الفصل 86: التجنب اللاواعي
في الوقت ده، نظرات بنجامين ووكر كانت مركزة على المكرونة اللي قدام مارتينا مارتينيز، ولا حتى رمش بعينيه. كأنّه شاف حاجة تهمّه جدًا، بنظرة فيها مزيج من البرود والشوق اللي مستحيل تتجاهل.
مارتينا مارتينيز حسّت فروة راسها بتنمل، واتحرّجت. مهما حاولت، ما عرفت تدخل لقمة مكرونة في بقّها.
في النهاية، جمعت كل شجاعتها وسألت تاني، "لو جعان، ليه ما تاكلش المكرونة بتاعتي الأول؟ ممكن أعمل لنفسي واحدة تانية."
لحسن الحظ، كان لسه فيه مكرونة، يعني مش حتموت من الجوع.
مارتينا مارتينيز فكرت إنها مجرد حركة مهذبة، و بنجامين ووكر مش حيقبلها على أي حال. يعني الراجل ده معروف بإنّه صعب الإرضاء، ومش بياكل أي حاجة مش على مستوى عالي.
بشكل مفاجئ، بنجامين ووكر وافق على اقتراح مارتينا مارتينيز. من غير ما يستنى رد فعل مارتينا مارتينيز، أخذ الأكل من إيديها، بما فيهم الشوكة اللي كانت بتستخدمها.
مارتينا مارتينيز ما عرفتش تتكلم. حتى لو ده بيحصل قدام عينيها مباشرة، ما عرفتش تتقبّل اللي بيحصل. هل بنجامين ووكر بيعمل كده عن قصد؟
بنجامين ووكر مدح الطعم، وادّى مارتينا مارتينيز نظرة وهو بياكل المكرونة. دي حاجة عمرها ما شافتها قبل كده.
مارتينا مارتينيز بجد اتجننت. ما عرفتش تفهم نوايا بنجامين ووكر أكتر من كده. وليه هو هنا؟ إزاي يقدر ياكل الأكل البسيط اللي هي عملته بالصدفة؟
في الماضي، بس المكونات الممتازة كانت ممكن تغري بنجامين ووكر إنّه ياخد كم لقمة. غير كده، الاحتمال الوحيد هو الأكل اللي بيتحضّر خصوصي بواسطة طهاة مختارين في البيت.
فكرة جريئة لمعت في دماغ مارتينا مارتينيز من غير سيطرة. هل ممكن بنجامين ووكر يكون اتلبّس من حد تاني في الوقت ده، وتحوّل لشخص تاني؟ غير كده، إزاي ممكن يتفسّر كل اللي بيحصل دلوقتي؟
بس بمجرد ما الفكرة دي ظهرت، مارتينا مارتينيز رفضتها بشكل فطري. مش ممكن يكون حقيقي. مستحيل تمامًا. هي عارفة بنجامين ووكر إنسان إزاي. حتى لو هو بيبان مختلف شوية دلوقتي، مفيش طريقة ممكن يتلبّس فيها من حد تاني.
ممكن كل اللي بيحصل دلوقتي مجرد فخّ اتحط لها. هي مش حتكمل في البقاء هنا بكل قلبها زي الأول. لو أفعال بنجامين ووكر الحالية حركت مارتينا مارتينيز، ده حيكون كلام فارغ تمامًا.
هي اشتغلت بجد عشان تطلع من الحفرة العميقة دي، إزاي ممكن تقع فيها تاني في وقت زي ده؟ ده حيكون تدمير ذاتي.
بأفكار مختلفة بتدور في دماغها، مارتينا مارتينيز رجعت في النهاية للمطبخ وعملت مكرونة تانية لنفسها.
لما مارتينا مارتينيز طلعت بالأكل، شافوا بنجامين ووكر خلص الأكل خلاص. ما قالتش أي حاجة، وبدل ده، نزلت راسها عشان تاكل، كأنّه مفيش حاجة تانية تشد انتباهها.
هي فكرت إن بنجامين ووكر حيطلع فوق ينام زي ما كان بيعمل قبل كده، ويديها وقت فراغ أكتر. بس اللي فاجأها، إنّه قعد هناك، بين الحين والآخر بياخد المستندات اللي سيمون لي بيديها له، وبيقلّب فيهم، ومبيّنش أي نيّة إنه يمشي خالص.
مارتينا مارتينيز طبّقت شفايفها، وما عرفتش تطلب منه مباشرة إنّه يمشي. يعني، ده بيت بنجامين ووكر.
هي بس ممكن تتظاهر إنها مش واخدة بالها من بنجامين ووكر على قد ما تقدر، وتكمل أكل، ومنزلة راسها.
ممكن عشان شعرها كان طويل جدًا، وما عندهاش حاجة تثبته في مكانه، شعرها بدأ يتناثر تدريجيًا، مسبب بعض الإزعاج.
