الفصل 27: هل راهنت على حياة؟
بعد حوالي نص ساعة، خلص العشا. السيدة بريدج صادف إن صديقتها وصلت، فـ مارتينا ودعت صاحبتها وخططت تمشي.
اتفقوا ياكلوا أكلة كويسة مع بعض المرة الجاية، مع إيلينا كمان.
بعد الوداع، مارتينا اتجهت ناحية المخرج وبعتت موقعها لـ إيلينا، عايزة تعرف هي فين بتستنى.
لـ المفاجأة، أول ما طلعت بره، لقت ضيف مش مرحب بيه. طلع واحد من اللي بيلزقوا في آدم بالوما!
مارتينا حسّت بقرف على طول وتساءلت إذا كانت منحوسة في الفترة الأخيرة.
السما خلاص اسودت خالص، ولو ماكانش فيه النور الساطع قريب، مارتينا كانت هتحس بقلق شوية.
مارتينا ووطت راسها متعمدة وكانت خلاص بتمشي من المكان وبتتفادى مشاكل مالهاش لازمة. بس، الواد دا ما كانش ناوي يسيبها تمشي بسهولة.
واحد منهم، واضح عليه إنه دلوع، وقف قدام مارتينا واتكلم بنبرة تهكم، "أوه، أوه، شوفوا مين هنا! دي مُتبّعة السيد ووكر، ولا أقول، اللي بتمسح البلاط".
بالفعل، ناس كتير قبل كدة شبهوا مارتينا بواحدة بتمسح البلاط، بيدعوا إنه من غير بنجامين، مش هتعرف تعيش، زي السمك برة المية.
بس دلوقتي، الوضع بين بنجامين و مارتينا اتغير، وهي خلاص مبقتش نفس الشخص اللي كان كل تركيزها عليه.
تعبير وش مارتينا بقى بارد وأنيق وهي بتقول بثبات، "ابعد عن طريقي". كانت متضايقة قد ايه من الناس دي!
بس، الناس دي شكلها بقت بتهاجم أكتر، وبتستفزها طول الوقت، "يا سلام، يا سلام، يا مارتينيز، ايه التمثيلية اللي عاملة فيها كبيرة دي؟
"بطلوا تتظاهروا إنكم أحسن دلوقتي. مش هتقدري تمحي كل الحاجات الوحشة اللي عملتيها!
"لزقتي في جناب السيد ووكر طول الوقت، ودلوقتي تجرأتي تتصرفي بصلابة؟"
تعبير وش مارتينا بقى أهدى لأنها قدرت تحس إن الناس دي بتدور على مشاكل معاها متعمدة. قالت، "لو سمحتوا ابعدوا، شكلي مشوفتكوش قبل كدة".
واحد منهم طبطب على راسه اللي أصلع، وبيظهر تصرف مقرف، "يا سلام، يا سلام، شوفتك بتمسكي أعصابك. بالمناسبة، يا مارتينيز، مش عايزة تعرفي ايه الرهان اللي عملناه مع بعض كإخوات عنك؟"
مارتينا رفعت حواجبها، وكتمت غضبها، وسألت، "أيه الرهان؟"
واحد منهم قال، "راهنا على المرة اللي هتقدري تبعدي فيها عن السيد ووكر. راهنت على شهر".
شخص تاني قال، "أنا راهنت على عشرين يوم!"
"ايه؟ أنا راهنت إنها مش هتستحمل أكتر من تلات أيام! اللي بتمسح البلاط دي، اللي بتمسح البلاط، ازاي هتبطل حياة الرفاهية وترجع طبيعية؟"
مارتينا خلاص فقدت صبرها. شوفتوا، ده اللي كسبته بعد ما صممت كتير. ما عدا شخص وقح ورا التاني بيظهروا قدامها، مكسبتش حاجة.
مارتينا بصت عليهم ببرود وقالت، "طيب، كلكم هتخسروا الرهانات. أنا كمان هراهن معاكوا. راهنت على طول العمر".
بعد ما قالت كدة، مارتينا ما ضيعتش وقت أكتر من كدة. سرّعت خطواتها، وعدّت من جنبهم واختفت بسرعة من قدام عنيهم.
أخدت وقت كبير من مارتينا علشان تهدى تاني، وصادف إنها استلمت رسالة من إيلينا.
