الفصل 29: لا مخرج
مهما كانت جديتها، كانت لازم ترجع، بدون تردد، بس عشان كلماته "زهقت من اللعب؟" صارت مجرد لعبة، تناديها و تطردها وقت ما يبغى، زي المهرج.
المهلة الأخيرة اللي خلاها **بنجامين ووكر** كانت، "يومين. سيبي الشقة الزفت اللي إيجارها قليل و لا تختبري صبري. تعرفي عواقب إغضابي."
طبعًا، معناها مصير أسوأ من الموت. أي حد أغضب **بنجامين ووكر** ما كان له نهاية كويسة. سواء كان شريك **بنجامين ووكر** في الشغل أو أقرب واحد له، النتيجة كانت نفسها.
باقي بس يومين.
**مارتينا مارتينيز** ما تدري كيف قدرت تطلع قدام **بنجامين ووكر**. بس دخلت في سيارة **إيلينا** زي الأبله.
بعدين ربطت حزام الأمان بشكل آلي، كأنو ما في شي ثاني في العالم الخارجي يهمها.
في حالتها العقلية الحالية، كان فيه بس فكرة واحدة بسيطة: الهروب.
كل ما تقدر تهرب أبعد، كان أحسن.
في اللحظة دي، **إيلينا رودريغيز**، اللي عندها شخصية مش هامها حاجة، ما لاحظت أي شي غلط مع **مارتينا مارتينيز**.
بدل كده، استمرت في السواقة و اشتكت، "يا مصيبة، أخيرًا جيتي. مليت و أنا بستنى في السيارة. أتمنى **السيدة بريدج** ما قالت أي حاجة تزعل. هل بدت متضايقة؟ قالت أي حاجة سيئة عني؟"
**إيلينا** مسكت الدركسيون و كملت، "لا تخافي، حأعوضها. حنأكل سوا، إحنا الثلاثة بس."
**مارتينا مارتينيز** ما كان قدامها إلا إنها تحاول تتحمس و توافق، "أيوا، اوكي. أنا كلمت **السيدة بريدج**، و قالت حتتصل فينا لما تكون فاضية في الأيام الجاية."
هم الاثنين تبادلوا الكلام، و ما عطوا أي حد إحساس إن فيه شي غلط.
لحد ما **مارتينا مارتينيز** وصلت عند مدخل شقتها، ما بينت أي نية للخروج من السيارة.
**إيلينا رودريغيز** تفاجأت و أخيرًا استوعبت إن فيه شي مش طبيعي. بسرعة حولت نظرتها على **مارتينا مارتينيز** و سألت بحذر، "هي، إيش صار؟ شكلك مو كويسة."
**مارتينا مارتينيز** في البداية ما كانت تبغى تقلق **إيلينا رودريغيز**، عشان كذا كانت بتجبر نفسها، بتحاول تتحمل كل الأعباء لوحدها.
ما كانت تعرف إن بعض الأحيان كل اللي تحتاجه هو وجود أقرب شخص، تحية بسيطة.
كان حتخلي كل جهودها السابقة تنهار، و ما تقدر إلا إنها تنفجر بالبكاء.
**إيلينا رودريغيز** ما شافت **مارتينا مارتينيز** في حالة بكاء مؤلمة زي دي، و كانت خايفة لدرجة إنها ما تدري كيف تتصرف.
بس عقلها على طول طلع تخمين، و كادت تقولها بيقين، "أنتِ بس قابلتي **بنجامين ووكر** ثاني؟
"أنا بأقولك، لا تهتمي فيه. بعض الأحيان الرجال يكونوا بس مجانين!
"قبل كذا، لما كنتي متشوقة تشوفيه، كان يتصرف ببرود. الحين و أنتِ بتتجاهليه، هو بيستمر يجي عشان يلاقييكي تقريبًا كل يوم. عشان أكون صريحة، هو حقير.
"بس لا تبكي، اوكي؟ مهما كان، ما زلتِ معاي. لو كنتي فعلًا حاسة بضيق، أنا حأفضل معاكي الليلة، تمام؟"
**مارتينا مارتينيز** ما قالت و لا كلمة، بس فضلت تبكي. ما تدري إيش ممكن تعمله غير كده.
باقي بس يومين، يومين يا إنها حترجع بالإجبار بواسطة **بنجامين ووكر**، أو إنها حترجع بنفسها.
بس هالمرة، هي فعلًا ما تبغى ترجع. حتى لو كان معناها الموت، هي ما تبغى ترجع لهديك القفص.
بعد ما بكت لفترة طويلة، **مارتينا مارتينيز** أخيرًا قدرت تهدي نفسها و قالت لـ **إيلينا رودريغيز** الموقف اللي صار توًّا.
