الفصل 74: حل المشكلات من المصدر
شايفة إضافة تليفون فجأة جنبها، مارتينا استغربت أكتر. ماتوقعتش الراجل ده يكون مستعد يرجع التليفون.
بس، مترددتش خالص و أخدت التليفون، كأنها خايفة بنجامين يندم.
بعدين، مارتينا رفعت راسها فجأة له، كأنها فكرت في حاجة. "إنت بتديني التليفون. مش خايف إني أتصل بحد و أهرب في السر؟"
كانت فيه إمكانية فعلا.
بالرغم من إنه كان واعي تماما بالإمكانية دي، بنجامين برضو أدّى التليفون لـ مارتينا .
يمكن بس بنجامين نفسه يعرف قد إيه اتصارع من جواه.
بس هو مابيديش مارتينا تبقى مش مبسوطة، زعلانة قصاده كده. قلبه كان بيوجعه عليها بجد.
في اللحظة دي، قبضات بنجامين اتشدت تدريجيا، و حتى صوته كان واطي أوى، مع بحة بسيطة.
"المهم إنك تكوني مبسوطة، مفيش حاجة تانية بتفرق،" قال كده مع تحكم بسيط في نبرة صوته. كل ده كان عشان مارتينا و بس، كان مستعد يتحمل شوية مضايقات.
قلب مارتينا اتضرب بعنف. ماقدرتش إلا إنها تعترف إن عطف بنجامين العميق في اللحظة دي هزها بجد.
بس لما فكرت في كل تجاربها اللي فاتت، بغض النظر عن مدى هزة مشاعرها، حلفت لنفسها إنها عمرها ماترجع تاني.
اللي اتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادي. لو رجعت تاني، هي بس اللي هتنجرح.
مارتينا فضلت تفكر في ده و ما تجرأتش تبص في عيون بنجامين أكتر. كأن الاستمرار في النظر هيخليها تفقد السيطرة.
"شكرا، بس مفيش حاجة المفروض تعملها. ممكن تخرج. أنا عاوزة أكون لوحدي شوية،" قالت.
بنجامين أخد نفس عميق. حتى لو كان فيه حاجة عاوز يقولها، في النهاية، مشي من غير ما يقول ولا كلمة.
ريانا فضلت بره. ماقدرتش تفضل جنب بنجامين طول الوقت ده، فـ فهمها للموقف ممكن يجي بس من كلام سيمون .
بس، كإمرأة و حدة مرت بتجارب مشابهة، ريانا لسه تقدر تقدم شوية توجيه و نصيحة.
لما شافته بنجامين خارج، عرفت فورا من تعبير وشه إن فيه حاجة غلط. "يا ريس ، إيه الأخبار؟ محتاجني أدخل و أقول حاجة؟" سألت. "أنا و آنسة مارتينيز ستات. أعتقد إنها ممكن تسمع اللي هقوله."
بنجامين لوح بإيده كأن كل طاقته اتسحبت. "مش محتاجين. لو معندكيش حاجة مهمة، متزعجيهاش."
بعدين راح خطوة بخطوة للدراسة. مابقتش بنجامين الإستراتيجي اللي كان متعود يكونه، على الأقل مش قدام مارتينا أكتر.
ريانا حست بإحساس عميق بالشفقة. بالرغم من إنها بس عندها الاهتمام النموذجي للمرؤوس لـ ريسها، دلوقتي بعد ما شافت ريسها في الحالة دي، أفكار مختلفة هتيجي في دماغها.
هل ممكن آنسة مارتينيز تكون اتغيرت بجد؟ إيه ممكن يكون سبب كل ده؟ كل حاجة بتحصل لسبب. لو ممكن فعلا يحققوا و يفهموا السبب الجذري، ممكن يغيروا النتيجة.
مع الفكرة دي في دماغها، ريانا أخدت المبادرة و اتصلت بـ سيمون ، " سيمون ، الـ ريس في حالة وحشة أوى دلوقتي. لو الأمور فضلت كده، ممكن تبقى مشكلة بجد. و آنسة مارتينيز فضلت 'تهاجمه' باستمرار."
"أعتقد إننا محتاجين نلاقي المصدر الحقيقي للمشكلة عشان نحلها،" ريانا كملت بعد سكوت قصير.
