الفصل 213: ضمني
لما رجعوا للبيت، شافوا إليزابيث وهي بتتحرك في الحوش. شكلها ما انتبهتش لوصول جاك، لأنه كان قاعد ورا في العربية.
في الأول، ما أدتش أي اهتمام لـ جاك، واتفاجأت.
لما شافت مارتينا بتنزل من العربية الأول، تعبير إليزابيث بقى حاد ومرير. فكرت إن مارتينا رجعت لوحدها، وما قدرتش تقاوم إنها تقول كام كلمة.
"مشيتي ورجعتي من غير ما حتى تبلغيني. فاكرة ده بيتك، ها؟ طيب، خمنوا إيه؟ مافيش أكل ليكي هنا. هتموتي من الجوع الليلة."
إليزابيث كانت فاكرة إن الكلام ده هيضايق مارتينا. كانت بتتحسن طول ما مارتينا بتسوء. دوافعها كانت صعبة الفهم، وما كانتش بتعرف ليه بتحس كده. بس اللي ما توقعتهوش إن اللي عملته كان بيتراقب من قبل بنيامين و جاك.
إليزابيث كانت فاكرة إنها عذبت مارتينا لوحدها، بس الافتراض ده كان بعيد عن الحقيقة.
مارتينا دارت غضبها، يمكن بسبب لطف جاك و تصرفات بنيامين المفاجئة المرة دي. والأهم، ما كانتش عايزة تواجه إليزابيث مباشرة، لأن ده هيكون محرج أوي.
بصت لـ إليزابيث بتعبير بارد زي التلج، بتحاول تتجنب مواجهة وجه لوجه معاها.
"أنا شايفه الأفضل إننا مانقولش حاجات. الواحد ما يعرفش الكلمات إمتى ممكن تنقلب ضده. وكمان، أنا ما طلبتش منك تجهزيلي وجبة مخصوصة،" قالت مارتينا. كانت شايفه إن نبرة صوتها مهذبة، وحتى لانت صوتها عشان تحترم إليزابيث.
كانت فاكرة لو إليزابيث غيرت كلامها دلوقتي، الموقف هيتحل، والأحداث الوحشة اللي هتحصل بعد كده ممكن ماتحصلش. بس إليزابيث ما صدقتش. كأنها ما اهتمتش بمارتينا، وافترضت إنها رجعت لحالتها الضعيفة والخايفة القديمة، وده اللي خلاها مبسوطة.
إليزابيث حتى بدت متحمسة أكتر عشان تعذب مارتينا، وكلامها بقى غير عقلاني أكتر. "دلوقتي خايفة؟ إيه اللي حصل لتحديكي لما كنتي بتتحديني بكل الطرق الممكنة؟" سخرت.
"بقولك، مش ممكن تمحي كل اللي حصل قبل كده بإظهار شوية خضوع. إنتي ست ماتنتميش للعيلة دي. من غير ابني، إنتي مش أكتر من رماد!"
مارتينا ماجادلتش وردت، "صحيح، صحيح، أنا بالتأكيد ولا حاجة. إنتي مبسوطة دلوقتي؟"
وهي بتقول كده، غمزة في اتجاه إليزابيث، بتحاول توصل لها إن إليزابيث لازم تبطل كلام.
مارتينا حست ببرد شديد في الجو. بس إليزابيث، بشكل لا يصدق، ما تراجعتش وحتى سألت، "ليه عمالة ترمشي بعنيكي كده؟ في حاجة غلط في عينيكي؟"
مارتينا، "..."
مارتينا أدت إشارات كفاية، بس إليزابيث ببساطة مافهمتش. مارتينا ماكانش قدامها حل غير إنها تستسلم. وقت ما إليزابيث أخيراً استوعبت اللي بيحصل، كان في شخصيتين رجالة ظهروا ورا مارتينا.
واحد كبير في السن، والتاني أصغر، ولما دققت النظر، شكلهم بيتشابهوا شوية، والأصغر شكله أسياد أكتر. الاتنين وقفوا على جانبي مارتينا، بينضحوا بعدم صبر، وبيوجهوا نظرات باردة لـ إليزابيث. على طول، إليزابيث حست بعدم ارتياح.
كانت دي اللحظة اللي فهمت فيها إليزابيث ليه مارتينا اتصرفت بالطريقة دي من شوية، بس فات الأوان على أي ندم.
"يبدو إن عندك مشكلة مع مارتينا؟" جاك تنفس بضيق، وهو بيبص لـ إليزابيث بضيق متزايد. "أنا عارف من فترة إنك مش مبسوطة بيها، بس ما توقعتش إن علاقتكم سيئة أوي كده. ماعندناش خدامين ولا طباخين في البيت ده؟ لو رجعت في وقت زي ده، حتى مافيش وجبة ليها؟"
جاك ما كانش من النوع اللي بيحب يظلم غيره، بالأساس لأنه بيدفع فلوس لخدامين وطباخين. دي مسؤولية العاملين. في وقت زي ده، لو مارتينا رجعت بجد، حتى مش ممكن تاخد وجبة؟
وعلاوة على ده، كان هجوم متعمد من إليزابيث. إزاي جاك ممكن يحس بالراحة؟ هو ماضربش إليزابيث مباشرة بس لأنها ست.
إليزابيث كانت خايفة أوي لدرجة إنها كادت تركع. لولا الخادم اللي وراها اللي مسك دراعها بسرعة، كان ممكن تتحول لمأساة.
"جاك؟ أهلاً بك في العودة،" ابتسامة إليزابيث بدت محرجة أكتر من أي حاجة، كادت تنهمر دموعها. "إمتى رجعت؟ إزاي ما سمعتش كلمة عن الموضوع؟"
وبعدين ألقت نظرات حادة على مارتينا، يمكن ما توقعتش إنها تكون ماكرة أوي، وبتدبر الخطط دي ضدها في السر. بس لما فكرت أكتر، مارتينا ماعملتش حاجة غلط. كانت بتدي تلميحات على طول، وإليزابيث هي اللي فشلت في الفهم.
جاك سخر بضيق من إليزابيث. "أتمنيت شوية تغيير أثناء غيابي، بس يبدو إنك بس كثفتي سلوكك. يبقى، وأنا بعيد، إنتي استمريتي في تعذيب مارتينا، صح؟"
على أي حال، إليزابيث ماقدرتش تجرؤ وتعترف. الإعتراف كان هيرسمها في أسوأ صورة ممكنة، وهيعرضها لعواقب وخيمة.
بضربة محرجة على جبينها، قالت، "إزاي ممكن يحصل كده؟ مارتينا وأنا كويسين مع بعض. حصل بس خلاف بسيط من كام يوم، وده اللي خلاني مش مرتاحة شوية. بس في الحقيقة، إحنا كويسين. لو ماتصدقنيش، بس اسألِ مارتينا. أنا متأكدة إنها هتقول الحقيقة. لازم تصدقني. إزاي ممكن أعمل حاجة زي دي؟"
دي كانت حالة كلاسيكية للي بيعيب على غيره وهو فيه العيب. إيه اللي قصدته بـ"قول الحقيقة"؟ هل كانت بتلمح إن لو مارتينا قدمت نسخة مختلفة، مش هتكون الحقيقة؟
جاك ماصدقش قصة إليزابيث، بغض النظر عن مدى جمال عرضها. هو ما اشترهاش.