بنجامين ووكر، اللي كان مشغول بالشغل، فجأة مدّ إيده كأنّ عنده عيون في راسه، ومسح بلطف الشعر الشارد من على وش مارتينا مارتينيز. أطراف صوابعه لمست خدّها بخفة، وأي مكان لمسته إيده، مارتينا مارتينيز حسّت بدفء خاص، مسبب إنها تتحرّك للخلف بشكل فطري. حتى نظرتها بدت متوترة شوية، تفتقر إلى الحلاوة اللي كانت عندها زمان.
"المرة الجاية لما نأكل، ممكن تربطي شعرك" بنجامين ووكر لمّ أصابعه، وعمل اقتراح عشان يخفي خيبة الأمل اللي جواه على قد ما يقدر.
مارتينا مارتينيز ما تجرّأت إنها تبص في عيون بنجامين ووكر، وردّت بخفّة، "تمام."
في نفس الوقت، إليزابيث ووكر، اللي كانت حاسة إنها عطشانة شوية، وعايزة تطلع تجيب كوباية مية، شهدت المشهد ده بشكل غير متوقع. على طول، حسّت بعدم ارتياح في كل جسمها، مصحوب بغيرة وعدم رضا.
هي عمرها ما حبّت مارتينا مارتينيز، لا قبل كده، ولا دلوقتي، وأكيد مش في المستقبل. هي مش عايزة ابنها يكون عنده أي صلة مهمة بـ مارتينا مارتينيز.
ما عندهاش فكرة إيه اللي بيحصل، ليه كان فيه تغيير جذري كده بين عشية وضحاها. ليه ابنها نفسه بيراعي مارتينا مارتينيز ويحميها على طول؟
بنجامين ووكر الحالي بدا مختلف تمامًا عن قبل كده، كأنّه اتحوّل لشخص تاني. حتى إليزابيث ووكر كان عندها الفكرة دي، فما بالك بالآخرين.
سيمون لي كمان فكر بالطريقة دي، بس هو كان جنب بنجامين ووكر على طول، وبدا إنّه اتعود على ده، فعشان كده التحوّل العاطفي بتاعه ما كانش مهم بنفس القدر.
دلوقتي، سيمون لي و ليلى وندر زودوا تفاعلهم شوية. على الرغم من إنهم ما شاركوش كل حاجة، إلا إنهم ناقشوا حاجات كتير عمرهم ما اتكلموا فيها قبل كده.
الاثنين همسوا لبعض، "المكرونة اللي عملتها مارتينا مارتينيز بتبان لذيذة جدًا، مش كده؟"
غير كده، إزاي ممكن الرئيس ياكلها كلها؟ هو حتى خلصها كلها!
سيمون لي عارف مهارات الطبخ بتاعة مارتينا مارتينيز لإنها طبخت لـ الرئيس قبل كده بضع مرات بس. المرات القليلة دي من الطبخ كانت كفاية إنها تخلّي انطباع يدوم طول العمر. مهارات الطبخ بتاعة مارتينا مارتينيز ما كانتش ممتازة... خالص.
دلوقتي، الرئيس ممكن يخلصها بهدوء من غير أي تغيير في التعبير. يا إمّا هو فقد إحساسه بالذوق، يا إمّا هو فقد إحساسه بالذوق في الحب.
ما كانش مناسب لـ سيمون لي إنّه يقول حاجات زي دي قدام الآخرين؛ غير كده، الرئيس مش حيكون مبسوط، صح؟
في وقت متأخر من الليل، ممكن عشان بنجامين ووكر عارف إن مارتينا مارتينيز بتعارضه، هو ما أصرّش إنّه يقعد في نفس الأوضة معاها. بدل ده، هو قعد في المكتب لمدة طويلة.
مارتينا مارتينيز نامت على السرير، ولفّت نفسها كويس في البطانية، خايفة إن بنجامين ووكر يجي يدخل. هي ما قفلتش الباب لإنها عارفة إن بنجامين ووكر لو عايز يدخل بجد، يقدر يعمل كده بعدد لا يحصى من الطرق. قفل الباب مش حيعمل فرق.
الأفضل إنها تكون منفتحة في ده. لو بنجامين ووكر عارفها، المفروض ما يدخلش.
على الرغم من إنها صاحية وبتستنى أكتر من ساعة، بنجامين ووكر ما جاش. مارتينا مارتينيز، اللي كانت مشغولة ومركزة تمامًا في مهامها طول اليوم، حسّت بإحساس عميق من الإرهاق. جفونها تقلت، وقبل ما تعرف، استسلمت لنوم عميق وهادي.
ونتيجة لكده، مارتينا مارتينيز ما عندهاش فكرة بنجامين ووكر عمل إيه في المكتب.