الفصل 119: هل يحبك؟
إيلينا أول شيء نظرت حولها كأنها بتتحرى، متأكدة ما فيش حد بيتصنت. بعد ما أخدت نفس عميق، أخيرًا جمّعت شجاعتها عشان تتكلم، "على فكرة، اللي كنت عايزة أقوله هو، فاكرة اليوم اللي آدم بالوما ظهر فيه و وشه وارم؟"
"أكيد، فاكرة. كان واضح إن حد ضربه علقة. إزاي ممكن أنسى؟" مارتينا هزت راسها وابتسمت، و الابتسامة اتسعت على وشها.
"أنا عرفت ده من شوية معلومات داخلية. بيقولوا إن سبب الوجه الوارم ده له علاقة بـ بنجامين." إيلينا قالتها بغموض. "في الأول، ما صدقتش. بس بعدين فكرت كويس. اليوم ده، آدم بالوما ما تجرأش يقرب من بنجامين بمبادرة منه. بدال ده، كأنه فار شايف قطة. ده مش طبيعي خالص، عشان كده فكرت ممكن يكون صح."
لما سمعت كلام إيلينا، مارتينا عرفت إن في حاجة غلط.
حسب معلومات إيلينا، في ليلة معينة، بنجامين رتب بالظبط عشان يقابل آدم. آدم، فاكر إنها ليلة سهر، اتبّع بحماس، خايف يتساب.
ما كانش يعرف إن بنجامين عمل حركة جريئة، و خلى وش آدم وارم زي البالونة. النقطة المهمة إن آدم ما قدرش غير إنه يستحمل الإهانة بصمت، و فضل في حالة يرثى لها لحد الصبح بدري قبل ما يمشي و وشه وارم.
الشخص الوحيد اللي يقدر يعمل كده هو بنجامين نفسه، اللي يقدر يخلي آدم يخضع نفسه للعلاج ده، حتى إنه ما يتكلمش بعدها بكلمة.
مارتينا كان عندها شكوك كتير و قالت، "ليه بنجامين يعمل كده؟ بعد كل ده، هو يعرف آدم بالوما أكتر من عشر سنين أو عشرين سنة."
حسب شخصية بنجامين، كان مستحيل تمامًا إنه يعمل حاجة زي دي. كان ببساطة عبث.
بس، إيلينا ما خلصتش كلامها لسه. غمضت عينيها و قالت، "أنا في الحقيقة، شايفه إن بنجامين عمل كده بسببك."
"فاكرة إيه اللي قلتيه لي قبل كده، عن آدم بالوما لما ضربك على وشك لما مشيتي من فيلا بنجامين؟ بعدين، لما اختفيتي، بنجامين جه يشوفني مرة، و أنا اتعصبت و قلت كل حاجة عن ده!"
"أنا خمنت إن بنجامين كان بيدافع عنك و بيرد لك حقك. دي الطريقة الوحيدة اللي تخلي الكلام منطقي. بس ليه بنجامين فجأة يعمل حاجة زي دي؟" و إيلينا بتتكلم، بتزيد حماس، كأنها محققة، بتقدم كل حاجة مقنعة جداً.
"لو فكرنا بجد، ممكن يكون بنجامين عنده مشاعر تجاهك؟ غير كده، ليه يعمل كل ده من غير ما يكسب أي مصلحة؟ حتى إنه عمل الاختيار الصعب إنه يقطع علاقته بصاحبه عشانك. ده حاجة ما كانش ممكن تحصل قبل كده!"
دلوقتي الدور على مارتينا، و هي ما عرفتش إيه اللي تقوله.
هل كان الموضوع بجد كده؟
قبل كده، مارتينا كانت حاسة بغرابة، و السبب بدا إنه هنا.
مارتينا فكرت شوية و بعدين قالت لإيلينا عن اللي حصل الصبح. ما كانش عندها أي نية في إنها تتباهى أو تكون فخورة؛ هي ببساطة ما قدرتش تفهم ده.
إيلينا لوحت بإيديها، و قالت، "طيب، إيه المشكلة الكبيرة؟ يعني آدم بالوما ركع قدامك؟ فكرت إن الموضوع خطير."
بس في الثانية اللي بعدها، صرخت، "إيه؟! بنجامين بجد خلى آمي تركع؟ يلعن أبوها، عمل شغل عالي قوي!"
