الفصل 67: هل هذا حقًا ابني؟
إليزابيث تظاهرت بأنها فاهمة، بس في الحقيقة، كانت بس بتضحك على نفسها.
لو مارتينا كانت بتهتم بجد، مكنش هيكون ده تصرفها. بالظبط عشان هي من زمان خلاص مابقتش بتحط قيود، فـ حتى لو زودتها شوية، مش لازم تقلق. في الحقيقة، هي كانت بتتمنى بنجامين يقرف منها و بعدين يرميها.
بس، إليزابيث لسه مش فاهمة الوضع و بتتمتم لنفسها، كأنها هي السلطة في البيت ده، و قالت: "مارتينا، لازم تكوني فاكرة إنه مهما حبيتوا بعض، لو استمريتي تتصرفي بتهور، ده في الآخر هيأذيكم انتوا الاتنين. خلي بالك، عشان في المستقبل، ابني ممكن ميعيشش حالة حب عميقة زي دي تاني."
مارتينا سألت نفسها، ايه اللي كانت هتقوله زمان؟ غالبا كانت هتتظاهر إنها مش فاهمة الكلام اللي فيه سخرية، و بعدين هتمشي ورا كلام إليزابيث بعناد.
زهقت من كل ده. ببساطة غطت ودانها بإيد واحدة و بدأت تاكل لحم مقلي قدامها. و بعدين قالت: "يا سيدة ووكر، مش واخدة بالك إنك حتى مش مصدقة الكلام اللي بتقوليه؟ ليه بتخبي عصبيتك و تقولي كلام أنا مش عايزة أسمعه؟"
إليزابيث تظاهرت إنها متفاجئة و بصت لبنجامين. "بتقولي إيه؟ يعني تقصدي إني بتناقض مع نفسي؟" قالتها و هي وشها كأنه زعلان أوي. "حتى لو انتي و ابني طول عمركم مش مع بعض، انتي عارفة إني كنت بعاملك إزاي. إزاي تقدري تقولي كده عني؟"
لو كان زمان، إليزابيث ممكن تكون ضحكت على الناس فعلا بالكلام ده. للأسف، بنجامين دلوقتي مش مصدقها خالص، أو يمكن هو ببساطة مش فارق معاه.
في نظره، كل اللي كان شايفه دلوقتي هو مارتينا. أما الباقي، فـ مكنش مهم و ملوش علاقة بيه.
في الوقت اللي إليزابيث كانت فاكرة إن ابنها أكيد هيدافع عنها، فجأة لقت عينه كلها على مارتينا.
بنجامين شكله مكنش عاجبه إن مارتينا بتاخد وقت تعدل شعرها. كأنها بتعمل حركات سحرية، فجأة طلّع ربطة شعر و ربط بيها شعر مارتينا بلطف.
إليزابيث اتصدمت و مكنش عندها كلام.
ابنها عمره ما عمل معاها كده قبل كده، و دلوقتي هي بتشوف ده بعينيها!
و اللي يخلي الموضوع أسوأ إنه بيعمل كل ده عشان ست إليزابيث بتكرهها. كانت حاسة بعدم راحة و قلق شديد. و ده كان تقيل عليها، وسبب أزمة عاطفية و ضيق.
بنجامين شكله مش شايف ازاي الناس بتبص عليه و بدل ده نصح مارتينا: "كلي كويس، كلي كتير من اللي بتحبيه."
حتى مارتينا بس كانت حاسة إنها متفاجئة. عمرها ما تخيلت إنها ممكن تتعامل كده.
لو ده حصل زمان، كان هيبقى رائع. لو حصل لما كانت لسه بتحب بنجامين أوي، كانت هتتأثر جدا.
للأسف، كل اللي بنجامين بيعمله دلوقتي بيخليها تحس إنها مخنوقة أكتر. مبيجيبش معاها فرح، و لا بيجيب غير إحساس بالضيق.
مارتينا تجاهلت تماما كلام بنجامين و بس أكلت الأكل اللي قدامها.
