الفصل 65: هل كان يعلم طوال الوقت أنها تتظاهر بالنوم؟
كلام الـ الخادم كان حاسم ومفهوم، حتى الأعمى يقدر يسمعه. أكيد الـ الخادم وصل لنوع من الاتفاق مع إليزابيث، لأنهم كانوا بيراعوا مشاعر بعض بالشكل ده.
الـ الخادم قال: "الآنسة مارتينيز هي اللي استفزت السيدة إليزابيث ووكر الأول، و السيدة إليزابيث ووكر كانت دايما متسامحة. دلوقتي، بكلامك ده، مش ده بيجرح قلبها بعمق؟"
"أنا أقدر أضمن إن السيدة إليزابيث ووكر عمرها ما عملت أي حاجة عشان تضر الآنسة مارتينيز. لو مش مصدق، اتفضل روح تحقيق."
"بس، ما كانش المفروض تقول الكلام ده قدام السيدة إليزابيث ووكر. ده بس بيخلق فجوة بينكم أنتوا الإثنين. أرجوك، امتنع عن قول حاجات زي دي في المستقبل."
بنجامين ما اهتمش بأي حاجة من الكلام ده، و رمى تعليق تاني عادي. "أتمنى كده. زي ما قلت، محدش المفروض يضايقها في الوقت ده."
نظراته لفت حواليه، و حتى الخدم اللي حواليهم ما قدروش يمسكوا نفسهم من الارتعاش، خايفين يتكلموا بكلمة.
"وإلا، لو مارتينا مشيت تاني، مش هسامح أي حد ليه علاقة بالموضوع." بعد ما قال كده، بنجامين شال مارتينا فوق، ورجعوا أوضتهم الخاصة.
إليزابيث بصت على شكل ابنها وهو بيمشي، إحساس بالتجاهل والإهمال غرقها. بالرغم من إنها اللي المفروض تاخد الرعاية والاهتمام، ابنها شكله مش واخد باله من وجودها.
كل ده بسبب مارتينا. واضح إنها ما كانش المفروض تكون موجودة أصلا!
...
جوه أوضة النوم، بنجامين حط مارتينا بهدوء على السرير الكبير، وغطاها بحرص، بحنان كأنه بيراعي طفل مولود.
بس، بدل ما يمشي بعد ما عمل كل ده، فضل واقف في مكانه، وبص على مارتينا لمدة طويلة.
مارتينا ما كانش عندها أي فكرة بنجامين بيفكر في إيه، بس حست إن مشاعرها بتبقى مكتومة أكتر، لدرجة إنها تقريبا ما قدرتش تكمل.
أيوة، في الحقيقة، من اللحظة اللي سمعت فيها مارتينا إليزابيث بتتكلم في القصر، كانت عارفة هي وصلت لفين.
كمان كانت فاقت في الوقت ده، بس الموقف كان محرج أوي. ما كانتش عارفة إزاي تدخل في محادثة معاهم، فببساطة عملت نفسها لسه نايمة.
بس، ما قدرتش تتأكد إذا كان بنجامين عرف إنها فاقت خلاص.
مع بنجامين طول الوقت جنبها، ما كانش عندها خيار غير إنها تكمل في تمثيلها.
بالظبط لما مارتينا كانت على وشك الاستسلام والكشف عن حالتها الحقيقية، بنجامين أخيرا اتحرك.
سمعت صوت بنجامين كأنه بيقلع هدومه، وبعدين بيروح في اتجاه الحمام.
في الفترة دي، بنجامين كان بيبحث عن مارتينا بدون تعب، وما ارتاحش كويس خالص.
حتى ما كانش عنده النية إنه يظبط نفسه بشكل صح. دلوقتي لما رجع أخيرا للبيت وجاب مارتينا معاه، طبيعي إنه عايز يسترخي.
إيدين مارتينا تحت الغطاء، بشكل لا إرادي، اتشدوا على بعض. استنت شوية طويلة، وبعد ما اتأكدت إن مفيش أي حركة، أخيرا فتحت عينيها ببطء.
اللي شافته كان مكان مألوف جدا. كانت نايمة على السرير ده لمدة ست سنين، وحتى لو عايزة تعمل نفسها مش عارفة، هيبقى صعب.
