الفصل 57: عرفت حقًا أنها كانت مخطئة
على الرغم من رغبة سيمون في المساعدة في علاقتهما، لم يتمكن من ذلك. لأنه ما بيفهمش كتير في العلاقات، لأنه عمره ما دخل فيها.
كان في برودة في أعماق عيون بنجامين، بتنزل ببطء وبتخوف، وبتخلي الواحد يرتعش.
ما كانش قدام مارتينا غير إنها ترتعش، والقرف اللي في عينيها ما كانش بيبان إنه تمثيل.
"بنجامين، لو كنت أقدر أرجع بالزمن، كنت أفضل إني ما أقابلكش أبدًا. في السنين اللي كنا فيها مع بعض، عمري ما كنت سعيدة!" قالت بصوت بيرتعش.
ما كانش بس افتقار السعادة؛ مارتينا حتى خسرت نفسها. ضحت كتير أوي عشان بنجامين.
وايه اللي حصلت عليه في المقابل؟ إنهم يوصفوها بأنها بتدور على الفلوس وعندها دوافع خفية! كل ده كان قاسي جدًا على ست، وهي زهقت من زمان.
قبل كده، بنجامين كان بيحاول يحافظ على شوية عقل، بس دلوقتي عقله اتهد خالص.
الكلام اللي قالته مارتينا لمس عصب حساس عند بنجامين! لما قالت كل الكلام ده، بنجامين ما كانش عايز يشرح أكتر.
يبدو إن بنجامين كان متسامح جدًا مع مارتينا في الفترة دي، وإلا الحاجات دي ما كانتش هتحصل.
"مارتينا، هل دللتك كتير أوي؟" سأل بنجامين، وصوته بيرتعش شوية، لدرجة إنه ما كانش حاسس بنفسه. كان بيحاول بجد يسيطر على نفسه، يكتم غضبه، لأنه ما كانش عايز مارتينا تبعد عنه أكتر.
بس دلوقتي، مهما حاول يكتم نفسه، ما كانش فيه فايدة. مارتينا شكلها مصممة تسيبه.
في اللحظة دي، سحابة سودة ظهرت فوق راس بنجامين. ما قدرش ينطق بكلمة.
مارتينا فضلت زي ما هي، بس حفرت ضوافرها في كفها، كأنها الطريقة الوحيدة عشان تجمع أفكارها شوية شوية. وإلا، كانت خايفة بجد إنها تنهار في الثانية اللي بعدها.
في الحقيقة، هي كمان كانت تعبانة جدًا. لو حصلت على فرصة، ما كانتش هتعبر عن كلامها بالطريقة الواضحة والقبيحة دي. للأسف، مافيش قدامها مخرج دلوقتي.
مارتينا عملت كل اللي عليها. لو بنجامين كان بجد اداها فرصة إنها تمشي بصراحة وأمانة، يمكن مقاومتها ما كانتش هتبقى قوية كده.
"بنجامين، أنت الوريث المحترم، واقف فوق، وأنا مجرد شخص عادي،" قالت مارتينا ببطء. "إحنا عمرنا ما كنا هننتمي لنفس العالم عشان نبدأ بيه. دلوقتي بعد ما أدركت ده وصحيت من الحلم، ليه بنخدع نفسنا هنا..."
مارتينا قالت حاجة تانية بعد كده، بس بنجامين ما انتبهش. على أي حال، مسك ذراع مارتينا بعناد وبقوة، لدرجة إن مارتينا يا دوب قدرت تتحمل.
نظرة بنجامين، عميقة وقوية، نزلت على مارتينا، وقال، "مهما قلتي، ما تقدريش تتوقعي إنك تمشي."
كان قرر من زمان، وده السبب اللي خلاه يعمل كل ده عشان يلاقيها.
دلوقتي بعد ما مارتينا عبرت عن رغبتها في الرحيل، ده هيعتمد في النهاية على ما إذا كان بنجامين مستعدًا يخليها تمشي ولا لأ.
في اللحظة اللي دست فيها مارتينا على سفينة بنجامين، أدركت إن الرحيل مش هيكون مهمة سهلة. ده بالضبط بيعكس الوضع الحالي بينهم.