سيمون فكر شوية و سأل، " ريانا ، إنتي بتوصي بـ...؟"
ريانا ابتسمت بخفة. "بالتأكيد، قصدي إننا المفروض ندور على المعلومات جوه القصر ده. يمكن نلاقي حاجة مفيدة من العمال."
كان فيه عدد كبير من الناس اللي جم يشتغلوا في القصر كل يوم، على الأقل عشرات. فيه منهم مسؤولين عن التنظيف، فيه عن التعامل مع الحاجات بره الحوش، و فيه عن الطبخ. كان دايما فيه مزيج من المهام المختلفة، و كل شخص عنده مسؤولياته الخاصة.
الشخص الوحيد اللي كان عنده شغل أسهل نسبيا هو الخادم ، بس بالنظر لإن الخادم كان عضو قديم في فريق العمل لـ تلات أجيال، المعاملة دي كانت مفهومة.
الخادم كان بيتعامل بشكل أساسي مع المهام الإدارية، زي إصدار التعليمات، في حين إن الباقي كانو بيتبعوا ترتيباته و بينفذوا واجباتهم تبعا لذلك.
حتى ريانا ممكن تحس إن الخادم كان بيبان عليه إنه أكتر استعداد للالتزام بترتيبات إليزابيث .
بعد شوية تفكير بين ريانا و سيمون ، قرروا يبدأوا من الزاوية دي. لو ممكن فعلا يحققوا و يكشفوا عن حاجة، هتكون مشروع مهم ليهم هما الاتنين، و ممكن كمان ياخدوا علاوة.
الاتنين كانوا مليانين حماس، خاصة سيمون ، اللي كان مستني يرجع مكافآته. كان غلط قبل كده، و دلوقتي لازم يعوض ده. و إلا، الـ ريس أكيد هيكون عنده شوية زعل منه.
في الوقت نفسه، مارتينا استلقت نص قاعدة على السرير، و مابعتش حتى جزمها. شحنت تليفونها و لاحظت إن مفيش حاجة ناقصة منه.
مارتينا كانت مش مرتاحة أوى مع شرح بنجامين المتعمد، اللي بيدعي فيه إنه عمره ما تنصت على تليفونها.
في الحقيقة، تليفونها كان اتاخد خلاص، فـ إيه الفرق بين إنه بص فيه و لا لأ؟ مفيش حاجة فاضحة على تليفونها أصلا عشان نبدأ. ملحوظة بنجامين المفاجئة دي بدت غير ضرورية.
بس، مارتينا بسرعة تجاهلت الأفكار المتناثرة دي من دماغها. اتصلت بـ إيلينا .
إيلينا ردت تقريبا على طول، " مارتينا ! سمعت إن بنجامين رجع، و حتى جاب معاه كل الناس اللي كانوا بيدوروا عليكي. محصلش إنه جابك معاه، صح؟!
ده مفهوم ليه إيلينا هتفكر بالطريقة دي. كانت حساه مش معقول.
من لحظات بس، بنجامين كان مستعجل يلاقي حد، و دلوقتي رجع فجأة!
ده كان واضح إنه حاجة مش طبيعية. يا إما بنجامين استسلم تماما، يا إما هو بالفعل حقق هدفه!
إيلينا كانت مستنية مكالمة مارتينا طول الوقت ده، بس مالحقتهاش لعدة أيام، و بقت قلقانة أوى. جمعت شجاعتها و اتصلت بـ مارتينا ، بس تليفونها كان مقفول، اللي خلاها أكتر قلقا!.
دلوقتي إنها أخيرا استلمت مكالمة مارتينا ، هي أكيد عاوزة تحصل على شوية إجابات. " مارتينا ، ليه ماكنتيش بتقولي حاجة؟ يارب ميكونش حصل حاجة وحشة. ياريت ماتخوفينيش."
مارتينا قاطعتها، "مش إني مش عاوزة أتكلم، بس إنتي عندك أسئلة كتير أوى. أنا حتى مش عارفة منين أبدأ."
إيلينا سألت باستعجال، "الأهم، إنتي فين دلوقتي؟ و ليه بنجامين رجع فجأة؟"
مارتينا لا إراديا مسكت التليفون جامد و ردت، "أنا... في بيته."
بمجرد بضع كلمات مختصرة، جاوبت على السؤالين في وقت واحد.