الفصل 182: هل أنت فضولي بشأن الأسباب؟
آدم فرك المكان اللي انضرب فيه، وقعد ع الأرض عاجز، مش قادر يجمع نفسه خالص. بس، عينيه كانت مركزة على بنجامين.
أكيد كان فيه غضب جامد في قلبه، لأن اللي في وشه وبين عليه.
لو ما كانش لبنجامين مكانته وقدراته، آدم كان زمانه رد من زمان. بس عرف إنه مش هايقدر يكسب في خناقة، فما عملش حاجة. أقصى حاجة، كان حاقد، بس ده مش هايتحول لفعل.
من بعيد، صوت صراخ آمي عشان المساعدة والطلبات اليائسة كان لسه مسموع. كانت بتعيط بطريقة تحرق القلب، كأن قلبها بيتقطع.
مارتينا، اللي كان ماسكها بنجامين برفق، ما قدرتش تمشي حتى لو كانت عايزة. ما قدهاش غير إنها تبص للراجل اللي جنبها وتسأله، "ما سمعتش صراخ الاستغاثة اللي جوه؟ مش هاتعمل حاجة؟"
ابتسامة خفيفة ظهرت أخيرًا على طرف شفايف بنجامين. في الحقيقة، هو كان بحث في كل حاجة قبل ما يجي هنا. الهدف من إنه يوصل النهاردة كان إنه يعالج الموضوع ده ويلاقي له حل بشكل قاطع.
بنجامين وجه مارتينا بلطف لكرسي قريب وخلاها تقعد. "سيب الباقي عليا. اقعدي هنا واتفرجي."
وبعدين بدأ يمشي في اتجاه الضجة، خطوته كانت متعمدة ومش مستعجلة.
إيلينا، اللي هديت شوية، وقفت في صمت جنب مارتينا وانخرطت في كلام همس.
"دلوقتي بنجامين هنا، يعني خلاص مالناش أي حاجة نعملها؟ بس محتاجين نتفرج على اللي بيعمله، صح؟" إيلينا قالتها وهي مبهجة. في الآخر، بنجامين عمره ما خيب أمل لما بيحارب مع ناس تانية.
مارتينا، كانت سارحة في التفكير للحظة، ما قالتش أي حاجة. شكل الوضع الحالي ماشي مع ملاحظة إيلينا.
بوجود بنجامين اللي بيهيب، مارتينا لقت نفسها في وضع تقدر فيه تكون بس متفرجة على اللي بيعمله. بصراحة، حسّت براحة لما لاحظت حركات بنجامين المحسوبة.
مارتينا أدركت إنها دلوقتي مالهاش فرصة تمسك الأمور بإيديها. كان أحسن تشوف بنجامين هايتصرف إزاي.
بنجامين أثبت إنه جدير بالثقة باستمرار، حتى قبل ما يكون فيه علاقة رومانسية مع مارتينا. بخلاف علاقتهم العاطفية، هو على طول بيوضح إن عنده رؤية للمستقبل وعمره ما اتفاجأ في أي ظرف.
في الأول، مارتينا ما كانتش ناوية تدخل بنجامين في مشاكلها، بس الوضع خرج عن سيطرتها. في اللحظة دي، غير إنها تكمل المراقبة، ما كانش فيه اختيارات أحسن كتير.
التطورات اللي جاية كانت بالفعل تخطت خيال مارتينا. هي اتفرجت على بنجامين وهو بيخلص على كل ناس آدم، بيمهد الطريق للمرحلة اللي جاية. الهدف الأول ما كانش غير آدم نفسه.
بنجامين مشي بالراحة ناحية آدم، وبص له من فوق على صاحبه القديم.
لما نتكلم عن صداقتهم، فهي كانت إلى حد كبير من اختراع آدم. بالنسبة لبنجامين، العلاقة بينهم ما كانتش قوية أوي، أكتر نتيجة لصلة عائلاتهم ببعض. ده كل اللي في الموضوع.
