Chapter 230: Preparations
رغم إنهم الاتنين كانوا نايمين في نفس السرير الليلة دي، عشان ما يشكش جاك، قلوبهم كانت أبعد ما يكون عن بعض. كانوا قريبين جسديًا، بس بعيدين عاطفيًا. أحيانًا، مجرد كلام ما يقدرش يعبّر عن اللي بيحصل في قلوب بعض بجد.
**مارتينا** ما عرفتش إمتى راحت في النوم، حتى لو حلمت بكوابيس ورا بعض بعد ما نامت.
**بنجامين**، على الجانب الآخر، مأخدش أي غفوة طول الليل. مفيش إلا لما النهار كان قرب يطلع، أخيرًا قدر ياخد شوية راحة.
تاني يوم الصبح، لما **مارتينا** صحت، **بنجامين** مكنش موجود. الراجل ده كان دايما كده، بغض النظر عن اللي بيعمله، عمره ما اهتم بنفسه. يا للمفارقة، هو أكتر واحد محتاج راحة، ومع ذلك بيشتغل من غير تعب.
لو ده كان قبل كده، **مارتينا** كانت هتحس بإن قلبها مكسور ومش قادرة تتكلم، بس دلوقتي مكنتش لاقية صوتها.
من أول نظرة، ممكن ما يبانش فيه فرق كبير، بس في الحقيقة، فيه فرق كبير أوي.
يمكن الكلام اللي قالته الليلة اللي فاتت أخيرًا أثر. **بنجامين** كان راجل عنده كبرياء شديد، و حسب شخصيته، مستحيل يستمر إنه يخضع نفسه.
هي وضحت كل حاجة، و **بنجامين** لازم يكون غضبان منها. من دلوقتي، مش لازم تتحمل أي أعباء نفسية، ومفيش أي احتمالية بينهم.
يمكن ده أحسن اختيار، و ده الاختيار الوحيد.
رغم إنها نامت نص الليل التاني، **مارتينا** حست بالإرهاق تمامًا. مع شغل لازم تعمله النهارده، مالهاش اختيار غير إنها تجمع قوتها، وتخفي الهالات السودا الخفيفة تحت عينيها، و تخرج من الباب.
يبدو إن **جاك** كان عنده حاجات تانية يعملها النهارده، لأنه مكنش في البيت في اللحظة دي. **مارتينا** ارتاحت وأخيرًا مكنش لازم تمثّل. أكلت فطار بسيط وبعدين مشيت.
لما فكرت في إن عيد ميلاد **جاك** قدامه أقل من نص شهر، خططت إنها تلاقي وقت في الأيام اللي جاية عشان تشتري هدية. بعد كل ده، **جاك** كان كويس معاها أوي؛ هيبقى محرج لو مكنتش قادرة تشتري هدية لعيد ميلاده.
بس، **مارتينا** مكنتش قررت إيه الهدية اللي هتشتريها. حاجة عادية أوي ممكن متكونش مناسبة، وحاجة غالية أوي برضه بره ميزانيتها. بعد كل ده، مكنش ينفع تستخدم فلوس **بنجامين** عشان تشتري هدية لـ **جاك** بإسمها.
**مارتينا** كانت خلاص قررت إنها متصرفش ولا مليم من فلوس **بنجامين**. فـ، في الأيام اللي جاية، هتحتاج تشتغل بجد عشان تكسب فلوس وتحاول تجيب هدية عيد ميلاد فريدة لـ **جاك**.
في اللحظة دي، **جاك** ميعرفش أي حاجة عن أفكار **مارتينا**. لو عرف، أكيد كان هيبقى أكتر تأثّر وزعلان أكتر على حفيده.
**جاك** كان كده بالظبط. لما بيحب حد، بيحبه بجد، ولما مبيحبش، مبيحبش بجد. ممكنش كلام فاضي.
حفيده نفسه كان ممتاز في حاجات كتير، بس لما الموضوع وصل لـ أمور القلب، كان يبان إنه جاهل زي قطعة خشب. ممكن حتى ما يبقاش قد واحد متوسط من الحي.
