64
في واحد من الاتهامات، اللي طلعت كذب، المرأة قدرت تدّي له مُخدر في وقت ما، هيّ وبنتها الصغيرة.
في الوقت ده، هوّ قدر يقدّم شكوى، طلب فيها إجراءات لمنعها، حتى لو كانت مش كافية، وبدأت تلاحقه.
لما عرفت إن بنتها الصغيرة عندها قدرة رؤية، وبتدور على المكسب، أخدتها من أبوها، في الوقت ده، حتى مع شهرتها كواحدة من أمهات أشهر رُؤاة عروض باندورا اللي عرفت بيها.
من سن صغيرة، لما البنت كان عندها 3 سنين، كانت ساحرة في دوائر سيرس، ما كانتش حاجة عادية، بس ما كانتش مستحيلة، جوازها كان صعب بسبب المشاكل النفسية الرهيبة اللي واجهتها أنابيلا.
بسبب إهمالها، طليقها أخد حضانة أولادها الكبار، باستثناء بنتها الصغيرة.
لما أم البنت عندها الهِبة، بس أمها، بسبب نوبات الغيرة، فكّكت كل شيء، وحاولت تقتل جوزها بالأسيد على وشه.
بسبب التعقيدات، اللي عانى فيها من الأسيد، ومات، بس انتهى بيه الأمر أعمى ومُشوه، لما طلبوا إجراءات منعها، تاني اتجاهلت، أخدت حضانة أولادها الأربعة التانيين، واللي بعدتهم عن عيون الناس وعيلتها.
في المحكمة، ادعت في دفاعها إنه كان عنيف، حتى لو ما فيش أي شهود أو أدلة ضده، بس بسبب القوانين اللي كانت أرحم مع الستات، اتحكم عليها بس بأربع سنين مراقبة مفتوحة، واللي خدمت فيها سنة واحدة بس من حريتها.
لسه معاها حضانة بنتها، قرايبها التانيين بعدوا عنها، حتى لو كانوا عارفين هيّ ممكن تعمل إيه بالبنت، ومع ذلك، ما عملوش حاجة، حتى مع إن الأولاد التانيين ما عادوش بيتشافوا، لما ما بقاش عندهم أخبار عن اللي ممكن تكون عملته فيهم، البنت الوحيدة اللي ظهرت كانت بنتها الصغيرة.
عمرها ما ضربت البنت، على الأقل قدام الناس، بس لما كانت بتضربها، بتعطيها على مؤخرتها، ما كانتش بتخلي البنت تخرج للعامة لحد ما الجروح تخف، ما كانش في دليل، لحد ما هيّ كمان اتجننت.
لما البنت بدأت تبين قدرات نفسية، وقدرات نبوية، لما أخدوها عشان الاختبارات، افتكرت إنها هتجيب فلوس كتير، لما بدأت تدير شغلها.
البنت اتشافِت في كل قنوات التلفزيون، بعض البرامج كانت بتقول إنها الأقرب إنها تبقى النبيّة الجاية.
لما تنبؤها المفترض طلع غلط، ما ظهرتش لأسابيع، كانت حاولت قبل كده تقول إنها اتضربت، بس في الأيام دي، ما ظهرتش.
- في وقت قصير، ضربت بنتي، كانت عاوزة تظهر. – أمك كانت بتقول.
- والـ .. التانيين؟ – صحفي سألها.
- بيدرسوا في مدرسة داخلية في ولاية تانية. – الست قالت.
لأوقات كتير، لما اتعمل معاها مقابلات، لآلاف المرات، لما كانت في قنوات التلفزيون.
البنت كانت حلوة، شقرا، عيونها زرقا، قصيرة، ومتحرمة من الأكل كتير، بسبب لمسة أمها وبعض الأكلات اللي ممكن تحرمها من رؤية المستقبل.
