الفصل 1: النكتة في لوس أنجلوس
كل وسائل الإعلام في أمريكا كانت بتذيع الأخبار النهاردة عن خطيبة بنجامين ووكر اللي هربت من البيت تاني.
بس لما هي فعلًا مشيت من فيلا عيلة ووكر، وشها كئيب، المشاهير من العائلات الغنية في لوس أنجلوس كلهم جم يشهدوا النسخة الحقيقية من سندريلا والأمير، وكلهم ضحكوا على النكتة.
في السنين اللي فاتت، كانت مهووسة ببنجامين، وضيعت نفسها خلاص. ده كان معروف لكل واحد.
بإحساس بعدم الرغبة في قلبها، شالت شنطتها، ونزلت السلم ببطء. الفيلا اللي على البحر ليها ميزة طبيعية، بتسمح بسهولة بصف عشرات العربيات الفخمة إنها تركن.
قدام العربية الرياضية الحمرا، الشخص ده حط دراعاته، وكان بيبص بابتسامة ساخرة ولعوبة.
من يوم ما مارتينا مارتينيز حطت كرامتها على جنب، وبدأت تجري ورا بنجامين، آدم بالوما وكتير من شباب لوس أنجلوس كانوا بيبصوا عليها من فوق.
دلوقتي، لما الشباب دول سمعوا من خدامة عيلة ووكر إن مارتينا بتلم شنطتها، وبتجهز إنها تمشي، على طول سابوا “شغلهم” وراحوا يشوفوا إزاي هتعرف تطلع من عيلة ووكر وهي في الحالة دي اللي تكسف.
أصل، مش كتير لما الواحد يشوف جميلة في حالة مزرية زي دي، غير إنها بتطرد من إليزابيث ووكر، صاحبة عيلة ووكر.
بجسم رشيق ومتناسق، وشخصية ممتازة، ولمسة من الثبات وسط لطفها، مارتينا كانت واقفة في فستان لونه فاتح، بتستنى التاكسي بتاعها يوصل. بالصدفة، كانت وش في وش مع آدم.
آدم بص على شنطتها، وفتح بقه بكسل، “آنسة مارتينيز، ناوية ترجعي في كام يوم؟ إيه رأيك نراهن، بما إني في مود كويس؟”
وصل نبرة السخرية بتاعته بصوت عالي، كأنه عارف كويس حيل مارتينا، للشباب التانيين. بسرعة، انفجرت ضحكات ساخرة منهم.
كلام آدم وصل لودان مارتينا، كلمة كلمة.
مارتينا بصت لآدم بدون أي تعبير، وعلقت، “مش هتبقى فكرة رائعة إن أختك المريضة تحل محلي؟”
مارتينا كانت دايما بتتعامل مع أخت آدم، آمي بالوما، بلا مبالاة. المظهر المتغطرس والمسيطر لآمي كان مرتبط بآدم ارتباط وثيق.
وش آدم احمر على طول من الغضب، بس قدر يتحكم في انفعالاته.
“عمري ما تخيلت إن عندك لسان كده حامي. مش غريب إن السيدة إليزابيث ووكر مبتحبكيش،” آدم اتنفس بعصبية.
في عيون الكل، مارتينا كانت بتتشاف على إنها واحدة قدرت أخيرًا تمسك بالشاب بتاع عيلة ووكر. إزاي ممكن تتخلى بسهولة؟
مارتينا مكنتش عايزة تبقى مادة للعرض بعد الانفصال، فخدت نفس عميق وقالت، “ما اتخانقتش معاك قبل كده، بس كان عشان خاطر بنجامين.”
صح! قبل كده، مارتينا كانت بتسمع الكلام، وبتخضع برة عشان خاطر بنجامين، خايفة إنها تشوه سمعته. بس دلوقتي، إنهم هيمشوا في طرق منفصلة، مش هتستسلم لآدم.
على مدار السنين، كانت بتهدد بنجامين كتير بخطر الهروب من البيت، بتطلب منه يتكلم ويدعمها، ويديها مكانة واعتراف، ويوفرلها حب كفاية.
طلع، كانت مستغنى عنها لبنجامين. كان بجد بيكسر القلب على أي حال.
حتى لو مارتينا قضت شهرين وهي بتاخد قرارها، في يوم الفراق، ما قدرتش تساعد نفسها من إنها تحس بشوية تردد.
بس، التردد اللي حسّت بيه دلوقتي مكنش زي زمان، مكنش فيه عمق المشاعر الحقيقية والحب.
الموبايل أظهر إن التاكسي لسه على بعد 3 أميال، فمارتينا كملت تستنى وهي بتجر شنطتها.
آدم بص لمارتينا بتركيز. كان دايما بيعتبرها واحدة بلا خجل، سهل التحكم فيها. بس مكنش متوقع إن مارتينا النهاردة مفاجئة شوية.
كان معروف للكل إن مارتينا بتحب بنجامين لدرجة إنها ممكن تعمل أي حاجة عشان تفضل معاه. كانت صبورة، وبتستحمل السنين دي.
