الفصل 63: الانفصال بشروط غير سارة
في النهاية، المحادثة بين الاثنين انتهت بطريقة مشحونة بشكل طبيعي.
**بنجامين ووكر** عمره ما حيدّي **مارتينا مارتينيز** فرصة تانية عشان تسيبه.
بالليل، **مارتينا مارتينيز** ما كانتش عارفة الساعة كام عشان ما عندهاش تليفون وما تقدرش تكلم حد بره.
بالظبط وهي خلاص هاتغفى، **بنجامين ووكر** دخل. من غير ما يقول كلمة، راح لها وحضنها.
**مارتينا مارتينيز** بفطرتها بدأت تتخانق، وقالت، "بتعمل إيه؟ مش بتعرف إن الرجالة والستات ما ينفعش يكونوا قريبين كده؟"
ما كانتش تعرف **بنجامين ووكر** عمل إيه في غيابه، بس شكله رجع للحياة فجأة، مليان طاقة، حتى مزاجه بيسمح بالهزار.
"لما كنا نايمين على نفس السرير قبل كده، ما قولتيش حاجة عن عدم القرب"، قال وهو بيهزر.
**مارتينا مارتينيز** سكتت. تعمل إيه؟
أيوة، اعترفت. هي اللي بدأت الموضوع قبل كده، بس ده كله في الماضي. ليه تجيبه تاني دلوقتي؟
**مارتينا مارتينيز** ما عرفتش تعمل حاجة غير إنها تحاول تحافظ على تعبير بارد وتقول بحدة، "سيبني، أنا أعرف أمشي لوحدي."
للأسف، جسم **مارتينا مارتينيز** لسه ضعيف، ومحاولاتها لإظهار الشراسة والإصرار ما كانش ليها تأثير على تصرفات **بنجامين ووكر**.
بالعكس، أدّت **بنجامين ووكر** إحساس بالألفة ما حسش بيه من زمان. حتى المشاعر في عينيه لانت.
الألفة دي جاية من الأيام اللي **مارتينا مارتينيز** كانت بتتشاجر معاه فيها، دايماً بتقول كلام جارح عن قصد، بس في الحقيقة، كان كلام فارغ.
**بنجامين ووكر** بهدوء باس جبهة **مارتينا مارتينيز** وقال، "كوني مطيعة ويلا نرجع."
جسم **مارتينا مارتينيز** اتصلب. المشهد اللي كانت بتعتمد عليه وبتتخيله قبل كده بقى قدامها دلوقتي، بس ما حسّتش بأي سعادة على الإطلاق.
بالعكس، حسّت بإحساس بالضغط الجارح ورغبة قوية في الرحيل. كانت متأكدة إن الرحيل هو أكتر حاجة عاوزاها في اللحظة دي.
بس ليه **بنجامين ووكر** بيتصرف كأن كل حاجة تمام؟ معقول كل اللي عملته قبل كده كان مجرد تمثيل؟
ولا يمكن وقاحة **بنجامين ووكر** حصل فيها تحول كبير بالشكل ده في الشهر القصير ده؟
مهما **مارتينا مارتينيز** اتخانقت، مسكة **بنجامين ووكر** كانت زي المغناطيس، بتخليها مستحيل تفلت.
في الموقف ده، **مارتينا مارتينيز** ما كانش عندها اختيار غير إنها توقف مقاوماتها. وهي محتضنة بقوة في دراعين **بنجامين ووكر**، فضلت في وضع جامد.
هوا الليل كان برد، و**مارتينا مارتينيز** لسه لابسة روب المستشفى، اللي كان خفيف ومش كفاية. ما قدرتش غير إنها ترتعش.
**بنجامين ووكر** شكله لاحظ ده.
أول ما خرجوا من المستشفى، فوراً خلى **سيمون لي** يلبّسها المعطف اللي جهزوه.
**مارتينا مارتينيز** ما اهتمتش بأي أدب غير ضروري عشان هي راجعة في كل الأحوال.
يمكن أحسن إنها تستمتع باللحظة دي. في النهاية، جسمها لسه ضعيف شوية، فمافيش داعي تخلق توتر غير ضروري بجسمها.
بدل ما ياخد **مارتينا مارتينيز** في مشي طويل، **بنجامين ووكر** بسرعة دخل العربية وحطها جوا بهدوء، كأنه خايف تجرح.
مرة تانية، **بنجامين ووكر** كان سايق عربية فخمة بسواق. العربية فيها مساحة واسعة، فما كانتش مشكلة لـ **مارتينا مارتينيز** إنها تنام عليها على طول.
**سيمون لي** كان لسه السواق، في الوقت اللي **ليلى وندر** كانت قاعدة في الكرسي اللي جنبه. الاتنين شكلهم بيتكلموا بهدوء مع بعض، شكلهم متفاهمين جداً.
