الفصل 92: استبعاد متعمد
لما سمعت الكلام ده، بدأت **مارتينا مارتينيز** تفكر. لو ما كانتش **إيلينا** قالت كده قدامها مباشرة، ما كانتش هتجرؤ تصدق إن دي كلام **بنجامين ووكر**.
**بنجامين ووكر** كان واضح إنه عايز يحبسها، وما سمحلهاش حتى تشتغل. إزاي ممكن يوافق إنها تروح تشتغل بره؟ مش خايف إنها تهرب تاني؟
**مارتينا مارتينيز** ما عرفتش تفهم أفكار ونوايا **بنجامين ووكر** الحالية، وبتتساءل إيه الخطط والمخططات اللي في دماغه.
بس، مهما كان السبب، إنها تقدر تروح تشتغل ده كويس. أكيد أحسن من إنها تتحبس في مكان مش بتاعها.
يمكن عشان المزاج الحلو، **مارتينا مارتينيز** طلعت من المستشفى بعد الظهر.
في الحقيقة، الحرارة بتاعتها نزلت من زمان، وقعدتها في المستشفى كانت عشان الملاحظة بس. كانت بتاكل وتشرب وتنام، و**إيلينا** كانت بترافقها وبتدردش معاها. بس مع الوقت، الموضوع بقى ممل وما لوش معنى. الأفضل إنها ترجع البيت بسرعة.
بموافقة **بنجامين ووكر**، **إيلينا** رافقت **مارتينا مارتينيز** لبيته.
دي أول مرة **إيلينا** تزور بيت **بنجامين ووكر**، وما عرفتش تعمل غير إنها تلوّي شفايفها لما شافت شكله الفخم والرهيب.
فعلاً، فيه ناس بتتولد معاها ميزة. **إيلينا** فكرت إن ظروف عيلتها كويسة أوي، بس بالمقارنة بـ **بنجامين ووكر**، الموضوع يبدو مش كفاية.
ثروة **بنجامين ووكر** الكبيرة كانت معروفة للكل، ودي حقيقة بتفرض الاحترام والإعجاب. كانت حقيقة عامة إن ما حدش بيجرؤ يستخف بيه لما بيكون في كلام عن الثروة والغنى.
في جوانب مختلفة من الحياة، **بنجامين ووكر** يمكن يكون ناقص أو فيه عجز، بس عالم الثروة أكيد مش من ضمنهم. الفلوس كانت بتجري بغزارة في عروقه، ودي بتوفرله الوسيلة إنه ينغمس في أسلوب حياة فخم، ويعمل استثمارات كبيرة، ويسيطر بشكل كبير.
**إيلينا** فجأة بدأت تفهم ليه **بنجامين ووكر** مر بتحول زي ده.
لما فكرت في وضع **بنجامين ووكر** الحالي ومكانته، كان واضح إنه محتاج حد زي **مارتينا مارتينيز** في حياته. بس، التناقض الصارخ بين عدم اهتمامه السابق بأفضل صديقة ليها وبين سلوكه الاستباقي المفاجئ كان محير شوية. حتى ما سمحش لغيره بفرصة إنهم يجهزوا نفسياً للتغيير ده، وخلّاهم مرتبكين تماماً.
**إيلينا** كتمت أفكارها، وما كانتش عايزة تحرج **مارتينا مارتينيز**. وبدل ده، حاولت تحافظ على شكلها كشابة على قدر الإمكان.
لما رجعوا البيت مع **ليلى وندر**، الاتنين شافوا **الخادم** العجوز، اللي كان بيسقي الزرع في الحديقة.
عن غير قصد، **الخادم** كبّ مية على **مارتينا مارتينيز**، سواء كان ده متعمد ولا لأ. صحيح إنه اعتذر بسرعة بتعبير ندم، وقال: "**آنسة مارتينيز**، أنا بعتذر بصدق. وصولك كان مفاجئ، وما لاحظتكش."
في اللحظة دي، كان فيه شوية بقع تراب على هدوم **مارتينا مارتينيز** بسبب المية من سقي الزرع. شكلها كان وسخ شوية.
**إيلينا** ما كانتش بتحب **الخادم** ده أبداً، ودلوقتي استغلت الفرصة وقالت اللي في دماغها على طول: "يا عم **الخادم**، الطريق واضح إنه واسع، والشمس بتنور بقوة النهاردة. سمعت إن نظرك كويس برضه. ليه اخترت تسقي في المكان ده بالذات وبتنزل المية كلها على **آنسة مارتينيز**؟"
لما سمع **الخادم** كلام **إيلينا** الصريح، اتفاجئ للحظة، لأنه ما اتعاملش بالطريقة دي قبل كده. حتى في المرات اللي فاتت لما **مارتينا مارتينيز** كانت عارفة إنه بيعمل مشاكل متعمدة، كانت دايماً بتتحمل وبتسكت. بس بسبب مكانة **إيلينا**، **الخادم** ما كانش قدامه حل غير إنه يستحمل بصمت.
لسه شكله كان محترم أوي ورد: "**آنسة رودريغيز**، زي ما قلت قبل كده، ده مجرد سوء فهم. حصل عشان **آنسة مارتينيز** وصلت في نفس الوقت بالصدفة، وما قدرتش أوقف في الوقت المناسب، وده اللي وصل للحالة دي."
