الفصل 48: إقامة مؤقتة
بما أن القرية دي معندهاش أي خطط منتجعية رسمية، مفيش فندق أو نزل مخصص هنا.
لحسن الحظ، الناس هنا، سواء من ناحية الشخصية أو الطباع، كانوا كويسين جدًا.
أرملة وبنتها، اللي عايشين مع بعض كعيلة صغيرة، كانوا مستعدين يستضيفوا **مارتينا** ويخلوها تقعد معاهم.
طبعًا، **مارتينا** مقعدتش ببلاش؛ بدلًا من كده، أدتهم 1000 دولار مباشرة.
السبب الرئيسي اللي خلاها تختار العيلة دي مش ظروف معيشتهم، لكن الحقيقة إنهم كانوا أم وبنت، وده أدّاها إحساس بالأمان.
على الرغم من إن **مارتينا** كانت بتستخبى من **بنجامين ووكر**، كان لازم تضمن سلامتها هي كمان. مكنش ينفع تدخل في موقف خطر. لو حصل أي حاجة، هيكون فات الأوان على الندم.
بالنسبة للعيلة دي اللي معندهاش راجل يصرف عليهم، 1000 دولار هيغطوا مصاريفهم لفترة طويلة.
فوافقت إنها تخلي **مارتينا** تقعد معاهم.
في اليوم الأول من إقامتها، **مارتينا** حست بشوية قلق لأنها مكنتش متأكدة إذا **بنجامين** هيعمل اللي هي توقعته فعلًا.
حتى لو **بنجامين** قرر إنه يحقق، الأرجح إنه هيروح لأماكن تانية بدل المنطقة دي.
لكن بالنظر لطبيعة **بنجامين** اللي مش بتتوقع، ماذا لو ظهر فجأة بالناس؟ **مارتينا** كانت هتكون في ورطة.
فمحستش بالأمان بالذات في مكان إقامتها وكانت بتبص أحيانًا ناحية الشط.
كانت قاعدة مع عيلة بنتها عندها ست أو سبع سنين، يادوب بتبدأ أولى ابتدائي.
على الرغم من إن القرية متخلفة شوية، لسه عندهم مرافق أساسية زي المدرسة.
لكن، بسبب صعوبة المواصلات في المنطقة دي، كانت متخلفة نسبيًا مقارنة بالعالم الخارجي.
البنت الصغيرة اسمها **كاندي**، وده معناه “حلوة”. أخدت الاسم ده لأنها كان عندها ابتسامة حلوة وهي بيبي.
كل ما **كاندي** تشوف **مارتينا** بتبص باستمرار ناحية الشط، وهي طفل فضولي، سألت، “**مارتينا**، ليه دايما بتبصي على الشط؟ فيه حد بتستنيه؟”
**مارتينا** اتفاجأت بأسئلة **كاندي**. **كاندي** كانت حاطة إيديها على دقنها وهي نايمة على السرير، شكلها كان يجنن.
**مارتينا** بلطف فركت رأس **كاندي** الصغيرة، وفي نفس الوقت، ادتها باقي سناكس من شنطتها عشان تاكل، وقالت، “طيب، مش كده. إيه اللي خلاكي تفكري كده؟”
**كاندي** غمضت عينيها، وشكلها كان بريء ولطيف. شكله كان تايه في نوع من الذكريات، لدرجة إنها مكنتش قادرة تاكل السناكس اللي في إيديها.
“لأن لما بابا كان لسه عايش، كل ما يروح البحر عشان يصطاد، ماما كانت بتبص ناحية الشط زيك”، قالت **كاندي**. “أنا عارفة إن ماما كانت بتستنى بابا يرجع، بس بعد كده، بابا مرجعش أبدًا.”
حسب كلام الناس في القرية، بابا **كاندي** جرفته موجة بالصدفة في رحلة صيد.
الكوارث الطبيعية والحوادث زي دي كانت لا مفر منها، وللأسف، باباها راح فعلًا.
وده اللي خلاهم عيلة من اتنين في النهاية.
**كاندي**، وهي صغيرة، مكنتش فاهمة المخاطر الخفية ورا الجملتين دول اللي شكلهم عادي.
إيد **مارتينا** بشكل تلقائي ضغطت على جبهة **كاندي** مرة تانية. “كله كويس، كله فات خلاص.”
