الفصل 66: كان يعلم طوال الوقت أنها تتظاهر بالنوم
بنجامين حط ذقنه بهدوء على جبهة مارتينا، شكله كان بيفكر. بعدين قال، "لسه جوعانة؟ تحبي تاكلي حاجة تانية؟"
مارتينا اتصدمت وما ردتش. يعني الراجل ده عرف من الأول إنها بتعمل نفسها نايمة؟! حست إنها مجرد لعبة، بيلاعبها الراجل اللي قدامها.
واضح إنها مش منافسة لبنجامين.
مارتينا كانت ناوية تكمل تمثيل، بس بنجامين فضل مركز نظره عليها، ولا بيبين إنه هيمشي.
تحت نظراته اللي بتزنق وبتدخل في الخصوصية، مارتينا ما قدرتش تقاوم أكتر.
فتحت عينيها فجأة وبصت لبنجامين اللي كان قريب أوي، وطلعت من حضنه بشكل مش لطيف.
حاسة بإحراج شديد، تعبيرات وش مارتينا شكلها مش طبيعي شوية.
"بما إنك عرفت إني بمثل، ليه ما فضحتنيش من بدري؟" سألت.
بنجامين فضل ساكت، بس كان عنده أفكاره الخاصة. كان عاوز يكون على اتصال أقرب بمارتينا، وده مستحيل يحصل لو كانت واعية تمامًا.
دلوقتي، مارتينا عندها مقاومة قوية ضده، بس لو المقاومة دي مش موجودة، على الأقل هيكون عنده فرصة بسيطة إنه يقرب منها.
عشان كده بنجامين كان بيمثل إنه مش واخد باله من إن مارتينا بتعمل نفسها نايمة. ممكن نقول إنه عمل كده عشانها بس.
في الحقيقة، مارتينا قدرت تفهم ده بنفسها. لو فكرنا في شخصية بنجامين، كان سهل أوي يعرف إذا كانت بتمثل إنها نايمة ولا لأ. ما فيش حاجة ممكن تهرب من عينيه.
بس ذكاء مارتينا اشتغل ضدها. هي في الحقيقة نسيت النقطة دي خالص.
أو يمكن، عشان مارتينا ما توقعتش أبدًا إن بنجامين هيظهر سلوك هادي، وده فاجأها.
"جوعانة؟ بعد ما سقت كل الوقت ده امبارح بالليل، أكيد جوعانة. خلينا ننزل تحت وناكل. لو تعبانة، ممكن تنامي بعد ما نخلص أكل،" كلام بنجامين كان فيه نبرة أمر.
عشان تقلل الكلام بينهم، مارتينا قامت وبس ومشت بره من غير ما تهتم تقول كلمة. ما كانتش عاوزة تبص في وشه من الأول للآخر.
بنجامين ما زعلش خالص. بالعكس، فضل يبص على شكل مارتينا وهي بتمشي لوقت طويل، بعدين هز راسه بابتسامة هادية.
ده الأفضل. طول ما مارتينا راضية، أكيد هترجع تحبني بعمق، زي الأول.
لحسن الحظ، ما حدش يعرف إيه اللي بيدور في عقل بنجامين. وإلا، أكيد الكل هيتصدم.
هو بنجامين، اللي بيخطط وبيعمل كل حاجة، وعمره ما واجه أي مشاكل!
بس حتى الشخص ده ممكن تكون عنده أفكار متواضعة كده. لو ما حدش شاف تصرفاته، إزاي ممكن أي حد يصدق؟
مارتينا نزلت تحت وشافت على طول إليزابيث، اللي كانت لابسة بشكل مرتب.
كأنهم في تناغم كامل، إليزابيث كمان وجهت نظرتها ناحية مارتينا.
ما فيش حاجات كتير اتغيرت، لأن عيون إليزابيث لسه فيها شوية استهانة وسخرية.
بس الحاجة الوحيدة اللي شكلها مختلفة عن الأول هي إن عندها خططها.
رغم محاولة إليزابيث تخفي مشاعرها الحقيقية، مارتينا فهمتها بسهولة.
