الفصل 82: لطالما أرادت التحرر
التفت أصابعه شوية، بس في النهاية، بكل بساطة مسك يد **مارتينا** تاني، كأنها ملزوقة ومستحيل تتفك.
**آمي** لسه شكلها ضايعة ومش فاهمة حاجة، بتحاول تلاقي أي نوع من أنواع الوجود. "**بنجامين**... **إليزابيث** طلبت مني أرجع اليومين دول وأكون معاك... كح، أكون معاها..."
في وقت زي ده، **آمي** قالت كلام زي ده، بجد ما بتخافش. هي بس عايزة تغيظ **مارتينا**، ويا ريت تكون محرجة كفاية عشان تمشي على طول.
كل مرة **مارتينا** كانت بتستخدم طريقة الهروب من البيت، بتجبر **بنجامين** إنه بنفسه يرجعها مرة ورا مرة.
**بنجامين** كمان كان لازم يكون متسامح معاها بطرق مختلفة، وده ضايق **آمي** من زمان.
في البداية، **بنجامين** يمكن مكنش مهتم بوجود **آمي** أوي؛ كان أكتر قلقان لو **مارتينا** زعلانة. بس مين كان يعرف إن **آمي** مش هتوقف.
**بنجامين** ضيق عينيه بخطر وقال، "لو ما قعدتيش في البيت وتتعافي كويس، ليه جيتي بيتي؟"
في جزء من الثانية، **آمي** اترمت على جنب، اتجاهلت تمامًا ومشاعرها ما خدتش في الاعتبار خالص.
حتى لو **آمي** رفضت تعترف، ما قدرتش تساعد نفسها غير إنها تعترف.
بعيون كلها دموع، بصت على **بنجامين**، والدموع مرة تانية نزلت على وشها. "**بنجامين**... أنا بس عايزة أكون قريبة منك. مش مسموح بكده؟"
في الظروف العادية، **بنجامين** غالبًا كان هيتجاهل **آمي** تمامًا، من غير ما ينطق بكلمة واحدة.
بس الأمور دلوقتي مختلفة. **بنجامين** مش عايز يزعل **مارتينا**، اللي عندها رغبة قوية تمشي وتسيب الماضي وراها. طبيعي، **بنجامين** عمل كل اللي يقدر عليه عشان يواسيها، شايف إنها صعود وهبوط الحياة.
"هل بجد بتعتبري نفسك جزء من عيلتي؟" سأل **بنجامين** ببرود. "من دلوقتي، خلي مسافة بينك وبين **مارتينا**. وإلا، مش هقدر أضمن إزاي هرد، بغض النظر عن علاقتي بأخوكي."
ده لمفروض يكون أكتر كلام **بنجامين** قاله لـ **آمي** على الإطلاق. بس، ده كمان محا أي علاقة بينهم الاتنين.
مهما **آمي** كانت عايزة تقول إيه، كأن كلامها فقد معناه في لحظة. وزن أفكارها ورغباتها بدا مش مهم في وجه إعلان **بنجامين** الحاسم. كانت لحظة فاصلة كسرت أي أهمية متبقية ليها في علاقتهم. صوتها سكت، أفكارها سكتت، واتتركت بإحساس عميق بعدم الأهمية.
ده كان بس تصرف متعمد من **آمي**، هدفه يظهر علاقتهم الحلوة المفروضة. قبل كده، **بنجامين** ما ردش لأنه شايفها مش ضرورية ومش عايز يهتم بيها.
هو دايما كان شخص متحفظ، وفي عالمه، الست الوحيدة اللي شغلت عالمه كله هي **مارتينا**. أما الستات التانيين، ما وصلوش حتى إنهم يكونوا معارف عابرين في نظره.
بس الوضع الحالي كان مختلف. **بنجامين** مش عايز يشوف أي استياء في قلب **مارتينا**. طب وإيه يعني لو كان خد إجراء فعلًا؟
**آمي** انهارت على الأرض، شكلها ضعيف تمامًا كأنها وقعت في جهنم.
ضمت شفايفها، بتعمل نفسها قوية وهي بتمسح دموعها. للأسف، ما كانش فيه أي تأثير، وفي الثانية اللي بعدها، دموعها نزلت على وشها زي النهر اللي بيكسر ضفافه.
سألت، "**بنجامين**، هو عشان **مارتينا** مش بتحبني بتعاملني كده؟"
"أنا عارفة إني مش ممكن أقارن بيها في أي حاجة، عارفة إني مش قدها في أي طريقة. أنا بس كنت عايزة أديك حتة من قلبي وأخليك سعيد."
