الفصل 126: عاجلاً أم آجلاً، سيتعب
لو ما كانش فيه إن إليزابيث لسه محتاجة لبنجامين كاعتماد عليها، كانت ممكن تفقد صبره زمان، وتتمنى تقطع علاقتها بيه من زمان قوي.
كانت بترتعش من الغضب، كأنها ممكن تدوخ في أي لحظة. بجد ما قدرتش تفهم ليه الأمور وصلت لكده. واضح إنها وابنها المفروض يكونوا أقرب ناس لبعض، مش كده؟
في اللحظة اللي بعدها، إليزابيث حست إن فيه حاجة غلط. استني، إيه اللي هيعملوه سوا بعدين؟
كان هيكون مفهوم لو ابنها هو اللي عنده حاجة يعملها عشان لازم يروح رحلة شغل ويكون مشغول بالشغل، بس إيه علاقة ده بـ مارتينا؟
مع الأفكار دي في دماغها، إليزابيث قررت تسأل بصوت عالي، "يا بني، إيه قصدك بكده؟ مش رايح رحلة شغل؟ ناوي تاخد مارتينا معاك؟!" إليزابيث قدرت تحس بوضوح إن صوتها أصبح حاد، ولسه مش مصدقة.
بنجامين رفع عينيه شوية وقال، "أيوه."
إليزابيث حست على طول بعدم ارتياح. "إزاي ده ممكن يحصل؟ مارتينا ما تفهمش حاجة عن شغلك. إيه رأيك لو هي في الآخر بتعطّل شغلك؟" إليزابيث ما قدرتش تمسك نفسها عن إنها تقول كام كلمة.
"ياريت تطمّني. الآنسة مارتينيز على الأقل متخرّجة من نفس جامعة رئيس العمل. وكمان كفاءتها عالية قوي"، سيمون تدخل في الكلام.
"برضه، ده مش مقبول. مارتينا تروح معاك ده بيعمل مشاكل بس!" إليزابيث أصرت. "مارتينا، أنا عارفة إنك بتتعلقي، بس ما توقعتش إنك تتعلقي للدرجة دي. شايفه إن ده مناسب؟"
مارتينا فضلت ساكتة طول الوقت. في الحقيقة، هي ما قالتش أي حاجة خالص. إليزابيث هي اللي كانت بتستنتج وبتفترض طول الوقت.
في النهاية، مارتينا أدركت إن إليزابيث ببساطة مش طايقة تشوفها كويسة.
"لو عندك أي شكوى، ياريت تقوليها لابنك، مش ليا"، قالت مارتينا بهدوء. "أو ممكن تخلي ابنك يسيبني أمشي، وهبقى أسعد واحدة!"
وش بنجامين على طول اتجمد، وطلع منه إحساس بالبرودة والتهديد القوي!
بس، برودته دي ما كانتش موجهة لـ مارتينا، دي كانت لـ إليزابيث!
نوايا بنجامين كانت واضحة. هو بذل مجهود كبير عشان يقرب من مارتينا، حتى لو شوية صغيرين.
بس دلوقتي، بكلمات إليزابيث، كل حاجة شكلها هترجع زي ما كانت الأول.
إزاي بنجامين يحس بالراحة في ده؟ السبب الوحيد إنّه ما واجههاش مباشرة هو إنها أمه، غير كده العواقب هتكون وخيمة!
"خلاص كفاية"، بنجامين اتكلم ببرود، حتى ما رضيش يبص لـ إليزابيث. "يا خادم، رجّع أمي على أوضتها."
الخادم فتح بقه، بس ما عرفش يقول إيه، بيتساءل إذا كانت تصرفات بنجامين دي مش مناسبة شوية. في النهاية، إليزابيث لسه أمه، ومع ذلك بيعاملوها كده. لو هو ما شافش بعينيه، هيكون صعب إنه يصدّق!
بس، في النهاية، ده قرار بنجامين، وبصفته الخادم، مش من حقه إنه يعترض.
إليزابيث كشّرت، "تمام... تمام... أنت يا لك من ابن جيد...".
في أوضتها، مسحت كل حاجة من على الترابيزة اللي بتحط عليها حاجاتها، ورمتها على الأرض. كان فيه صوت تحطيم مستمر، بس ده ما قدرش يخفف الاضطراب في قلبها.
الخادم بص على المنظر ده بصمت، وحس بالعجز والتعاطف تجاه إليزابيث. "السيدة ووكر، ياريت تحاولي ما تغضبيش. ده مش كويس لصحتك، ومافيش حد...".
