الفصل 191: الحل من المصدر
غاري ما كانش عبيط! كان عارف إن إيجاد حل مش سهل. إزاي ممكن يصدق حاجة زي دي بجد؟
كان عارف بالظبط الوضع اللي بيواجهه دلوقتي، حتى لو مش عاوز يعترف، مفيش قدامه اختيار.
الوضع الحالي مش في صالح عيلة لو. بالذات مع اللي بتعمله آمي دلوقتي، ده عدى خيال أي حد.
غاري كرر الكلام ده تاني، "إزاي وصلنا لكده؟ أنا قولت قبل كده بوضوح، ما تزعلوش بنجامين، بس آمي مش بتسمع كلام!"
آدم حتى حاول يدافع عن آمي، "مش كده. في الأول، آمي ما زعلتش بنجامين. كل ده بسبب مارتينا مارتينيز."
غاري سمع الاسم ده تاني، بس الإشمئزاز بتاعه زاد. خبط على الترابيزة، نظراته عميقة ومتجمده. في النهاية، هو عاش سنين كتير، وعنده خبرة حياة أكتر بكتير من مارتينا. مارتينا ما عندهاش المؤهلات إنها تتحدّاه.
غاري كان فاهم كويس إن الكلام مع بنجامين ملوش فايدة لو عاوز بنجامين يغير رأيه تمامًا عن حبس آمي. بس الكلام مع مارتينا ممكن يشتغل.
مع التفكير ده في دماغه، غاري بسرعة أخد قرار. بعد كده حول نظراته، اللي كانت فيها لمحة عدم رضا، لآدم.
"يا ولد، إيه اللي بيحصل؟ مش مارتينا مارتينيز دي مجرد واحدة غريبة عن دايرتنا؟ غير إنها شكلها حلو شوية، إيه تاني عندها؟" غاري سأل، وهو بيدلك دقنه، ونظراته الحادة كأنها بتخترق كل حاجة. "بما إن كل الموضوع ده بدأ بسببها، يبقى لازم ينتهي بسببها كمان."
لحد دلوقتي، بنجامين هو الشاب الوحيد اللي غاري بيحترمه. غيره، مفيش حد تاني. مارتينا ما كانتش في رادار غاري، بالعكس، كان بيشوفها مجرد حاجة تافهة.
بما إن الموضوع ده بدأ من مارتينا في الأول، غاري طبيعي إنه لازم يلاقي طريقة عشان يحل الموضوع ده بسرعة.
"اسمع، آمي أختك، أختك الوحيدة. أمانها لازم يهمك أكتر مني حتي."
غاري فكر شوية وضاف، "دي اللي هتعمله. بسرعة دور على طريقة عشان تقابل مارتينا مارتينيز على انفراد. بس أقنعها، سواء بفلوس أو بأي حاجة تانية عاوزاها، اعمل اللي تقدر عليه."
"ده هينفع؟" آدم بالفطرة كان عاوز يرفض. "دي تقريبًا هي اللي عملت كل حاجة عشان أختي تدخل السجن. ودلوقتي عاوزني أتكلم معاها؟"
"عندك حل أحسن؟" تعبير وش غاري بقى أتقل. "دلوقتي، خلي كل حاجة تانية لبعدين. حاليًا، أولويتك إنك تحل المشكلة دي بسرعة، عشان تنقذ آمي. فاهم؟"
حتى لو آدم كان غبي شوية، في النهاية فهم الوضع. مهما كان متضايق، مفيش قدامه غير إنه يوافق.
مفيش طريقة تانية. ميكنش ينفع يستني ويعملش حاجة لأخته. لو آمي فعلاً انتهى بيها الحال في السجن، دي هتبقى كارثة ليه هو كمان.
"تمام، يا جدي. هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أحل الموضوع ده. أنا رايح أدور عليها دلوقتي!"
للأسف، آدم كان لازم يرجع فاضي في الليلة دي.