**جاك** كان بيعرّق برد كل ما فكر في ده. ميعرفش إزاي ربّى طفل غير ذكي عاطفيًا كده؛ حفيده، مراته على وشك إنها تمشي، بيكمل شغل كل يوم.
**مارتينا** خرجت بسرعة من البيت وملاحظتش الظل اللي وراها، بيراقب كل حركة ليها.
لما مشت مسافة كويسة، الشخص أخيرًا بان، ولمفاجأة الكل، كانت **إليزابيث**.
النهارده، **إليزابيث** بدت إنها في حالة معنوية كويسة. خصوصًا لما شافت **مارتينا** ماشية لوحدها، بقت سعيدة أكتر. مكنش واضح هل ده بسبب حالتها المزاجية أو سبب تاني.
شايف، **مارتينا** خلاص لوحدها بالسرعة دي، صح؟ اعتقدت إنها شاطرة أوي، بس في الحقيقة، بتعتمد على **بنجامين**. من غير حمايته، مفيش منها حاجة.
مهما قالوا الناس، على الأقل في نظر **إليزابيث**، مفيش حد يقدر يتقارن بـ **بنجامين**، ومفيش حد يقدر يتفوق عليه.
المهام اللي **إليزابيث** خصصتها كانت بتتقدم بشكل منظم، وحاجات تانية كانت بتمشي زي ما اتخطط ليها.
في الآونة الأخيرة، أخبار رجوع **جاك** خلاص انتشرت في كل مكان، وناس كتير كانت حابة تعرف مكانه. يبدو إن كل الناس عايزين يقابلوه. بس، مستحيل يقابل الكل، ومشافش إلا عدد قليل من الناس اللي كانت علاقتهم معاهم كويسة نسبيًا. قضى وقت معاهم بإكراه. وإلا، بالنظر لصحته، ممكن ميكنش قادر يتعامل مع ده. مكنش ينفع يخاطر بحياته لمجرد يقابل ناس.
حاليًا، **جاك** معندوش أي طموحات كبيرة. هو بس عايز يشوف **مارتينا** و **بنجامين** مع بعض في أقرب وقت ممكن، وربما يجيبوا بيبي صحي و عنده شوية كرش. لو قدر يعيش كم سنة كمان، هيعتبر ده نجاح كامل وهيبقى مبسوط.
بس بالنظر لـ وضع **بنجامين** الحالي، يبدو إن هياخد وقت طويل عشان يبقى أب. يمكن مراته حتى تهرب قبل ما ده يحصل.
**مارتينا** معندهاش أي فكرة عن أفكار **جاك**، وكانت مشغولة و بتحسّن في نفسها خلال الفترة دي. الوقت بدا إنه بيمشي بسرعة بالنسبة ليها.
**بنجامين** كان مشغول بالشغل في الفترة دي. غير عيد ميلاد **جاك** اللي هيحصل قريب، كان عنده حاجات كتير تانية يعملها. فوق ده كله، كان بيفكر بإصرار إزاي يرجع **مارتينا**. دي عملية طويلة وصعبة، ومجرد التفكير فيها كان بيخليه يحس إنه في تحدي كتير.
رغم شجاعة **بنجامين** و براعته في مجالات تانية، لما الموضوع وصل لـ مطاردة بنت، هو بيتأخر أوي، حتى مبيوصلش لحد رجل عادي.
مفيش حد كامل.
حاليًا، **بنجامين** كان مشغول زي خلية نحل. كان عنده شغل كل يوم، لدرجة إنه كان لازم يقتطع وقت حتى للوجبات.
بالمقارنة، **مارتينا** كانت أسهل شوية، على الأقل مش بجدول غير إنساني زي جدول **بنجامين**. لسه كان عندها شويه مساحة شخصية، واعتقدت إنها مكنتش هتقدر تتحمل لو كان لازم تنسّق جدولها مع **بنجامين**، تروح شغل وترجع سوا كل يوم.