الكل يعرف آمي بتمثل إيه لعيلة بالوما. و دلوقتي بنجامين ممكن يخليها تركع؟
ده كله بيشير لإيه؟ مش واضح بما فيه الكفاية؟
لو قبل كده، إيلينا بس شاكة إن بنجامين عنده مشاعر حقيقية، دلوقتي هي شبه متأكدة. "ما فيش داعي نخمن أكتر. بنجامين على الأرجح بيحبك!"
بوم!
الكلام ده ضرب مارتينا زي طن طوب، خلاها مصدومة و مش قادرة تتكلم. حتى لو هي حاسة بكده في قلبها، سماع حد بيقولها بصوت عالي بيفرق كتير قوي.
فضلت واقفة هناك، لسه في نفس المكان بإيديها مسندة ذقنها، من غير أي رد فعل لفترة طويلة.
إيلينا ما كانتش مستعجلة، و سمحت لمارتينا إنها تعدي بده براحة.
في الحقيقة، إيلينا زادت سعادتها. لو بنجامين عنده مشاعر حقيقية، ألا يغير ديناميكية علاقتهم تمامًا؟!
بس مشاعر بنجامين الحقيقية جت في أكتر وقت مش مناسب. حبه وصل متأخر زيادة عن اللزوم.
قبل كده، مارتينا كانت حطت كرامتها و كل حاجة تانية على جنب عشان تطارد بنجامين، بس هو ما قدّرهاش. بدال ده، كان بيبهدلها كل يوم.
دلوقتي بعد ما مارتينا قررت تمشي، كان بنجامين اللي بيقرب منها بشكل فعال. لما نتكلم عن الرجالة، مش كلهم أغبياء؟ ليه بيصروا على ملاحقة حد ما بيحبهمش؟
طبعًا، الأفكار دي الأفضل إنها تفضل في عقل إيلينا. هتبدو مسيئة لو قالتها بصوت عالي.
ما كانش واضح إيه المدة اللي عدت، بس مارتينا أخيرًا غيرت وضعها. عدلت ياقة قميصها و كشرت حواجبها. "ممكن نكون فهمنا غلط؟ لو بنجامين بجد بيحبني، ليه كان بيعاملني بالطريقة دي قبل كده؟"
التفكير بس في ده خلى إيلينا أكتر حيرة، بس هي كمان ما قدرتش تفسر ده.
بعد ما ما كانش عندها صاحب قبل كده، إيلينا لقت صعوبة في فهم جوانب معينة في العلاقات. مهما فكرت في ده، ما قدرتش تفهم عقلية بنجامين. بس خلاها تحس بصداع.
"بدال ما نتكهن هنا، ليه ما نختبرش بنجامين مباشرة؟" إيلينا اقترحت.
"إزاي عايزة نعمل كده؟" مارتينا سألت، بنظرة شك.
إيلينا لوحت بغموض لمارتينا، "تعالي هنا، خليني أقولك في السر. خلي بالك، الحيطان ليها ودان."
...
الشغل في اليوم ده كان لسه بيكمل. إيلينا و مارتينا كانوا دايماً مشغولين بشغلهم. اليوم بسرعة عدى.
بعيد عن التواصل العرضي عن شغل التصميم بتاعهم، مع أجهزة الكمبيوتر بتاعتهم كوسيلة أساسية، هما الاتنين ما كانش عندهم أي تفاعلات تانية.
بس، حتى كده، تفاعلاتهم ما كانتش بتخلي الواحد يحس إنه متضايق؛ بدال ده، كانت حالة مريحة عشان هما يعرفوا بعض من سنين كتير. بيفهموا بعض من جوه لبره. ساعات السكوت بيتكلم بصوت أعلى من الكلمات، طول ما هما يقدروا يوجهوا بعض في اللحظات الحاسمة، ده كان كفاية.
بس معظم الوقت، كانت مارتينا بتوجه إيلينا. حتى مع شوية تعديلات بسيطة، المخطط كله كان بيتحول لحاجة مختلفة تمامًا.
إيلينا كانت بالفعل منبهرة بمهارات مارتينا. "إزاي عقلك العبقري ده تطور؟ إحنا الاتنين بشر، بس ليه في فرق كبير كده؟"
"من دلوقتي و رايح، أنتِ أستاذتي! يا أستاذ، أرجو تقبلي احترامي!" إيلينا قلّدت إيماءة الانحناء، و تعبيراتها كانت واضحة.