الفصل 244: اليأس
ما حدش كان يتخيل إن حاجة زي دي هتحصل. بالنظر لقدرات بنجامين ووكر، ما كانش المفروض الأمور توصل لكده.
ميغيل كمان فهم إن سبب حالة بنجامين ووكر الحالية كلها عشان يحمي بنته. يمكن، زمان، كان عنده كلام، كان شايف إن بنجامين ووكر مش مهتم ببنته قوي. بس دلوقتي، كل الكلام ده ملوش أي لازمة. الراجل ده مستعد يضحي بحياته عشان بنته، يبقى خلاص مفيش داعي للكلام ده.
ميغيل دخل أوضة المستشفى، بص لـ بنجامين ووكر اللي مغمى عليه دلوقتي، ومقدرش يمسك نفسه من الإحساس بعدم الراحة. أي حاجة كان بيحس بيها تجاه بنجامين ووكر اختفت في اللحظة دي.
ميغيل مقدرش يعمل حاجة غير إنه يواسي بنته، وقال: "مارتينا، متقلقيش. بنجامين ووكر شاطر أوي؛ هيبقى كويس. في الفترة دي، غير إنك بتهتمي بيه، لازم تهتمي بصحتك كمان. إيه رأيك تاخدي بريك، وأنا أقعد معاه؟ على الرغم إني كبرت، بس عندي خبرة في إني أهتم بالناس. صدقيني."
دايما بيقولوا إن الأهل بيحبوا ولادهم حب شديد، وده أكيد صح بالنسبة لميغيل. بص لمظهر بنته المرهق ومقدرش يمسك نفسه من الإحساس بالضيق. صحيح إن حالة بنجامين ووكر تأثرت بسبب بنت مارتينا، بس هو مش عايز يشوف صحة بنته بتسوء كمان. الأفضل إنهم هما الاتنين يخفوا مع بعض.
مارتينا فهمت كلام ميغيل، بس الفهم حاجة والالتزام حاجة تانية خالص. هزت راسها. في الفترة الأخيرة، غير إنها قاعدة جنب بنجامين ووكر، شكلها معندهاش أي أفكار تانية.
"لأ، يا بابا، أنا أفضل أقعد هنا لوحدي. عشان يبقى عندي شوية راحة بال. لو مشيت من هنا، هحس بأسوأ."
مارتينا حست بوجع عميق وعاجز في قلبها، بس هي مفيش في إيدها حاجة. في النهاية، حاجات زي دي مش بتتغير بسهولة، مهما حصل.
ميغيل طلع تنهيدة طويلة. "مارتينا، انتي اتحملتي كتير أوي. أنا بس بتمنى بنجامين ووكر يصحى قريب، عشان انتو الاتنين ترتاحوا شوية. أنا مصدق إنه عارف إنك مستنياه، وهيتجمع في نفسه قوة عشان يصحى بسرعة."
مارتينا سمعت الأنواع دي من الكلام كتير أوي، ودلوقتي، جسمها وودانها بقوا منملين. مقدرتش تعمل حاجة غير إنها تتمنى معجزة كل يوم، مش عارفة تقول إيه تاني.
دلوقتي، قربنا نوصل لشهر، لو بنجامين ووكر مقدرش يصحى، هتبقى خطيرة. حسب كلام الدكتور، لو فضل كده، من غير ما يصحى بعد شهر، ممكن يقضي باقي حياته في المستشفى. حاجة تحزن إن تشوف عبقري بيوصل للمصير ده.
مارتينا كانت تفضل إنها هي اللي تتجرح بدل ما تشوف بنجامين ووكر بيتألم. دين الامتنان ده صعب أوي إنه يتسدد، خاصة لما نفكر في إزاي هو ضحى بنفسه عشان يحميها، وده حاجة حتى الأبلة يشوفها.
ميغيل قعد شوية، وبعد إصرار مارتينا الشديد، رجع بتردد لفندق قريب عشان يرتاح. في الفترة دي، مارتينا فضلت قاعدة جنب بنجامين ووكر، بتراقب ضربات قلبه الثابتة، بس هو مظهرش أي علامة إنه يصحى.