بنجامين لاحظ إن مارتينا مش بتاكل أي حاجة تانية، يمكن عشان مش طايلها. بعدين هو بنفسه حط كل الأكل قدامها.
حتى تجاهل أمه و مبيهتمش ما إذا كان الأكل في متناول يدها و لا لأ.
إليزابيث في الأصل كانت ناوية تدوق البيض المقلي بنفسها، بس بالصدفة، بنجامين حط كل الأطباق قدام مارتينا، و تجاهل تماما مشاعر إليزابيث.
إليزابيث مابقاش عندها كلام و فكرت: "هو ده ابني بجد؟ ممكن يكونوا بدلّوه؟ إزاي ابني يتصرف كده؟"
ابنها تجاهل مشاعر أمه عشان مارتينا. ممكن تكون مكانتها في نظر ابني أقل من مارتينا؟
الفكرة دي خلت إليزابيث تكره مارتينا أكتر. حتى اعتبرت مارتينا عدو وهمي، و بتتمنى تتخلص منها حالا.
من الأول للآخر، بنجامين مابانش عليه أي علامات ضيق. بدل ده، هو عمل كل حاجة بمزاجه.
مارتينا لسه حاسة بعدم راحة شوية و مقدرتش تمنع نفسها من إنها تقول: "مش لازم تعاملني كده. أنا ممكن اجيب اللي عايزة أكله بنفسي."
بنجامين قال فورا: "مش لازم تقلقي عليا. أنا بس عايز أعمل اللي أنا عايزه."
مارتينا بصت في اتجاه إليزابيث في السر و فعلا شافت تعبيرها المتضايق.
في الأصل، كان في شوية مقاومة في قلب مارتينا، بس دلوقتي لما شافت تعبير إليزابيث، فجأة ارتاحت.
طيب، الوضع ده، اللي بيخلي الشخص اللي هي بتكرهه يحس بعدم راحة و بيسمح لها إنها تستمتع بوجبتها أكتر، مفيش سبب يخليها ترفض.
دي بس حركة بسيطة إنه بيساعدها عشان يقرب الأكل. مفيش حاجة تخليها ترفض عشان متخليش الناس تفكر إنها بتتمارض و بتعمل مشاكل لنفسها.
سيمون شاهد المشهد بصمت، و مابيتجرأش ياخد نفسه، و كده أكد على التخمين اللي كان عنده قبل كده.
لو ده مش حب، يبقي إيه؟
يمكن حتى الريس نفسه مش واخد باله قد إيه بيهتم بمشاعر الآنسة مارتينيز.
لو ميهتمش، ليه يعمل كده، حتى إنه يقرب من إنه يستفز أمه؟
قبل كده، الريس عمره ما اتصرف كده.
حتى لو الريس مزاجه وحش برة، و حتى لو كان بيتهور شوية، عمره ما كان بيجيب المزاج ده معاه البيت.
حتى كان بيحاول يكتم نفسه، و مش عايز يظهر أحسن حاجة عنده للناس و يسيب المزاج الوحش لأهله.
بس دلوقتي، في ريس جديد موجود. ممكن تكون التغييرات دي نتيجة مباشرة لرحيل الآنسة مارتينيز؟
لما فكر في الاحتمال ده، سيمون جاتله فكرة جريئة تاني. شكلها كده إنه ميبصش للآنسة مارتينيز من فوق تاني.
الآنسة مارتينيز دلوقتي مهمة أوي للريس. لو عايز يبقى عنده مستقبل أحسن، لازم يحسن صورته و نظرته قدام الآنسة مارتينيز.
في الوقت ده، هيبقى عنده فرصة إنه يخلي الريس يشوفه بشكل أحسن و ممكن يسترجع المكافأة المخصومة!
لازم نعترف إن سيمون على الطريق الصح. ده بيوضح ليه هو عمل أفكار كتير في وقت قصير و حتى إنه مسك أهم حاجة.
مارتينا استمتعت بالوجبة جدا، في حين إليزابيث أكلتها من غير ما تتلذذ، كأنها بتمضغ شمع ملوش طعم.