مارتينا قعدت تدريجيا، وفعلا سمعت صوت حد بيستحم جاي من الحمام.
في اللحظة دي، مارتينا حست إن عقلها في حالة فوضى.
بنجامين فعلا قدر يقول حاجات زي دي لأمه. هل كان بيمثل قدامها، ولا كان صادق وعنده تغيير في قلبه؟
بالنظر لشخصية بنجامين، مستحيل إنه يعمل تمثيل متعمد، ده بيقترح إن كلامه كان صادق غالبا.
حاليا، مارتينا ما فهمتش كويس، مهما حاولت تفكر، ما قدرتش تستوعب الموضوع.
ليه بنجامين فجأة اتصرف كده؟ عمره ما اهتم بمشاعرها قبل كده، ولا اهتم بمين بيضايقها.
أكتر من كده، إليزابيث كانت أم بنجامين، ده خلاها مستحيل إنه يكون اتغير. مهما كان، بنجامين دايما هيختار يقف جنب إليزابيث بدون تردد.
لو كان الموضوع قبل كده، كانت مارتينا هتنام أسرع على السرير الكبير ده، من أي مكان تاني. بس، وهي نايمة على السرير دلوقتي، مارتينا قلبت كتير ومقدرتش تنام. بدل ده، بقت واعية أكتر وأكتر.
تم إرجاعها غصب عنها، وحتى لو عايزة تمشي تاني، غالبا مش هيبقى سهل، لأن بنجامين مش هيديها الفرصة دي تاني.
بنجامين كمان أخد تليفونها، وبالنظر لشخصية بنجامين، مستحيل إنه هيرجعه ليها بسهولة.
بس، الاستمرار بالشكل ده مش حل. لو مارتينا لسه عايزة تلاقي فرصة تانية لنفسها، لازم تستمر في التمثيل.
مجرد التفكير في إنها لازم تستمر في التمثيل، وتحب بنجامين بعمق زي زمان، خلا مارتينا تحس بعدم الراحة الشديدة.
ما قدرتش تتحمل تعيش بالشكل ده ليوم تاني. لو كان فيه أي احتمال بسيط، كانت عايزة تمشي في أسرع وقت ممكن!
بعد شوية، مارتينا سمعت صوت باب الحمام بيتفتح. ده المفروض يكون بنجامين خلص من الدش.
عدلت نفسها بسرعة على السرير، عشان بنجامين ما يكتشفش إنها بتمثل.
مارتينا ضيقت عينيها شوية، وشافت بنجامين بيمسح شعره عادي قبل ما ينام جنبها على طول.
لحسن الحظ، تمثيلها شكله كان مقنع كفاية، ومارفعش شكوك بنجامين لسه.
قبل ما تقدر تتفاعل، بنجامين تاني سحبها في حضنه، ماسكها بقوة.
كأن خايف لو سابها، ممكن تختفي.
عشان أكون صريحة، مارتينا ما قدرتش تصدق إن ده فعل بنجامين.
هو شخص عمره ما اهتم بمشاعر الآخرين، بس دلوقتي شكله خايف؟
عقل مارتينا اتملى بأفكار مختلفة، وما لاحظتش إزاي أفعالهم الحالية كانت مبالغ فيها.
في اللحظة اللي بعدها، صوت خافت وصل لأذن مارتينا، بينزل من فوق راسها، "مهما كان، عمري ما هخليكي تسبيني تاني. الأفضل إنك تستسلمي من الفكرة دي."
قلب مارتينا اتهز، ولو حد ما يعرفش حاجة، هيفتكر إن بنجامين اكتشف إنها بتعمل نفسها نايمة. وإلا، ليه هيقول حاجة زي دي فجأة؟
بس، غير كده، بنجامين ما قالش أي حاجة تانية.
مارتينا خمنت إنها ممكن تكون بتفكر كتير، وما ينفعش تخلي بنجامين يطلع منها كلام بسهولة.
بس السكوت ما استمرش كتير، لأن صوت خبط جه من برة الباب. "يا رئيس، الفطار جاهز. تحب تاكل شوية كمان؟"
جسم مارتينا اتوتر تاني، مش قصدها، بس لا إراديا.