بالرغم من كده، الجو بين **بنجامين ووكر** و**مارتينا مارتينيز** كان بارد زيادة عن اللزوم، بيوحي بإحساس بمعرفة اتنين ما يعرفوش بعض، قاعدين سوا بطريقة غير مريحة وغريبة.
بعد ما ركبوا العربية، **بنجامين ووكر** عمل حيلة سحرية، بيقدّم مجموعة متنوعة من الوجبات الخفيفة، المشروبات، وحتى بعض الوجبات المطبوخة قدام **مارتينا مارتينيز**. الأهم إن كل حاجة كانت لسه دافية، وده بيدّل إنها اتجهزت قبل كده.
وبالحديث عن الموضوع ده، **مارتينا مارتينيز** كانت فعلاً جعانة شوية. هي كانت ناوية تاكل، بس بعدين كلام **سيمون لي** حرّك حاجة جواها. ونتيجة لكده، فقدت شهيتها تماماً والوجبات اللي بعدها كانت باردة واتشالت.
دلوقتي، بعد ما وقت طويل عدّى، مع الضغط النفسي والبدني اللي استحملته، روحها وجسمها كانوا منهكين. فمعدتها كانت من زمان بتعمل أصوات، ودلوقتي إن في أكل قدامها، ما تردّدتّش في إنها تبدأ تاكل.
لما شاف **بنجامين ووكر** **مارتينا مارتينيز** أخيراً تركت حذرها وبدأت تاكل، حسّ بشوية ارتياح.
هو أمر الاتنين اللي في الكراسي اللي قدام، "سوقوا بهدوء أكتر"، وبعدين نزّل الحاجز بين الكراسي اللي قدام واللي ورا.
**مارتينا مارتينيز** أكلت لحد ما شبعت وبعدين استريحت بعنيها على الكنبة الصغيرة الناعمة. بالنسبة لأي حاجة تانية، ما كانش مهم عندها. هي خلاص عرفت إنها راجعة، فليه تهتم بالعملية دي؟
**مارتينا مارتينيز** استمرت في الراحة، حتى لما وصلوا لوجهتهم.
**بنجامين ووكر** هز راسه بحنان في قلبه، بس لقى الأمر مطمئن شوية. على الأقل دلوقتي **مارتينا مارتينيز** مش هاتحاول تسيبه؛ بدل كده، هاتستنى هنا بهدوء، شكلها مش ممكن حد يلمسها.
حركات **بنجامين ووكر** كانت في منتهى اللطف وهو بيحضن **مارتينا مارتينيز** في دراعيه بهدوء، كأن ده بالظبط زي ما وصل. بحذر، هو حملها من العربية من غير ما يبص ورا ومشى لقدام.
الطريقة اللي **بنجامين ووكر** حامل **مارتينا مارتينيز** بيها دلوقتي كأنه بيحمل أندر كنز في العالم، بيبقى في منتهى الحذر والتقدير.
في الوقت ده، السما كانت خلاص بقت ضبابية وواضحة شوية.
**إليزابيث ووكر** صحيت على صوت الضوضاء اللي حواليها. في نفس الوقت، سمعت الأخبار اللي جابها **الخادم**، "**السيد بنجامين ووكر** رجع مع الست دي."
لو **إليزابيث ووكر** أظهرت شوية تحفظ قبل كده، دلوقتي هي مصدومة تماماً.
"يعني قصدك إن في الفترة الأخيرة دي، ابني كان بيدوّر باستمرار على وجود **مارتينا مارتينيز**"، قالت بنبرة دهشة. "وحتى عشان **مارتينا مارتينيز**، هو مستعد يتخلى عن شغل مهم بالشكل ده ويركّز بس على إنه يلاقيها ويرجّعها؟"
بالرغم من إن **الخادم** ما كانش عاوز يعترف، ما كانش عنده اختيار غير إنه يقر، "ده اللي شكله بيحصل دلوقتي. **السيد بنجامين ووكر** شكله اتغيّر شوية عن زمان."
ما كانش مجرد مسألة مختلفة؛ ده كان زي ما يكون اتجنّن. لو ما اتشافش بعينها، مين هايصدق إن **بنجامين ووكر** ممكن يعمل حاجة بالشكل ده؟
واضح إن **بنجامين ووكر** كان شخص بيحط استراتيجيات ويخطّط لكل حاجة بدقة، بس المرة دي، هو كان مهمل تماماً عشان خاطر **مارتينا مارتينيز**.
حتى راح لحد إنه ساب شغل مهم بالشكل ده. كل ده، بس عشان **مارتينا مارتينيز**!!
الكوباية اللي في إيد **إليزابيث ووكر** فجأة وقعت على الأرض، وهي نفسها شكلها ضاعت واتجنّنت. "أنا قلت من زمان إن **مارتينا مارتينيز** ما ينفعش تقعد، ودلوقتي شكله صح!"