأبكار وما ورثوا القوة زي ما تمنوا، اجتمعوا وسووا منظمة، معاهم، وحدوا معرفتهم الغامضة وأكبر رغباتهم الأنانية، بعدين، استدعوا شيطان، معاه في خدمتهم، خدعوهم واستعملوا جلده، ولحمه، وجوهره كتضحية.