البنت حاولت تطلب المساعدة، دورت على ناس ياخدوها من الحياة دي، بس مهما كان مين، ما صدّقوهاش، لدرجة إنهم بس حطوها في علاج نفسي، الأعذار اللي أمها كانت بتقولها، كانت بس إنها كانت بتقع كتير، وبتتبسط، بس الأخصائيين النفسيين نفسهم قالوا إنها بتكدب.
لحد يوم، لما كان عندها 10 سنين، اتضربت واترمت من شباك شقتها في الدور العاشر، أخدوها المستشفى، في الوقت ده، الدكاترة لقوا جروح قديمة وجديدة، بالإضافة للتعذيب وارتجاج في المخ.
عمرها ما خفت، في الحقيقة، ماتت في المستشفى بعد صراع صعب على حياتها، لما راحوا يعملوا تحقيق، واللي فيه الخبراء وصلوا بيت أغنيس، لما الخبراء فحصوا المكان، وجمعوا الأدلة، لقوا قطع عظم، وبقايا في كذا تلاجة.
واللي فيه بعض أجزاء من جثث أولادها، واللي حسب فحص البقايا، بالإضافة لتشريح الجثة، لقوا فيها مسلوق ومفروم، لقوا رؤوس، وقطع تانية من الجثث، مستخدمة في أوعية، وبقايا متقطعة كانت مطبوخة.
في الوقت ده، السلطات راحت تحقق مع أمها، المرة دي اتقبض عليها، بس بما إنها كان عندها أعذار اكتئاب، واتهمت حبيبها في الوقت ده، أخدت بس أكتر من 5 سنين في السجن، في حين إن حبيبها اتقبض عليه وأخد حكم بالسجن المؤبد.
ما حدش كان يعرف إن ده ممكن يحصل، ما كانش فيه دليل على الإساءة، أفراد العيلة كانوا خايفين يتحدوا الست دي.
لما عملوا معاهم مقابلات في مؤتمر صحفي، مع كذا شبكة تلفزيون، وسط كذا صحفي وقوة الشرطة.
حسب تقرير من أخصائي نفسي، البنت اللي اترمت من المبنى قالت إن أمها قتلت إخواتها التانيين. – متحدث رسمي قال.
- ليه علم النفس ما عملش أي حاجة؟ – الصحفي سألها في مؤتمر صحفي.
- الأم ادعت إنها كان عندها هلوسات، ورؤى نهاية العالم في قضايا تانية، وإن جزء منها كان اختراع. – واحد من ضباط الشرطة قال.
بس قبل المحاكمة الواسعة دي، واللي أمها انتهى بيها الأمر في السجن لفترة طويلة، كان في لحظة زمنية، طبعاً موتها، في آخر لحظات حياتها، لما زارها الملك الملعون.
حتى لو بعد ده ممكن تموت أو لأ، هو زارها.
على فراش الموت، قبل رحيلها لطرق الجنة المؤلمة، لازم تعمل قرارها العظيم، واللي ممكن يا يجيب النهاية، يا يسامح، يا ينتقم.
جذبت انتباه فيلق من نهاية العالم، كانوا أمراء ودوقات الجحيم.
في آخر لحظات حياتها، لما سألوها.
- بتختاري تجسدك من جديد وحياة في الجنة ولا الانتقام لكل شيء؟ – هو سألها.
في الوقت ده، في لحظات يأسها ودمارها، مش بس قالت، بس تمنت.
واتقلبت مع آخر شوية من سحرها قبل الموت، وقالت.
- أتمنى للشر سوء الحظ اللي بيصيب أمي وكل الأمهات والآباء اللي في العالم ده، إن الناس دي تكون ملعونة من الشر في كل اللي عاشوا هنا، ملعونة بموت ولادهم.
- أتمنى إن أمي تعيش، إنها تعيش لوحدها، من غير ما تلاقي حب أبداً، أو صاحب، تعيش في عزلة، إن كل اللي يقربوا منها يلعنوا ويفقدوا حظهم، يؤخذوا بواسطة تيارات سوء الحظ، زي ابنها التاني، وكيلها، وحفيدتها، وأي من قرايبها.