مارتينا فركت صدغها، وحست إن الأحداث الأخيرة دي حقيقية وعبثية.
فيه ناس فعلا راهنوا على أمورها الشخصية. ايه اللي فاكرينها؟ مجرد نكتة ولا لعبة؟
للأسف، حتى لو اتعامل معاها كـ لعبة، هيجي يوم هتصحى فيه ذكائها. دلوقتي، هي بس عايزة تعيش لنفسها.
مارتينا مشيت ورا المكان اللي بعتته إيلينا ومشت ناحية الجراج.
الجراج كان بعيد شوية عن الفندق لأن الفندق كان زحمة بجد. مكنوش لاقيين مكان ركن صغير. إيلينا اضطرت إنها تختار مكان ركن أبعد شوية.
في اللحظة دي، إيلينا كانت في جراج تحت الأرض، ومارتينا كان عليها تنزل وتدور واحدة واحدة.
بس، بما إن مارتينا كانت بتعدي من المنطقة دي، فجأة حست بظلام قدامها، وشخص مسكها جامد.
مارتينا اتخضت وحاولت تقاوم بغريزة، بس بعدين شمت ريحة مألوفة جداً. مفيش حد تاني غير الراجل دا.
دلوقتي مارتينا محبوسة في حضن الراجل، مش قادرة تتحرر من قبضته.
في نفس الوقت، الاجل مسكها جامد، كأن عنده إندفاع يضمها لجسمه.
مارتينا قطبت حواجبها وقالت، "يا سي ووكر، مش شايف إن التصرف دا فيه شوية صغر؟ شكله مش أسلوبك".
لما سمع كلام مارتينا الحاد، مكنش فيه أثر للاسترخاء في تعبير بنجامين.
بمجرد التفكير في اللي مارتينا قالته قدام الناس دول من شوية، عيونه اتملت بغضب لا يمحى.
مسك دقن مارتينا بقوة، واستغل إنها مش مستعدة، ولف جسمها كله.
في اللحظة دي، هما الاتنين كانوا وش لوش، قريبين كفاية إنهم تقريبا--
بؤبؤ بنجامين أظهر برودة جليدية وهو بيتكلم بصوت بيخوف، بيسأل، "انتي بتراهني على طول العمر؟"
مارتينا اتصدمت للحظة، بعدين فجأة استوعبت، ممكن يكون بنجامين سمع كل اللي قالته من شوية؟
لو مكنش كدة، بنجامين عمره ما كان هيتكلم بالكلمات دي باندفاع.
مارتينا حسّت بعدم ارتياح شوية، "سمعت ايه؟"
الإجابة لازم تكون "كل حاجة".
بنجامين مشي مع مارتينا واحد ورا التاني، وجيه في الوقت المناسب عشان يشوفها وهي بيتم التنمر عليها ويسمع اللي كانوا بيقولوه.
بنجامين في البداية فكر إن مارتينا كانت بتعمل دراما علشانه بس، بس المرة دي غضبها كان أكبر بكتير من قبل.
بس، بنجامين عمره ما فكر إن مارتينا بجد عايزة تسيبه. حتى لو كلامها كان قاسي، مكنوش يقدروا ينفصلوا.
بس مارتينا فعلا قالت قدام ناس كتير إنها عايزة تنفصل عنه طول العمر. هل كانت بجد ناوية تسيب؟
بنجامين قرص دقن مارتينا، وأجبرها تبص في عينيه وسأل، "يا مارتينا، مكنتش أعرف إن عندك إصرار قوي كدة قبل كدة. امتى طوّرت الفكرة دي؟"
في وجهة نظر بنجامين، دي مكنتش هتحصل في ليلة وضحاها. لو مكنش فيه تخطيط طويل المدى، ازاي كانت هتبقى حازمة كدة المرة دي؟
بسبب دا، القلق اللي في قلب بنجامين خلاص مابقاش فيه كلام يوصفه.
كان بيفكر ازاي يهدي الغضب اللي في قلب الست دي، في حين إنها كانت بتفكر ازاي تنفصل عنه تماماً.
واضح، إنهم كانوا الاتنين بيفكروا في بعض، بس أفكارهم كانت مختلفة تماماً.