بنجامين بطبيعته عنده جنون العظمة ومخيف، خصوصًا دلوقتي لما عقله شبه راح.
مارتينا ما حسّت إلا بألم شديد في معصمها، ومع ذلك رفضت تستسلم. قاومت بلا توقف، بتحاول تسحب ذراعها لورا. "سيبني، يا بنجامين! اتركني دلوقتي حالًا!"
مارتينا ما كانتش تعرف إن أفعالها دي هتخلي بنجامين يغضب أكتر.
بنجامين عمره ما كان بيحكي كلام لطيف، وده ما تغيرش دلوقتي. من غير ما يقول كلمة، حبس مارتينا في حضنه.
حرم مارتينا من أي فرصة للهروب، صوته كان فيه برودة جليدية قادرة على إنها تخلي الواحد يرتعش. "مارتينا، الأفضل إنك تفكري كويس. أنتِ اللي قولتِ كذا مرة إنك عمرك ما هتسيبيني للأبد. دلوقتي بتقولي إنك عايزة تمشي. ألا ترين إن ده سخيف؟"
مارتينا كانت ضعيفة أوي عشان تتحرر، وحسّت إنها ممكن تدوخ في أي لحظة. وفي اللحظة دي، بنجامين اتكلم تاني، "أنا اديتك فرصة قبل كده، وأنتِ اللي أصرّيتي على إنك تفضلي جنبي من غير تردد. بتعملي إيه هنا دلوقتي؟"
"أنا خلاص قولت لك، أقدر أحقق اللي أنتِ عايزاه، بس الرحيل مستحيل تمامًا." كلام بنجامين هدي، كأنه همس، بس مارتينا كانت لسه بتسمعه بوضوح. كان واضح إن بنجامين بيهددها بطريقة خفية.
"بصي، لو أنا قدرت ألاقيكم مرة تانية، هقدر ألاقيكم المرة الجاية،" بنجامين كمل كلامه. "لو مش مصدقة، ممكن أديك فرصة تانية. بس المرة الجاية لما ألاقيكم، هكسر رجلك، وأخليكِ ما تقدريش تهربي أبدًا. عايزة تجربي؟"
مارتينا ما قدرتش إلا إنها ترتعش بعنف مرة تانية.
الكلام اللي قاله بنجامين دلوقتي كان زي ما يكون بيحط ملح على جرح مارتينا. ليه لازم يجيب سيرة الحاجات اللي فاتت؟
هي بجد عرفت إنها غلطانة، وده السبب اللي خلاها عايزة تعدل ده في الوقت المناسب وتسيب بنجامين في أسرع وقت ممكن.
بس ليه؟
الكلام اللي قاله بنجامين دلوقتي فجأة شد كل انتباهها مرة تانية!
هل هي بجد عندها حاجة بداخلها إنها تفضل دايما جنبه، زي حيوان أليف صغير؟
ما قدرتش تسمح لنفسها إنها تتلاعب بيها. حتى لو ده معناه التضحية بكل حاجة، كانت مصممة تعمل تغيير!
"بنجامين،" قالت مارتينا بضعف، "هتكون قاسي أوي كده بجد؟ طيب، أنا..." قبل ما مارتينا تقدر تخلص كلامها، ما كانتش متأكدة إذا كان كلام بنجامين هو اللي أثر فيها ولا بسبب إنها مش كويسة. فجأة، جسمها فقد السيطرة، والضعف سيطر عليها. في اللحظة اللي بعدها، انهارت، غرقانة في النعاس، وقلبها مثقل بإحساس بالندم والحزن.
الحادثة دي خلت كل اللي موجودين فاتحين عينيهم. ما توقعوش أبدًا إن مارتينا فجأة هتغمى عليها.
على أي حال، في اللحظة اللي كانت مارتينا على وشك إنها تخبط في الأرض، بنجامين مسكها كويس.
حس إن مارتينا في حضنه أصبحت أضعف بشكل متزايد بعد الصعوبات اللي مرت بيها في الفترة دي. وزنها اللي حصلت عليه بصعوبة شكله رجع للحالة اللي كان عليها قبل كده. خصرها الرقيق دخل في قبضة إيديه بشكل مثالي، وحطم قلبه لأشلاء.