الفصل 31: الاختباء
ما تدريش وين لازم تروح. كانت تحس إنها بجد مالهاش مكان تسميه بيت.
السائق شاف **مارتينا** وهي لابسة قناع، وعنيها حمرا، وسألها بحماس منين جاية ورايحة فين.
غالباً كان قلقان إن **مارتينا** تعمل حاجة مش كويسة بسبب حالتها النفسية، عشان كده سألها متعمد.
**مارتينا** غصبت نفسها تظل هادية وكذبت، "آسفة. أنا شوية تعبانة وعايزة أرتاح شوية. أنا في الأصل جيت هنا أتصور بس اكتشفتي إن الفندق اللي حجزته كان نصب. ودلوقتي ما فيش مكان أروح له."
"فـ" كملت، "ممكن تساعدني ألاقي فندق؟ الفلوس مش مشكلة، أقدر أدفع. بس المهم يكون آمن."
السائق كان بجد شخص رحيم، وطيبته اللي فيه خلت من المستحيل إنه يرفض طلب **مارتينا** المتواضع.
"ما فيش مشكلة. بالصدفة، فيه بيت ضيافة قريب من بيتي. مش غالي، وآمن جداً. صاحب البيت عنده تلات أولاد مسؤولين عن أمن بيت الضيافة!" قال السائق. "لو بتثقي فيا، هاخدك هناك!"
**مارتينا** وافقت، بس سألت مقدماً، "بس أنا نسيت أجيب بطاقتي. أقدر أقعد من غيرها؟"
السائق كان رحيم بجد، وقال، "طيب، ما فيش مشكلة. ممكن نستخدم بتاعتي مؤقتاً."
السائق شرح، "شكلك بائس، وشكلك في نفس عمر بنتي تقريباً. عشان كده عايز أساعدك."
أخيراً، ابتسامة صادقة نوعاً ما ظهرت على وش **مارتينا**. "أنا مقدر لطفك يا أستاذ."
بتوجيه من السائق، **مارتينا** قعدت في بيت ضيافة اسمه "ملاذ هادئ".
كانت شايلة شنطة يد في إيدها، فيها بس طقم هدوم نظيف ووثائق متنوعة، و... ذكرى منها.
بما إن الغرفة اتحجزت باسم السائق، **مارتينا** ما خططتش تغير المكان دلوقتي. بيت الضيافة كان بـ 20 دولار أمريكي في الليلة بس.
كانت ساحبة شوية من فلوسها اللي مخبياها كاش وحطاها في شنطتها.
طلعت تليفونها وترددت لحظة قبل ما تشغله. كانت الساعة 1 صباحاً.
قبل ما **مارتينا** تاخد نفسها، شافت سلسلة رسايل من **إيلينا**، واحدة ورا التانية، وحتى كم مكالمة فائتة!
شافت والحمد لله، ما فيش مكالمات من **بنجامين**.
وإلا، كانت ممكن ترتعش في قلبها لسة. حتى لو كانت عارفة إنها في أمان مؤقت، أحياناً الأفكار الانعكاسية ما ينفعش تتجنب.
**مارتينا** رقدت على السرير في بيت الضيافة. مع إن بيت الضيافة ما كانش كبير أوي، كان نظيف.
في اللحظة دي، ما كانش ينفع تبقى مدققة. طول ما هي ممكن تخفي مكانها قدر الإمكان، كان كفاية.
**مارتينا** بصت على الرسايل من **إيلينا**.
"**مارتينا**! إيه اللي بتخططي له؟ هل بجد بتخططي تهربي؟!"
"بس أنتِ عارفة كويس أوي إن ما حدش يقدر يهرب من قبضة **بنجامين**. ارجعي، أو لو الموضوع مستحيل بجد، اختبي في بيتي!"
"**مارتينا**، أنا قلقانة عليكِ بجد. ممكن تشغلي تليفونك من فضلك؟"
الرسايل دي جات بعد ساعة.
"انسيه، طول ما صاحبتي المفضلة ممكن تبقى سعيدة، ما فيش حاجة تانية مهمة!"
"هأقعد في كارلسباد اليومين دول، هأشتت انتباه **بنجامين** عنك. لازم تحافظي على نفسك، بس على الأقل ابعتيلي رسالة عشان أعرف إنك في أمان!"
عيني **مارتينا** احمرت على طول، وحست إن مناخيرها بتوجعها.