في العالم ده، إن فيه ناس متوصلة بيهم، معارف، وكل واحد في العالم ده، اللي ما اهتموش بقضايا زي بتاعتي، إن كل واحد على الأرض دي اللي هم آباء وأمهات، يفقدوا قرايبهم وأولادهم، ويموتوا، هنا، بس بالنسبة ليها.
- بما إنها كان عندها قوة سحرية لا تُصدق، كانت ملعونة لأمها ولكل الأمهات والآباء للرُؤاة والسحرة في العالم ده، إن يظهر مرض بيموّع الأعضاء، وإنهم يكون عندهم أورام، وإن يكون عندهم نزيف.
جابت الموت، وبدأت بالناس حوالين أمها، أغنيس غيمارايس، الست كان عندها ابن واحد عايش، وكان هوّ أول واحد يحس باللعنة اللي انتشرت في البُعد ده.
أغنيس عاشت في عالم ماسك بيه المرض، اتّحررت قبل سنة لما انتشر، وقتل كل الرجالة اللي عندهم 60 سنة وتحت، في حين إن الستات اللي تحت 37 ماتوا، والأطفال، والمراهقين والأطفال، بدأوا يموتوا.
وبكده ما بقاش غير ستات فوق 37 سنة، ورجالة فوق 61 سنة، وفي الوقت ده الموت تسبب في إنهم يكون عندهم نزيف ضخم واللي سبب إن أعضائهم تذوب، ويبصقوا ويستفرغوا.
خرجين من أجسامهم، مع الاستفراغ والتجشؤ من البلوط وقطع من أعضائهم، في أسبوع ماتوا كلهم بأشكال جذور وكروم سودا على أجسامهم، وخلتهم يتصلبوا لحد ما اتحولوا لتماثيل شكلها زي الكروم الأسود بالعروق والفروع، بمظهر الرخام.
آلاف ماتوا، العالم اتغير لصحرى من الألماس واللي العالم سيطر عليه بواسطة الكائنات دي اللي بدت تتدهور وتتكسر زي الزجاج واللي انتشرت في العالم.
جلدهم اتصلب، الناس بقوا في حالة سُبات، بس بدأوا يبصوا زي الرخام، لما بدا إنهم يتبلوروا، يبقوا شفافين بعد ما أعضائهم اتطردت، ونزيف من كل المسام، والفتحات، زي الأنف والأذن والفم والحنجرة.
بالإضافة لكل فتحة زي المهبل وفتحاته، بعد كده الكل بقوا ألماس وسط تماثيل كريستال، العالم مرّ بتغيير كبير واللي فيه تلال رملية اتكونت من الكريستالات اللي كانت دمار الجسم المتصلب.
وبالتالي، هيّ تجولت وهيّ بتشوف الست اللي كانت في يوم من الأيام أمها وهيّ بتتجول خالدة في رمال الصحراء ككائن واحد حي، بعد ألف سنة من موت الحياة في الأرض دي.
في نفس الوقت، في واقع تاني اللي هيّ عدّت فيه، العالم اتغطى بالمية، لما كان فيه انهيار أرضي كبير وسلسلة من تسونامي تبعت في أجزاء مختلفة من العالم.
كان فيه زي شلالات مية لا نهائية مرت ودمرت كل النباتات في العالم، في الواقع ده، مرض بيموّع جسم الإنسان، وبيدوّب أعضائه، وبيخلي الجلد جيلاتيني لدرجة إنه بيذوب وبينزف مغطي العالم بالمية والسوايل ليه البشر اتسحبوا بواسطة التيارات الإشعاعية والسامة.
عدّت بعوالم تانية، اللي فيها اتحول البشر لرمل أحمر اللي اتحرر بانفجارات تبعها براكين اللي دمرت جزء من الأرض، واللي فيه جزء أخدوه سماء حمرا.