الفصل 186: لا يمكن إيقافه
وآدم بيشوف آمي بتتاخد، ما قدرش يستحمل أكتر، وطلع تليفونه بسرعة، واتصل بواحد تاني.
ما يقدرش يوقف ده دلوقتي، بس ده مش معناه إنه ما يقدرش يحاول يصلح الوضع بأي طريقة تانية.
"آمي، ما تخافيش، أنا هاخدك للبيت بأمان!" آدم فكر كده في نفسه.
للأسف، الطريقة دي ما لهاش أي معنى بالنسبة لـ "بنجامين"، اللي كان بالفعل مشي مع "مارتينا" قبل أي حد تاني. و بما إنه حقق اللي هو عايزه، فالباقي كله بقى مش مهم عنده.
في اللحظة دي، آدم كان تايه خالص، وراح يتصل بالتليفونات ويدور على مساعدة على قد ما يقدر. بغض النظر عن النتيجة، هو على الأقل بيحاول، عشان ما يخليش ضغط كبير يتراكم في قلبه.
للأسف، في اللحظة دي، آمي كانت خلاص اتاخدت بالبوليس. سواء اعترفت ولا لأ، العواقب لازم تكون صعبة. لأن ده كان فعل متعمد، "بنجامين" هو اللي خططه، أكيد مش هايتحل بسهولة، لكن هايطلب تمن كبير.
حتى لو آدم في الآخر لاقى حل، لازم يستنى شوية. دلوقتي، أكيد مالوش فايدة.
في الحقيقة، مهما عمل آدم، خلاص فات الأوان، فمالوش لازمة يركز فيه. "بنجامين" شاف ده بالظبط، وده اللي خلاه مش مهتم بأفعال آدم.
بس، في اللحظة دي، قلب "مارتينا" ما كانش قادر يبقى هادي، خصوصاً لما فكرت في الأذى اللي هي عانت منه قبل كده. كان بيضايقها جداً.
بسبب شخصية "بنجامين"، "مارتينا" كان المفروض تكون بتستمتع بأيام سهلة، وبتعمل اللي هي عايزاه، ومش مضطرة للوضع ده دلوقتي. صحيح كل الظروف دي مرتبطة بـ "بنجامين"، بس سلوكه هو كمان بيتغير شوية شوية.
وهي قاعدة في العربية، نظرة "مارتينا" كانت غالباً بتروح لـ "بنجامين"، كأنها بتفكر في أسئلة كتير.
مثلاً، ليه "بنجامين" فجأة قال الكلام ده؟ وكمان، إزاي قدر ياخد الأمور لكده؟
هو بجد مش خايف إن العلاقة بين عيلة "ووكر" وعيلة "بالوما" تبقى مش تحت السيطرة؟
ده اللي "مارتينا" كانت دايماً قلقانة منه، وده اللي خلاها في الأول مش عايزة تدخل "إيلينا" في الموضوع. مين كان يصدق إن "بنجامين" هايتدخل بنفسه دلوقتي؟ ده بجد فوق ما تتخيل.
وبالتالي، "بنجامين" ظهر كأنه مافيش أي حاجة غلط، كأنه متعود على التعامل مع كل حاجة بالطريقة دي. حتى لو "مارتينا" لازم تتحمل العواقب والضغط، هو يبدو مش فارق معاه.
ممكن كمان إن "بنجامين" مش بيعتبر عيلة "بالوما" حاجة مهمة، فمالوش لازمة يقلق من أي حاجة. في النهاية، القلق الزايد مضيعة للوقت. هو بيقدر وقته، ومستحيل يضيعه في الحاجات دي.
"بنجامين" عنده حاسة سادسة قوية، وعلى طول لاحظ نظرة "مارتينا"، اللي كانت بتبص عليه شوية.
في الأول، "بنجامين" كمان ما كانش عايز يقول أي حاجة، لأنه عارف إن "مارتينا" أكيد مش بتفكر في أي حاجة كويسة بالنسبة له، وممكن العلاقة اللي هما بنوها تروح. ده مش السيناريو اللي "بنجامين" عايزه يشوفه، فحاول على قد ما يقدر يمتنع عن الكلام.