اللي بيخلي الواحد يحس بالحزن بجد مش سوء المعاملة من الآخرين أو المظالم القاتلة. بدلاً من كده، كانت كلمة رعاية من حد بتقدّره جداً ممكن تخلي مشاعرهم تنهار.
**مارتينا** ما عرفتش كام الوقت اللي فات قبل ما أخيراً قدرت تسيطر على نفسها.
بعدين ردت على رسالة **إيلينا**، "أنا كويسة، مش لازم تقلقي عليا."
"بس اليومين دول، مش هأقدر أتواصل معاكي تاني. وإلا، أكيد هيجيبلك مشاكل. لو ضغطنا على **بنجامين** زيادة عن اللزوم، هو قادر يعمل أي حاجة."
"عشان السلامة، لازم أختفي مؤقتاً تماماً. بس ما تقلقيش، حتى في الأيام دي من غير تواصل، هأعتني بنفسي كويس. أتمنى إن المرة الجاية اللي نتقابل فيها، هأظهر بالمظهر اللي يعجبك أكتر."
رسالة **إيلينا** جات تقريباً على الفور.
"أنتِ خوفتيني بجد. لحسن الحظ، أنتِ كويسة. بس أنا فاهمة أفكارك!"
"ما تقلقيش، يا صاحبتي المفضلة. هأحرص على إني أتعامل معاه بشفافية وأأخر الوقت قدر الإمكان عشانك!"
الابتسامة على شفايف **مارتينا** اتعمقت.
"**إيلينا**، شكراً."
...
في اليومين دول، **مارتينا** قضت معظم وقتها في بيت الضيافة، بتخرج في بعض الأحيان عشان تتعرف على الطرق اللي حواليها.
لو وصل الموضوع للنقطة اللي فيها **بنجامين** يلقاها بجد، مش هنقول إزاي عرف، على الأقل كانت لسة ممكن تهرب.
اللي كان بيخلي **مارتينا** تحس بالسعادة أكتر هو إنه من شباك بيت ضيافتها في الدور ده، كانت ممكن تشوف البحر البعيد. كأنه بيفكرها باستمرار إنها بتشتاق للحرية.
من الزاوية دي، كانت ممكن تشوف منظر البحر كامل. مع اصطدام الأمواج المتواصل، كان بيشبه حالة **مارتينا** النفسية الحالية، مش قادرة تهدى لفترة طويلة.
لأسباب السلامة، **مارتينا** كانت بالفعل عاملة حظر لكل معلومات التواصل مع **بنجامين**، بس ما غيرتش رقم تليفونها عن عمد. بدلاً من كده، خلت تليفونها في وضع الطيران. لحسن الحظ، تليفونها الحالي لسة بيحقق المتطلبات الأساسية للاستخدام العام.
حتى مع تشغيل وضع الطيران، كانت لسة ممكن تتصل بشبكات الواي فاي ويبقى عندها شوية وصول أساسي للإنترنت. بس، **مارتينا** ما اتصلتش بحد. بدلاً من كده، بحثت عن معلومات على الإنترنت، زي الأماكن اللي أحسن للاختباء وإيه لازم تكون خططها المستقبلية.
الاختباء كان أمر لا مفر منه دلوقتي، بس مستحيل تخبي للأبد.
بالتأكيد، لازم يكون فيه طريقة لتحسين الوضع، وإلا، حياة **مارتينا** هتكون بلا هدف، ومش مختلفة عن إنها محبوسة في القفص ده.
في اللحظة دي، **بنجامين** كمان كتم عدم رضاه الداخلي وادّى **مارتينا** حريتها النهائية.
في وجهة نظره، بغض النظر عن ما إذا كانت **مارتينا** راضية أو لأ، هو هيرجعها بعد يومين.
ربما ده هيحتاج لموقف أكثر ثباتاً منه. بس ما كانش فيه طريقة تانية. **مارتينا** ما بقتش بتسمع لأي من تفسيراته وبدلاً من كده انغمست في عالمها الخاص.
من غير شوية وسائل خاصة، هو عمره ما هيقدر يرجعها.
اليومين فاتوا، و**مارتينا** ما كانش عندها نية ترجع، ولا اتصلت بـ **بنجامين** بنشاط.
**بنجامين** كمان جهز نفسه عشان يرجع **مارتينا**.