آدم ثبت نظره عليها، بيتكلم بدون تحفظ. بيبص على مظهرها البسيط والنظيف، ومعاها بس شنطة صغيرة، سخر تاني، “بعد الخطوبة دي كلها سنين، إزاي لازم تطلبي تاكسي لما تهربي من البيت؟”
مارتينا كشرت. مكنتش متوقعة إن آدم هيبقى مزعج زي أخته.
آدم لاحظ تعبير التكشيرة على وش مارتينا. اللي بيسموا نفسهم مشاهير قدامهم انفجروا في الضحك على طول.
آدم تعمد يصعب الأمور عليها.
في الست شهور اللي فاتت، بنجامين كان أغلب الوقت برة، مبيجيش إلا نادرًا. شؤون العيلة كانت بتتولاها كلها إليزابيث، اللي دايما مبتحبش مارتينا.
قبل كده، لما جد بنجامين، جاك ووكر، كان موجود، إليزابيث مكنتش بتجرؤ تتمادى. بس، من ساعه ما جاك انتقل للمنتجع في أورلاندو من شهرين، كرهها واشمئزازها لمارتينا زاد أكتر.
مارتينا مأثرتش عليها كلمات آدم. وشها الجميل بشكل مثالي فضل زي ما هو، بلا تعبير.
بصت على وش آدم المغرور، وابتسمت ببرود. “لما تتكلم، خلي بالك من كلامك، وخلي بالك من عقاب الأفعال الخاطئة اللي بتعملها.”
“حتى لو عايز تدفع آمي على سرير بنجامين، لازم يكون عندها حياة قبل ما تعمل كده،” مارتينا ضحكت وقالت.
آمي دايما جسمها ضعيف، ومحتاجة راحة. دي حقيقة معروفة بين كل الناس، وممنوع ذكرها لآدم. في الماضي، مارتينا مكنتش هتقول كلام زي ده.
آدم عمره ما توقع إن مارتينا هتقول الكلام ده! تعبيره اتجمد للحظة، وبعدين غضب مرعب وبارد طلع على وشه!
مشى بخطوات واسعة ناحية مارتينا، مسك دراعها، وسحبهم هما الاتنين أقرب.
الناس دول كانوا بيعتبروا نفسهم من الصعب الوصول إليهم، وعمرهم ما احترموا الآخرين، بما فيهم مارتينا.
دلوقتي، مع غضب آدم اللي بيزيد، وهو بيجهز إنه يضربها، محدش تجرأ يوقفه، بما فيهم المربية اللي كانت بتراقب المشهد من ورا.
مارتينا انحرفت شوية على جنب، بس في النهاية مقدرتش تتجنب الصفعة.
“مارتينا، متبالغيش في تقدير نفسك. لو مكنتيش بتلزقي في عيلة ووكر بدون خجل، بنجامين كان هيتعمد يقعد برة، وميرجعش؟” آدم قالها بغضب.
بالفعل، كان عدى أربع شهور تقريبًا من ساعة ما بنجامين رجع. لو هنتكلم عن السبب الحقيقي، ممكن يكون بسببها هو اتعمد يقعد برة.
آدم كان راجل في النهاية، طويل القامة، وصفعته كانت تقيلة كفاية إن مارتينا تحس بالألم الشديد.
مارتينا كانت بتفكر، لو بنجامين كان بيحترمها شوية، مكنتش هتتصفع النهاردة.
بدون ما تدمع، ردت على آدم بالضرب، وأعلنت بجرأة، “هفتكر الصفعة دي، ويارب تفتكر صفعتي كمان.”
آدم اتصدم للحظة بعد الصفعة. عمره ما اتضرب من أي حد قبل كده.
صرخ بصوت عالي زي الأسد، “مووووتي! مارتينا!”
بإطلالة باردة، مارتينا واجهت آدم، وهي بتنطق، “أموت؟ نسيت خلاص السيد جاك ووكر؟ طيب، جرب كده.”
في تغير مفاجئ في رأيه، آدم سحب إيديه، اللي كانت مهيأة للضرب، من مارتينا.
بالفعل، الصفعة اللي فاتت مكنتش مناسبة. لو كان هيكمل، العواقب ممكن تبقى وخيمة، خاصة لما تفكر في تداعيات عيلة ووكر. عشان كده، كان لازم يسيطر على نفسه، ويهدى.
مارتينا كمان فهمت إنها مفيش في إيديها تعمل حاجة في اللحظة دي، زي ما كانت مدركة تمامًا إن بنجامين مبتحبهاش.
عدم حب بنجامين ليها بقى واضح، ونتيجة لكده، اترفضت في النهاية، وطُردت من عيلة ووكر.
آدم والباقيين اعتبروها شخص ملوش قيمة، وبتلزق في عيلة ووكر بدون خجل، على الرغم من إن الكل بيبص عليها بازدراء.
بس دلوقتي، صفعة آدم صحتها بالغلط، حتى شوية التردد اللي في قلبها اختفى تمامًا.
لحسن الحظ، التاكسي وصل في الوقت المناسب. بعد ما مارتينا ردت على المكالمة، قالت للسواق إنه يسوق على طول جوة البوابة.
لما مشيت، مبصتش ورا على المكان اللي عاشت فيه ست سنين، بتمشي بعزم، وبصورة حاسمة.