بس، نظرة "مارتينا" كانت مركزة جداً، ورغم إنها بتحاول تسيطر عليها، هي مش بتعمل ده كويس قوي.
ممكن "بنجامين" مش عايز نفسه يتكلم في الهوا، أو ممكن في سبب تاني، بس مهما كان، ما قدرش يمسك نفسه وفي الآخر قال، "بتبصي على إيه؟ فيه حاجة مكتوبة على وشي؟"
أكيد ما كانش فيه أي كلام على وشه، بس "مارتينا" ما قدرتش تساعد نفسها، وحست إنه عنده جاذبية جديدة، سحر داخلي بيبان بشكل قوي.
"مارتينا" أخدت نفس عميق، وقدرت شوية تهدي مشاعرها، وقالت، "بصراحة، أنا لسه متلخبطة شوية. ليه عملت فيا كده النهارده؟ حتى لو أنت بجد مالكش أي علاقة بالموضوع، مش هألومك."
نظرة "مارتينا" كانت بتبين إنها صادقة بجد، وبتعكس أفكارها الحقيقية.
لأنها بجد مش فاهمة أسباب أفعال "بنجامين". مستحيل تكون من غير سبب، خصوصاً إن "بنجامين" بيكون مشغول دايماً.
لو مكنش هو اللي عمل كده، مستحيل الموقف ده المختلف يحصل.
"مارتينا" عايزة تعرف إيه اللي بيحصل بالظبط، وتتأكد من الترتيبات بالنسبة للي هايحصل بعد كده.
"بنجامين" شكله كان بيبتسم. المشاعر في عينيه كانت بتتغير، وده بيصعب تعرف إيه اللي بيدور في عقله.
كأنه استوعب كلام "مارتينا"، بس رد بأسئلة، "إيه الأفكار الغريبة اللي بتدور في دماغك؟ مش ده اللي المفروض أعمله؟ أنتِ بتاعتي، إزاي أقف أتفرج على حد بيضايقك؟ أنا دايماً هأحميكي."
"بنجامين" عرض التطمينات دي قبل كده، مش لأول مرة. لما "مارتينا" سمعتها قبل كده، كانت بس بتوافق من غير ما تربطها بحاجة مهمة. بس، لما "بنجامين" كررها بجدية، خلاها ساكتة للحظة. حست كإن، بغض النظر عن ردها، ممكن تبان مش صح.
بس، "مارتينا" ما كانتش تقصد كده. الموقف النهارده خلاص عدى اللي هي متخيلته. هي بس عايزة توصل للحقيقة.
"مارتينا" فضلت تبص على "بنجامين" شوية، وبتفكر. لو مكنش "بنجامين" بيتفاعل من وقت للتاني، كانت ممكن تفضل تفكر على طول.
"في الحقيقة، مش لازم تكون كويس معايا أوي. إنك تعاملني بالطريقة دي مش هايجيب غير مشاكل لينا احنا الاتنين،" "مارتينا" كانت شايفه إنها وضحت كلامها كويس. قصدها إنها تمنع أي سوء فهم بينها وبين "بنجامين".
رغم إنها ما مشيتش دلوقتي، بس هي ما عندهاش نية تبقى زي الأول، تمشي ورا "بنجامين" زي الضِل. ده مستحيل يحصل.
وكمان، هي دلوقتي مرت بسلسلة من التغييرات. التغيير لازم يحصل، في النهاية.
من جوه، "بنجامين" حس بوجع بسيط. هو قدر يحس إن "مارتينا" بتبعد نفسها قصداً. هو بس مش راضي يستسلم، وبيحاول بطرق تانية.
"إني أكون كويس معاكي ده اختياري. لو بجد مش قادرة تتقبلي ده، ممكن نتكلم فيه بعدين،" "بنجامين" شرح بهدوء. "أقدر أتكيف مع نفسي، بس "مارتينا"، لازم تفهمي إن علاقتنا مش بالبساطة دي من الأول. الأفعال دي كمان جزء من مسؤليتي، فما تقلقيش منها أوي."