الفصل 195: بصدق أم بدونها
بدت **مارتينا مارتينيز** و كأنها بتفكر جدّي. "طيب، ما أقدرش أضمن أي حاجة. لو كنت في مزاج كويس، يمكن يكون عندي وقت قريب. ولو ما كنتش، ممكن آخد كام يوم قبل ما أفضى. أكيد، زي ما قلت قبل كده، عايزة أشوف جديتك. لو مش بجد متمسك باللي بتقوله، انسى الموضوع، و هعتبر كلامنا كأنه ما حصلش."
رغم إن **آدم بالوما** حس إن **مارتينا** بتختبره متعمدة، كان عنده طلب بجد، فـ ما قدرش إلا إنه يوافق. "تمام، هستناكي. عايز أشوف قسوتك على حقيقتها. بس أوعدك إني مش هغضب."
الجملة الأخيرة طلعت تقريباً و هو بيجز على أسنانه. معقول بجد مش هيغضب؟ ما يبانش كده خالص.
**مارتينا** ما قالتش أكتر من كده و قفلت التليفون، و حطته في جيب البنطلون.
لما رجعت للمكتب، لقت **إيلينا** و **أليخاندرو رودريغيز** بيتكلموا قدام الكمبيوتر، غالباً كانوا بيناقشوا أمور معمارية. وقفوا كلامهم لما شافوا **مارتينا** بتقرب منهم.
"اختفيتي مدة طويلة. كنت على وشك أطلع أدور عليكي," قالت **إيلينا**، و هي بتعبر عن قلقها.
**مارتينا** ابتسمت ابتسامة خفيفة، مش عايزة تدخل **إيلينا** في الموضوع أكتر، فقالت كدبة بيضة: "جالي تليفون من حد من العيلة، و ده خلى الكلام يطول شوية. بس كل حاجة تمام دلوقتي."
**إيلينا** ما شكيتش في أي حاجة و قالت: "تمام. طيب، ناقشت الوضع العام مع أخويا. بعد كده، هنشتغل على الرسومات على طول. موافقة على كده؟"
**مارتينا** هزت راسها: "موافقة. هنمشي حسب خطتك."
بعدين، ترددت لحظة و بصت لـ **أليخاندرو**، و هي بتقول: "بالنسبة للأكل، روحي مع **إيلينا**. يمكن يكون عندي شوية حاجات شخصية أعملها بعدين."
**أليخاندرو** حاجبيه اتهزت شوية. "ليه؟ فيه حاجة مش عاجباكي؟ أو..." اتمنع إنه يسأل "عايزة تاكلي معايا؟" لإنه أدرك إن علاقتهم الحالية مش مناسبة لأسئلة زي دي. كبت الضيق اللي جواه و رد: "طيب، لو خلصتي شغلك، ممكن تكلميني وقتها."
**مارتينا** هزت راسها، خلصت الشغل المتبقي في رسومات التصميم بتاعتها، و شالت شنطتها، و استعدت إنها تخرج.
و هي خارجة من منطقة الراحة، لاحظت إن **ليلى وندر** لسه بيرتاح و نايم بعمق. شدت على دراع **ليلى** بهدوء، بس ما صحيش. فكرت شوية و قررت تسيبه يكمل نوم. في النهاية، **آدم** مش هيجرؤ يعمل أي حاجة في الوقت الحالي.
مع وضع ده في الاعتبار، **مارتينا** بلغت **موظفة الاستقبال** إن ما فيش داعي تصحي **ليلى**. و بعدين، طلعت من البنى.
**موظفة الاستقبال** لقت ده غريب شوية. إزاي حارس شخصي ينام أثناء ساعات العمل؟ و مع ذلك، ده اللي مديره عايزاه. كانت عارفة كويس إنها لازم تدي أولوية لتنفيذ أوامر صاحب العمل، و خاصة و هي بتفكر مين اللي بيدفع مرتبها.
**مارتينا** مشيت بهدوء في اتجاه الكافيه المجاور. في البداية، فكرت تخلي **آدم** يستنى شوية أطول. بس، قررت بسرعة إن ده مش ضروري لإنه كانت مخططة إنها تقابله خلاص. بدل ما تأجل، فكرت إنها ممكن تقابله بدري عشان تشبع فضولها و تعرف هو عايز إيه.
