الفصل 18: هذا ليس منزلي
ما قدرت تمسك نفسها، إيدينها بدت ترجف شوي.
تلعثمت، "مين أنت؟ وش تبي؟ تدري إنك قاعد تتعدى على ممتلكات خاصة، وهذا يعتبر جريمة! وممكن أتصل بالشرطة!"
كانت متوقعة الشخص يخاف أو يتصرف بأي شكل ثاني، بس الشخص هذا ظل واقف.
من بعض التفاصيل، بدى إن الشخص ما عنده أي نية سيئة. حاولت **مارتينا مارتينيز** تجمع شجاعتها، وبدت تمشي شوي شوي ناحية الشخص.
كانت لسا ماسكة العصاية الخشبية بقوة، مستعدة تستخدمها كسلاح لو لزم الأمر.
لما قربت، أخيرًا شافت وجه الشخص. اتسعت حدقة عيونها، وطاحت منها العصاية على الأرض. حواجبها كانت مقطبة بقوة.
ما كان فيه أي فرحة لما شافت الشخص. سألت **مارتينا مارتينيز** بنفاذ صبر، "ليش أنت؟ مين سمح لك تجي هنا؟"
الشخص ما كان إلا **بنجامين ووكر**، الرجال اللي **مارتينا مارتينيز** كانت تفكر فيه طول الوقت.
عشان نكون صريحين، **مارتينا مارتينيز** ما فهمت تفكير **بنجامين ووكر**. كان يعاملها ببرود، بس الحين قام يظهر قدامها مرة ورا الثانية، كأنه يحاول يخلي وجوده واضح. وش يبي **بنجامين ووكر**؟ هل يظن إن يستاهل إنه يكون سعيد ومتحمس لما يشوفها محرجة وفي مشكلة؟
**بنجامين ووكر** لاحظ التغيرات اللي في مشاعر **مارتينا مارتينيز** تجاهه. كان متوقع **مارتينا مارتينيز** تفرح لما تشوفه، أو يمكن مثل قبل، تكون دلوعة وتعبر عن اللي بداخلها. لكن ما توقع إنها بتكون مو صبورة كذا.
**بنجامين ووكر** قدر يحس بوضوح إنه ما يحب طريقة تعامل **مارتينا مارتينيز** معاه الحين.
"**مارتينا مارتينيز**، ليش لسا عايشة هنا؟ فيه شي يستاهل إنك تظلي علشانه؟" بمجرد ما فتح فمه، كأن **بنجامين ووكر** قاعد يحقق معاها.
**مارتينا مارتينيز** انصدمت للحظة، بس بسرعة فهمت قصده.
يعني هو استخدم سلطته عشان يعرف عنوانها، وجاي عندها على طول بدون ما يستأذن؟ شوف، مهما صار، **بنجامين ووكر** دايم يهتم بمشاعره وأفكاره هو. هل يفرق وش يفكرون الناس؟
عبرت عن رأيها بدون تردد، وتعبير وجهها الحلو صار يزداد برود، "إذا جيت عشان ترجعني، أنصحك تتخلى عن الفكرة. أنا مو راجعة، وبيتك ما كان بيتي أبدًا."
**بنجامين ووكر** ما فاته ملاحظة موقف **مارتينا مارتينيز** الغامض، حتى إنه كان قايل قبل ما يجي إنه بيرجع البنت هذي على طول، مهما صار.
غير كذا، الإفراط في إعطاء اهتمام ممكن يخلي طبع البنت هذي أسوأ، وممكن حتى ما تسمع له مرة ثانية.
بس الحين، لما شاف وجه **مارتينا مارتينيز** المتعب والحزين، المليان مشاعر شخصية، قلب **بنجامين ووكر** لان. ما سوى أي حركة قاسية زيادة عن اللزوم، بس طالع **مارتينا مارتينيز** بنظرة مستغربة شوي وسأل، "إذا ما تبين ترجعين معاي، لازم تقولين لي ليش."
بما إنهم تكلموا واجد، **مارتينا مارتينيز** ما بغت تخبي شي زيادة.
رجول **بنجامين ووكر** الطويلة كانت متقاطعة، وتعطي هالة تخوف وتغري في نفس الوقت. عيونه دايم فيها عدم رضا، و**مارتينا مارتينيز** تدري إنه معصب.
لو كان أي وقت ثاني، **مارتينا مارتينيز** ممكن تعطي **بنجامين ووكر** حضن، ويمكن تهدّي غضبه.
بس مو الحين، **مارتينا مارتينيز** ما تبغى.