**كاندي**، اللي لسه مش واعية بخطورة الموقف، استرجعت ابتسامتها بسرعة على وشها.
“أوه، أعتقد لازم أمشي. حتى لو السناكس لذيذة، لازم أذاكر بجد وأسعى للتحسن كل يوم” قالت **كاندي**. “دي أعظم أمنية لماما، ومش ممكن أخيب أملها!”
بعد ما قالت كده، نطت فورًا من السرير ومسكت كرسي صغير جنب السرير عشان تبدأ تعمل واجبها.
لأنها مهمة في أولى ابتدائي، المهام دي كانت سهلة فعلًا. لكن، ممكن بسبب مهارات **كاندي** المحدودة، كانت بتبص على السؤال التاني لفترة طويلة، ومش قادرة تبدأ تكتب.
وشها الصغير اتلوى في تعبير حيرة، واضح إنها بتعاني مع المهمة.
**مارتينا** اتفاجأت بمظهر **كاندي** اللطيف. انحنت عشان تبص و أدركت إنها مسألة بسيطة جدًا.
صبورة، شرحت لـ **كاندي**، “في الحقيقة، السؤال ده بسيط جدًا. ممكن أشرحهولك؟”
لما سمعت صوت **مارتينا** اللطيف الواثق بيشرح السؤال، **كاندي** فجأة حست بإنارة. “واو! يبقى السؤال ده بسيط أوي. شكرًا جدًا. فهمت!”
**كاندي** كان عندها ذكاء كويس واستوعبت بسرعة فكرة تطبيق طرق مماثلة على أسئلة تانية. بسرعة كملت التمارين في كتابها.
**مارتينا** فضلت ساكتة وقعدت على جنب، وطلعت تليفونها عشان تشوف تحديثات أصحابها على السوشيال ميديا.
من غير وعي، فتحت القائمة السوداء وشافت إن **بنجامين ووكر** لسه موجود هناك. ترددت شوية، بس في النهاية قررت إنها متشيليش اسمه.
…
**كاندي**، وهي طفلة، مكنتش قادرة تقاوم الرغبة في إنها تخرج تلعب مع الأطفال في سنها مباشرة بعد ما خلصت واجبها.
بعد شوية، رجعت فجأة، ورجليها الصغيرين بيتحركوا بسرعة، ومسكت إيد **مارتينا**، وشكلها غامض، وسألت، “**مارتينا**، ممكن تيجي معايا شوية؟”
**مارتينا** ملت راسها بفضول، ونظرتها الفضولية متركزة على وش **كاندي**.
“ليه لازم أروح برة؟ فيه حاجة بتحصل؟” سألت **مارتينا**.
وشها احمر شوية من الإحراج، **كاندي** شرحت الموقف بأمانة.
طلع إن لما **كاندي** كانت بتلعب مع الأطفال التانيين قبل كده، ذكرت **مارتينا** بالصدفة اللي عايشة معاها وإنها ذكية جدًا.
حسب كلام **كاندي**، **مارتينا** ممكن بسهولة تساعدها تفهم أي مشاكل صعبة بمجرد إنها تقول كام كلمة، حتى أحسن من أستاذهم.
نتيجة لكده، الأطفال التانيين بقوا فضوليين وأصروا إنهم يشوفوا الست دي اللي المفروض إنها ذكية وجميلة شخصيًا.
لما شافت عيون **كاندي** البريئة، **مارتينا** مكنتش قادرة تقول لأ. وافقت إنها تروح معاها برة.
اعتقدت إنهم مجرد كام طفل بيصرخوا، لكن لمفاجأتها، حتى **جيب هوكلبيري** كان واقف هناك.
**مارتينا** قطبت حواجبها بشكل غير إرادي، وحست إن فيه حاجة غلط، بس مش قادرة تحدد إيه الغلط بالظبط.
من غير اختيار، **مارتينا** استفسرت بفاعلية، “ليه **جيب هوكلبيري** هنا كمان؟ فيه حاجة بتحصل؟”
**الرئيس** بدا متردد شوية، زي **كاندي** قبل كده، لكن في النهاية شرح قصده بأمانة، “سمعت إن عندك خلفية تعليمية كويسة. كنت بتسائل إذا كنتي ممكن تساعدي تعلمي الأطفال في قريتنا أثناء إقامتك هنا؟”
المدرسين في القرية دي فعلًا مؤهلاتهم متوسطة ومش بيقدروا يديروا غير كده.
لو الأطفال دول ممكن يكون عندهم مدرس أحسن يرشدهم، ممكن أكتر منهم تكون عندهم فرصة إنهم ينجحوا. **الرئيس** كان بيطلب ده عشان كل الأطفال.