الفصل 88: غمر رأس آدم بالمشروب المثلج
ما كانش لحد ما وقت فات، و آدم بدأ يحس شوية شوية إن فيه حاجة غلط. ركز نظره بحذر على بنجامين، و حس بإحساس ذنب غريب جواه.
بدأ يتوتر. إيه الغلط؟ هل قال حاجة غلط دلوقتي؟
بس كل اللي اتكلم فيه شوية مواضيع ليها علاقة بـ مارتينا، و يا دوبك قال كام كلمة مش لطيفة بالصدفة. بنجامين مستحيل يكون زعلان بسبب ده، صح؟
بغض النظر عن اللي آدم بيفكر فيه، ما قدرش يتخيل إن الموضوع ممكن يمشي في الاتجاه ده.
آمن إن بنجامين عمره ما هيخلي مودّه يتغير بسهولة بسبب مارتينا، و ده غير إنه يوجه غضبه ليه. ده مستحيل تمامًا.
" بنجامين، أنت حاسس إنك مش مبسوط أو حاجة؟ الست دي مضايقاك تاني، بتضغط عليك تتجوز؟" استخدام كلمة "تاني" في السياق ده كان تحفة.
بعد ما فكر كويس، بعض الذكريات المتعلقة بالجملة دي طلعت أخيرًا في دماغ بنجامين. كان فيه وقت فعلًا مارتينا استعملت إنها تمشي من البيت كطريقة تضغط بيها عليه يتجوزها.
قال إيه ساعتها؟
بنجامين فكر بجدية للحظة، و أخيرًا افتكر الموقف في الوقت ده.
أكيد قال إنه مشغول و هيناقش الموضوع لما يرجع. بعدين، لأنه كان مشغول بجد، كلام مارتينا من ساعتها طار من دماغه بسرعة.
و بعدين، ما بقاش فيه "بعدين" تاني.
لما فكر كويس في تصرفاته اللي فاتت، أدرك إنه كان نذل شوية. مافيش عجب إن مارتينا كان عندها نية إنها تسيبه. طلع إن كل حاجة ليها أسبابها. كان بسبب تصرفاته اللي فاتت و إن عقله كان في حتة تانية إنه طول الوقت بيأجل الأمور.
إيه نوع المشاعر اللي كانت مارتينا بتحملها لما قالت الكلام ده ساعتها؟
و إزاي كان قاسي، و بيضغط على مارتينا باستمرار و بيدخلها في حالة يأس؟
كل ما فكر في الماضي أكتر، كل ما مود بنجامين بقى مكتئب أكتر.
كل واحد موجود في اللحظة دي كان خايف لدرجة إنه مش قادر ياخد نفسه. كانوا مرعوبين إنهم لو قالوا كلمة تانية، ممكن يواجهوا كارثة مستحيلة.
كلهم حسوا إن فيه حاجة غلط أوي في بنجامين النهاردة، كأنه ممكن يقتل في أي لحظة.
حتى آدم اضطر إنه يمشي بحذر دلوقتي. " بنجامين، ليه مش بتتكلم؟ إيه اللي حصل؟" جمع شجاعته و قدر يقول جملة.
بعدين وقف بمزاجه و ملأ المشروبات اللي قدام بنجامين و كمان الكوباية بتاعته. "مهما كان، لو قلت أي حاجة مش كويسة دلوقتي، أتمنى إنك ما تضايقش. هشرب الأول كإشارة احترام، أنت براحتك يا صاحبي." بعد ما قال كده، آدم نزل مشروبه على طول.
بس، بنجامين ما كانش عنده أي نية يشرب خالص، و لا حتى أقل حركة.
دلوقتي آدم كان بجد في حالة رعب. إيه اللي حصل؟ إيه اللي قاله اللي خلى بنجامين مش مبسوط أوي كده؟
ليلى شافت كل حاجة و غالبًا فهمت حالة بنجامين الذهنية الحالية أحسن من أي حد تاني.
و آدم على وشك إنه يصب لنفسه مشروب تاني، بنجامين أخيرًا رد فعل. الأول حط كام مكعب تلج في الكوباية بتاعته. بعدين، وقف و صبها مباشرة على رأس آدم.
آدم كان خايف لدرجة إنه ما قدرش يتحرك. ببساطة ما قدرش يفهم ليه ده بيحصل.