**مارتينا** وصلت عند مدخل الكافيه. حتى قبل ما تدخل، لمحته **آدم** قاعد بشكل واضح جنب الشبابيك اللي بتوصل للأرض. كان فيه كذا كوباية قهوة قدامه، و ده بيشير إنه متضايق جداً.
بسبب المسافة، **مارتينا** ما قدرتش تفهم بالظبط محتوى كلام **آدم** في التليفون. و مع ذلك، كان عندها تخمين كويس إنه ما كانش أي حاجة لطيفة، يمكن حاجة ليها علاقة بيها.
في اللحظة دي، حست إنها متضايقة شوية. افتكرت مطعم قريب فيه أكل لذيذ. يمكن تخلي **آدم** يستنى شوية أطول و هي تتغدى هناك.
**مارتينا** غيرت مكانها بسرعة من غير ما **آدم** يلاحظها. قررت تتغدى الأول، و هي بتفكر إنها ما ينفعش تعذب نفسها أكتر من اللازم. في النهاية، لو هي ما بتهتمش بنفسها، مين هيعمل كده؟
في الواقع، **آدم** كان مشغول بيرمي إهانات في التليفون.
"يا جدّي، ما لكش فكرة **مارتينا** دي مدلعة إزاي. كنت محتاج مساعدتها في حاجة مهمة، و هي بتخليني أستنى هنا. بستنى بقالي ساعات!"
**غاري بالوما** طلع صوت تنفس بارد، و مزاجه اتأثر شوية. ما كانش عايز يبين ضيقه بوضوح شديد؛ في النهاية ما يقدرش يتجاهل كرامته تماماً لإنه **آدم** مش طفل خلاص.
"يا ولد، بدل ما تشتكي، عندك حل أحسن؟ بس استنى. طول ما نقدر ننقذ **آمي بالوما** أول، ما فيش حاجة تانية تهم. هيكون عندك فرص كتير للانتقام في المستقبل، بس دلوقتي، لازم ندي أولوية للحاجة المهمة."
"طبعاً أنا فاهم. بس بفضفض معاك بس," **آدم** غير نبرة صوته لما سمع ده. "هكمل استنى. عايز أشوف لغاية فين الست دي ممكن توصل. هيكون عندي فرص كتير أتعامل معاها بعدين!"
ربما كانت الجملة الأخيرة هي اللي حسنت مظهر **آدم** شوية أخيراً. فكر: "طيب، هستنى دلوقتي. هيكون فيه فرص كتير في المستقبل أرد فيها، و بعدين، ما حدش هيغير رأيه."
**مارتينا** قضت حوالي ساعة و هي بتتغدى، و اتأكدت إنها مرتاحة تماماً. بعدين، مشيت بهدوء في اتجاه الكافيه.
المرة دي، **آدم** كأنه حس بوجودها زي واحد عنده قدرات خارقة. شاف **مارتينا** بوضوح و هي واقفة عند الباب.
بشكل لا إرادي، **آدم** قبض على قبضته و كرر شتائمه الداخلية، بس ما تجرأش يبين ده بوضوح شديد على السطح. حتى قدر يطلع ابتسامة شكلها أقرب لصرخة، و ده كاد يصدم **مارتينا**.
**مارتينا** ترددت و فكرت: "معقول ابتسامة **آدم** تخوف للدرجة دي؟ هل هو فقد عقله؟"
تحت نظرات **آدم**، مشيت خطوة بخطوة للكرسي اللي قصاده، و طلبت من النادل بهدوء كوباية قهوة. بعدين حطت رجل على رجل بشكل عرضي و بصت لـ **آدم** بشكل عابر.
كانت بتتصرف كأنها عارفة حاجة بس بتعمل نفسها جاهلة، و هي بتسأل: "طيب، عايز إيه مني؟"
في اللحظة اللي شاف فيها **آدم** طريقة كلام **مارتينا**، اتضايق جداً و قال: "عايز إيه منك؟ بطلي تمثيل! مش عارفة عملتي إيه؟"