الفصل 84: كيف عاملوك؟
قبل كذا، بنجامين عمره ما اهتم أوي بالمواضيع دي، لأنه كان شايف طول ما هو موجود، ما حدش هيجرؤ يضايق مارتينا. بس اللي حصل في الفترة الأخيرة، خلاه يبتدي يدرك إن فيه حاجات كتير مش زي ما كان متخيلها خالص.
الأيام اللي مارتينا قضتها معاه، شكلها ما كانتش سعيدة. وإلا، ما كانتش هتبقى مستعدة تسيب كل حاجة وتمشي من جنبه.
لما شافها ساكتة، بنجامين افتكر إنها مش عايزة تتكلم، فحاول تاني بصوت فيه حنية، "أنا بس عايز أفهم ماضيك أكتر. لو مش عايزة تتكلمي، خلاص، انسيه."
مارتينا، اللي كانت بتسهر طول الليل بسبب المواضيع دي، فجأة لقت نفسها صاحية. زمان، كانت هتبلع كرامتها وتخبي كل حاجة لنفسها، مش عايزة تقلق بنجامين وتأثر على مزاجه.
بس دلوقتي، الدنيا مختلفة. فكرت في كل حاجة عملتها، وما قدرتش إلا إنها تحس إنها أكبر هبلة.
ليه عملت كل ده بصمت عشان بنجامين، وفي الآخر تخبي كل حاجة كأنها هبلة؟ هل الحب اللي ادته كان محرج أوي لدرجة ما ينفعش حد يشوفه؟
مع التفكير ده، مارتينا اتكلمت بصوت هادي، بس كلامها كان ليه تأثير كبير، "ما فيش حاجة في الماضي. على أي حال، في نظرهم، أنا طول عمري ست جاهلة بتهول في تقدير نفسها. سواء عيلتك، صحابك، أو حتى الخدامين في بيتكم، كلهم بيبصولي بنفس الطريقة."
على سبيل المثال، الخادم، الخدم اللي بينضفوا، وكل أنواع الناس. عمرهم ما اهتموا بـ مارتينا بجد، ولا اعتبروها صاحبة بنجامين الحقيقية. كل اللي حسوه كان اشمئزاز وغيره، زي ما قالت مارتينا، بنفس النظرة ليها.
لو مارتينا كانت هادية دلوقتي، ده بس هيخلي العواصف والاضطرابات تزيد في قلب بنجامين.
عمره ما تخيل إن أيام مارتينا في الماضي كانت بائسة كده، وشكله هو السبب في كل البؤس ده.
"زمان كنت فاكرة لو استنيت شوية، واستنيت رجوعك، كل حاجة هتبقى كويسة," مارتينا بصت من الشباك وقالت. "بس الواقع المر وراني إن تحمُّلي ده بس بيخلي ناس معينة يبقوا أشرس أكتر. عمرهم ما احترموني بجد."
بعد سكوت بسيط، مارتينا لفت، ونادت، "بنجامين."
بنجامين رفع عينيه، وعيونه تقابلت مع عيون مارتينا بنظرة مباشرة وثابتة.
شفاه مارتينا رسمت ابتسامة خفيفة وقالت، "أنت المسؤول عن كل ده، مش كده؟"
كان لازم تعترف إن من غير بنجامين، حياتها ما كانتش هتبقى مريحة زي ما كانت في السنين اللي فاتت، بس ما كانتش هتبقى مجبرة تتحمل الضغط الرهيب ده.
ما كانتش هتبقى عرضة للسخرية والإهانة من أي حد وأي حاجة.
لو مفيش لامبالاة بنجامين ليها، إزاي ناس تانية تجرؤ تعاملها كده بازدراء؟ لسه فاكرة اليوم اللي سابت فيه بيت بنجامين، و آدم ما ترددش لحظة إنه يضربها. لجوء آدم للعنف ضد صاحبة بنجامين كان علامة واضحة على إنها تافهة في نظر الكل. كانت عارفة الحقيقة دي من زمان.
الكلمة الأخيرة ضربت بنجامين زي ضربة ما بتخلصش، كأن مهما عمل، ما يقدرش يشفي الألم في قلب مارتينا.
كل الجروح اللي فاتت، فعلاً، كانت بسبب وجوده.
بس زمان، هو بجد ما كانش بيفهم. عمره ما فكر إن حياة مارتينا كانت صعبة وقاسية أوي.