مارتينا ما اهتمتش أوي. أحيانًا، أفكار الشخص بتتشاف بسهولة، ودي حاجة ما ينفعش تتجنب أو تترفض بكلمة عادية.
بس مارتينا مثلت إنها ما سمعتش خالص. بدل ما تخلي نفسها تحس وحش، قررت تخلي الشخص التاني يحس وحش.
قبل كده، ما كانتش عارفة، بس دلوقتي فهمت كويس.
بالعقلية دي، مارتينا قعدت في وش إليزابيث من غير احترام، كأنها قصدها، وتجاهلتها تمامًا.
لو كان بس مارتينا وإليزابيث على ترابيزة الأكل دلوقتي، إليزابيث أكيد كانت هتفقد أعصابها من غير تردد وهتصعب على مارتينا الحياة. بس ما ينفعش تعمل كده في اللحظة دي.
لأن بنجامين لسه موجود، ولو إليزابيث عملت كده فعلاً، يبقى هي هتكشف كل الحاجات اللي كانت مخبياها قبل كده، وده أكيد مش حاجة عاوزة تشوفها.
حتى لو إليزابيث حاسة إنها مش مبسوطة من جوا، ما ينفعهاش غير إنها تكبت مشاعرها.
"مارتينا، أخيرًا رجعتي،" قالتها بطريقة هادية، بتمثل تمامًا في لهجته. "افتكرت إنك المرة دي هتعملي قلق ومش هترجعي على الأقل شوية. بس كويس كده، بيوفر على ابني وقته إنه يدور عليكي كل يوم."
إزاي مارتينا ما تاخدش بالها من المغزى في الكلمات دي؟ هي أساسًا بتقول إنها ضيعت وقت بنجامين الثمين، وعطلت قدرته على كسب الفلوس.
حتى سموها عبء. مع إن مارتينا دلوقتي عاوزة تمشي على طول، المفروض الكلمات دي ما تطلعش من بق إليزابيث. مش ده اللي كانت عاوزة تسمعه.
بسبب إن مارتينا خلاص عندها خطة تمشي بيها على طول، كلامها ما كانش بيحمل نفس التردد اللي كان قبل كده. بالعكس، بدت غير مهتمة، "مدام ووكر، أنتِ بتهزري بس. ده موقف ما ينفعش يتجنب. مين اللي خلي ابنك يصر إنه يلاقيني؟"
بينما مارتينا بتتكلم، لمست شعرها بشكل عادي، كأنه بيضايقها بما إن شعرها الطويل بيفضل يروح لقدام. بصت لإليزابيث نظرة بسيطة، وحافظت على نبرة خفيفة وحتى استفزازية.
"قفلت كل معلومات الاتصال بتاعته، وعاوزة أختفي من غير أثر. بس هو لسه بيعرف يظهر قدامي وبيجيبني بنفسه. أعمل إيه؟" كلام مارتينا كان فيه إحساس بسيط بالرضا، بس لما تسمع كويس، ممكن تلاحظ طبقة معنى تانية.
بغض النظر، بالنسبة لإليزابيث، ده أكيد موقف مش مقبول.
بنجامين كان ابنها الأغلى والأعز على قلبها. إزاي ممكن حد يتكلم عليه كده؟
ممكن يكون إن ابنها بيحب يقلل من نفسه ويعامل ست بالطريقة دي؟ مستحيل.
إليزابيث قبضت على قبضتها جامد، كأنها ممكن تنفجر في أي لحظة.
بس بما إن بنجامين وصل خلاص لترابيزة الأكل، إليزابيث ما ينفعهاش غير إنها تكمل تخبي مشاعرها، بالرغم من إنها حاسة بغضب شديد من جوا.
حتى الخادم قدر يشوف بوضوح إن إليزابيث وصلت للنقطة اللي ما ينفعش تتحمل أعصابها أكتر.
لو مارتينا كملت تتصرف بالشكل ده، يبقى احتمال كبير إليزابيث تنفجر في اللحظة اللي جاية.
بوجود بنجامين، إليزابيث ما ينفعهاش غير إنها تجبر ابتسامة وتقول، "شكله ابني بيهتم بيكي بجد، مارتينا. من دلوقتي، أرجوكي، ما تسببيش أي مشاكل تانية."