الفصل 17: الغريب
الست دي عنيدة أووي، بتحاول تنافسها على ابنها؟
شكلها لازم تلاقي طريقة تخلي الست دي ما تجيش تاني لعيلة ووكر. وإلا، عاجلاً أم آجلاً، راح تجيب المشاكل ليها ولابنها. هي طول عمرها بتقول إن الست دي بتعمل مشاكل وممنوع تقعد معاهم.
في اللحظة دي، حتى مشاعر بنجامين كانت متوترة شوية بشكل مش طبيعي.
فرك جبينه اللي كان بينبض، وحس إنه وصل لأقصى حد من سلوك مارتينا الأخير.
بوضوح، في كل مرة رجع فيها قبل كده، مارتينا كانت دايما الأكثر سعادة، وحتى هي اللي كانت بتبادر تبوسه وتحضنه. بس دلوقتي، هي مختلفة تماماً.
سلوكها كان خارج عن المألوف تماماً لما راحت الملهى الليلي، وانتهى بيها المطاف في قسم الشرطة، وشكلها زي الحيوان اللي اتخلى عنه. هي عملت قلق كبير، وده مش زي شخصيتها قبل كده.
بالرغم من كل محاولاته إنه يظل هادي، بنجامين حس إنه مش قادر يتحمل الأحداث الأخيرة. مارتينا اختفت بشكل متكرر بدون تحذير، وده سبب له ضيق كبير. ما قدرش يمنع نفسه من إنه يتساءل إذا كانت هي مش ناوية ترجع، وإيه نواياها.
بعد ثواني قليلة، بنجامين رجع للعربية وطلب من سيمون إنه يحقق، "شوف هي فين دلوقتي."
سيمون اتحرك بسرعة، وبما إن مارتينا ما كانتش بتخفي مكانها، بسرعة اتقال المكان.
"الآنسة مارتينيز والآنسة رودريغيز مع بعض، في استوديو الفن اللي بتديره الآنسة رودريغيز،" رد سيمون.
بنجامين خطط بشكل مفاجئ إنه يروح يشوف مارتينا، وعزم إنه يرجعها.
بس، جهوده في النهاية ما نجحتش. لأن مكالمة تانية جت بسرعة، يمكن عن حاجات ليها علاقة بالشغل محتاجة اهتمام عاجل، ووش بنجامين بقى كئيب أكتر وأكتر وهو بيسمع.
أخيراً، عبس وأمر سيمون إنه يلف بالعربية ويروح ناحية مبنى الشركة.
في الوقت نفسه، مارتينا وصلت الاستوديو وعملت تسجيل دخول. وأول ما قعدت على الكرسي، إيلينا جريت عليها، وبصت عليها من فوق لتحت.
تليفون مارتينا كان متساب في عربية إيلينا الليلة اللي فاتت، وده خلا إيلينا مش قادرة تتواصل معاها.
وهي بتجري عليها، بصت على مارتينا من فوق لتحت وقالت، "إنتي كويسة يا مشكلتي الصغيرة؟ خضتيني الليلة اللي فاتت. لما عرفت، جريت ورجعت، وحتى خليت أخويا يتظاهر إنه وصيك عشان يطلعك من قسم الشرطة. بس لما وصلت، اتقالي إنك خلاص أخدك وصيك."
مارتينا هزت راسها وقعدت جنب إيلينا، وقالت، "أنا كويسة. حصل حادثة صغيرة الليلة اللي فاتت، بس أنا كويسة دلوقتي."
بالرغم من إن إيلينا كبرت في بيئة بيسيطر عليها الرجالة، وممكن تشتم زي البحارة، بس عندها قلب طيب.
عيونها كانت حمرا دلوقتي وشكلها بيحمل لوم لنفسها بشكل خاص. حتى الدوائر السودا اللي تحت عينيها كانت عميقة، وده بيوضح إنها يمكن ما نامتش طول الليل.
مارتينا ما قدرتش إلا إنها تتظاهر إنها متضايقة، "قلت إني كويسة، ليه لسه شكلك كده؟ لو استمر الوضع كده، هزعل."
إيلينا شمت وقالت، "خلاص، خلاص، مش هعيط تاني. بس إنتي رحتي فين الليلة اللي فاتت؟ رحت بيتك وما لقيتكيش."