"ب... بنجامين،" صوته كان بيرتعش، و كل الباقي كان خايف أوي إنه يقرب. وشهم بقى شاحب كأنهم ممكن يغمى عليهم في أي لحظة.
آدم قدر يحس بالسائل البارد بينزل على دماغه، و بينزل على وشه و رقبته كلها. مش بس إحساس عدم الراحة لإنه مبلول بسائل بارد هو اللي كان مسيطر، بس كمان الإحراج لإنه اترش عليه كحول من شخص تاني قدام عدد كبير من صحابه زود الإهانة. عشان الأمور تزداد سوءًا، الخوف اللي بيشل من إنه ياخد أي إجراء بس هو اللي بيزود إحساس العار.
بس آدم ما تجرأ يعمل أي حاجة. عرف إنه لو بنجامين بجد زعلان، المفروض يستحمل بصمت هنا، و إلا العواقب هتكون صعبة.
بعد ما عمل كل ده، بنجامين اتكلم بهدوء، "عاجبك؟"
كان صعب تتخيل إن الكلمتين دول طلعوا من بق بنجامين.
آدم عمل ابتسامة مزيفة على وشه و قال، "طالما أنت مبسوط. أنا تمام."
كلهم ما تجرأوش يقولوا أي حاجة.
كان بجد لا يُصدق إن تصريحًا متملقًا زي ده طلع من بق آدم.
بنجامين لف شفايفه ببرود و سأل تاني، "ممتع؟"
بشكل غير متوقع، بعد ما سمع الكلمات دي، دماغ آدم فضيت تاني. "مش فاهم أوي قصدك إيه --"
ده كان لمجرد المتة؟
الآخرين حاولوا كمان يقولوا حاجة نيابة عن آدم، بس بنجامين ما ادّاهومش الفرصة.
"إيه اللي فاكر نفسك فيه؟" صوت بنجامين كان مليان برود و قلة صبر لا نهائية. شكله وصل لأقصى حد مع الناس اللي قدامه.
بمجرد جملة واحدة، كلهم ما تجرأوش يتكلموا، و لا يخرجوا عن الأدب. من إنهم كانوا بيكلموه في الأول بـ بنجامين، دلوقتي بقوا بيكلموه بـ السيد ووكر.
"بين... كحّة، لأ، أقصد، السيد ووكر... ما قصدناش. مش هنتجرأ نعملها تاني..." آدم كان خايف.
اتصلوا بيهم في نص الليل، و كلهم افتكروا إنها فرصة إنهم يقربوا من بنجامين، بس مين يعرف إنهم هيترعبوا بالشكل ده؟
و بالذات آدم، الإحساس الحالي كان مش مريح أكتر من الموت نفسه.
بنجامين ضيق عينيه و قعد تاني. رجليه الطويلة و الرفيعة ارتاحت على الكنبة اللي أقصر شوية، و ده بيبرز طولهم و بيخلق إحساس بالتقييد. رجليه الطويلة دي شكلها مش في مكانها، بس دلوقتي ما حدش تجرأ يقول كلمة تانية، لإنه تم إسكاتهم بالخوف.
بنجامين ألقى نظرة باردة على آدم و سأل، " آمي، أخت مين هي؟"
النبرة البعيدة لكلامه رجعت آدم للواقع في لحظة. و هو بيتجاهل عدم الراحة لإنه لازق من كل ناحية، رد بسرعة، "هي أختي."
"إيه علاقتها بيا؟" بنجامين قال، و هو بينقل رسالته لـ آدم بإيجاز. مرة تانية، كام كلمة قصيرة خلت آدم يفهم المغزى.
هل ممكن إن عدم رضا بنجامين جه من عدم رضاه عن أخته، و مع كلامه اللي مالهوش معنى في الأول؟ بس فيما يتعلق بالعلاقة بين بنجامين و أخته، في كتير من الكبار فعلًا كانوا راضيين جدًا. هل ممكن إن بنجامين ما كانش عنده النوايا دي على الإطلاق؟
بالمناسبة، الموضوع كله ممكن يلوم آمي لإنها بتخفي كل حاجة عانت منها من بنجامين في الماضي. حتى لما بنجامين بنفسه ساق العربية و طرده بره القصر، ما قالتش كلمة لحد.