الفصل 30: أتمنى لك حياة سعيدة ومُرضية
قالت، "إيلينا، خذي كم يوم إجازة من الشغل واقضي آخر لحظات معي. ممكن تكون دول آخر يومين ليا حرية."
في اللحظة دي، إيلينا كانت تتمنى إنها تقدر تتحمل كل ده بدل من مارتينا، بس مقدرتش. مافيش حد يقدر يسيطر على بنجامين. بفضول، سألت، "إجازة مش مشكلة، بس إيه اللي عايزة تعمليه؟"
باقي يومين بس، إيه اللي ممكن يعملوه تاني؟
مارتينا ابتسمت بضعف، وكأنها مرت بتحول جذري في اللحظة دي. ماكانتش تعرف إذا كانت فهمت الأمور أو استسلمت تمامًا. قالت، "أنا عايزة أروح رحلة. فاكرة الحاجات اللي كنا بنتكلم فيها وإحنا على وشك نتخرج من الجامعة؟ لو قدرت أزور كارلسباد مرة واحدة في حياتي دي، يبقى يستاهل."
إيلينا على طول خبطت على الطاولة وقالت، "تمام! خلينا نغتنم اليوم ونمشي دلوقتي. أنا هاحجز تذاكر الطيران!" إيلينا شمرت أكمامها بحماس شديد. "حتى لو معانا يومين بس، لازم نحتفل بيهم! زي ما بيقولوا، دايما فيه مخرج. أنا مؤمنة إن بعد بكرة، هنلاقي طريقنا للخروج!"
...
من غير أي تأخير، وصلوا بسرعة مطار هوليوود بوربانك بعد ساعة بس. كانت خطواتهم واثقة وهما في طريقهم لمكتب تسجيل الدخول، بينضحوا بتصميم قوي.
من وجهة نظر إيلينا، بعد اليومين دول، مارتينا هترجع للقفص ده، وممكن متقدرش تبقى حرة زي دلوقتي تاني أبداً.
بما إنه لسه فيه وقت، لازم يدللوا نفسهم، بغض النظر عن إيه، عشان حياتهم تستاهل. هيكون أحسن لو قدروا يقابلوا ولاد حلوين في كارلسباد!
ليه لازم مارتينا دايما تكون تحت رحمة بنجامين، تيجي وتروح زي ما هو عايز؟ بما إنها مقدرتش تقاوم، مش هيضر لو عملت شوية تغييرات، صح؟
إيلينا حسّت بقلة صبر شوية وقالت، "سمعت إن فيه ولاد حلوين كتير هناك. المرة دي، لازم نستغل الفرصة ونقضي وقت ممتع!"
مارتينا هي اللي حجزت تذاكر الطيران. فـ إيلينا ماخدتش بالها إن فيه حاجة غلط.
على سبيل المثال، تذكرة إيلينا كانت كارلسباد هي الوجهة النهائية، لكن تذكرة مارتينا ماكانتش كده.
مارتينا فتحت بوقها كأن عندها حاجة عايزة تقولها، بس في النهاية، كل ده وقف في زورها.
ببساطة بصّت على إيلينا بعيون دامعة وقالت، "لما نوصل كارلسباد، من فضلك متتصرفيش باندفاع. انبسطي اليومين دول. بعد يومين، ممكن كل حاجة تخلص."
مش واضح إذا كانت بتقول الكلام ده لإيلينا ولا بتحذر نفسها.
إيلينا حضنت مارتينا حضن كبير في المقابل. "متقلقيش، مش بتعرفي شخصيتي؟ إنتي أختي،" قالت. "وكمان، إنتي هنا، صح؟ حتى لو عملت حاجة غبية، عندي أخت تساندني. الإحساس بالأمان ده مريح بجد!"
بعد فترة قصيرة، الاتنين ركبوا الطيارة مع بعض، متجهين لوجهتهم اللي استنوها كتير.
لكن، بسبب إنهم حجزوا أسرع رحلات متاحة، سافروا بفارق دقيقة بس وانتهى بهم الأمر على طيارات مختلفة.
إيلينا قلقانة، فـ فكّرت مارتينا، "متكلميش غرباء في الطيارة. خلينا نتقابل في الناحية الشمالية من المطار لما نوصل!"
مارتينا هزت راسها بجدية وابتسمت وهي بتبكي، وقالت، "أيوة، عارفة. أنا مش عيلة. هل أنا محتاجة إنك تعلميني حاجات تافهة زي دي بجد؟"
إيلينا ركبت الطيارة بس ما قدرتش تتخلص من إحساس بعدم الارتياح. بعتت رسالة لمارتينا، "مهما يحصل، هكون جنبك، دايما سندك الأقوى!"