**إيلينا** اتعصبت، صدرها كان بيهتز من الغضب. ما كتمتش كلامها، وما ظهرتش عليها أي علامات تحفظ.
"اسمع، مش ممكن تمشي كده وتتصرف بتهور وتفكر إن سنين خبرتك كـ **الخادم** بتخلي ده عادي. أنا شايفاك بتستهدف صاحبتي متعمد!"
"أنا من الأول مش بحبك، ودلوقتي بتجرؤ تعمل كده لـ **مارتينا مارتينيز** قدامي مباشرة. مين يعرف إيه اللي بتقدر تعمله ورا الأبواب المقفولة؟"
كل ما **إيلينا** فكرت أكتر، عصبت أكتر. لو ما كانش سن **الخادم**، يمكن ما كانتش هتقدر تقاوم الرغبة في إنها تواجهه جسدياً.
"**آنسة رودريغيز**،" نادى **الخادم**، بس وقف شوية. تعبير وشه كان بيوضح شوية إحباط.
بصفته **الخادم**، كان متعود إن الناس تعامله باحترام. ما كانش عايز يضايق **آنسة رودريغيز** لمجرد مكانتها، بس ده ما كانش معناه إنه هيسمح لنفسه يتعامل بالطريقة دي. هو أصلاً عمره ما قابل موقف زي ده؟
بص لـ **مارتينا مارتينيز** بشوية عدم رضا وقال: "**آنسة مارتينيز**، **آنسة رودريغيز** صاحبتك، فمش عايز أضايقها. بس أليس كلام **آنسة رودريغيز** جارح شوية؟ مش بتخطي أي خطوات؟"
**الخادم** كان متوقع إن **مارتينا مارتينيز** تعتذرله زي ما كانت بتعمل قبل كده، وهي بتتحمل الإهانة. بس النتيجة كانت عكس كده تماماً. **مارتينا مارتينيز** ما ظهرتش عليها أي علامات استسلام، وقابلت نظرة **الخادم** من غير أي مجاملة.
"يا أستاذ **الخادم**، أنا شايف إن صاحبتي صح. أنا شايف إنك بتستبعدني متعمد."
**الخادم** بص باستغراب. إزاي **مارتينا مارتينيز** تجرؤ تتكلم معاه كده؟
**مارتينا مارتينيز** كملت: "أنا فاكرة كويس أوي إزاي كنت بتعاملني قبل كده. لو عندك أي شكوى مني، ممكن تتكلم مع **بنجامين ووكر** مباشرة."
"بس لو فيه موقف زي النهاردة تاني، حتى لو أنت أكبر مني، مش هتأخر إني أرد بالمثل."
بعد ما قالت الكلام ده، **مارتينا مارتينيز** خلعت هدومها من غير تردد ورماها في إيدين **الخادم**. "على فكرة، لو سمحت، اعملي معروف. اغسلهم كويس قبل ما ترجعهم لي."
من غير ما تدي **الخادم** أي فرصة إنه يرد، مسكت **إيلينا** ودخلوا الفيلا مع بعض.
**إيلينا** كانت مصدومة تماماً من سلوك **مارتينا مارتينيز** الحالي وادتها علامة الإعجاب من وراها.
"مذهل، يا أختي،" علقت **إيلينا** بطريقة عادية، وهي بتأكد إن **الخادم** ما يقدرش يسمع حاجة. "مش إني بقلل من قيمة الموظفين اللي بيشتغلوا بأجر. أنا بس شايف إنهم المفروض يعملوا اللي بيتقاضوا عليه، من غير ما يتعدوا حدودهم."
الكلام ده كان له معنى. **إيلينا** قالت لـ **مارتينا مارتينيز** قبل كده كذا مرة إنها في بعض الأوقات المفروض ما تبقاش ضعيفة أوي.
بس في الوقت ده، **مارتينا مارتينيز** كانت بتحب بجد، وكانت مغرمة بـ **بنجامين ووكر** لدرجة إنها كانت مستعدة تتحمل أي ألم عشانه. كأن حبها ليه ما لوش حدود. بس دلوقتي، بعد ما مرت بتحول، وهي بتدرك قيمتها وبتدافع عن نفسها، **إيلينا** حست بإحساس بالراحة من جوه.
**مارتينا مارتينيز** لوحت بإيدها بطريقة عادية وقالت: "مش محتاجين نهتم بالناس التافهة. تعالي معايا على الأوضة ونرتب."
**إيلينا** كانت في حيرة، "نرتب؟ نرتب إيه؟"
**مارتينا مارتينيز** كانت عارفة إنه حتى لو **بنجامين ووكر** سمح لها تشتغل، مش هيسمح لها تمشي من هنا. فعشان كده مش هتلعب في الموضوع ده.
لما ذكرت كلمة "نرتب"، كانت بتقصد رسم التصميم الجديد اللي رسمته بالليل.
بما إن **إيلينا** ما شافتش رسم التصميم الجديد لسه، **مارتينا مارتينيز** كانت متحمسة إنها تشاركه معاها دلوقتي إنه جديد.