قبل كذا، **مارتينا مارتينيز** فكرت بعد ما إذا كان **بنجامين ووكر** بيجي هنا عشان يدور عليها. لكن لما كل هذا صار حقيقة، لسا حست بعدم ارتياح.
الشقة اللي استأجرتها ما كانت كبيرة، وحست إنها أضيق بوجود **بنجامين ووكر**.
**مارتينا مارتينيز** عضت على شفتيها بعناد، وهي تفكر في تفضيل **إليزابيث ووكر** لـ **آمي** واشمئزازها من **مارتينا مارتينيز**.
العلاقة اللي ما تاخذ دعم من العائلة ما راح يكون لها نتيجة كويسة أبدًا. كان المفروض **مارتينا مارتينيز** تفهم هذا من زمان.
**مارتينا مارتينيز** ما بغت تناظر في عيون **بنجامين ووكر**، لأنه بسهولة راح يكشف أفكارها الحقيقية. ما بقى لها إلا تناظر في أصابع رجولها، تحاول تخلي نفسها مرتاحة أكثر.
يمكن عشان راسها كان واطي مرة، صوتها كان مكتوم شوي، "ما فيه سبب، أنا بس مو راضية أرجع."
وش بعد ممكن تقوله؟ هل المفروض تقول إن ولا أحد في عايلة **بنجامين ووكر** مرحب فيها، وحتى يبغونها تمشي بأسرع وقت؟
إذا هم قرروا ينفصلون، ليش ما خلو لبعضهم شوية كرامة؟ حتى لو كانت شوية.
بس **بنجامين ووكر** كان شوي معصب وقال، "قلت لك قبل، إذا فيه شي مو عاجبك أو تبين تعويض، بس قولي لي وأنا ألبي طلبك."
نفس الكلام القديم، وعشان نكون صريحين، **مارتينا مارتينيز** طفشت منه حتى لو **بنجامين ووكر** مو طفشان.
في هذه اللحظة، ما قدرت تتحمل زيادة، وفجأة قابلت نظرة **بنجامين ووكر** اللي ما تفهم.
"**بنجامين ووكر**، شوف، أنت ما عرفت وش أبي بجد. أنا ما أبي أي تعويض، وما أحتاجك تلبي لي طلباتي." قالت بصوت عالي.
لما حست بالهالة اللي تبرد اللي تنبعث من **بنجامين ووكر**، **مارتينا مارتينيز** وقفت بوجهه بشجاعة وقالت، "كل اللي أبيه هو احترام أساسي. تقدر تعطيني هذا؟"
**بنجامين ووكر** ما فهم. احترام؟ ما فكر إنه ما احترمها قبل. قال، "إذا هذا كل اللي تبينه، أقدر أعطيك إياه. ارجعي معاي."
وهو يتكلم، **بنجامين ووكر** فجأة وقف، جسمه اللي طوله قريب من 6.3 قدم تقريبًا لمس السقف. بدا حزين، وما كان مفروض يكون موجود هنا في البداية.
هذا الفرق بينها وبينه. هو مفروض يكون شامخ في الغيوم، وهي ما هي إلا مجرد ذرة تراب في الوحل.
**مارتينا مارتينيز** لا شعوريًا رجعت خطوتين لورا وقالت، "ما أبي أرجع."
حتى لو **بنجامين ووكر** قال كذا، **مارتينا مارتينيز** لسا ما تبغى ترجع، مو لأنها تتصنع. السبب هو إنها فهمت إن **بنجامين ووكر** عمره ما فهم وش معنى الاحترام الحقيقي، حتى لو قال كذا.
كانت قايلة قبل كذا إنها تبغى **بنجامين ووكر** يتزوجها ويسوي لها عرس، عشان ما أحد ينظر لها بنظرة دونية، أو يسمونها بطة تحاول تصير بجعة.
لكن **بنجامين ووكر** عمره ما وعدها بأي شي. ليش؟ مو لأن حبه لها مو بهذيك العمق؟ إذا هو ما عنده هذا الشعور القوي تجاهها، ليش يجبر نفسه يحبها؟
ست سنوات من العيش تركتها مليانة كدمات في كل جسمها. إذا لازم تعيش كذا لباقي عمرها، حست إن الأمر بيكون بائس للغاية.
سواء كان بسبب الشرود أو أي شي ثاني، كعب واحد من كعوب **مارتينا مارتينيز** العالية فجأة انكسر. الفرق المفاجئ في الطول خوّفها، وبدت كأنها بتطيح على الأرض.
**مارتينا مارتينيز** غمضت عيونها في حالة ذعر.
في هذه اللحظة الحرجة، **بنجامين ووكر** مد إيده وسحبها في حضنه، ومنع مأساة من الحدوث.