...
في نفس الوقت، مارتينا بالفعل ركبت طيارة مختلفة.
وجهتها ماكانتش كارلسباد، بس مدينة مجاورة بدالها.
لإن مارتينا كانت عارفة إن حتى لو كانت عايزة تهرب باستخدام فرصة السفر، ماكنتش هتقدر تهرب بجد من قبضة بنجامين.
لإن كل حاجة بيسيطر عليها بنجامين كانت أخطر بكتير مما تخيلت. على سبيل المثال، كل حاجة عملتها في الأول ما قدرتش تهرب من عيون بنجامين الساهرة.
على سبيل المثال، لما كانت بتعمل نوبة غضب صغيرة، كانت تتعمد تمشي من البيت بطريقة كبيرة وتدور على فندق فخم منعزل أو غير واضح.
افتكرت إنها بتخفي نفسها كويس، وأملها إنها تخلي بنجامين يقلق عليها ويهتم بيها أكتر، بس عمرها ما نجحت.
بنجامين دايما كان بيقدر يوصل معاها، ويحدد موقعها بالظبط بمهارة، وينزع سلاحها، ويجبرها على الاستسلام، وينجح في إرجاعها.
بعدين، مارتينا يمكن فهمت إن قوة بنجامين كانت عظيمة. كان ممكن يوصل لحسابها في البنك أو يعرف العربية أو الطيارة اللي أخدتها من طرق مختلفة.
بما فيهم وقت المغادرة بالظبط، دي كانت سهلة جداً.
فـ المرة دي، مارتينا خططت إنها تخاطر. لو نجحت، هترحب بأروع مستقبل. لكن لو فشلت، هتُقبض عليها بجد ومش هيكون فيه سلام ليها!
الكل هيستمروا يضحكوا عليها، وهيقتنعوا أكتر إنها بتتزلف لـ بنجامين.
الكل هيقول إن كل حاجة عملتها كانت وقحة ولمجرد جذب انتباه بنجامين.
حتى والدة بنجامين هتستمر في سلوكها المتكبر، وتقولها إنها لازم تكون مطيعة.
حتى لو كان عند بنجامين تلاتة أو أربعة عشاق برا البيت، ممكن بس يُقال إنها مش كفء بالقدر الكافي عشان تشبعه.
هي اعتبرت نفسها مجرد بنت عادية، ودركت إنها مش تستاهل تتجوز عيلة غنية من الأساس.
الكل افتكر إنها بتدور على مكانة بنجامين بس، وعايزة تتجوز في عيلة غنية.
بس مارتينا لوحدها كانت واعية تمامًا إن العيلة اللي اسمها مرموق دي مافيهاش أي قيمة. ماكانش عندها أي رغبة في إنها تتجوز فيهم، ولا شوية!
...
لأن مارتينا كانت خايفة تورط إيلينا، خططت إنها تهرب في السر لوحدها المرة دي.
لكن، لأسباب السلامة، لسه استخدمت شوية طرق عشان تخدع عيون بنجامين.
في البداية، بنجامين أكيد هيفتكر إن مارتينا وإيلينا مع بعض. لكن، في الحقيقة، هي بالفعل نزلت في مكان منفصل، ورايحة لوجهة هو ما يقدرش يتخيلها.
كل ما تقدر تلخبط بنجامين أكتر، كل ما فرصتها في الهروب بتزيد. ده خلى الوضع صعب ومحفوف بالمخاطر، بس دي كانت الفرصة والطريقة الوحيدة اللي عندها.
كان بس سيء الحظ لصديقتها الكويسة، إيلينا، إنها لازم تعمل الرحلة دي على الفاضي. أملها إن صديقتها ما تزعلش منها بسبب ده.
مارتينا قالت في عقلها، "إيلينا، فات شوية وقت على إن أبدأ من جديد في حياتي. أنا بس بتمنى إن من دلوقتي، أقدر أعمل تخفيض للخساير في الوقت المناسب. بس حياتك لسه طويلة.
"أنا مش عايزة أأثر على باقي حياتك. بتمنى إن مستقبلك يكون مليان بالسعادة والإنجازات، على الأقل ما تنتهيش زيي. بتمنى ليكي السعادة بصدق."
...
مارتينا ظهرت تاني في المدينة المجاورة، سان دييجو.
عشان تتجنب إن بنجامين يتعقبها عن طريق الإنترنت أو طرق تانية، مارتينا بعتت رسالة لإيلينا وقفلت موبايلها على طول.
بعدين، عند مخرج المطار، لقت سواق تاكسي، وبدأت تتجول في الشوارع من غير هدف.