مارتينا اتفاجئت للحظة. عشان أكون صريحة، هي ما كانتش عايزة تذكر الراجل ده، بس ما كانتش عايزة تكذب على أفضل صديقة ليها برضه.
"الليلة اللي فاتت، بنجامين رجعني،" قالت مارتينا.
إيلينا اتصدمت في الحال، وأخدت وقت طويل عشان تتفاعل. فتحت بقها على وسعه وقالت، "إيه؟ إنتي بتقولي إن بنجامين رجعك وإنتي قعدتي معاه طول الليل؟"
تعبيرها كان مش أقل صدمة من إنها تشوف شبح. كانت مصدومة بجد!
مارتينا هزت راسها وفركت صدغيها.
"آه، يمكن آدم بالوما هو اللي قال لبنجامين،" قالت.
هي فكرت في الموضوع كتير في طريقها لهنا، وما حدش تاني يعرف بالموضوع ده غير آدم. إيلينا ما كانتش هتقول لبنجامين بنفسها، فالصلة الوحيدة المحتملة بيه هي آدم.
إيلينا اتعصبت تاني، وكأنها عايزة تقلب الترابيزة. "عرفت إنها مش صدفة إني شفتي الواد ده الليلة اللي فاتت. أكيد كان بيعمل حاجة تاني،" قالت. "طيب إيه اللي هتعمليه دلوقتي؟ بنجامين شرح لك أي حاجة؟"
مارتينا هزت راسها، وتلميح من الارتباك ظهر على وشها. قالت، "إيه اللي ممكن يشرحه؟ ما فيش فرق عن الأول. بس قال لي إني أرجع."
إيلينا بصت بتركيز في وش مارتينا. وقالت، "طيب، هترجعي؟ لو عملتي كده، كل مجهوداتك اللي فاتت هتكون على الفاضي."
مش ده الصح؟
عشان كده مارتينا ما كانتش ناوية ترجع من الأول.
مارتينا فضلت ساكتة وجابت الصور من تحت السرير، وخصت بالذكر البورتريه المزدوج.
وبعدين، قدام إيلينا، قطعت الصورة نصين وقالت، "مش هقدر أرجع، وما فيش داعي."
سواء في الماضي أو دلوقتي، بنجامين عمره ما اهتم بيها بجد. إيه الفايدة من إني أرجع وأكون مادة للسخرية للجميع؟
مارتينا كانت دايماً مستعدة تبلع كرامتها، بس حتى هي ما قدرتش تتحمل أكتر من كده.
خلاص. ممكن بس أعامل الموضوع كأنه كان مجرد حلم. ودلوقتي بعد ما صحيت من الحلم، كل حاجة لازم ترجع للواقع.
إيلينا حضنت مارتينا في الحال في ذراعاتها، وطمنتها، "ما يهمش، مهما كان، إنتي لسه معايا. أنا ممكن أهتم بيكي!"
إيلينا فجأة حست بقلق شوية، بس لسه أكدت، "بالرغم من إن عيلتي مش غنية زي عيلة بنجامين، على الأقل عندنا مكاننا الخاص."
أشارت بيدها، وقالت، "من دلوقتي، ممكن تروحي بيتي معايا، وتكوني ابنة بالتبني لأهلي، وهعرفك على شاب وسيم وغني وعنده طبع كويس، وهيعاملك كويس!"
...
في اليوم ده، مارتينا شغلت نفسها بالشغل عشان تشتت انتباهها، وما أخدتش المترو للبيت إلا متأخر بالليل.
أول ما وصلت لبوابة شقتها، معدة مارتينا غرغرت. أخرجت مفتاحها وفتحت الباب، وبعدين مشيت كم خطوة جوه حسب العادة، ومدت إيدها لمفتاح النور على الحيطة.
أول ما النور اشتغل، مارتينا شافت شخصية قاعدة على الكنبة وظهره للباب.
"آه!" مارتينا اتفاجئت وكادت تقعد على الأرض.
عصبية، أخدت عصا خشبية صغيرة من دولاب الأحذية ومسكتها في إيدها، جاهزة للدفاع عن نفسها.
ما قدرتش تتأكد مين المتطفل ده في بيتها، وإيه نواياه أو نواياها. هي لسه نقلت لهنا قريب، وممكن يكون فيه حد مستهدفها.
مارتينا كانت خايفة أووي، لأن دي أول مرة تصادف موقف زي ده.
بس، حاولت تظل هادية ومتماسكة.