...
بنجامين حرك شفايفه بس ما قدرش غير إنه يقول بصوت واطي، "مش هخلي ده يحصل تاني، أوعدك."
مارتينا شافت إن ده عبث. هل الوعود ليها أي قيمة بجد؟ لو الوعود ليها أي تأثير حقيقي، طب إيه فايدة تطبيق القانون؟
هي مش نفس الشخص اللي كانت من كام سنة. مش هتبقي متسرعة وتصدق كل كلمة بنجامين بيقولها زي الهبلة.
نزلت راسها، بتبص على صوابعها الحلوة، وحست بعدم ارتياح خفيف.
ما كانتش عايزة تركز في أي حاجة بنجامين بيقولها. هي بس كانت عايزة تندمج في عالمها الخاص.
ممكن ده هو جوهر حبها اللي بيختفي بجد — يحل مكانه لا شيء غير اللامبالاة.
وجه مارتينا الحلو اتملى بحزن عميق، حاجة حتى الطفل يقدر يلاحظها. إنها تكون مع بنجامين ما بقاش بيفرحها تاني.
عمرها ما هترجع تاني بإرادتها ترمي نفسها في حضن بنجامين وتطلب الحضن زي ما كانت بتعمل.
مش هتعيد وتعبر عن حبها لـ بنجامين في ودنه، ولا هتبص عليه بالعيون دي اللي ما بتهتمش غير بيه، زي ما كانت دايما بتعمل.
مرة ورا مرة، مارتينا سابـت كل حاجة عشان بنجامين، حتى لو معناه تحبس نفسها في عالم مش بتاعها، عملت كده بإرادة.
بس مارتينا بتاعة زمان عمرها ما هترجع تاني.
...
بنجامين جاب مارتينا البيت، وطلب من ليلى بالذات إنها تفضل قاعدة في البيت عشان تضمن أمان مارتينا.
الحراسة من إليزابيث كانت شغل ليلى برضه.
بنجامين ما كانش هبلة. ما اهتمش قبل كده، فما كانش يعرف، بس دلوقتي شايف بوضوح إن إليزابيث مش بتحب مارتينا.
بالرغم من إنه مش متأكد ليه إليزابيث مش بتحبها، لسه بيتمنى إن مارتينا تلاقي السعادة وتعيش حرة من أي قيود أو تأثير.
الخدم اللي في البيت كانوا غير موثوق فيهم تمامًا، و بنجامين ما كانش بيثق فيهم خالص. عشان كده ما قدرش غير إنه يخلي ليلى تفضل قاعدة في البيت.
بس تصرفات بنجامين بس خلت مارتينا تتجنن أكتر.
في نظر مارتينا، كان بس بنجامين بيستخدم بذكاء حجة حماية أمانها، بس في الواقع، كان بيحرس منها وبيخليها تحت المراقبة.
في الحقيقة، مارتينا ما كانتش عايزة تقول كتير دلوقتي. لو بنجامين ما عندوش مانع إن ناس تانية تشوفها، إيه علاقة ده بيها؟ هي بس عايزة تعيش حياتها بسلام.
لما بنجامين مشي وطلع فوق ومعه اللاب توب، مارتينا خططت إنها تستغل وقت فراغها في البيت كويس وتكمل شغلها. حتى لو ما قدرتش تخرج بحرية، على الأقل شغلها، والرسم، والحاجات دي ما اتأثرتش.
في اللحظة دي، مارتينا لسه ما عرفتش تثير الاشمئزاز الحقيقي من بنجامين، بالأخص لما نفكر في ميوله الذكورية. ده بالظبط السبب اللي خلاها مش عايزة تمشي.
بس كان عندها إيمان إن لو فضلت تتصرف بشكل غلط، مش هيطول الوقت قبل ما بنجامين بشكل لا مفر منه يطور اشمئزاز شديد ناحيتها.
في الفترة دي، مارتينا كانت محتاجة تضمن إن عندها ثقة كافية إنها تعمل رحيل سلس بدل ما تحس بالفراغ التام لما تمشي من عند بنجامين.
بنجامين صدق إن مارتينا خلاص سابت فكرة الرحيل، وعايزاه بس يعاملها كويس على قد ما يقدر.
ما كانش يعرف إن مارتينا بتحتفل تحت كل ده، لسه بتفكر في رحيلها.