"صارلي انهيار في المفاوضات مع **بنجامين ووكر**. هو أعطاني إنذار بالرجوع خلال يومين. لو رفضت أرجع بنفسي، حيرسل حد عشان ياخدني،" قالت. "باعتبار شخصيته، حتى لو حلفت ما أرجع، هو بالتأكيد حايستخدم وسائل حقيرة عشان يرجعني."
**إيلينا رودريغيز** ما صدقت إن صاحبتها الكويسة لسه عندها الشجاعة عشان تتخذ قرار زي كذا.
من شوي، **مارتينا مارتينيز** كانت بتحب **بنجامين ووكر** بجنون، و الحين هي بتقول بثبات إنها ما تبغى ترجع.
**إيلينا رودريغيز** حست بمزيج من الراحة و الحزن. ارتاحت لأن صاحبتها الكويسة أخيرًا فاقت من حالة الحب العمياء. بس كان حزين لأن اللي بيغضب **بنجامين ووكر** ما يكون عندهم نتيجة كويسة، و من المحتمل يكون نفس الشي لصاحبتها الغالية.
هم الاثنين طلعوا فوق و جلسوا على الكنبة، بيتأملوا في عدد لا يحصى من الاحتمالات.
بجرأة، **إيلينا رودريغيز** سألت، "هل فيه احتمال إنكِ تقدري تستمري تكوني ملكته الصغيرة؟ بالوقت اللي **بنجامين ووكر** عادة بيحافظ على سلوك غير مبالي تجاهكِ، الحين بيبين عليه إنو مهتم نوعًا ما. يمكن لو رجعتي، الأشياء ممكن تتغير و تقدري تكوني سعيدة سوا."
أفكار **إيلينا رودريغيز** جريئة بشكل لا ينكر. **مارتينا مارتينيز** حدقت في **إيلينا رودريغيز** بيأس لفترة طويلة، من غير ما تقول و لا كلمة، بالرغم من إنه حس إنها أوصلت عدد كبير من المشاعر.
**إيلينا رودريغيز** بقلق مسكت شعرها و قالت، "ياي، كان مجرد تخمين جريء. بما إنكِ قررتي خلاص ما ترجعي، يمكن تقدري تقعدي في بيتي لبضعة أيام؟
"بينما تأثير عائلتي يمكن ما يطابق قوة **بنجامين ووكر** الهائلة، لسه يحمل شوية سمعة. أتوقع **بنجامين ووكر** ما حايضغط على الأمور زيادة عن اللزوم، بالنظر للتأثير اللي عندي...
"أوه، أنا أقصد سمعة أبوي. أنا ما حأسمح للموقف يتصاعد فوق السيطرة، و تقدري تستمري تعملي اللي تبغيه..
"مو لازم ترجعي لهديك السجن اللي زي البيت. مهما كان، ما زلتي معاي."
**مارتينا مارتينيز** على طول رفضت اقتراح **إيلينا رودريغيز** من غير ما تفكر فيه حتى.
ما كان إنها عندها أي حنين خفيف لـ **بنجامين ووكر**، و بالأحرى لأنها ما تبغى تجيب مشاكل لـ **إيلينا رودريغيز**.
هي بالفعل سببت مشاكل كافية لـ **إيلينا رودريغيز**، فكيف ممكن تجيب مشاكل زي دي لـ **إيلينا رودريغيز**؟
حتى هي ما قدرت تفهم مزاج **بنجامين ووكر** بشكل كامل، فما بالك بـ **إيلينا رودريغيز**.
لو كان بس حيسبب معاناة لنفسها، كانت تتحمله، بس لو أثر على **إيلينا رودريغيز**، **مارتينا مارتينيز** حتكون مليانة لوم ذاتي و ندم.
هم الاثنين فكروا و نظروا في حلول لا تحصى، بس **مارتينا مارتينيز** رفضت كل وحدة.
**إيلينا رودريغيز**، اللي كانت نايمة على السجادة كأنها استسلمت، حست كأنها تبغى تبكي، "ما فيه ولا خطة عملية. طيب، إيش بتقترحي نعمل؟ ما نقدر فعلًا نخليكي ترجعي. و إلا، كان ممكن أعمل تحول كامل عشان أبدو بالظبط زيك و أرجع مكانكِ."
حتى لو كان فيه فكرة زي كذا، ما حيكون فيه وقت كافي. إيش التحول اللي ممكن يظهر نتائج في يومين بس من غير أي آثار جانبية؟
في الموقف العاجز الحالي، عقل **مارتينا مارتينيز** صار أوضح أكتر. كانت فكرت إن **بنجامين ووكر** حياخد في الاعتبار سنوات صحبتهم و يخليها بشوية كرامة، بس بدا إنو مستحيل الحين.
باعتبار الظروف، ما كان قدامها خيار إلا إنها تلجأ لإجراءات يائسة عشان تمنع أي عواقب إضافية و تحمي أصدقائها من إنهم يتورطوا.
**مارتينا مارتينيز** تدريجيًّا أخذت قرارها، و فيها لمحة دموع بتلمع في عيونها.