بنجامين كان خد مارتينا ورجع بيها البيت. حتى لو كانت عاوزة تخرج، ما ينفعش. وغير كده، مع الحاجات اللي حصلت قبل كده، هيكون أصعب عليها إنها تخرج من الفيلا.
بالليل، مارتينا ما عرفتش تنام خالص. ما كانتش عارفة ليه، بس كانت حاسة إنها صاحية زيادة عن اللزوم. وهي بتفكر في اليوم المزدحم اللي مستنيها في الاستوديو، ما كانش قدامها اختيار غير إنها تجبر نفسها على النوم بسرعة. غير كده، هتبقى تعبانة بكرة أكيد.
بعدين، في حالة مارتينا اللي كانت نص نايمة، حست إن بنجامين رجع. كأنه معاه ريحة الندى الصباحية، كأنه أخد دش قبل ما ينام على السرير.
بس، مارتينا كانت تعبانة زيادة عن اللزوم حتى إنها تفتح عينيها. كانت بس عاوزة ترتاح كويس. ف، ما اهتمتش تفكر في بنجامين كان بيعمل إيه.
بعد الدش، بنجامين وقف جنب السرير، بيبص على وش مارتينا شوية. مش معروف كان بيعمل إيه بره، بس واضح إن مشاعره ظهر عليها شوية تغيرات تاني، حتى ظهرت لمحة حنان نادرة.
بنجامين بعد كده نام على السرير وسحب مارتينا بهدوء في حضنه، كأنه ماسك كنز مش مقدر بتمن.
باسها بخفة على جبهتها وقال جملة مارتينا سجلتها بشكل غامض، "إمتى هتصدقيني بجد؟"
مارتينا كأنها سمعت، بس كأنها ما سمعتش، وما ردتش خالص. سمعت بنجامين بيطلع تنهيدة عميقة وبعد كده الليلة عدت في صمت.
تاني يوم، مارتينا صحيت الساعة 9 الصبح.
مع إنها اتأخرت على الشغل، مفيش مشكلة. بسرعة جهزت نفسها وراحت على الاستوديو.
بنجامين كان راح، شكله مشغول بالشغل.
ليلى، لما شافت مارتينا جاهزة، خدتها على الاستوديو بضمير.
مارتينا ركبت العربية، وهي بتفكر في الأحداث اللي حصلت بالليل، وقررت تسأل ليلى عن الموضوع. "ليلى، انتوا رجعتوا الساعة كام امبارح؟"
"حوالي 3 الصبح،" ليلى ما كدبتش في الموضوع وفكرت شوية قبل ما تجاوب.
"ده كان له علاقة بمشاكل آمي؟" مارتينا سألت، بس كان فيه لمحة تأكيد في صوتها. في النهاية، كان واضح جدًا.
"أيوة،" ليلى هزت رأسها، "بس الرئيس قاللي ما أقولكيش كتير عشان ما يأثرش على مزاجك. ف، أنت ممكن --"
باقي الجملة مش محتاج يتقال عشان يتفهم.
مارتينا لفت عينيها واشتكت، "أنت بتسمعي كلام الرئيس كويس أوي. خلي بالك لا يطردك في يوم من الأيام."
ليلى ضحكت، "ده أكيد مش ممكن. هو في الحقيقة كويس أوي مع اللي بيشتغلوا معاه، وبيعاملك كويس أنت كمان. ما لاحظتيش ده؟"
لما سمعت الجزء الأخير بشكل غير متوقع، مارتينا فجأة ما عرفتش تقول إيه، وحست إنها محرجة شوية وهي بتبص من الشباك.
"ليه بتجيبي السيرة دي فجأة؟ هو اللي علمك تقولي كده؟" مارتينا بعد كده سألت، وحواجبها بتتحرك شوية.
بدون قصد، افتكرت الكلام اللي بنجامين قالها في نص الليل امبارح، وهي نص نايمة. بس هي فكرت كمان إن دول ممكن يكونوا الكلام الحقيقي من بنجامين، مش مجرد حلم.