الخادم فعلا كان كفء جدا في الاهتمام بإليزابيث. شكلّه كان مخلص ليها تماما، غالبا بيعمل حاجات كتير ورا الكواليس ما حدش بياخد باله منها.
على سبيل المثال، كان بيعامل مارتينا بعداوة شديدة، وحتى بيضايقها في السر.
وعلاوة على ذلك، ضغط على مارتينا بطريقة سلبية عدوانية عشان تعمل حاجات هي مش عاوزاها.
كل مرة مارتينا بتظلم، كانت بتنتهي بإنها بتعتذر للآخرين. في الحقيقة، ده كان ليه علاقة كبيرة بالخادم.
إليزابيث ضربت الترابيزة بغضب، "أنا أمه، وإزاي يعاملني كده؟ إزاي انتهيت لكده؟ ممكن تقول لي؟"
نظرة الخادم أظهرت تغير طفيف، بس هو فضل واقف منتصب، وحافظ على وضعية قياسية جدا.
بصفته شخصية كبيرة ليها تلات أجيال بتخدم في عيلة ووكر، مافيش شك إنه وقف بوضعية لا تشوبها شائبة.
"ياريت ما تغضبيش. سلوك السيد بنجامين ووكر تجاه الآنسة مارتينيز غالبا مدفوع بالشعور بالذنب تجاهها. عشان كده هو بيعاملها بطريقة مختلفة عن الأول"، الخادم شرح. "بس الذنب ده حاجة ما ينفعش نحافظ عليها لوقت طويل. هو ما اتغيّرش، وعمره ما هيتغير بسبب ست."
لون وجه إليزابيث اتحسن شوية. "بتقول الحقيقة؟"
الخادم هز راسه بثبات. "بالتأكيد. ياريت تطمّني إن السيد بنجامين ووكر هيمل من الآنسة مارتينيز عاجلا أم آجلا."
مع التفكير في ده، تعبير إليزابيث اتحسن أكتر، وحتى الغضب اللي جواها تبخّر لدرجة ما.
"أتمنى ده يحصل. الست دي مجرد عبء، ما بتجيبش أي فوايد لابني إنه يكون معاها!" قالت. "بصّي على إزاي ابني اتغيّر مؤخرا، بينقض كلام أمه عشان ست؟"
"إيه الأسوأ من كده إنه مستعد يضحّي بشغل مهم عشان ست. في حين إنه ممكن يتسامح مع ده مرة أو اتنين، لو النمط ده استمر على المدى الطويل، أكيد هيولّد عدم رضا بين كبار مسؤولي الشركة"، صرخت بغضب.
إليزابيث صدّقت إن كل حاجة بتعملها عشان خاطر بنجامين، بس عمرها ما فكرت إن بعض المشاكل كمان سببها تصرفاتها هي.
الخادم استمر في تهدئة إليزابيث، كأن عنده صبر مالوش نهاية.
...
بعد العشا، بنجامين بص لـ مارتينا بتردّد، يمكن أدرك إن طريقة كلام أمه قبل كده ما كانتش مناسبة فعلا. بس ما كانش فيه أي حاجة يقدر يعملها.
إليزابيث مرت بصعوبات كتير عشان تولد بنجامين، وده ما كانش سهل. هي كمان عانت كتير هنا.
على الرغم من إن العلاقة بينهم ما كانتش قوية بالذات، علاقة الأم بابنها دي مش حاجة ممكن تتقطع بسهولة.
شخصية بنجامين كانت دايما متحفّظة، وهو بيحترم جده جدا. لو ما كانش فيه حماية جده، يمكن ما كانش قدر ينجو لحد دلوقتي.
في الوقت اللي إليزابيث كانت أم بنجامين البيولوجية، جده هو اللي وفّره بالرعاية الحقيقية والاهتمام.
سيمون حط شنط مارتينا في شنطة العربية، وبعدين راح لمقعد السواق، وبيجهز نفسه عشان يسوق. بنجامين ومارتينا قعدوا سوا في الكراسي اللي ورا. كانوا مستعدين يمشوا للمطار بدري.
في الوقت ده، مارتينا بعتت رسالة لـ إيلينا، "يا مديرة، ممكن تديني إجازة كام يوم؟"
بصوت مرح، إيلينا ردت بسرعة، "ليه محتاجة إجازة فجأة؟ هتسيبي إنك تكوني مديرة؟" وحتى ضافت إيموجي فضول في النهاية.
مارتينا ضحكت، "لأ، أنا رايحة رحلة شغل مع بنجامين. هارجع بعد حوالي 5 أيام. لو فيه أي شغل في الأيام دي، ممكن تبعتيهولي. أنا جبت اللاب بتاعي."