بنجامين عمره ما أخد المبادرة عشان يتواصل معاهم. معظم التواصل كان من آدم نفسه، سارح في العالم اللي هو تخيله.
كان فيه نار في نظرة آدم، وقلبه كان مليان عصبية كمان. هو بس ما كانش عارف إزاي يغير الوضع، عشان كده ما قدروش غير إنهم يجربوا الطرق اللي هو شايف إنها مفيدة، بيحاول يعمل فرق.
"بنجامين! بعد كل السنين دي من الصداقة، أنت بجد عايز تدمر علاقتنا عشان ست؟ مش شايف إن ده مش صح؟" كلام آدم كان محاولة يائسة. "إحنا أصدقاء حقيقيين. علاقات عائلاتنا أعمق من علاقتك مع مارتينا. ما تكونش أحمق في وقت زي ده."
للأسف، بنجامين كان محصن ضد الكلام ده. هو بس طبطب على خد آدم باستعلاء. "ما قولتلكش تعمل إيه قبل كده؟"
بنجامين كان يقصد النصيحة اللي اداها بعد ما وبخ آدم المرة اللي فاتت. على أي حال، الراجل ده كان لازم يكون فاكر ومبتعد عن إزعاج مارتينا، بس شكله نسي.
آدم اتصدم للحظة، وكأنه اتفاجأ من الرد ده. "إيه؟ إيه اللي تقصده بكده؟"
بنجامين ما تعبش نفسه يشرح أكتر. "بما إنك مش فاكر، خلاص. في الحقيقة، أنا مستغرب من اللي بيحصل لعيلة بالوما بتاعتك دلوقتي."
الكلام ده خلى آدم أكتر حيرة. نظره ركز بتحذير على بنجامين، كأنه ممكن يتضرب في أي لحظة.
آدم كان متوتر بسبب الوضع، خوف كبير مسكه، كأنه فيه حاجة مرعبة بجد هاتحصل قريب.
"إيه اللي تقصده؟ بنجامين، أنت مش بتحاول تتعمد تحمي مارتينا وتسيء لينا، صح؟" آدم سأل.
سيمون ما قدرش يمسك نفسه عن الضحك من ورا، بس الضحكة كانت مصطنعة، وكان فيها سخرية أكتر. حتى أكتر واحد أمين ممكن يغضب لما يستفزوه.
هو كمان كان مش عاجبه لما عرف عن الوضع ده كله. إزاي الناس من عيلة بالوما يتصرفوا بالشكل ده، ومع ذلك يتصرفوا كأن مفيش حاجة حصلت بعد كده؟ كأنهم بيحاولوا يلوموا الآنسة مارتينيز على كل حاجة. طبعًا، الآنسة مارتينيز مش هاتعمل حاجة زي دي. أكيد آمي هي اللي عملت كده.
حاسس بنظرة آدم، سيمون طلع جهاز كمبيوتر محمول رفيع كأنه بيعمل خدعة سحرية.
"مش هاتصدق لما تشوف الدليل،" هو قالها بطريقة مريحة. "شوف، الآنسة مارتينيز جات هنا النهاردة لسبب. هي ما بتدورشي على المشاكل إلا لما يستفزوها."
لما سمع كده، آدم حس بعدم الارتياح أكتر وأكتر. إيه بالظبط اللي بيعنيه ده؟
حس كأنه بيتلعب بيه، بس أدرك إن أي حاجة هايقولها مش هاتغير أي حاجة. ما قدروش غير إنه يكمل المراقبة في صمت، وقلبه تقيل.
في الوقت ده، آمي كانت مقفولة وممسوكة بالخوف. ما قدرتش تتخلص من الإحساس إن كل حاجة انكشفتي، بس هي كانت ماسكة في بصيص أمل.
"بنجامين، أرجوك... ما تصدقش اللي مارتينا قالته. ده كله مجرد سوء تفاهم. أنا ما عملتش أي حاجة!" هي ترجت بس احتجت كتير أوي. آمي كانت مستعجلة أوي تثبت إنها بريئة من غير أي دليل.