كررت كتير أوي، "يارب تصحى قريب. لو مستعد تصحى، أوعدك إني هعمل أي حاجة تطلبها."
في اليوم الواحد وتلاتين، مارتينا سحبت جسمها المنهك ورجعت للمستشفى.
الدكتور فحص جسم بنجامين ووكر تاني، وقال إن تعافيه الجسدي معقول. لسه، مفيش أي علامات إنه يصحى، وده بسبب إصابات المخ. لو فضل في الحالة دي، العواقب هتبقى مش مفهومة. الدكتور حذر مارتينا إنها تبقى مستعدة نفسيا ومجهدش نفسها أكتر من اللازم.
حتى الدكاترة حسوا بالأسف على بنجامين ووكر. إن شخص بمكانته يخلص بيه الحال في مصير زي ده، ده مش حاجة هما عايزين يشوفوها. بس هما عملوا اللي عليهم، ودلوقتي معندهمش أي اختيارات تانية.
في الفترة دي، مارتينا استشارت دكاترة كتير ماهرين ومتخصصين على أمل معجزة، بس النتائج فضلت زي ما هي. حالة بنجامين ووكر تعتبر محظوظة نسبيا، بس دي مش النتيجة اللي الكل كان بيتمناها.
في المساء، مارتينا أقنعت جاك ووكر، اللي كان عايز يقعد هنا، بس هي فضلت لوحدها جنب بنجامين ووكر. جهزت طبق مية عشانه وغسلت جسمه و وشه بعناية. طول الفترة اللي قعدها نايم خلى جسمه جامد، وده بس اللي زود حزنها.
الدموع نزلت بغزارة من عينيها، وصوتها كان بيرتعش. "معقول بجد مش هينفع تصحى؟ معقول بجد مش عايز تشوفني تاني؟"
شويه دموع نزلت على إيد بنجامين ووكر بشكل غير متوقع، وشكله عمل حركة بسيطة، مارتينا مخدتش بالها منها.
على الرغم إنها كانت حركة بسيطة أوي، أي حد بيفهم كان هيتحمس لما يشوفها. في النهاية، بس الشخص اللي وعيه بيرجع تدريجيا هو اللي يقدر يعمل إشارة زي دي.
في المساء، مارتينا حركت سرير صغير جنب السرير بهدوء وقعدت هناك. شكلها كان عاجز بشكل لا يصدق. مقدرتش تنام كويس، ودايما بتصحى عشان تتأكد من حالة بنجامين ووكر. هو بقى الشخص اللي بتهتم بيه أكتر.
أخيرا، في الساعات الأولى من الصبح، مارتينا حست إن جسم بنجامين ووكر بقى دافي شوية. طلبت من الدكتور إنه يفحصه. في اللحظة دي، بنجامين ووكر اللي كان نايم طول الوقت فجأة مسك إيد مارتينا.
مارتينا اتصدمت للحظة، والدموع نزلت تاني على إيد بنجامين ووكر.
بصوت أجش من إنه ميتكلمش من زمان، بنجامين ووكر قال، "متعيطيش؛ ده بيكسرلي قلبي."
عيون مارتينا اتفتحت على وسعها مرة واحدة، ومشاعرها في اللحظة دي كانت أكبر من إنها تتفهم. بس هي اللي تعرف قد إيه قلبها كان غريب بجد.
"صحيت؟ بنجامين ووكر، انت بجد صحيت."
بنجامين ووكر هز راسه شوية، ونظرته كانت مليانة بالإرهاق والحنان. على الرغم إنه مكنش واعي في الفترة دي، بس هو كان عارف كل حاجة مارتينا عملتها.
"أيوه، صحيت. لو مكنتش صحيت، كنتي هتبقي أرنوبة بتعيط," صوت بنجامين ووكر فضل أجش، بس نظرة عينه كانت بتدفي وتطمن.
مارتينا مقدرتش تعمل حاجة غير إنها تبتسم وسط دموعها. "كلام فارغ، أنا معيطش!"