"ما توقعتش أبدًا إنها هتجيب نتيجة عكسية كده. لو كده، هحاول على قد ما أقدر ما أظهرش قدامك في المستقبل، طول ما **مارتينا** ما تشوفنيش إني بضايقها."
في اللحظة دي، كلام **آمي** ما كانش غير كلام قذر، مثال مثالي للازدواجية.
**إيلينا** كانت على وشك إنها ترجع اللي في بطنها وهي بتسمع، وحتى ضاقت عينيها وعملت إشارات. "يا لهوي، **بالوما**، مين فاكرة إنك هتخليه يسمعلك بالكلام ده؟ ما كنتيش لسه مغرورة من شوية؟ حتى أهنت صاحبتي، وسميتها صائدة أموال!"
وش **آمي** على طول بقى شاحب، وشكلها كان مرتبكة بجد. ما توقعتش **إيلينا** تتكلم فجأة في اللحظة دي.
**إيلينا** شكلها عندها غضب مكتوم وكملت تنتقد، "كنتي بتستفزي، وحتى بدأت المشاجرة الجسدية! ودلوقتي بتعملي نفسك حمل وديع. مين بتحاولي تخدعيه؟ هل دي شخصية عيلة **بالوما**؟"
"أنا مش شايفة إنك وأخوكي ناس كويسين، ومش غريب إن صحتكوا ضعيفة أوي. دي جزاء!" **إيلينا** فضلت تصرخ وهي حاطة إيديها على وسطها لحد ما بوقها نشف، وأخيرًا، سكتت.
بينما كلام **إيلينا** استمر، تعبير **بنجامين** بقى كئيب أكتر وأكتر، و**مارتينا**، اللي كانت واقفة جنب **بنجامين**، حست بحدة إن فيه حاجة غلط.
كانت عايزة تمنع **إيلينا** من إنها تتكلم أكتر، بس **إيلينا** كانت مش واعية خالص بتلميحات **مارتينا** الخفية.
"**إيلينا** --" **مارتينا** خفضت صوتها ونادت، وأخيرًا، وضعت حد لـ **إيلينا**.
بمجرد نظرة واحدة، **إيلينا** شافت تعبير **بنجامين** الأسود، وبعدين أخدت خطوة لورا بخوف.
"طيب، يا **السيد ووكر**، إيه فيه في النظرة دي؟ هل شايف إني زودت فيها؟" سألت، بتحاول تدعم أفضل صاحبة ليها.
**بنجامين** كان بجد غضبان، بس ما كانش بسبب كلام **إيلينا**. بس دلوقتي فهم بجد نوع الحياة اللي **مارتينا** عاشتها قبل كده. أدرك إن، على انفراد، الكل بيعامل **مارتينا** بنفس الطريقة—بيسموها صائدة أموال وبينتقدوها عشان بتحاول تبقى حاجة مش هي، زي البطة اللي بتحاول تبقى بجعة.
لو كل بطة بسهولة ممكن تبقى بجعة، مش ده معناه إن أي ست ممكن تدخل حياته بسهولة؟
مش كل ست هيتعامل معاها بنفس الطريقة، لمجرد إن الست دي هي **مارتينا**.
**بنجامين** دلوقتي عنده فهم واضح لأفكاره، والغضب في عينيه مستحيل يتبدد.
في اللحظة اللي **آمي** حسّت فيها بخوف حقيقي، **بنجامين** أصدر أمره الأخير، "عشرة صفعات على وشها، وبعدين ابعتوها لعيلة **بالوما**."
**آمي** كانت مليانة رعب شديد. إيه؟! **بنجامين** بجد أمرها إنها تاخد عشرة صفعات على وشها قدام ناس كتير؟! مش بس هيكون مؤلم أوي، بس هيكون مُذِل كمان. لو حاجة زي دي حصلت بجد، إزاي ممكن تعيش في دايرتها في المستقبل؟
غالبًا إن الموضوع ده هينتشر بسرعة لودن الكل. في الوقت ده، حتى لو الناس دي ما قالوش أي حاجة قدامها، هم أكيد هيحملوا أفكار وحسابات في قلوبهم. هيكون مستحيل إنهم يعاملوها كملكة **بالوما** المرموقة اللي كانت زمان!
بالنسبة لـ **آمي**، دي كانت حالة أصعب من الموت.